40-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٨٠-١٨٤ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن في ليلة السبت ليلة السادس من جمادة الأولى لسنة أربعين وأربعمائة بعد الألف الموافقة ليلة الثانية عشر من شهر يناير لسنة تسع عشرة وألفين في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله تبارك وتعالى ووصلنا إلى الآية الثمانين بعد المئة من سورة آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقيا ولا محروما اللهم آمين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اللهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخنوا به يوم القيامة ولله نيراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير في هذه الآيات يقول الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولهذه الأمة ولكل من يتوجه له الخطاب أو يصلح أن يتوجه له الخطاب ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله وخيرا لهم وفيها ثلاث قراءات كما مر ولا يحسبن ولا يحسبن ولا تحسبن ثلاث قراءات في هذه الكلمة ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله الأصل فيه المال ويمكن أن يصدق على العلم الذي يبخل بالعلم فلا يعلمه غيره يصدق عليه أيضا وجاء في تفسير هذا الحديث أو هذه الآية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم واخرجه الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من رجل آتاه الله مالا فلم يخرج زكاته إلا مثل له شجاع شجاعا أقرع له زبيبثان فيطوقه يوم القيامة فأخذ بله زمتيه فيقول أنا كنزك أنا مالك ثم قرأ بعدها النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية يقول ما من صاحب مال لا يخرج زكاته إلا مثل له أي هذا المال شجاعا أقرع وهو الثعبان العظيم له زبيبثان أي ذيلان ويطوقه يوم القيامة أي كما يلف الطوق على الرقبة يلف عليه حتى يأخذ بله زمتيه أي بشقيه ثم يقول له أنا مالك أنا كنزك ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية عاذنا الله وإياكم من ذلك ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله وخيرا لهم أي لا يظنوا أن هذا خيرا لأن هذا من تسويل النفس الأمارة بالسوء والشياطين كذلك التي تؤزه أزا لهذا العمل لأنه يظن أنه إذا لم يخرج الزكاة إذا لم يتصدق إذا لم يدفع المال الواجب عليه يظن أنه جمع مالا وأن هذا خير له من إنفاق هذا المال يقول لا ليس الأمر كذلك بل هو شر له هذا شر ولكنه لا يعي هذا الأمر ولذلك قال بل هو شر لهم أي وليس خيرا وظنهم كاذب وباطل ثم قال سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ولله ميراث السماوات والأرض ولله ميراث السماوات والأرض ولم يقل وميراث السماوات والأرض لله وإنما قدم الجار والمجرور قدمه للحصر أي لله وحده دون غيره سبحانه وتعالى واللام ولله للاختصاص أي له وحده سبحانه وتعالى وقوله لله ميراث السماوات والأرض هذا المال الذي يجمعونه ولا يخرجون الواجب منه يظنون أنهم يستفيدون منه ثم يأخذه بعد ذلك ورثتهم يقول لهم الله ترى أتالي ثم آخر شيء من يأخذ هو الأول والآخر الكل سيموت والله هو الذي يرث الأرض ومن عليها سبحانه وتعالى ولله ميراث السماوات بما فيها هو واهبها وهو وارثها هو الأول وهو الآخر هو المعطي وهو الآخر سبحانه وتعالى ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير وفيها قراءة والله بما يعملون خبير أي يعلمها علما تاما أي هذه الأعمال التي يقومون بها ثم قال سبحانه وتعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وهذه نزلت في اليهود يقول ابن عباس كما خرجه الطبر بإسناد حسن يقول أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود أن يساهموا ببعض مالهم