١٠- تفسير سورة النساء آية ٢٦-٣١ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم وحياكم وبياكم جعل الفردوس مثويا مثواكم وبرك الله لي ولكم دخول هذا الشهر الكريم أسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا جميعا وأسأل الله جل وعلا أن يجعل اجتماعنا هذا مرحوما وأن يجعل تفرقنا من بعده معصوما ولا يجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة اللهم آمين نحن في يوم الجمعة في تاريخ الخامس من رمضان لشهر أربعين وأربعمائة بعد الألف الموافق لكم تاريخ اليوم عشرة عشرة مايو لسنة تسع عشرة وألفين ونحن في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى وصلنا الآية الثالثة والعشرين من سورة النساء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوبا عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا إن تجتنبوك بائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما هذه الآيات من سورة النساء يقول ربنا تبارك وتعالى يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم أي في ذكر ما أحل لكم وما حرم عليكم لماذا ذكر هذا كله يريد أن يبين لكم سبحانه وتعالى لما ذكر المحرمات من النساء وما يحل وكيف يتعامل مع المرأة الزنان وغير ذلك من الأحكام هذا يريد أن يبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم يبين لكم ويهديكم الهداية هنا هدايتان هداية الدلالة وهداية التوفيق هداية الدلالة كان الإنسان يسألك أين الطريق إلى خيطان مثلا تقول تمسك هذا الطريق ثم تتجه كذا تقول ماذا فتقول هديته أي دللته الطريق والهداية الثانية هداية التوفيق سبحانه وتعالى أن يوفقك إلى الأمر الذي تريد ومن هذا نفهم قول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم أي تدل وتبين وتوضح بأحسن الكلام وأبينه ثم قال له في آية أخرى إنك لا تهدي من أحببت أي هداية التوفيق لأن هداية التوفيق بيد الله وحده سبحانه وتعالى فمن فرق بين الهدايتين تضحت له قال ويهديكم سنن الذين من قبلكم أي طرائقهم طرائق الذين من قبلكم وشرائع الذين من قبلكم وما فيها مما أحل ثم حرم أو غير ذلك من الأمور وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر فبظل من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات محلة لهم وغير ذلك من الأمور يريد الله تبارك وتعالى أن يبين لكم طرائقهم سواء في الخير أو في الشر ثم تتبعون الخير وتتجنبونه ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم التوبة من الله توبتان أيضا توبة التوفيق وتوبة قبول أولا يتوب عليك بأن يوفقك إلى التوبة لأن كثير من الناس ما يوفقون إلى التوبة يظل على المعصي على المعصي حتى يتوفاه الله تبارك وتعالى فهذا يحتاج توبة التوفيق يوفقه الله إلى أن يتوب ثم إذا تاب يقبل الله توبته وهي توبة القبول ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم فتاب عليهم فوفقهم إلى التوبة فتابوا فقبل الله توبتهم سبحانه وتعالى وذلك يقول أهل العلم توبة العبد بين توبتين من الله أولا يتوب عليه سبحانه وتعالى فيهديه إلى التوبة فيتوب العبد ثم يتوب عليه بأن يقبل توبته جل في علاه قال والله عليم حكيم عليم حكيم في شرعه وأحكامه في قدره في أقواله في أفعاله سبحانه وتعالى ثم عاد وقال والله يريد أن يتوب عليكم هذا للتأكيد حتى تطمئن النفوس والله يريد أن يتوب عليكم لكن انتبهوا ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما والذين يتبعون الشهوات قسمان الكفار والفساق الكفار يريدونك إلى الكفر والفساق يريدونك إلى المعاصي وهؤلاء جميعا متبعون للشهوات ويريد الذين يتبعون الشهوات من الكفار أي أو من الفساق يريدون أن تميلوا فقط لا ميلا عظيما يعني ما يكتفي به أن يسرق يدعوه إلى الزنا لا يكتفي بأن يزني يدعوه إلى القتل لا يكتفي بأن يقتل يدعوه إلى الخمر وهكذا ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما طيب ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما أي لا يريدون مجرد ميل لا يريدون ميل انحرافا تاما ثم قال الله تبارك يريد الله أن يخفف عنكم وهذا لكمال رحمته سبحانه وتعالى ولطفه بناء يريد الله أن يخفف عنكم ثم قال وخلق