29-تفسير سورة آل عمران آية ١٣١-١٣٦ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد في ليلة السبت ليلة السادس والعشرين من شهر محرم سنة أربعين وأربعمائة بعد الألف الموافق ليلة السادس من شهر أكتوبر لسنة الثماني عشر وألفين ووصلنا إلى الآية الثلاثين بعد المئة من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض عدة للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين وعندما يقول يا أيها الذين آمنوا فيه إغراء وحث من الله تبارك وتعالى انتبه لما سأقول كما تقول يا كريم يا رجل فأنت تقول أنت لا يليق بك ذلك انتبه لهذا الأمر وهنا يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا احذروا والربا هو الزيادة ربا بمعنى زاد والربا نوعان الفضل ويقال لربا النسيئة ربا الأجل وبعضهم يفرق بين ربا الأجل وربا النسيئة والصحيح أنهما واحد ربا النسيئة وربا الأجل وهو الذي يكون إما أن يعطيه مالا يقول خذ هذا المال وتعيده لي بعد شهر بزيادة أو بعد سنة بزيادة وربا النسيئة يقول هو الأصل يعيده كما هو أو بالزيادة ثم إذا تأخر وعجز قال أنسئني يعني أخرني فينسئه ويزيد عليه وأما ربا الفضل فهو معروف في الأصناف التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والشعير بالشعير والقمح بالقمح والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد سواء بسواء وهذا ما يسمى بربا الفضل وتفصيل هذا في كتب الفقه أو في درس الفقه إن شاء الله تعالى يا أيها الذي نام لا تأكلوا الربا والربا من كبائر الذنوب وهو محرم يقول لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة أضعافا مضاعفة لأن التاجر أو الغني الموسر يستغل حاجة الفقير وقال أضعافا هذا الأصل أنه أضعاف يعني يعطيه ألفا يعيدها ألفين أو يعيدها ألفا وزيادة ألفا ومئة أو ألفا ومئتين قوله مضاعفة هذا كان من عادة أهل الجاهلية هذه العادة موجودة اليوم وهو أن يأتيه في يوم السداد يقول لا أملك أن أسدد لك فيقول أؤخرك وأزيد عليك الفائدة وهذا الذي يحدث الآن في البنوك الربوية هكذا إذا الإنسان عجز عن السداد في الوقت المحدد زادوا عليه الفائدة الربوية وأحيانا يزيدونها عليه حتى لو كان يسددوا بانتظام كل خمس سنوات يعيدون الجدولة وغير ذلك تزيد هذه القروض ولذلك يظل المدين بالربا عادة مدينا بالربا إلى أن يموت والعياذ بالله فالله تبارك وتحذر من هذا قال لا تأكل الربا أضعافا مضاعفا وذكر الأكل دون غيره مع أنه يمكن يكون فيه اللباس يمكن يكون فيه الدراسة يمكن يكون فيه شراء البيت يمكن فيه شراء السيارة ولكن لأن الأكل هو أهم شيء بالنسبة للإنسان ممكن يستغني عن السيارة يمكن يستغني عن اللباس يمكن يستغني عن البيت يمكن يستغني عن الأكل لأن فيه حياته فذكر الأكل من باب أنه أهم شيء أو بعض أفراده وقوله أضعاف مضاعفة ليس مقصودا لذاته يا لو واحد قال طيب إذا أضعاف مضاعفة ما يجوز إذا ليس أضعاف مضاعفة يجوز إذا كان ربا ألف مقابلة ألف ومئة لا هو أضعاف ولا هو أضعاف مضاعفة إذن يجوز نقول لا هنا ذكر هذا القيد ليس مقصودا لذاته وإنما هذا هو الغالب وليس مقصودا لذاته وقال الله تبارك وتعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم إلى أن قال وربائبكم التي في حجوركم والربيبة هي بنت الزوجة إذا تزوجت وحدة مطلقة وأرملة وعندها بنت بنتها يقال لها ربيبة بالنسبة لك مثل زينب بنت أم سلمة لما تزوج النبي أم سلمة كانت عندها بنت من غير النبي صلى الله عليه وسلم فهذه ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الربيب أيضا ابن الزوجة الربيب يقال له مثل محمد بن أيبكر أو سلمة ابن أم سلمة كان ربيب النبي صلى الله عليه وسلم فقوله ربائبكم التي في حجوركم تقييد في حجوركم ليس مقصودا لذاته وإنما هذا الغالب عندما يتزوج الرجل المرأة أولادها يتربون عنده لكن لو كانت هذه الربيبة بنت الزوجة عند أبيها مثلا تبقى ربيبة حتى لو لم تكن في حجره فإذن أضعافا مضاعفة ليس مقصودا لذاته وإنما هذا هو الغالب تقييد أنه لا بد أن تكون أضعاف مضاعفة تكون محرمة لا تأكلوا الربيبة أضعافا مضاعفة واتقوا الله التقوى ذكرنا أكثر من مرة أنها هي أن يجعل الإنسان بينه وبين النار ما يقيه شرها يجعل شيء يقيه النار وهو طاعة الله تبارك وتالي ابتعاده عن المعاصي هذه هي التي تقيه النار واتقوا الله أي اتقوا غضب الله اجعلوا ما يمنع من غضب الله تبارك وتعالى اتقوا عذاب الله تبارك وتعالى لعلكم تفرحون أي لأجل أن يكون بعد ذلك الفلاح أو رجاء أن يكون الفلاح إذن بدونها لا يكون الفلاح ولذا قال بعدها واتقوا النار التي وعدت للكافرين ما دخل هذا بالآية التي قبلها أنها أن أكل الريبة سبيل إلى دخول النار عياذ بالله لأنه واحد من اثنين إما أن يأكل الريبة وهو يستحله يعني يقول الريبة حلال فهذا كافر وعياذ بالله فهنا استحلال عقدي استحلال ما حرم الله فهذا كفر فهذا مخلد في نار جهنم وهذا الذي يطلق عليه وعدت للكافرين لأنه كافر وإما أن يستحله عمليا يعني يتعامل بالريبة لكن إن سألته يقول الريبة حرام طيب لماذا تتعامل بالريبة قال محتاج وما لقيت أحد يسلفني وإن شاء الله بتوب لكن يقر بالحرام يقر أن الريبة حرام لكنه يتعاطى الريبة يعمل بالريبة يأخذ الريبة يدفع الريبة فهؤلاء أيضا مصيرهم إلى النار وعياذ بالله هؤلاء قال لهم أهل الكبائر وهذا تحت مشيئة الله إن شاء عدمه وإن شاء عفا عنه إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فهو تحت المشيئة قد يصيبه العذاب وقد لا يصيبه العذاب لكنه تحت المشيئة وهو على خطر وقول الله تبارك وتعالى النار أعدت للكافرين لأن هذا هو الأصل أما غير الكافرين فإنهم يدخلون النار ولكن لا يكونون مخلدين فيها وإنما هم تبع وإلا الأصل أنها أعدت للكافرين كما أن الجنة أعدت للمتقين وقد يدخلها غير المتقين من الضعيفي الإيمان من من كان في قلبي متقال درة من إيمان أطفال المسلمين يدخل الجنة وأطفال المشركين على الصحيح من أقوال أهل العلم فهؤلاء لا يعدون من المتقين ومع هذا يدخلون الجنة لكن قوله أعدت للمتقين هذا الأصل في أهلها أنهم المتقون قال وأطيعوا الرسول وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون أي رجاء أن تكون الرحمة إذا أطعتم الله وأطعتم الرسول صلى الله عليه وسلم الله عز وجل ثم قال وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين أنا حتى لا أنسى هنا قراءتان أضعافا مضاعفة وأضعافا مضاعفة قراءتان أرى بهم النبي صلى الله عليه وسلم أضعاف مضاعفة ومضاعفة وهنا وسارعوا أيضا في قراءتان حتى لا أنسى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم والقراءة سارعوا بدون الواو سارعوا إلى مغفرة من ربكم قوله سارعوا أي تسابقوا كقول الله تبارك وتعالى سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض فالمسارع هي المسابقة وكأنك تسابق غيرك لتنال هذه الجنة مع أن الجنة تسع الجميع لكن المسابقة هنا أو المسارع قد تكون ببعض الأعمال كيف؟ الصف الأول لأن قوله سارعوا إلى مغفرة هو المسارع ليست إلى المغفرة وإنما إلى الأسباب التي تجلب المغفرة الأعمال التي تجلب المغفرة ما هي هذه الأعمال؟ طاعات كالصف الأول مثلا إنسان يأتي مبكرا حتى يحصل الصف الأول فهذا سابق أو سارع إلى مغفرة من ربه بالإنفاق أحيانا يقول نحتاج لبناء مسجد نحتاج لكفالة أسرة نحتاج إلى مساعدة مكروب أو ما شابه ذلك الأمور ثم تأتي أنت تتأخر عندما تذهب يقول لا اكتمل المبلغ سارع غيرك سبقك غيرك فالمسارع هي إن الإنسان يفعل الشيء يبادر به لا يتأخر بإنما حث على المبادرة وسارع إلى مغفرة أي إلى ما يجلب المغفرة إلى الأعمال التي تجلب المغفرة من ربكم هذا فيه أيضا إغراء لأنه ينسبنا إلى الرب سبحانه هذا ربنا سبحانه وتعالى يقول ربكم هذا ربكم جل في أنتم مربوبون له أي متعبدون له سبحانه وتعالى هو الذي خلقكم هو الذي رزقكم هو الذي يحييكم يميتكم بيده كل شيء سبحانه وتعالى وجنة عرضها السماوات والأرض جنة عرضها السماوات والأرض هذه مثل قول الله تبارك وسابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض هنا قال عرض وهنا لم يذكر كف التشبيه الأداة وهنا وفي الحديث ذكرها هنا لم يذكرها وسارع إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض وإن المقصود التشبيه وليس المقصود أن الجنة عرضها فعلا السماوات والأرض له لأن الجنة فوق السماوات أصلا الجنة فوق السماوات وأعظم من السماوات ولما سأل كما ذكر أهل التفسير يهودي أو يهوديان جاء إلى عمر رضي الله عنه فقال له جنة عرضها السماوات والأرض قال نعم قالوا فأين النار خلصت الدنيا هذه السماوات والأرض خذتها الجنة أين النار فقال لهم عمر رضي الله عنه أين الليل إذا جاء النهار فسكتها أين الليل إذا جاء النهار هل موجود لك موجود أنت لا ترى ولكن هذا الجواب يستقيم إذا قيل إن الجنة هي السماوات والأرض أو عرض السماوات بالضبط له الجنة فوق السماوات فوق الأرض وأعظم من السماوات ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة فقال له عرش الرحمن فوق الفردوس عرش الرحمن وجاء أو الله تبارك وتعالى وسع كرسيه السماوات والأرض والجنة تحت العرش والكرسي تحت العرش فالجنة فوق الكرسي وعند العرش سقف الجنة الفردوس سقفها عرش الرحمن فالجنة لا شأن لها بالسماوات الجنة فوق السماوات وأعظم من السماوات واضح لك الصورة سبحانه وتعالى أنها كبيرة يريد أن يقول لك جنة عظيمة ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشجرة في الجنة يسير فيها الراكب أربعين سنة لا يقطعها الراكب المجد لا يقطعها فالجنة عظيمة جدا سأل الله تبارك وتعالى نجعلنا وإياكم من أهلها وهي جنان وما بين الجنة والجنة كما يرى الكوكب الدري الغابر في الأفق بين الجنة والجنة وقوله عرضها السماوات والأرض ولم يذكروا الطول قالوا لأن الجنة الأصل فيها أنها مدورة لأنها قبة تحت العرش فلذلك طولها كعرضها فإذا ذكر العرض فالطول كعرضها والعلم عند الله سبحانه وتعالى وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين أيضا كما قلنا يدخلها غير المتقين ولكن المتقون هم أهلها الأصليون ويدخلها غيرهم كما قلنا في قلبهم مثل درة من إيمان ويدخلها أطفال المسلمين وأطفال المشركين على الصحيح من أقوال أهل العلم من مات قبل البلوغ ثم جاء يصفهم وهما وصفان اثنان قال الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظة والعافين عن الناس والله يحب المحسين هذا النوع الأول من المتقين النوع الثاني من المتقين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم هذا النوع منهم متقون بعيدون عن الفحشاء بعيدون عن المعاصي ومتقون تقع منهم الفحشاء وتقع منهم المعاصي قال الذين ينفقون في السراء والضراء وفي الآية الأخرى الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فالمسلم حريص على النفقة ينفق بالليل والنهار في حال الغنى وفي حال الفقر في حال الحاجة وفي حال عدم الحاجة وفي حال الغنى وفي حال الفقر يكون حبس الغضب في النفس الكظم حبس الغضب في النفس بحيث لا يظهر على الجوارح بخلاف الغضب يظهر على الجوارح أما الكظم فهو أن يكظم ولا يظهر على الجوارح ومنهم قول الله تبارك وتعالى عن يعقوب عليه الصلاة والسلام فهو كظيم كظيم أي غاضب ولكن من الداخل وكذلك يونس إذ نادى وهو مكظوم أي غاضب ولكن من الداخل على قومه فهو هنا والكاظمين الغيض أي لا يظهر على جوارحهم بل زيادة على هذا والعافين عن الناس زيادة على هذا والله يحب المحسنين يعني أحيانا الإنسان لا يظهر غضبه أغضبته فعلت شيئا أزعجه لكنه لكريم أخلاقه لم يظهر لك غيضه وهو مغتاض لكن لكريم خلقه أخفى عنك غضبه ثم زاد كريم خلقه كرما عفى عنك كأنه لم يسمع وهذا أو هذه مرحلة فوق المرحلة الأولى ثم زاد على ذلك بأن أحسن إليك بدل أن يعاقبك يعني أخفى عنك غضبه ثم عفى عنك ثم أحسن إليك فجمع الخير من كل جوانبه وبهذا مدح الله المتقين أو وصف الله المتقين سبحانه وتعالى قال والكاظمين الغيض والعافين عن الناس والله يحب المحسنين وذكرت أكثر من قصة والمشهورة أنها لميمون بن مهران وقيل للاحنف بن قيس وقيل لعلي بن الحسين وقيل لغيرهم لكن المشهورة عن ميمون بن مهران والأحنف وهو أنه كانت جارية لو تصب له الماء أو أحضرت له الشراب الساخن فسقط عليه المهم فنظر إليها مغضبا يعني ما هذا الإهمال فتذكرت الآية فقالت والكاظمين الغيض أنت مغتاض الآن والكاظمين الغيض فيهم الحين الناس ما زالوا يعني وقافين عند كتاب الله تبارك وتعالى إذا ذكروا بآية من كتاب الله يتوقفون عندها لما قال إخوة يوسف ليوسف تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين قال لا تثرب عليكم اليوم علي بن أبي طالب رضي الله عنه أرشد أبا سفيان بن الحارث لهذه الآية حتى يتوقف النبي عندها صلى الله عليه وسلم وكان النبي مغضبا على أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطالب لأنه كان يهج النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم فكان إذا أتى مجلس النبي صلى الله عليه وسلم يخرج صلوات ربي وسلامه عليه ما يدعي يجلس معه فحزن أبو سفيان وذهب إلى علي وعلي بن عمه ورسول بن عمه صلى الله عليه وسلم فقال لماذا يعاملوني هكذا أنا تبت الآن وصرت مسلما لماذا لا يجلس معي وأنا بن عمه فقال علي أنسيت ما فعلت أنت بن عمه وتهجوه وتسبوه اسكت ما تريد تسلم لا تسلم لماذا تهجوه قال كان قد مضى هذا الآن فقال له علي فإذا جئته في المجلس فاستقبله وقل له تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين فلما جاء المجلس من غد أراد النبي أن يخرج صلى الله عليه وسلم فاستقبله أبو سفيان قال تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين فلم يملك النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحم وهكذا ينبغي لنا أن نكون من كتاب الله تباركه أن نكون وقافين بعض الناس لو ذكر بهذه الآية وقيله والكاظمين الغيظ قال لا الكاظمين الغيظ تعفسنا وبعدين تقول الكاظمين الغيظ وتعال ليتا ما قال للآية لكن شوف الإنسان التقي كيف يقف عند الآية يقف خلاص المهم أنها سكبت عليه الشيء الحار فالتفت إياها مغضبا قالت والكاظمين الغيظ قال كظمت غيظ قالت والعافين عن الناس يعني تعاقبني بعدين قال عفوت عنك خلاص ما رح تتعاقب قال طيب