وقرأ عليهم قول الله تبارك وتعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة فرد اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ربك فقير ويطلب مالا نحن أغنياء وربك فقير يسخرون من النبي صلى الله عليه وسلم يقول ابن عباس فنزلت هذه الآية لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء وهذا لجهلهم ونتني عقولهم وخبثهم وكفرهم قالوا مثل هذا الكلام في حق الله تبارك وتعالى ولذا جاء التحذير والوعيد إن الله تبارك وتعالى سنكتب ما قالوا يعني سنكتب ليس مقصود هو مجرد إخبار أنه سنكتب لا أي سنكتب ونجازيكم ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد أي سيجازه إن خيرا فخير وإن شرا فشر وهنا شر كلامهم إن الله فقير ونحن أغنياء والعياذ بالله قال سنكتب ما قالوا يعني لن يفلتوا وسيحاسبون على مثل هذا الكلام الفضيع الذي قالوا في حق الله تبارك وتعالى وليس هذا ببعيد عليهم اليهود عندهم قلة أدب مع الله جل وعلا ومع أنبيائه صلوات ربي وسلامه عليهم فجاء التحذير والوعيد من الله جل وعلا سنكتب ما قالوا أيضا سنكتبه وكانت اليهود تقتل الأنبياء قتلوا كثيرا من الأنبياء كما قال الله تبارك وتعالى عنهم وقتلهم الأنبياء أي يقتلون الأنبياء والأنبياء فيها قراءتان الأنبياء والأنبياء في كل القرآن نبي ونبيء أنبياء أنبياء من النبأ من النبأ أي يخبرون بما أمروا به ينبئون الناس بما أمرهم الله تبارك وتعالى ويقال أنبئاء أو نبي ونبيء قراءتان مشهورتان صحيحتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقتلهم الأنبياء بغير حق وليس قوله بغير حق أن في أنبياء قتلوا بحق وأنبياء قتلوا بغير حق ولكن ليبين شناعة فعلهم أنهم يقتلون الأنبياء بغير حق فإذاك يقول أهلا هي صفة كاشفة وليست شرطا الذين قتلهم يكونوا حقا لا وإنما صفة كاشفة لهم أنهم يقتلون الأنبياء وأن فعلهم هذا بغير حق لأن هؤلاء الأنبياء هم سادات البشر وخير البشر والناصحون للبشر ورسل من عند الله فكيف تجرؤون وتقتلونهم ويقتلون الأنبياء وقتلهم الأنبياء بغير حق قال ونقول ذوقوا عذاب الحريق وذلك يوم القيامة يوم الحساب يوم العذاب في الصاخة طامة ونقول ذوقوا عذاب الحريق أي بما قدمت أيديكم ولذا قال ذلك بما قدمت أيديكم أي ذلك العذاب الذي سيأتيكم إنما هو بما قدمت أيديكم لا ظلمة عند الله تبارك وتعالى أبدا ولذا ختمها بقوله وأن الله ليس بظلام للعبيد لا يظلمهم الله تبارك وتعالى وإنما هذا فعلهم ولذلك جاء العقاب لهم وأن الله ليس بظلام جاء الظلام ولم يقل ظالم مناسبة للعبيد لأن العبيد جمع فناسب أن يأتي بصيغة المبالغة فقال ظلام وأن الله ليس بظلام للعبيد وليس المقصود ظلام صيغة المبالغة للتكثير وإنما المقصود بها لبيان السبب النسبة النسبة إلى الظلم كما تقول أنا لست بنجار لا يعني هذا أنك أردت المبالغة وإنما أردت النسبة النسبة إلى النجارة والنسبة إلى الحدادة وهناك ليس بظلام أي لا يظلم سبحانه وتعالى وأيضا جاءت قراءات في قول الله تبارك وتعالى لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا سيكتب ما قالوا سيكتب في المجهول وكذا وقتلهم وقتلهم بالضم بالضم اللام وقتلهم وقتلهم كذلك ونقول وفيقراء ويقولوا ذوقوا عذاب الحريق ثم قال سبحانه وتعالى الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن برسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار هذه دعوة قالوا عندنا عهد أننا لا نؤمن برسول حتى يأتينا بقربان تأكله كأنهم يقولون النبي محمد صلى الله عليه وسلم ايتنا بقربان تأكله النار سبق بقول الله تبارك وتعالى واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قرب قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر نحن الآن لا نعلم هل الله