الإنسان ضعيفا خلق الإنسان ضعيفا ننتظر شيء الصوت اليوم طيب بسم الله الرحمن الرحيم وخلق الإنسان ضعيفا ليبين أن الإنسان ضعيف ضعيف في كل شيء ضعيف في همته ضعيف في تفكيره ضعيف في قدراته ضعيف في سمعه في بصري في كل شيء وحتى يعرف الإنسان قدره فلا يتجبر ولا يتكبر بل يتواضع عندما ينظر إلى ضعفه وإلى قوة الله تبارك وتعالى وعندما يعرف الإنسان قدره يخفض رأسه وإذلك ذكروا عن المهلب بن أبي صفرة أنه مر على مالك بن دينار فكان يمشي متبخترا فقال له مالك إن هذه مشي يبغضها الله فقال له المهلب أما تعرفني أنا قاد الجيوش ألا تعرفني قال بلى والله يعرفك حق المعرفة ضعيفة قدرة وأنت الآن تحمل في جسمك العذرة من أنت فسكث وخفض رأسه وقال لقد عرفتني حق المعرفة أعم أنا هذا وقال قائلهم أيها الإنسان تتكبر وتتجبر على ماذا تؤذيك بقة تقتلك شرقة فعلى ماذا تتكبر فالله سبحانه وتعالى يبين حقيقة الإنسان يقول وخلق الإنسان ضعيفا في كل شيء عندنا نقول بالمثل عندنا نقول لسان طويل وحي القاصر بس أنا وأنا وأنا وأنا وأنا لكن في الواقع لا شيء صلى الله الرحمن وإياكم برحمته ثم قال سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم يا أيها الذين آمنوا دائما إذا سمعت يا أيها الذين آمنوا أرعها سمعك خير يرشدك الله إليه أو شر ينهاك الله عنه هنا نهي لا تأكلوا أموالكم فكأنه جعل مالك ومال أخيك مالا واحدا وهذا هو التكافل قال أموالكم أموال أخيك هي أموالك فاتق الله فيها لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل أي بالحرام بالغش بالتزوير بالسرقة بالاغتصاب كل هذه من باب أكل أموال الناس بالباطل إلا إلا هنا استثناء منقطع لأنه لا يجد أكل أموال بالباطل في التجارة بل أكثر ما ينهى عنه من أكل أموال الناس بالباطل في التجارة فإلا هنا استثناء منقطع بمعنى لكن يعني انتهت الجملة الأولى ليس استثناءا متصرا وإنها منقطع فيكون معنى الآية يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل انتهت ثم يقول لكن إذا كانت تجارة عن تراض بينكم فهذا هو المباح كما قال الله تبارك وتعالى وأحل الله البيع وحرم الربا أباح التجارة التجارة لك أن تأخذ مال أخيك ويأخذ مالك هذا بالرضا وتبادل بينكما لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ثم قال إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم تجارة فيها قراءتان إلا أن تكون تجارة أي أن تقع بينكم التجارة إلا أن تكون تجارة يعني التجارة جائزة وتكون خبر كان وتكون هنا كان ناقصة أو تكون إلا أن تكون تجارة وتكون هنا كان تامة أي تحدث تجارة أي تصير تجارة ليست كان التي تنصب الخبر وترفع المبتدأ لا هذه كانت تامة يعني إلا أن تحدث تجارة فهذا لا بأس به إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم لا بد من التراض في البيع والشراء ولذا أخذ أهل العلم أن البيع والأي عقد من العقود إذا كان بالإكراه أنه لا ينعقد لا ينعقد بالإكراه لأن الله نص على أنه لا بد أن تكون عن تراض منكم إلا أن تكون عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم هنا لا تقتلوا أنفسكم أي بأكل الباطل بفعل الحرام بانتهاك ما نهى الله عنه أن تقتل نفسك بهذا لأنك تعرضها للهلاك والعذاب من قبل الله تبارك وتعالى أو لا تقتلوا أنفسكم بالانتحار وقد جاء في الحديث في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا فإذا لا تقتلوا أنفسكم أي بالانتحار وبعض الناس يظن يقول نفسي كيفي أبي أنتحر كيفي حر لا ليس حرا ليس حرا نصيره إلى جهنم بل ذكر بعضهم أن قتل النفس أعظم من قتل الغير لأن العذاب الذي ورد فيه أشد من العذاب الذي ورد في قتل الغير لأن فيها التدمر على الله تبارك وتعالى وعدم الرضا بقضائه وقدره أو ولا تقتلوا أنفسكم أي إخوانكم وسماه نفسا لقربه منك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم المؤمن كالمؤمن للمؤمن كالجسد الواحد يشد بعضه بعضا فالمؤمن للمؤمن كالجسد الواحد إذا النفس واحدة فلا تقتلوا أنفسكم أي إخوانكم وقتلوا الغير من كبائر الذنوب وقد جاء فيها قول الله تبارك وتعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وعدله عذابا عظيما وهي تحتمل الأمرين تحتمل لا تقتلوا