والله يحب المحسنين قال ذهبي أنت حر ذهبي أنت حر ليوجه الله هكذا كانوا يتعاملون مع كتاب الله تبارك وتعالى إذا الكاظمون الغيظ هم الذين لا يظهرون الغيظ على جوارحهم لا تظهر على جوارحهم غضبهم وهذه النعم من الله سبحانه وتعالى أن الإنسان يكذب غضبه وإذاك جاء رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب خرجه أحمد وفي رواية أنه قال أوصني قال لا تغضب فكررها ميران قال لا تغضب قال فرأيت فإذا الغضب أو إذا الشر كله في الغضب الشر كله في الغضب قال والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة هذا النوع الثاني الآن من أهل الجنة من المتقين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم دكروا الله فاستغفروا لذنوبهم والذين إذا فعلوا فاحشة الفاحشة أو ظلموا أنفسهم قالوا الفاحشة فاحشة الكبيرة ظلموا أنفسهم الصغائر هذا الذي عليه أكثر المفسرين والذين إذا فعلوا فاحشة وتطلق الفاحشة غالبا على الزنا ولكن تطلق أيضا على عمل قوم لوط وتطلق على كل معصية كبيرة والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم أي بفعل صغيرة ذكروا الله ذكروا الله أي تابوا إلى الله وليس المقصود ذكروا أي تذكروا الله فخافوه أو استحيوا منه هذا معنى ذكروا الله تبارك وتعالى لا أي تذكر خطأه تذكر غضب الله عليه تذكر حياءه من الله تبارك وتعالى تذكر أن الله يراه جل وعلا فإذا وقع ذلك له استغفر الله جل استغفروا لذنوبهم أي طلب المغفرة لذنبه قال ومن يغفر الذنوب إلا الله هذه جملة معترضة أي أن الله يقول ما في طريق إلا أنه لا يغفر الذنوب إلا الله لأن الذنب في حق الله فالذي يغفر هو الله سبحانه وتعالى والله جل وعلا يقول يا ابن آدم لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم أتيتني لا تشرك بي شيئا للقيتك بمثلها مغفرة الله أكبر الله أكبر هذا لكرمه سبحانه وتعالى ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصر الإصرار هو إما ترك التوبة هذا إصرار أو عدم الإقلاع عن المعصية عدم التوبة والاستمرار في المعصية ولم يصروا على ما فعلوا أي من المعاصي وهم يعلمون أنهم عاصون يعلمون أنهم مقصرون يعلمون أن الله يراهم يعلمون أن الله سبحانه وتعالى سيعاقبهم نعم ثم ختمها بقوله أولئك أي الذين هالهم الأول والثاني جزاؤهم مغفرة من ربهم المغفرة هي المسابحة مع الستر العفو هو المسامحة المغفرة زيادة على العفو عفو مع الستر يعني يعفو عنه ويستر عليه أيضا هناك قد تعفو لكن بعد الفضيحة فعلت فعلت فعلت يا الله سامحتك أمام الناس يقول لك أنت فعلت كذا فعلت كذا فعلت كذا سامحتك هذا عفو المغفرة بينك وبينه ما يفضحك أمامنا ثم يقول عفوت عنك هذه مغفرة عفو مع الستر زيادة أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار إذن هي ليست جنة وإنما هي جنات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم عمر أجننت أهي جنة إنها جنات وإن ابنك نال الفردوس فهي أكثر من جنة جنة عدن جنة النعيم جنة الفردوس جنة المأوى فهي جنان وليست جنة واحدة أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار أيضا أنهار كما قال الله تبارك وتعالى لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى إذن هي أنهار وليس نهر نحوه وإنما أنهار قال أنهار تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أي في هذه الجنة خالدين فيها لا يخرجون ولا يموتون ثم قال ونعم أجر العاملين أي هذا الأجر نعم الأجر صلى الله عليه وسلم نعلم وإياكم من أهلها والله أعلى وأعلم أمينة الله