جل وعلا يتقبل أعمالنا أو لا أي عمل نعمله ولذلك يقول عبد الله بن عمر ونقل عن أبي الدرداء أنه قال لو أعلم أن الله قبل مننا أمي عملا واحدا لضمنت الجنة لأن الله جل وعلا يقول إنما يتقبل الله من المتقين طيب نحن الآن كيف نعرف أن الله قبل منا عملنا أو لم يقبل لا نعرف في السابق كانت هناك علامات وهو أنه إذا قربوا قربانا لله تبارك وتعالى إذا قبل الله القربان نزلت نار من السماء فأخذته فهذا دليل على أن الله قبله وإن لم تنزل هذه النار أي مردود على صاحبه وتعالى واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لا أقتل أنك يعني علم أنه لم يقبل قربانه لأنه لم تأتي نار ولم تأخذه والضار أن هذه أيضا كانت على يعني زمن الأنبياء السابقين ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم وأحلت لي الغنائم ولم تحل نبي قبلي كان النبي قبلي إذا كانت غنائم جمعت في مكان ثم تنزلت نار من السماء فتأخذها فهذا دليل على القبول فهؤلاء يقولون للنبي محمد صلى الله عليه وسلم نحن على الجادة على العهد لن نؤمن الرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار وهذه دعوة باطلة ولذا قال الله تبارك وتعالى لهم قل قد جاءكم رسل من قبل بالبينات وبالذي قلتم كفرتم بموسى كفرتم بسليمان كفرتم بداود كفرتم بياحيا كفرتم بعيسى وقد كانت تأتي النار وتأتي القرى لكنكم مدعون وهذه دعوة باطلة ليست متوقفة على قبولهم أو عدم قبولهم وإنما يتعلقون بها فقط وإلا هم لا يقبلون كما قال المشركون هل النبي صلى الله عليه وسلم لن نؤمن لك حتى تشق لنا القمر نصفين وهذا لم يجعله شرطا بحيث إنه لو شقه نصفين سيؤمنون لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال أورأيتم لو فعلت تؤمنون قالوا نعم فدع الله تبارك وتعالى فشق القمر نصفين يقول الله تبارك وتعالى اقتربت الساعة حتى رأوا جبل أبي قبيس بين شقي القمر فقالوا جاء بسحر عظيم ما في فعل إذن هذه فقط يجعلونها أشياء يتعلقون بها وإلا في حقيقة الأمر هم لا يؤمنون حتى لو رأوا هذا الأمر ولذا قال الله جل وعلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم يعرفون أنه نبي ويعرفون أنه حق ولكنهم معاندون مكابرون الذين قالوا إن الله عهد إلينا أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم رسل من قبل بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموه إن كنتم صادقين جاءوكم بالقربان جاءوكم بالبينات قتلتموه لم قتلتموه ولذلك الأمر أنهم فعلا قتلوا الأنبياء بل وحاولوا قتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم أرادوا أن يلقوا عليه حجرا ليموت أهدية الذراع الذي فيه السم ليأكله ويموت فمحاولاتهم لقتل النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة وقتلوا بعض الأنبياء السابقين يقول الله تبارك وتعالى بعد ذلك فإن كذبوك هذه تسلية الله يسل النبي محمدا صلى الله عليه وسلم يقول لا تحزن من تكذيبهم فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك كذب رسل من قبلك جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير الزبر هو الشيء المكتوب زبره أي كتبه جاءوا بالبينات أي كتبه دلاء للواضحات والزبر أي المكتوب الأمور المكتوبة من والأكثر على أن المقصود بها كتب الأنبياء السابقين قال والكتاب المنير ذهب كثير مننا المقصود بالكتاب هنا التوراة والإنجيل لأن الخطاب لليهود جاءكم التوراة جاء بها موسى فحرفتموها وجاء عيسى بالإنجيل فرفضتموه فالكتاب هنا المقصود به التوراة والإنجيل جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير ومع هذا كفروا بهذا كله وفيها أيضا قراءتان والزبر وبالزبر بالباء وكذلك والكتاب وبالكتاب المنير والله أعلى واعلم صلى الله وسلم وبركاته