أنفسكم أو تحتمل ثلاثة أمور تحتمل لا تقتلوا أنفسكم بالانتحار لا تقتلوا أنفسكم أي إخوانكم أو لا تقتلوا أنفسكم بارتكاب المعاصي فتهلكون أنفسكم إن الله كان بكم رحيما وهذا يدل على أن الله أرحم بك منك نهاك عن أن تضر نفسك فدل على أنه يرحمك أكثر مما ترحم نفسك ولذا قيل لحمد بن سلم رحمه الله أو هو قال حمد بن سلم والله لو خيرت يوم القيامة بين أن يحاسبني الله وأن يحاسبني أمي وأبي لأخترت أن يحاسبني الله أرحم بي من أمي وأبي بل أرحم بك من نفسك سبحانه وتعالى وقد جاء في الحديث إن الله خلق مئة رحمة فأنزل إلى الأرض رحمة واحدة بها يتراحم الخلق وترك عنده تسع وتسعين رحمة ليوم القيامة فأيهم أرحم؟ رحمة قسمت على المليارات بل واشتركوا معها البهائم والطيور رحمة واحدة قسمت على الخلق وتسع وتسعين رحمة تركها الله لك ليوم القيامة ماذا تختار؟ أشك أننا نختار رحمة الله سبحانه وتعالى إن الله كان بكم رحيما سبحانه وتعالى وقد جاء عن عمر بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسله في سرية ثم أدركتهم صلاة الفجر وكان جنبا فتيمم وصلى بهم لأنه هو الإمام فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا له ما فعل عمر تيمم من جنابة ولم يغتسل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما حملك على هذا؟ يعني تتيمم وتصلي لماذا لم تغتسل؟ قال يا رسول كان الماء باردا والجو باردا وتذكرت قول الله تبارك وتعالى إن الله كان بكم رحيما فتيممت فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وتبسم النبي تشريع لأنه لو كان الذي فعله عمر خطأا كان النبي ينكر عليه ما يسكت صلى الله عليه وسلم لأنه لا يؤخر البيان عن وقت الحاجة صلوات ربي وسلامه عليه ثم قال ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما أي لا يمكن أن يكون إلا عدوانا وظلما وهو قتل النفس أو قتل الآخرين أو انتهاك محارم الله وقال له عدوانا وظلما وانتهاك وتجاسر على ما نهى الله تبارك وتعالى عنه قال ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا أي نذيقه النار يصلاها ثم قال وكان ذلك على الله يسيرا يعني ليس شاقا على الله تبارك وتعالى أن يعدب من يشاء وأن يرحم من يشاء سبحانه وتعالى يسير على الله تبارك وتعالى ثم قال جل وعلا نكفر عنكم سيئاتكم إن تجتنبوا أي إذا اجتنبتم كبائر ما تنهون عنه الكبائر تلف أهل العلم في عدها وما أحسن كلام الإمام أحمد لما سئل عن كبار قال هي محدودة وليست معدودة محدودة وليست معدودة يعني لها حد لكن ليس لها عد أسبع هي قال هي للسبعين أقرب هي للسبعين أقرب لكن جاء في ذكر الكبائر نصوص وقول الإمام أحمد محدودة لا معدودة نبه أهل العلم على أن حد الكبيرة هي ما جاء فيها لعن أو وعيد في الدنيا أو في الآخرة قالوا هذه الكبيرة ما جاء فيها حد أو لعن أو وعيد هذه هي الكبيرة ما جاء فيها حد سرقة قتل ردة شرب الخمر زينة جاء فيها حد أو وعيد تهديد من الله تبارك وتعالى أو لعن لعن الله من فعل كذا هذا كله يدل على أن هذه كبيرة وجاء ذكر أمثلة من الكبائر في قول النبي صلى الله عليه وسلم اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يا رسول الله قال الشرك بالله وقتل النفس والسحر وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنة وسمها السبع الموبقات لكن هل هي فقط السبع الموبقات هناك أخريات من كبائر الذنوب أيضا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا نعم يا رسول الله بلى فقال الشرك بالله وعقوق الوالدين يقولوا وكان متكئا فجلس قال ألا وشهادة الزور وقول الزور ما زال يكررها صلى الله عليه وسلم وجاء أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلنا ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك قلنا ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك قلنا ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك قلنا ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك قلنا ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك قلنا ثم أي قال أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك قلنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد