37-كلمة لقاء الجمعة تفسير سورة آل عمران آية ١٦٢-١٦٨ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
25:07
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استاكم الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقدوتنا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة الخامس عشر من شهر ربيع الثاني سنة أربعين وأربعمائة بعد الألف الموافقة 22 من شهر ديسمبر
لسنة الثمانية عشر وألفين في ضحية صديق في مسجد موضي ووصلنا إلى الآية الثانية والستين بعد المئة من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بثخط من
الله ومأواه جهنم وبئس المصير وعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وما أصابكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أن هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير وما
أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان
يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرأوا عن أنفسكم الموتى فإن كنتم صادقين هذه الآيات من سورة أهل عمران يقول
فيها ربنا تبارك وتعالى أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله وقالها على سبيل الاستفهام لا على سبيل التأكيد فلو قال من اتبع رضوان الله ليس كمن باء بسخط من الله معنى صحيح ولكنه
أراد أن يذكرها على صيغة الاستفهام لاستفهام للتقرير ليقررهم بهذا الأمر سبحانه وتعالى فقال ليسوا سواء من اتبع رضوان الله ليس كمن باء بسخط من الله وأنتم تشهدون بذلك واتبع رضوان الله
بأن ترك الغلول لأن كانت الآيات السابقة تتكلم عن الغلول من الغنيمة أو اتبع رضوان الله بشكل عام بكل ما أمر الله تبارك وتعالى به وهنا قال اتبع رضوان الله معنى رضوان الله هي النتيجة
وإلا هو اتبع طاعة الله اتبع ما أمر الله فنال بذلك رضوان الله فجاء بالنتيجة مباشرة فقال أفمن اتبع رضوان الله ورضوان فيها قراءتان رضوان ورضوان يعني بكسر الراء وبضمها قرأ بها النبي
صلى الله عليه وسلم بكسر الراء وبضم الراء رضوان ورضوان يقول كمن باء بسخط من الله أي رجع بسخط رجع بسخط أي نال السخط والعياذ بالله ويقول أهل العلم غالبا أو دائما باء تأتي بالشر ما
يقول باء بالجنة أو باء بالخيدان باء بالشر باء بسخط من الله أي رجع بسخط والسخط والغضب متقاربان أي باء بغضب من الله تبارك وتعالى كمن باء بسخط من الله ثم قال ومأواه جهنم أي بئس المصير
أيضا مأواه في كل القرآن مأواه وماواه بدون تحقيق الهمزة ماواه وبئس وبيسة وبيس المصير أي مصير سيء الذي ناله بسبب بعده عن الله تبارك وتعالى وعدم اتباع رضوانه ثم قال سبحانه وتعالى هم
درجات عند الله هم تحتمل أنها للمؤمنين الذين قال الله تبارك وتأفمن اتبع رضوان الله هؤلاء هم درجات عند الله وقيل درجات تشمل المؤمنين والكافرين كما قال الله تبارك وتعالى ولكل درجات
مما عملوا والأصل في الدرجات أنها تكون رفعة وللمؤمنين وما يكون في النار والكفار تسمى دركات وهي من الدرج يقول إذا صعدت الدرج يسمونها درجات إذا نزلت سمونها دركات فالصعود درجات والنزول
دركات ولذا قال الله تبارك وتعالى المنافقين إن المنافقين في الدرجات تبارك الأسفل من النار أي أدنى درجات النار فالدرجات والدركات إذا شيء واحد وإنما تقال الدرجات في الثناء والدركات في
التعنيف وذكر سوء المقام والعياذ بالله هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون بصير أن يراهم سبحانه وتعالى وهو بصير أن يعلمهم جل وعلا أن يراهم ويعلم ما في قلوبهم سبحانه وتعالى ثم
ذكر منته على المؤمنين قال لقد منه الله على المؤمنين والمنه هو النول العطاء من الله تبارك وتعالى لقد من الله على المؤمنين بماذا قال إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم قالوا من أنفسهم جنسا
ومن أنفسهم لسانا ومن أنفسهم سكنا ومجاورة أما من أنفسهم جنسا لم يرسل إليهم ملكا وإن أرسل إليهم إنسانا منهم يقول الله تبارك وتعالى وقالوا لو لا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي ولو
جعلناه ملكا ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون
إذن سنجعله بشرا إذن ما استفدنا شيئا من الذين ادعوه فالقصد أن الله تبارك وتعالى جعله بشرا حتى يتقبلوا منه خاصة أنه بشر منهم من جنسهم وبلسانهم ومن أهل بلدهم يعرفونه ويعرفون ولادته
ويعرفون خلقه ويعرفون دينه وكانوا يسمونه بالصادق الأمين صلوات ربي وسلامه عليه يقول الله جل وعلا إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم وهو محمد صلوات ربي وسلامه عليه جاءت قراءة لكنها شاذة وهي
من أنفسهم أنفسهم أي أكرمهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم أنفس قريش وأنفس العرب نسبا صلى الله عليه وسلم ولذا قال صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا
من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم فهو صلوات ربي وسلامه عليه خيار من خيار من خيار صلوات ربي وسلامه عليه قال يتلو عليهم آياته وهو القرآن الكريم يتلوه عليهم
ويزكيهم أن يطهرهم من دنس الشرك ومن دنس الأخلاق الرديئة ويعلمهم الكتاب والحكمة الأولى يتلو عليهم أن يقرئهم القرآن الثاني يعلمهم مراد الله تبارك وتعالى في كتابه والحكمة هي السنة
فيعلمهم القرآن ويعلمهم السنة قال وإن كانوا من قبل أي من قبل أن يأتيهم هذا الرسول صلى الله عليه وسلم لفي ضلال مبين أي غي وجهل وضياع مبين واضح جلي قبل أن يأتيهم هذا الرسول صلوات ربي
وسلامه عليه ثم صار الله تبارك وتعالى يعني يعتب على المؤمنين فقال سبحانه وتعالى قلتم أن هذا أصاب الإنسان أي نال منه وأصاب الإنسان أي نال فأصاب أحيانا تكون لك وتكون عليك فإذا أصبت
أنت نلت وإذا أصابوك نالوا منك يقول الله تبارك وتعالى أولم أصابتكم مصيبة وهي مصيبة القتل الذي وقع للمسلمين هي يوم أحد إذ قتل منهم سبعون يقول الله تبارك وتعالى أي في بدر هم قتلوا
منكم سبعين أنتم في بدر قتلتم سبعين وأسرتم سبعين مثليها الضعف أولم أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أن هذا أن حسب موقعها من الكلام مثل لما قال زكريا مرة بينا أن لك هذا أي من أين
لك هذا وتأتي أن بمعنى كيف وهنا بمعنى كيف أن هذا يعني كيف يصيبنا الكفار نحن المسلمون نحن الموحدون نحن عباد الله المتقون هؤلاء كفار مشركون فينا نبي الله صلى الله عليه وسلم كيف
يقتلوننا كيف يقع علينا هذا أولم أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أن هذا قل هو من عندي أنفسكم هذه عقوبة من الله تبارك وتعالى هذا ابتلاء من الله الله ليس بعاجز سبحانه وتعالى أن
يجعل النصر لكم دائما ولكن إذا قصرتم عاتبكم معاقبكم سبحانه وتعالى هو من عندي أنفسكم ماذا يعني بقوله هو من عندي أنفسكم ذهب بعض أهل التفسير من عندي أنفسكم أي لما عصروا ماتوا أمر النبي
صلى الله عليه وسلم ما أمر أن لا يغادروا مكانهم فغادروا مكانهم فوقع القتل على المسلمين أنتم تسببتم بهذا لو ما تركتم مكانكم لو أطعتم الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينتصرون عليكم لكن
لما عصيتم تركتكم وشأنكم فقتلوا منكم من قتلوا أو من عندي أنفسكم أي لما ألححتم على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى أحد ومر بنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أشار عليهم أن
يقاتلوهم من المدينة يعني قتال الشوارع ينتظرون يدخلوا المدينة ثم يقتلونهم فالشباب الذين لم يحضروا غزوة بدر قالوا لا يا رسول الله بل نخرج إليهم ونقاتلهم وكذا فدخل النبي بيته ولبس
لباس الحرب لولامة الحرب فلما خرج وإذا هم قد عتب الكبار على هؤلاء الشباب قلتم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحب أن يقاتل من المدينة فلما خرج إليهم قالوا يا رسول الله إن شئت
قاتلنا من المدينة قال لا ليس الآن ما كان يدبي إذا لبس لباس الحرب أن ينزع حتى يقاتل انتهى الأمر فيقوم عندي أنفسكم أنتم الذين اضطررتم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يخرج إلى القتال
وهنا فائدة وفي قول الله تبارك وتقول هو من عندي أنفسكم أن كثيرا من الناس دائما يحاول أن يجعل نفسه يعني لم يخطئ على صواب دائما الظروف الله أراد كذا ما يحمل نفسه والمسؤولية وهذا خطأ
الأصل أن الإنسان إذا وقع في شيء الأصل أنها من تقصيره هو أول شيء تنظر فيه تقصيرك أنت لا تنظر هم قصروا هم فعلوا هم تركوهم كذا هم كذا لا أنت انظر إلى تقصيرك أنت أولا ولذلك قال الله
تبارك عندي أنفسكم لا تقولوا أن هذا كيف انتصروا علينا كيف تركنا الله لا لا لا هو من عندي أنفسكم والله يبتليكم أو يعاقبكم سبحانه وتعالى على ما وقع منكم قل هو من عندي أنفسكم إن الله
على كل شيء قدير يعني قدير على أن ينصركم سبحانه وتعالى ما أراد الله كان لا رد لحكمه ولا معقب لأمره وهو على كل شيء قدير سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا وما أصابكم أي والذي أصابكم يوم
التقى الجمعان أي في أحد فبإذن الله وهذا الإذن القدري أي بقضائه وقدره سبحانه وتعالى أي أن الله تبارك وتعالى هو الذي أذن أن يقع هذا الأمر ولو شاء الله ما وقع سبحانه وتعالى ولكنه شاء
أن يقع حتى يربي المؤمنين ويصحح مسارهم سبحانه وتعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين حتى يظهر المؤمنون حتى يظهر المنافقون لأن المنافقين سيفرحون بهزيمة
المسلمين وسيشمتون بالمسلمين فأراد الله أن يظهر ذلك حتى تتميز الصفوف حتى يعرف المؤمنون الصادقون من المنافقين الكاذبين والعلم هنا قال بعض العلم هو علم ظهور وليس علم إدراك أن الله
يمدرك هذا الشيء قبل أن يقع يعلمه سبحانه وتعالى وقال بعض العلم العلم هنا علم ثواب وليعلم المؤمنين ما يترتب عليه الثواب والعقاب لأن الله لا يحاسب على ما يعلم سبحانه وتعالى وإنما
يحاسب على ما يعمل العبد لا يحاسب على ما يعلمه من العبد وإنما يحاسب على ما عمله العبد لذلك يأتي يوم القيامة فتنشر صحيفته قال هذه أعمالك ولا يقال له مثلا هذا ما كنت ستعمل فعاتبناك
عليها لا وإنما يحاسبه الله تبارك وتعالى على ما عمل لا على ما يعلم الله تبارك وتعالى قال وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا أي يظهر أمرهم سبحانه وتعالى ويفضحهم أمام الناس وقيل لهم
أي هؤلاء المنافقون تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قاتلوا في سبيل الله لأن الأصل أن المنافقين يظهرون أنهم مسلمون ويشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ويخرجون مع
المسلمين هذا الأصل فإذا تعالوا قاتلوا في سبيل الله منتم قاتلين؟
ادفعوا واختلف أهل العلم في معنى قوله ادفعوا أو ادفعوا فقال بعضهم أي رابطوا مجرد مرابطة مع المسلمين أو ادفعوا أي كثروا سواد المسلمين أو ادفعوا ادفعوا عن المدينة ادفعوا عن أموالكم
ادفعوا عن أعراضكم ادفعوا عن أنفسكم لأن هؤلاء المشركين لو انتصروا في هذه المعركة سيدخلون المدينة وسيقتلونكم وسيعتدون على أعراضكم ادفعوا ولذا جاءت الرواية عن عبد الله بن عمر بن حرام
وهو والد جابر بن عبد الله الصحابي المشهور رضي الله عنه أبوه عبد الله بن عمر بن حرام لما رجع عبد الله بن أبيب ثلث الجيش لحق بهم وقال لهم إلى أي؟
تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا فقالوا له لو نعلموا قتالا لاتبعناه ولكن لا نظن أنه سيكون قتال من مشورة أن يقاتل النبي من المدينة فقال لو نعلموا قتالا لاتبعناكم فقال لهم عبد
الله بن عمر بن حرام فعليكم لعنة الله أيها المنافقون ثم رجع عنهم وقاتل مع رسوله حتى قتل واستشهد رضي الله عنه وأرضاه فالقصد أن هؤلاء المنافقين قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو
ادفعوا بتكثير سواد المسلمين أو بالدفع عن أعراضكم وأموالكم وأنفسكم أو رابطوا مع المسلمين في قتالهم مع الكفار قال الله تبارك وتعالى قالوا لو نعلموا قتالا لاتبعناكم لا نظن أنه سيكون
قتال لا نظن لو نعلموا قتالا لاتبعناكم لن يكون قتال وهم يكذبون في هذا ولذلك يقول الله تبارك وتعالى هم للكفري يومئذ أقرب منهم الإيمان فدل على أن حال الإنسان تتأرجح بين الإيمان والكفر
إذا غلبت المعاصي قرب من الكفر وإذا قلت المعاصي قرب من الإيمان وهكذا حال الإنسان يتأرجح خاصة هؤلاء المنافقين يقول الله تبارك وتعالى هم للكفري يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم
ما ليس في قلوبهم قال يقولون بأفواههم لو قال يقولون ما ليس في قلوبهم واضحة وإنما قال بأفواههم قال أهل العمل التأكيد ويقولون إذا ذكرت بأفواههم فقالبا تذكر عن المنافقين أنهم يقولون
بأفواههم غالبا تكون للمنافقين ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم وهذه الآن فضيحة فضح الله تبارك وتعالى ما في قلوبهم فتصور لو عشت أنت في ذلك الزمان وترى هؤلاء القوم وتقول هؤلاء الذين
أنزل الله فيهم الآيات هؤلاء الذين قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم وهذه ميزة نزول القرآن في ذلك الوقت ينزل منجما أي حسب الأحداث التي تقع يقول الله تبارك وتعالى يقولون بأفواههم ما ليس
في قلوبهم يعني بالأفواه شيء الذي في القلوب شيء ولكن من الذي يطلع على القلوب الله جل وعلا ومنها قول الله تبارك وتعالى إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك
لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون يفضحهم سبحانه وتعالى قال والله أعلم بما يكتمون أي من الكفر والزندقة والنفاق يعلمه الله تبارك وتعالى وأحيانا يفضحهم إما بتصرفاتهم وإما
بأشخاصهم جل فعلا ثم قال الذين أي هؤلاء المنافقين هم الذين أيضا هذه بدل من الأولى قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعون ما قتلوا قالوا لإخوانهم في النسب وهم الخزرج لأن أكثر الخزرج هم
الذين يعني أكثر الذين قتلوا السبعون الذين قتلوا أكثرهم من الخزرج الذين قالوا لإخوانهم أي في النسب أو الذين قالوا لإخوانهم في النفاق لأنه أيضا ليس كل المنافقين رجعوا هو مشكلة
المنافقين ماذا لماذا كانوا يخرجون مع النبي للقتال لم يتوقعون غنيمة وإنهم سينالون أموالا وسينالون يعني خيلا أفراسا وغير ذلك فيحصلون غنائم فيحرصون على أن يخرجوا مع النبي صلى الله
عليه وسلم للقتال وقد ذكرنا لكم قصة الرجل الذي تبع النبي صلى الله عليه وسلم قال يا محمد أقاتل معك وأصيب معك قال له أن لا إله إلا الله وإني رسوله قال له قال ارجع فإنا لا نستعين بمشرك
فإذا إما أن نقول الذين قالوا لإخوانهم أي الذين قتلوا لأنه ليس الثلاثمائة الذين رجعوا أولا ليسوا كلهم منافقون وإنهم منافقون رجع معهم بعض ضعاف الإيمان لهم الأتباع ضعاف الإيمان وأيضا
ليس كل الذين بقوا هم كاملوا الإيمان فيهم أيضا من المنافقين الذين طمعوا في أن ينتصروا المسلمون فينالون نصيبهم من الغليمة فيكون قوله سبحانه وتعالى الذين قالوا لإخوانهم إما إخوانهم في
النسب وإما إخوانهم في العقيدة الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا قعدوا أي امتنعوا عن القتال قعدوا عن القتال لو أطاعونا ما قتلوا يعني لو أطاعونا لما قلنا لو نعلموا قتالا لاتبعناكم ورجعنا
وطاعونا ورجعوا معنا ما قتلوا هكذا يقولون وفيها قراءتان ما قتلوا وما قتلوا تشديد التاء فماذا كان الرد من الله قال فادروا عن أنفسكم الوقت أن تقولون لو كانوا عندنا ما قتلوا طيب أنتم
يلا الآن عندك يلا لا تموتوا امنعوا عن أنفسكم الوقت فادرؤوا عن أنفسكم الوقت إن كنتم صادقين ولا يملكون ذلك لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون كم من الناس شاركوا في قتالها ولم يقتلوا ولذلك
يقول الشاعر فحب الشجاع نفسه أورده الحربة وحب الجبال نفسه أورده التقى ويقول الآخر يخوض الشيخ في بحر المناية ويرجع سالما والبحر طامي ويتل موت طفلا في مهود فيلقى حتفه قبل الفطامي
وخالد بن وليد رضي الله عنه شارك في معارك كثيرة جدا ثم مات على فراشه حتى أنهم نقلوا عنه أن قال شاركت في كذا وكذا لقاء وما في جسم موضع شبر إلا فيه ضربة بسيف أو طعنة بروح أو رمية بسهم
وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير لأن الإنسان لا يموت إلا باليوم الذي قدره الله سبحانه وتعالى وذلك الله تبارك ينع على هؤلاء المنافقين عقولهم وجهلهم ويقول لو كانوا عندنا ما
ماتوا وما قتلوا قل فادروا عن أنفسكم الموت يلا امنعوا أنفسكم الموت لا تموتوا فيموت أبدا فادروا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين في دعواكم أنهم لو كانوا عندكم ما قتلوا بل كان كما قال
الله تبارك وتعالى برز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم هكذا يريد الله سبحانه وتعالى والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد