39-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٧٦-١٧٩ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته السنة الخامسة من يناير لسنة تسع عشرة والفين في ضحية صديق في مسجد موضي ووصلنا إلى الآية الثامنة إلى الآية السادسة والسبعين بعد المئة السادسة والسبعين بعد المئة من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أن ما نملي لهم خير لأنفسهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان الله يذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله يطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا أجر عظيم هذه الآيات من سورة آل عمران فيها تسلية من الله جل وعلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يقول له ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر يسارعون في الكفر أي في أعمال الكفر أو يسارعون إلى الكفر وتكون هنا يعني حروف الجر تتناوب فنابت في بدل إله فيها قراءتان لا يحزنك ولا يحزنك لا يحزنك ولا يحزنك قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم الذين يسارعون في الكفر وهؤلاء الذين يسارعون في الكفر لا شك أن الأمر يحزن النبي صلى الله عليه وسلم إذ يتمنى أن يؤمن الجميع خاصة وأن الحق أبلج واضح فيحزن النبي صلى الله عليه وسلم لعدم إيمانهم كما قال الله تبارك وتأفى لعلك باخع نفسك على آثارهم لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا فكان هذا الأمر يحزن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة نحن نتكلم عن عشيرته قال القريش كانوا يصدون ويندون ويبتعدون عن دين الله تبارك وتعالى ولا يقبلون الهدى ويعاندون في ذلك فسلاه الله تبارك وتعقل لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر كما قال الله تبارك قد نعلم إنه لا يحزنك الذي يقولون الظالمين بآيات الله يجحدون فالله يسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم قال إنهم لن يضروا الله شيئا الله جل وعلا لكمال غناه سبحانه وتعالى لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية كما قال في الحديث القدس يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني لا تستطيعون أن تبلغوا ضري ولا تستطيعون أن تبلغوا نفعي ويقول الله تبارك وتعالى في الحديث القدس ذاته يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملك شيئا يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملك شيئا فالله جل وعلا لا تضره معصية ولا تنفعه وطاعه وذلك لكمال غناه سبحانه وتعالى ولذا الله جل وعلا يهون على النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنهم لن يضروا الله شيئا يضرون أنفسهم هؤلاء الذين يكفرون ويعاندون ويصدون ويندون إنما يضرون أنفسهم الله لا يتضرر سبحانه وتعالى الله جل وعلا كما خلق الملائكة جميعا معصومين حنفاء لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرهم يصنع ذلك في الجن والإنس ولكن الله يفعل ما يريد جل وعلا قال إنهم لن يضروا الله شيئا انظروا قوله شيئا نكرة يعني أي شيء ولو كان قليلا لا يستطيعون لا يستطيعون أن يضروا الله ولو كان شيئا يسيرا بل لا يستطيع أن يضروا من كان الله معه الله معه جل وعلا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضرك إلا بشيء قد كتبه الله عليك وهذا كمال القدرة لله تبارك وتعالى يقول يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة وهذه الإرادة القدرية عقوبة لهم من الله تبارك وتعالى يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة أي ليس لهم نصيب في الآخرة من الخير أو من الجنة ليس لهم إلا النار أعاذنا الله وإياكم منها كرسيك تعال هنا لا تسكر علي وراك لديهم كرسي يأتون هنا نعم قال يريد الله أن لا يجعل لهم حظا في الآخرة أي من الخير أو من الأجر وإنما يأخذون حظهم في الدنيا قال ولهم عذاب عظيم وهذا العذاب أيضا جاء نكرة ولكن وصف بأنه عظيم للتحذير منه قال إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان هؤلاء المنافقون اشتروا الكفر بالإيمان أي باعوا الإيمان لأن اشتروا الكفر بالإيمان الإيمان هو العوض الذي دفعوه واشتروا بدله الكفر والعياذ بالله ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرة وهو المنافقون يقول إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا أيضا يعني لا الكفار ولا المنافقون سبحانه وتعالى ولهم عذاب أليم أي مؤلم ثم قال ولا يحسبن الذين كفروا أن ما نملي لهم خير لأنفسهم يحسبن أيضا في ثلاث قراءات لا يحسبن ولا يحسبن بكسر السين يعني إما بفتحها وإما بكسرها وإما بتاء المخاطب ولا تحسبن نخاطب النبي صلى الله عليه وسلم قال لا كفروا أن ما نملي لهم خير لأنفسهم الإملاء هو الإمهال والترك مدة طويلة يبقون في هذه الدنيا ينتصرون يعيشون في هذه الدنيا يتنعمون في هذه الدنيا يظنون أن الله يحبهم لأجل هذا لا وليس خيرا لأنفسهم أن يكون لهم ذلك أبدا الله تبارك وتعالى الدنيا لا تعدل شيئا عنده يعطيها من يحب ومن لا يحب وكما جاء في الحديث لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر منها شربة ما فالدنيا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب كما قال الله تبارك وتعالى من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرد قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا أي مشاركة لغيرهم من الكفار ثم قال خالصة يوم القيامة أي خالصة يوم القيامة المؤمنين فقط أما الدنيا مشتركة تجد فقيرا مسلما وفقيرا كافرا وغنيا مسلما وغنيا كافرا فمقياس الدنيا وفي العطاء ليس بسبب الإيمان والكفر بل هذا بإرادة الله تبارك وتعالى وحكمته سبحانه وتعالى وإذا قال الله تبارك وتعالى لا يحسبن الذين كفروا أن ما نملي لهم خير لأنفسهم لا ليس بالضرورة الإملاء وهو الترك مدة طويلة كما قال الله تبارك وتعالى فدرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستجرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم يعني أتركهم مدة طويلة الإملاء هو المدة الطويلة والإملاء هو الدهر والملوان هما الليل والنهار ومنها قول الله تبارك وتعالى عن والدي إبراهيم ماذا قال لإبراهيم قال وهجرني مليا يعني هجرني مدة طويلة ما بيأشوفك لا أريد أن أراك أهجرني مليا أي مدة طويلة فالإملاء هنا الترك لمدة طويلة يقول الله تبارك وتعالى ولا يحسبن الذين كفروا أن ما نملي لهم أي نعطيهم مدة في الحياة خير لأنفسهم لا ليس من باب الخير وليس من باب أن الله يحبهم لا أبدا إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ليزدادوا إثما كما قال الله تبارك وتعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم إن الله ليملي للظالم يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ليملي للظالم أن يتركه حتى إذا أخذه لم يفلته وهنا في قوله جل وعلا أنما نملي لهم خير لأنفسهم وما هذه الموصولة أي أن الذي أن الذي نملي لهم خير لأنفسهم ليس كذلك وإنما نملي لهم ليزدادوا إثما لكنهم غافلون لا ينتبهون لهذا الأمر إنما نملي لهم أي هذا الحصر كل هذا الإملاء ليزدادوا إثما حتى إذا أخذه لم يفلته وأملي لهم إن كيدي متين قال ولهم عذاب مهين وعذابا أليما وعذابا عظيما والآن ذكر عذابا مهينا وقد ذكر شيخ سام تيمية أن العذاب المهين إذا ذكر في كتاب الله تبارك وتعالى فهو لا يكون إلا الكفار أي آية تلقاها في كتاب الله تبارك وتعالى يقول تجد فيها عذاب المهين فمخاطب به الكفار لا يكون للمسلمين أبدا نعم المسلم ممكن يكون له عذاب عظيم ممكن يكون له عذاب أليم كما قال الله تبارك وتعالى وما كان لمؤمن يقتل مؤمن إلا خطأ ومن قتل مؤمن خطأ فتحه رقب إلى قوله تبارك وتعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وعدله عذابا عظيما يذكر العذاب العظيم لفساق المسلمين ويذكر العذاب الأليم كذلك لفساق المسلمين وعصاتهم لكن لا يذكر العذاب المهين يقول ابن تيمية إلا للكفار كل ما تجد في القرآن عذابا مهينا فالمقصود به الكفار والمهين من المهانة والذلة والصغار يقول الله تبارك وتعالى ما كان ليذر أي ما كان ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب أي سيأتي اليوم الذي يميز الله فيه بين الخبيث والطيب ومنها معركة أحد يعني من فوائد ما حصل على المسلمين في هذه القتل في معركة أحد أنها تميزت الصفوف ظهر المنافقون من المؤمنين وظهر المؤمنون الصادقون كما قال الله تبارك وتعالى يشري نفسه وابتغاءه مرضات الله هؤلاء المؤمنون فالله تبارك وتعالى ميز المؤمنين من المنافقين في هذه المعركة من المؤمنين رجال صدقوا معاهد الله عليه فهذه المعركة على ما كان فيها من القتل الذي وقع على المسلمين إلا إنها فيها منفى عظيم وهي أن الله ميز الصفوف ما يز بين المسلمين والكافرين يقول الله تبارك وتعالى ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز أي لن يترك هذا الأمر أن مغب على المؤمنين ما يعرفون المنافقين لا لا لا سيفضحهم ولتعرفنهم في لحن القول يفضحهم الله تبارك وتعالى وإن كان يعني يختلف من وقت إلى وقت والمنافقين إلى المنافقين لكن في النهاية سيفضحهم الله تبارك وتعالى ولذا قال حتى يميز وفيها قراءة ثانية حتى يميز الخبيث من الطيب تمايز يظهر الخبيث ويظهر والخبيث هم المنافقون والطيب هم المؤمنون قال وما كان الله ليطلعكم على الغيب أي ما كان الله ليطلعكم على ما في قلوبهم هذه لله سبحانه وتعالى لأن المؤمنين لا يعلمون الذين يقاتلون بجانبهم هل هم مسلمون أو منافقون وقد ذكرنا لكم الحديث السابق قزمان الذي كان يقاتل مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقاتل دفاعا عن قومه وليس في سبيل الله ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له قزمان وماذا فعل قال إنه من أهل النار وكاد أن يموت قال إنما قاتلت عن أحساب قومي ليس في سبيل الله هذا من يعرفه يعرفه الله الذي يعلم ما تخفي الصدور سبحانه وتعالى قال وما كان الله ليطلعكم على الغيب الغيب هنا المقصود به غيب ما في قلوبهم من النفاق لأن المنافقين كانوا يخرجون للقتال مع المسلمين وكأنهم منهم والمسلمون لا يعرفونه بل النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف بعض المنافقين كما قال الله تبارك وتعالى ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعدبهم مرتين حتى النبي صلى الله عليه وسلم بعض المنافقين لا يعلمهم وإن كان الله يعلمه بعض المنافقين كما في هذه الآية يقول الله تبارك وتعالى ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء أي فيطلعهم على بعض غيبه كما قال سبحانه وتعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه من خلفه رصد أن يعلمه بعض أحوال المنافقين أما الغيب كله فهو لله وحده سبحانه وتعالى ولذا قال سبحانه وتعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيبة إلا الله سبحانه وتعالى وقد أطلع الله جل وعلا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم على كثير من المنافقين وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسر بذلك إلى حديفة وكان حديفة صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم كان يسر له بأسماء المنافقين يقول فلان منافق وفلان منافق وفلان منافق وفلان منافق ولذا قيل للحديفة صاحب السر أي سر النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الله يجتب من رسله من يشاء أن يطلعهم على بعض غيبه ومنها ما يخبرون به عن مستقبل الأمور ومنها ما يخبرون عن أمور حدثت لم يراها أهلها يعني أقصد من في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أمور في زمن النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب الناس وهي فضح المنافقين هذه يطلع الله عليها بعض رسله قال فآمنوا بالله ورسله آمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا يعني إذا استجبتم لهذا الأمر وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم عند الله وقال أجر عظيم ولم يحدده لتضخيمه وتعظيمه وأنه أجر كبير جدا عند الله تبارك ورحمة الله ورحمة الله وإياكم الأجر والله أعلى وعلم ورحمة الله وبركاته