23-تفسير سورة آل عمران آية ١٠٢-١٠٣ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرنة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العلم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمتنا ما زلنا مع سورة آل عمران ونحن في ليلة السبت ليلة الثاني والعشرين من شهر ذي القعد المحرم لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الرابع من الشهر الثامن لسنة ثمانية عشر وألفين ونحن في ضاحية الصديق في مسجد موضي ووصلنا إلى الآية الثانية بعد المئة من سورة آل عمران المباركة قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاتلوا ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون يا أيها الذين آمنوا بينا مرارا ونعيدها لأنها فيها فائدة وهو ما نقل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال إذا سمعت الله جل وعلا يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعها سمعك فإما خير يدلك عليه وإما شر ينهاك عنه فأنت مخاطب الله يخاطبك يقول يا أيها الذين آمنوا وأنت منهم فنحن من هؤلاء المؤمنين الذين يوجه الخطاب لنا هذا يريد الله جل وعلا منا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله الله جل وعلا عندما يأمرك بأمر أنت واقع في هذا الأمر ما في مؤمن لا يتق الله سبحانه وتعالى ولكن يريد أن نحقق أحسن ما يمكن أن نحققه اتقوا الله حق تقاته وهل يمكن لأحد أن يتق الله جل وحق تقاته غير الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليه والملائكة لأننا غير معصومين وكل ابن آدم خطأ فلا يمكن أبدا أن يحقق الإنسان هذا الأمر وهو أن يتق الله حق تقاته خاصة وأن عبد الله بن مسعود وهو من هو رضي الله عنه لما فسر هذه الآية قال هو أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر إذن هذه حق التقوى فقالوا أن هذه الآية منسوخة بقول الله تبارك وتعالى فاتقوا الله ما استطعتم لأنه لا يمكن أحد أن يحقق التقوى حق التقوى فقالوا إنها منسوخة بقوله سبحانه وتعالى فاتقوا الله ما استطعتم وذهب الأكثر من أهل العلم إلى أنها غير منسوخة ولأن سورة آل عمران ليس فيها شيء منسوخ وإنما المقصود أن قول الله تبارك وتعالى فاتقوا الله يا أيها الذين اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم التغاب مقيدة لآية آل عمران وهو المقصود اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم بقدر ما تستطيعون اجتهد في هذا الأمر أن تتق الله تبارك وتعالى والتقوى كما ذكر ابن مسعود رضي الله عنه أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر هكذا يكون حقق التقوى وقد جاء عن أبي بن كعب وقيل عن ابن مسعود التقوى فقال لمن سأله هل مشيت في طريق فيه شوك قال نعم قال فماذا صنعت قال شمرت وحذرت أي رفعت الثياب وحذرت في المشي قال ذاك التقوى إذن التقوى أن تشمر في الطاعة وأن تحذر من الوقوع في معصية الله تبارك وتعالى اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون طبعا يخطئ البعض أنا سمعته من أحدهم يقرأ يقول اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن ما يصير ولا تموتن ما استوى المعنى وإنما لابد أن يأتي بما بعدها لأنه ليس المراد أن الإنسان هو يقرر متى يموت يموت أو لا يموت لا كل مرء مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله لا يدري أحد متى يموت يخوض الشيخ في بحر المناية ويرجع سالما والبحر طامي لا أحد يدري متى يموت وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت لا أحد يدري قد يكون أحدنا نحن الحاضرين الآن لا يصبح إلا وقد توفاه الله جل وعلا فالموت إذن شيء لا نستطيعه وليس بأيدينا وإنما الأمر عند الله لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ولكن المعنى هنا إذا أدرككم الموت فإذا أنتم مسلمون كما قال الله تبارك وتعالى وَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُوا يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَ لَكُمُ الدِّينِ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ أي التزموا الإسلام حتى إذا جاءت منيتكم فجأة وإذا أنتم ما زلتم على الإسلام فتموتون موحدين لله تبارك وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى واعتصموا تمسكوا التزموا واعتصموا بحبل الله حبل الله قيل هو الإسلام وقيل القرآن وقيل حبل الله شرعه وقيل حبل الله عهده سبحانه وتعالى ويقول القرطبي وقاضي عياض وغيرهما من أهل العلم وابن كثير هذا اختلاف تنوع ولا في النهاية كلها دلالتها واحدة وهو الالتزام واعتصموا بحبل الله والحبل هو كل ما يوصلك إلى شيء آخر ومنه حبل الدلو طيب فإن الحبل هو ما يوصلك إلى مرادك يقول الله تبارك واعتصموا بحبل الله جميعا أي كتاب الله أو عهد الله أو شرع الله أو الإسلام جميعا أي كلكم ولا تفرقوا انتبهوا احذروا من الفرقة وفي الوصايا العشر التي جاءت في سورة الأنعام في ختامها فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك موصاكم به لعلكم تتقون فالإنسان مأمور بأن يجتمع مع إخوانه المؤمنين وأن لا يتفرق والفرقة عذاب الفرقة عذاب والاجتماع نعمة والفرقة عذاب وقد حذرنا الله تبارك وتعالى من الفرقة ولا تنازعوا فتفشل وتذهب ريحكم فالتنازع والفراق عذاب للأمة كلما اجتمعت الأمة كلما كان ذلك خيرا عند الله تبارك وتعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا إياكم أن تتفرقوا وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في مسلم إن الله راضي لكم ثلاثا وسخط لكم ثلاثا راضي لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ومن ولاه الله أمركم وسخط لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال فالله جل وعلا إذن أمرنا أن نجتمع أن نكون كلمة واحدة وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما خرجوا إلى الحج في زمن عثمان رضي الله عنه أتم عثمان في السفر والنبي كان يقصر في السفر وأبو بكر كان يقصر في السفر وعمر كان يقصر في السفر وعثمان كان يقصر في السفر لكن في تلك الحجة أتم عثمان في السفر فقال عبد الله بن مسعود الخلاف شر وصلى خلف عثمان أربعين مع أنه أنكر ذلك على عثمان لكن مع هذا صلى خلفه لأنه قال الخلاف شر وما يتناقله الناس وينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم خلاف أمتي رحمة هذا غير صحيح بل ليس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت لا بإستناد صحيح ولا بإستناد ضعيف أصلا ليس بحديث اختلاف أمتي رحمة فإذا كان اختلاف الأمة رحمة إذن اجتماعها شر وهذا باطل بل قال عبد الله بن مسعود كما ذكرنا قبل الخلاف شر ولا شك أنه كلما اجتمعت الأمة كلما كان هذا رحمة للأمة والخلاف المقصود هنا هو الخلاف في العقائد والخلاف في وقت الفتن أما الخلاف الفقهي أو في فروع الشريف أو في مسائل الخلافية هذه ليست شرا لأنهم يكونون على قلب واحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في مسائل في الفقه ومع هذا كانوا قلبا واحدا ويدا واحدا على من عداهم فالخلاف المقصود هنا الذي نهى الله تباركه والتفرق الذي نهى التفرق في العقائد والتفرق في وقت الفتن بل على الأمة أن تجتمع وأن تكون كلمة واحدة واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم سبحانه وتعالى فالتأليف بين القلوب هذا بيد الله وحده ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تختلفوا فتختلف قلوبكم فاجتماع القلوب أمر مطلوب في دين الله تبارك وتعالى والله هنا يمتن على الناس كنتم أعداء وهذا يصدق على من نزلت فيهم الآية وهم الأوس والخزرة كما ذكرنا لكن أيضا يصدق على عامة العرب في ذلك الوقت كانوا متحاربين كانوا يتحاربون على أدفه الأسباب حتى قال قائلهم بغات يتكلم عن نفسه وقومه يقول نحن بغات ظالمين وما ظلمنا ولكننا سنبدأ ظالمين وأحيانا على بكر أخينا إذا لم نجد إلا أخانا يعني ما فيها لازم نظلم إذا ما لقينا أحد نظلمه نظلم أخانا ما نستطيع وأحيانا على بكر أخينا إذا لم نجد إلا أخانا إذا ما لقينا غيره نظلمه لازم في ظلم لازم في حركة أكشن لازم عندهم هذا الحركة هذه هذه مصيبة أن الناس كانوا كذلك وتسمعون أنتم وقرأتم والذي ما قرأ فليقرأ عن المعارك التي كانت تدور بين العرب أحيانا عشرين سنة أربعين سنة عشر سنوات داحص والغبراء بعاث وأيها من المعارك التي كانت تدور بين العرب فجاء الإسلام فألف بين قلوبهم يقول الله تبارك وتعالى واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء أن يقتلوا بعضكم بعضا ويستحلوا بعضكم دماء بعض فألف بين قلوبكم الله جل وعلا صلى الله عليه وسلم الأنصار بعد أن رجعوا من حنين ووزع الغنائم على الناس ولم يعطي الأنصار شيئا صلوات ربي وسلامه عليه لحكمة أرادها صلى الله عليه وسلم وبينها لهم بعد ذلك المهم أن الأنصار يعني تضايقوا يقولون يعطي مسلمة الفاتح ويعطي قريشا ويعطي غيرهم ونحن الأنصار الذين أصرناه وكذا لا يعطينا شيئا فخرج إليهم سمع النبي مقالتهم فنادى سعد بن عبادة قال أحقا ما يقول الأنصار يعني يقولون كذا وكذا قال نعم يا رسول الله قال وأنت ماذا تقول قال أنا رجل من قومي يعني أقول مثل ما يقولون تركتنا يا رسول الله أعطيت قريشا أعطيت مسلمة الفاتح وتركتنا فقال اجمع لي الأنصار ولا يدخل أحد إلا من الأنصار فجمعهم النبي صلى الله عليه وسلم ودار حديث طويل من ضمنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم يذكرهم مننا الله عليهم ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي وعالة فأغناكم الله ومتفرقين فألف الله بين قلوبكم قالوا لله المن ولرسوله فكانوا إذا متفرقين فمن الله تباركة عليهم وجمعهم على كلمة واحدة حتى صاروا إخوة متحابين واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا يقول الإمام القرطبي رحمه الله تعالى كل أصبحتم أو أصبح في القرآن فهو بمعنى صارة كمثل قول الله تبارك وتعالى رأيتم أن أصبح ماءكم غورة أي صارة ماءكم غورة فأصبحتم أي صرتم فصرتم بنعمته إخوانا ثم قال وكنتم انتبهوا وكنتم على شفى حفرة من النار فأنقذكم منها على شفى أي على طرف على حافة من النار أي لو ميتم على الشرك الذي كنتم عليه لكنتم من أهل النار وكنتم على شفى حفرة من النار ثم ماذا فأنقذكم منها منها قالوا الضمير يعود إلى الحفرة وقيل الضمير يعود إلى النار وهما متلازمان ولكن الأقرب أن يعود إلى النار لأنها أقرب مذكور على شفى حفرة من النار فأنقذكم منها أي من النار أو أنقذكم من هذه الحفرة على كل حال الحفرة مؤدية إلى النار قال وكنتم على شفى أي على طرف حفرة من النار فأنقذكم أي الله جل وعلا بهدايته لكم جل فعلا كذلك أي وأن ذلك يبين الله لكم آياته الآيات الشرعية والآيات الكونية يبين لكم آياته الكونية سبحانه وتعالى ويبين لكم آياته الشرعية إلا فعلا كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون طيب هم مهتدون لأن خاطبهم في البداية يا أيها الذين آمنوا قالوا إذا جاءت هكذا فإنما أراد زيادة الهداية كما قال اتقوا الله أمرهم وهم مؤمنون أمرهم بالتقوى لعلكم تزدادون هداية أو تثبتون على الهداية إما أن تزدادوا في الهداية وإما أن تثبتوا على الهداية أو تهتدون فيما يأتي من الزمان على هذه الهداية فيما يأتي من الأعمال والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد