26-تفسير سورة آل عمران آية ١١٣-١١٧ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
20:43
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واسعد الله مساءكم بكل خير وحياكم وبياكم وجعل الفردوس مثوايا ومثواكم اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا
تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة اللهم كما جمعتنا في هذا المكان المبارك على طاعتك فاجمع بيننا جميعا في مقعد صدق عند مليك مقتدر اللهم آمين نحن في ليلة السبت ليلة الخامس من
شهر الله المحرم لسنة اربعين واربعمائة بعد الالف الموافق لليلة الخامس عشر من شهر سبتمبر لسنة ثمانية عشر والفين ونحن في ضحية الصديق في مسجد موضي وصلنا الى الآية الثالثة عشر بعد المئة
من سورة آل عمران وقول الله تبارك وتعالى اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ليسوا سوى من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين ويكفروه والله عليم بالمتقين إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها
خالدون مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون في هذه الآيات التي جاءت بعد آيات تتكلم عن أهل الكتاب في قول الله تبارك وتعالى كنتم خير أمة
أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون فجاء في هذه الآية ليقول سبحانه وتعالى ليسوا سواء وهذا من الإنصاف الذي
لا تجده أو لا تكاد تجده إلا في دين الله تبارك وتعالى أنصف الله تبارك وتعالى أهل الكتاب بعد أن ذكر أن أكثرهم الفاسقون وقال ليسوا سواء فيهم أناس صالحون فيهم مؤمنون وهذا الإنصاف واجب
علينا أن نلتزمه الله تبارك وتعالى يقول ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ولما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة ليخرص النخيل والعنب عند
اليهود في خيبر يعني يحصيها كم ستكون ولما دخل عليهم عبد الله بن رواحة أرادوا أن يرشوه حتى يخبر بخلاف الواقع فقال لهم عبد الله بن رواحة يا معشر يهود والله لأنتم أبغض خلق الله إلي
وضوح والله لأنتم أبغض خلق الله إلي ولكن لن يمنعني هذا من أن أعدل فيكم مع أنكم أردتم رشوتي ومع هذا سأقول الحق سأعدل فيكم ماذا قالوا له قالوا بهذا قامت السماوات والأرض أي بالعدل فعلى
المسلم أن يتق الله تبارك وتعالى مع من يحب ومن لا يحب وأن يصدق مع من يحب ومن لا يحب وأن ينصح لمن يحب ومن لا يحب وأن ينصف من يحب ومن لا يحب لأن القضية دين لا مجال للعواطف أن ترد دين
الله تبارك وتعالى وهنا من الإنصاف بعد أن ذم الله أهل الكتاب قال ليسوا سواء ليسوا على درجة واحدة فيهم وفيهم ثم قال سبحانه وتعالى من أهل الكتاب أمة أي جماعة هذا هو الأصل أهل الكتاب
هم اليهود وقيل لهم أهل الكتاب لأن الله جل وعلا أرسل إليهم رسولا معه كتاب أرسل موسى إلى بني إسرائيل بالتوراة وأرسل عيسى إلى بني إسرائيل بالإنجيل وبني إسرائيل انقسموا إلى قسمين قسم
سموا يهودا وقسم سموا نصارى ولكن في النهاية كلهم أبناء عمومة أبناء بني إسرائيل ومنهم الذي أسلم وتابع محمدا صلى الله عليه وسلم عندما بعث وهم المخاطبون الآن قال ليسوا سواء من أهل
الكتاب أمة قائمة أمة أي جماعة قائمة أي مستقيمة أو عادلة أو متقية أمة قائمة وليس مقصود القيام ضد القعود وإنما القيام بمعنى الطاعة قائمة لله سبحانه أي مستقيمة من أهل الكتاب أمة قائمة
يتلون آياتهم آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يتلون آيات الله إذا قلنا الذين كانوا في زمن موسى وهم المؤمنون بموسى عليه الصلاة والسلام فيتلون التوراة وإن كانوا في زمن عيسى وهم الذين
آمنوا بعيسى عليه الصلاة والسلام فهم يتلون الإنجيل وإن أردنا أهل الكتاب الذين أدركوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم كعبد الله بن سلام وأصحمة وغيرهما ممن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم
فالمراد يتلون آيات الله هذه هو القرآن الكريم يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون آناء الليل قيل فيها أربعة أربعة معانا قيل آناء الليل أي ساعات الليل كما قال الله تبارك وتعالى
كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون في وصف المؤمنين قالوا آناء الليل أي ساعات من الليل وقيل آناء الليل في جوف الليل آخر الليل وقيل آناء الليل يحيون ما بين المغرب
والعشاء يعني يصلي بعد صلاة المغرب إلى أن يدخل وقت العشاء وقيل آناء الليل هي صلاة العشاء لأن صلاة العشاء اختص بها المسلمون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما حسدتكم يهود على شيء
كما حسدتكم على صلاة العشاء وأكلة السحر فآناء الليل تحتمل جوفه تحتمل ساعات مفتوحة أي ساعات من الليل تحتمل ما بين المغرب والعشاء وتحتمل صلاة العشاء وكل هذه متقاربة لأن الليل يبدأ بعد
المغرب وينتهي عند الفجر فكلها أقوال متقاربة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يستدون وهم يستدون هنا تحتمل أن تكون جملة مستأنفة يتلون آيات الله آناء الليل انتهت الجملة جملة جديدة وهم
يستدون أي دائما يستدون لله تبارك وتعالى أو يتلون آيات الله آناء الليل وهم يستدون والحال أنهم يستدون كذلك لله سبحانه وتعالى فهم يتلون الآيات ويستدون إذن هم يتلونها في صلاة ومن ضمن
هذه الصلاة يكون السجود وكل الأمرين صحيح ثم قال كذلك يؤمنون بالله واليوم الآخر أيضا كما قال الله تبارك وتعالى وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين
لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا وقال ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون وهذا كما قلت من الإنصاف الذي جاء في كتاب الله تبارك وتعالى قال يؤمنون بالله واليوم الآخر طبعا هؤلاء
عندما نتكلم عنهم إما أن نقول إنهم كانوا في زمن موسى واستمروا بالإيمان بموسى وماتوا قبل عيسى لأن من لم يؤمن بعيسى من أهل الكتاب فهو كافر أو الذين كانوا في زمن عيسى عصتا وآمنوا به
وماتوا في زمنه لأن من أدرك زمن محمد صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به فهو كافر أو يراد به أهل الكتاب الذين أدركوا بعتة النبي صلى الله عليه وسلم محمدا محمدا صلى الله عليه وسلم وآمنوا
به قال يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر يأمرون بالمعروف قال أهل العلم يأمرون بعبادة الله سبحانه وتعالى والإيمان برسوله وينهون عن المنكر وكفر بالله والكفر
أو التكذيب لرسول لأن هذا أعظم معروف وأعظم منكر يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات يسارعون في الخيرات فرق بين الذي يفعل الخيرات وبين
الذي يسارع في الخيرات الذي يفعل الخيرات ليس بالضرورة أنه يسارع لكن الذي يسارع يفعلها ويبادر يبادر إليها من نصرة مظلوم من إغاثة ملهوم من مساعدة مكروب من إحسان إلى جار وغير ذلك من
الخير أو أداء الصلاة يبادر إليها مباشرة إذا دخل المسجد وقد ذكروا عن الإمام مالك لو دخل المنفى صلى ركعتين فقالوا ما هذا قالوا ويبادرون يسارعون في الخيرات يقول هذا من المسارعة في
الخيرات أي لا يتباطئ عن فعل الخير بعض الناس يفعل الخير لكن بكسل وفي ناس يفعلون الخير لكن بهمة ونشاط وسارعوا إلى مغفرة من ربكم يبادرون إلى فعل الخير قال ويسارعون في الخيرات وأطلقها
عموم الخيرات وأولئك من الصالحين وأولئك من الصالحين أي الذين يفعلون هذه الأمور ثم قال سبحانه وتعالى وما يفعل من خير فلي يكفروا أي خير من خير نكرة أي خير قليلا كان أو كثيرا داومت
عليه أو لم تداوم أي خير وطبعا كل بحسبه والله سبحانه وتعالى لا يضيع أجر عمل لا يضيع عمل عامل منكم أبدا أي خير تفعله يثيبك الله عليه سبحانه وتعالى وما يفعل من خير فلي يكفروا وفيها
قراءة ثانية وما تفعل من خير فلن تكفروا وقال ولم يقل وما فعلتم للحظ وما تفعلوا افعلوا استمروا وأي خير تفعلوه ستثابون عليه يا حلو لولين عندهم مثل يقول سو خير قط بحر سو خير قط بحر
ارميه في البحر لا يضيع عند الله تبارك الخير قد يضيع عند الناس قد يضيع عند الناس وهذا ما يسمى بنكران الجميل لكن عند الله لا يضيع شيء سبحانه وتعالى لأنه لا ينكر الجميل سبحانه وتعالى
إن الله لا يضيع مثقال ذرة سبحانه وتعالى وما يفعل من خير فلي يكفروه أي لن يضيع ولن يهمل وستؤجرون عليه والله عليم بالمتقين قال أهل العلم والله عليم بالمتقين وعد ووعد وعد أي للمتقين
أن يحسن عليهم ووعد لغيرهم أنهم وعيد لغيرهم أن يحاسبوا وفيه أيضا حظ من الله افعلوا الخير والله عليم بالمتقين لن يضيع شيء ولذلك من أجمل وأفضل الأعمال عند الله تبارك وتعالى هي أعمال
السر الخبيئة التي لا يطلع عليها أحد لن تكفره لأن الله عليم بكل شيء سبحانه وتعالى يعلم جميع ما تفعله ولا يغيب عنه شيء سبحانه وتعالى إن الله بكل شيء عليم لا يغيب عن علمه شيء جل فعله
والله عليم بالمتقين من غيرهم فنحرص على أن نكون من المتقين صلى الله عليه وسلم وإياكم منهم ثم قال جل وعلا إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وعلى النار هم
فيها خالدون إن الذين كفروا لن تغني عنهم لأن غالبا الكافر يعتد بما عنده من المال ومعه من الولد ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا لماذا قال هذا الكلام وكان له ثمر
فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وعز ولدا فالله سبحانه وتعالى يقول أن هؤلاء دائما يفتخرون بأموالهم وأولادهم لماذا هي همهم في هذه الدنيا هم الكاف في هذه الدنيا أمواله
وأولاده أو لأن هذه أكثر ما يهتم به يحبه الإنسان بشكل عام زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرب ذلك متاع الحياة
الدنيا فالله سبحانه وتعالى يقول لهم لن تغني عنكم أموالكم ولا أولادكم من الله شيئا وعندما يقول أصحاب النار أي الذين يلازمون النار لا تفارقهم كما أن الصاحب لا يفارق صاحبه كيف أن
الصاحب مع صاحبه ملازمة ولأن يقول الصحبة في الأصل أنها الملازمة كذلك النار هم أصحابها أي ملازمون لها وهي ملازمة لهم ثم أكدها بقوله هم فيها ملازمة وفيها خالدون أي ماكثون فيها مكثا
طويلا ثم قال سبحانه وتعالى مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا وما أكثر الأمثال في كتاب الله تبارك وتعالى وكان بعض السلف يقول إذا قرأت المثل من القرآن فلم أفهمه بكيت على نفسي لأن
الله جل وعلا يقول وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون وهناك كتاب جميل جدا لابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى الأمثال في القرآن الكريم ذهب إلى الأمثال التي ذكر الله في
كتابه العزيز وبدأ يشرحها جميل جدا هذا الكتاب صغير لكنه جميل قال سبحانه مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا أي ينفقونها ويظنون أنهم يتقربون بها إلى الله سبحانه وتعالى كما قال الله
تبارك وتعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل كما قال عدي بن حاتم للنبي صلى الله عليه وسلم لقد علمت ما كان من أبي حاتم الطائي هل ينفعه ذلك عند الله شيئا وكما قالت عائشة أم المؤمنين رضي
الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم قد علمت ما كان من عبد الله بن جدعان كان يطعم الحجيج فهل ينفعه ذلك عند الله شيئا في كلهم لم ينفعهم شيئا قال النبي لعائشة صلى الله عليه وسلم إنه لم
يقل يوما رب اغفر لي خطيئة يوم الدين وقال لعدي بن حاتم إن أباك أراد شيئا وقد ناله وقال الله تبارك وتعالى عن الذين ينفقون أموالهم يريدون التقرب إلى الله وهم كافرون بالله وقدمنا إلى
ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورة وهنا كذلك يقول الله تبارك وتعالى مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر الصر هو البرد الشديد وقيل الصر هو صوت الريح وقيل الصر هو
صوت النار عندما تشتد لهيبها المهم أن الصرير هو الصوت صرير الأبواب صوت الأبواب كمثل ريح فيها صر لشدة برودتها معها الجليد كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكت يعني كيف
الريح الباردة هذه إذا جاءت إلى الزرع تهلكه تحرقه هذه الريح الباردة قال كذلك هذا الكفر الذي كانوا عليه يحرق أعمالهم كلها لماذا؟
لأنهم يتقربون إلى الله بالمال ويجحدون وحدانيته ويكفرونه ويسبونه سبحانه وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى يشتمون ابن آدم ليس له ذلك قالوا كيف يشتمونك وأنت رب العالم قال يقول إن لي
ولد كما زعم اليهود والنصارى والمشركون النصارى قالوا عيسى بن الله واليهود قالوا عزير بن الله والمشركون قالوا الملائكة بنات الله يشتمون الله ثم يتصدقون ويتقربون إلى الله سبحانه
وتعالى يكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بالنفق الله لا يقبل هذا منه أبدا لأن أهم أمر خلق الله الناس لأجله هو التوحيد وما خلقته الجن والإنس إلا
ليعبدون هذه القضية الأساسية فمن كفر بالتوحيد ولم يوحد الله تبارك وتعالى وأشرك معه غيره لو أنفق ما أنفق فإن الله لا يقبل منه سبحانه وتعالى وما منعهم أن تقبل منهم صدقات إلا أنهم
كفروا بالله لا تقبل هذه الصدقات يقول الله جل وعلا مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكت الشرك الذي كانوا عليه أفسد عليهم صدقاتهم كما
أن هذه الريح أفسدت الزرع كذلك هذا الشرك أفسد الصدقات وما ظلمهم الله لا يدعي مدعين بعد ذلك يقول مظلومون ظلمهم الله سبحانه وتعالى أنفقوا في سبيل الله لا الله جعل شروطا حتى يقبل
الصدقة لا يقبل الصدقة من كافر سبحانه وتعالى الأمر الذي طلبته منك أن تعبدني الصدقة هذا شيء تكميلي من نافلة القول لا تترك الأصل وهو عبادة الله سبحانه وتعالى ولكن أنفسهم يظلمون أي هم
ظلموا أنفسهم وما ظلمهم الله إن الله لا يظلم الناس شيئا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أمين محمد