19 - تفسير سورة آل عمران آية ٨٤-٨٩ اللقاء التاسع عشر الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
30:20
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مساكم الله بالخير جميعا وعيدكم مبارك وحياكم وبياكم وجعل الفردوس مثوايا ومثواكم اللهم آمين أولا أهنئكم على حرصكم على طلب العلم وحضوركم إلى هذه الدروس
وغيركم الآن عاكف على المباريات وغيرها فهذا فضل من الله سبحانه وتعالى يوفق الله للخير من يشاء من عباده فلله الحمد والمنة جل في علاه ونحن في ليلة السبت ليلة التاسع من شهري محرم شهر
شوال نعم ليلة التاسع من شهري شوال لسنة تسعين وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الثالث والعشرين من شهر السادس يونيو لسنة ثمانية عشر وإلفين في ضحية الصديق في مسجد موضي فحياكم
الله تبارك وتعالى ومازلنا مع سورة آل عمران ومع الآية الرابعة والثمانين من هذه السورة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق
ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين الحمد لله رب العالمين
الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبته أجمعين أما بعد في الآية السابقة قول الله تبارك
وتعالى أفغير دين الله يبغون وله أسما في السماوات والأرض طوعا وكرهاء لما ذكر الله تبارك وتعالى ذلك من حال أولئك القوم فكأنه يقول لنبيه بل هو يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إذا
كانوا يبغون غير دين الإسلام وغير دين الله تبارك وتعالى فقل لهم أنت آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم الآية فهذا رد على من ابتغى غير الإسلام دينا وقوله قل الله جل وعلا
يأمر نبيه أن يقول وهذا يسمى عند أهل بالتلقين يلقينه الله الكلام وهذا لعلو منزلته عند ربه تبارك وتعالى فإن الله جل وعلا يشرفه كأنه يقول أنا أجيب عنك أنا أقول وأنت تبلغ عني قل آمنا
ولم يقل قل آمنت وإنما قل آمنا فهنا مفرد وآمنا جمع فقال أهل العلم قال قل آمنا للتشريف والتعظيم والتفخيم للنبي صلى الله عليه وسلم ذكره بصيغة الجمع هذا قول القول الثاني قل آمنا أي قل
أنت والمؤمنون آمنا قل أنت والمؤمنون آمنا وإنما أفرد لأنه المبلغ عن الله تبارك وتعالى وهو والمؤمنون يقولون آمنا وإنما قال قل لأنه المبلغ عن الله تبارك أو للتشريف أيضا والأمر للجميع
له وللمؤمنين أو الله تبارك وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم قل آمنا هنا إذا قلنا إن القول للنبي صلى الله عليه وسلم وإنه قيل لنا التفخيم والتعظيم أي قل أنت آمنا بالله آمنا بالله وما
أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم أيضا كل هذا للتفخيم التفخيم النبي صلى الله عليه وسلم والعرب تقول للفرد بصيغة الجمع للتفخيم والتعظيم مثل ما يقول رؤساء الدول قلنا ذلك أمرنا بذلك
المدرس أحيانا يقول شرحنا هذا الدرس وهذا تستخدمه العرب للتعظيم والتفخيم يعظم الإنسان نفسه يفخم نفسه فيذكر نفسه بصيغة الجمع قل آمنا بالله وما أنزل علينا الأمر للنبي صلى الله عليه
وسلم أحيانا يكون الأمر أو المخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم ويراد به النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتعداه لغيره مثل قول الله تبارك وتعالى ألم نشرح لك صدري هل هذا يشمل الأمة ولا خاص
بالنبي خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فأحيانا يكون الخطاب من الله جل وعلا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويكون خاصا به وأحيانا يكون واضحا أنه له ولغيره كما قال الله تبارك وتعالى يا
أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن فالخطاب له وللأمة هناك آيات أخرى تحتمل أنه يراد بها النبي أو تراد به الأمة مع النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه الآية قل آمنا قلنا البعض
يقولنها للنبي خاصا بعضهم يقول للنبي ولغيره والأصل أنها له ولغيره هذا هو الأصل إلا إذا دل الدليل على أن المقصود أو المخاطبة هو النبي وحده صلى الله عليه وسلم قل آمنا بالله وما أنزل
علينا في البقرة قل آمنا بالله وما أنزل إلينا هنا علينا ولا فرق بينهما إلا من حيث ذكر أهل العلم أن هنا أراد ما أنزل على إبراهيم أراد المنزل وهو الله أي أنزله من علو سبحانه وتعالى
وفي البقرة وما أنزلنا إلى إبراهيم أراد المبلغ المنزل إليه أراد تشريف إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ومن ذكر في الآية قل آمنا بالله وما أنزل علينا أي من الله تبارك من الكتب جاء معه كتاب كل
رسول جاء معه كتاب وذكر بعض أهل العلم أن جميع الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم هم رسل جميع الأنبياء المذكورين في القرآن الكريم قالوا هم رسل ولذلك أنزلت إليهم كتب وهنا في قول الله
تبارك وتعالى قل آمنا بالله وما أنزل علينا لا نعلم هذه الكتب الذي بلغنا من هذه الكتب بعض الكتب والأنبياء كذلك لم نعلمهم جميعا يعني عرفنا بعض الأنبياء ذكر في القرآن خمسة وعشرون من
الأنبياء بينما لما سأل أبو ذر النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد المرسلين قال ثلاثمائة وبضعة عشر وأما الأنبياء فأكثر من ذلك بكثير فالقصد أن الله ذكر بعض الأنبياء بعض المرسلين لكن
الكتب أقل التي ذكرت المشهور من الكتب التي ذكر خمسة غير القرآن الكريم وهي التوراة والإنجيل والصحف والزبور والفرقان قالوا هذه التي ذكرت وأنزلت على الأنبياء مما ذكر في كتاب الله
تباركته وإلا أنزل غيرها ولذا جاء الأمر هنا بالإيمان بها جملة وإن لم نعلم تفاصيلها وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل
إذن إبراهيم أنزل عليه وإسماعيل أنزل عليه وإسحاق أنزل عليه وموسى وعيسى ويعقوب والأسباط كلها أنزل عليهم لكن نحن لا نعلم هذه الكتب نعم بلغنا بعض ما أنزل من هذه الكلمة في قول الله إن
هذا في الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى وقول الله تبارك وتعالى وإبراهيم الذي وفى أن لا تزر وزرة وزرة أخرى إن هذا في الصحف الأولى فالقصد أن بعض ما جاء في هذه الكتب ذكر لنا كقول عيسى
عز وجل ولي أحل لكم بعض الذي حرم عليكم وهكذا فهنا قول الله تبارك وتعالى أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق كل هؤلاء ذرية إبراهيم عيسى عز وجل الأنبياء والمرسلين من ذرية إبراهيم وإذا
يقال لإبراهيم أبو الأنبياء فجل الأنبياء والمرسلين من ذرية إبراهيم ما عدا السابقين له كصالح وهود وشعيب وآدم وإدريس قالنا هلأ ليس من ذرية إبراهيم ولوت قالوا إنه ابن أخيه أما البقية
فمن ذرية إبراهيم وعيسى وداود وسليمان وإسحاق ويعقوب ويوسف وزكريا ويحيا كل هؤلاء من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق قدم إسماعيل على إسحاق
قالوا لأنه أكبر وهذه فيها إشارة إلى أن الذبيح هو إسماعيل لأنه إذا ذكر مع إسحاق معا فإنه يقدم في الذكر على إسحاق وإسحاق أبو الأنبياء الثاني بعد إبراهيم عدا إسماعيل ومحمد صلى الله
عليه وسلم وله جميع الأنبياء الذين جاءوا من نسل إبراهيم عليه الصلاة والسلام عدا إسماعيل ومحمد كلهم من نسل إسحاق صلوات ربي وسلامه عليه قال ويعقوب يعقوب ابن إسحاق ويعقوب هو إسرائيل
وذلك قال أنبياء بني إسرائيل أي أنبياء ذرية إسرائيل ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام وليس دينا الآن هذه الدولة المسخ التي تسمت بإسرائيل هي تسمت بإسرائيل هؤلاء فيهم صهاينة فيهم يهود من
بني إسرائيل فيهم من ليس من بني إسرائيل فيهم أفارقة فيهم كذا فبنوا إسرائيل نسب مثل العرب نسب قحطان نسب عدنان نسب إسرائيل نسب فبنوا إسرائيل نسب فيهم المسلم فيهم الكافر فيهم الملحد
فيهم اليهودي فيهم النصراني وليذا قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسولياتهم بعد اسمه أحمد ويعقوب والأسباط من هم الأسباط قال
بعض أهل العلم كاختيار طبري رحمه الله ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام الاثنى عشر أي أولاده الاثنى عشر يوسف وإخوته هم الأسباط يوسف وإخوته إخوت يوسف أحد عشر وهو الثاني عشر إني رأيته
أحد عشر كوكبا والشمس والقمر شمس والقمر أمه وأبوه وأحد عشر كوكبا لهم أخوته وهو الثاني عشر بالنسبة لهم قالوا الأسباط هم أولاد يعقوب وهذا يدل على أن أولاد يعقوب أنزل إليهم كتب فمعنى
هذا أنهم رسل أنهم رسل أولاد يعقوب رسل هذا قول الأول قول الثاني أنه الأسباط ليسوا أولاد يعقوب وإنما ذرية من ذرية أولاد يعقوب ليسوا أولاد يعقوب المباشرين ليسوا إخوة يوسف وإنما ذريتهم
ذريتهم هم الأسباط والأنبياء من الذرية وهذا يحتاج إلى تقدير والتقدير يكون وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأنبياء من الأسباط والأنبياء من الأسباط لأن الأسباط ليسوا
أنبياء أسباط أولاد يعقوب ليسوا أنبياء وإنما الأنبياء من أولادهم قالوا هنا تقدير والأصل عدم التقدير الأصل في الكلام عدم التقدير إلا إذا احتجنا إلى التقدير فهل نحتاج إلى التقدير هنا؟
هل نحتاج إلى التقدير أو لا نحتاج؟
الأظهر والعلم عند الله تبارك وتعالنا نحتاج إلى التقدير لماذا؟
أولا الآية قال والأسباط السبط عند العرب هو من؟
ابن البنت والابن يقال له ابن وابن الابن يقال له حفيد ولذا الحسا والحسين يقال لهم سبطاء النبي صلى الله عليه وسلم لماذا لم يقل حفيداء النبي؟
لأنهما ابناء ابنته فالسبط ابن البنت فلو كان الأنبياء أبناء يعقوب لا يقال الأسباط وإنما يقال الأبناء أو أبناء يعقوب لا يقال لهم الأسباط فالسبط هو ابن البنت هذا واحد الثاني أنه لم
يقم دليل على أنهم أنبياء مع أنهم ذكروا في القرآن ولم يقم دليل على أنهم أنبياء الثالث وهو الأقوى تصرفاتهم لا تدل على أنهم أنبياء يعني عندما قصدوا قتل يوسف صلى الله عليه وسلم ثم
غيروا رأيهم من القتل إلى إلقائه في الجب ثم باعوه بثمن بخص ثم كذبوا على أبيهم وقالوا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عندما تعن فأكله الذئب واتهامهم لأبيهم إنك لفي ضلال مبين وغير كل هذه
وقالوا وكذيهم على يوسف حتى في آخر أيامهم من قبل فكل هذه التصرفات يبعد أن يفعلها رجل صالح فضلا عن أن يفعلها نبي خاصة أنهم قالوا لأبيهم في آخر الأمر استغفر لنا ذنوبنا قال سوف أستغفر
لكم ربي فالذي يظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى أن الأسباط هم أنبياء من ذرية يعقوب وليس أولاد يعقوب مباشرة صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين قال وما أوتي موسى وعيسى طيب عيسى وموسى من
الأسباط يعني من أبناء الأسباط من ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام وإنما ذكر للتشريف فموسى وعيسى وإبراهيم ونوح ومحمد صلوات ربي وسلامه عليهم قال لهم أولو العزم من الرسل فذكر موسى وعيسى
باسميهما هنا بعد أن كان من ذرية يعقوب ومن ذرية الأسباط ومع هذا ذكر مرة ثانية لبيان منزلتهما عند الله تبارك وتعالى والنبيون من ربهم
طيب هم أيضا من النبيين وهذا من باب ذكر العام بعد الخاص ذكر العام بعد الخاص وإلا موسى وعيسى من النبيين وإنما ذكر موسى وعيسى ثم ذكر النبيون كما قال الله تبارك وتعالى عن زوجتي النبي
صلى الله عليه وسلم عائشة وحفصة إن تتوب إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهر عليه فإن الله ومولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهر وجبريل من الملائكة وإنما خص بالذكر قبل
الملائكة ثم أتبع بدكر الملائكة من باب رفعة شأنه عليه السلام قال لا نفرق بين أحد منهم وهذا فيه تعريض من اليهود وحنب الكويت يقول نغزة لليهود ينغزهم يقول أنتم تفرقون أنتم تفرقون ولذا
قال الله تبارك إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ونؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيل أولئك هم الكافرون حقا وعدلوا الله الكافرين عذابا
مهينا فهؤلاء يفرقون فيقول اليهود مثلا نؤمن بموسى ولا نؤمن بعيسى ولا نؤمن بمحمد ويقول النصارى نؤمن بموسى ونؤمن بعيسى ولا نؤمن بمحمد فيفرقون بينما المؤمنون لا يفرقون كما قال الله
تبارك وتعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله فهذا هو قول المؤمنين أنهم لا يفرقون وهنا يعرض لليهود أنتم تفرقون أنتم
تؤمنون ببعض وتكفرون ببعض وليس هذا هو حال المؤمنين قال ولا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ولم يقل ونحن مسلمون له ولو قال ونحن مسلمون له صح ولكن لما يقول ونحن له مسلمون قدم المتعلق
هنا قدمه لبيان الاختصاص وأنه لا نسلم إلا له لا نسلم إلا له سبحانه وتعالى ولذا قال بعدها ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة أي إسلام يبتغي يعني يريد يرضى يقبل غير
الإسلام دينا أي إسلام بعض أهل قال الإسلام هو الإسلام الذي جاء به نوح وآدم وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وهو الاستسلام لله سبحانه وتعالى هذا هو الإسلام ولذا قال يعقوب عليه الصلاة
والسلام أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدونه من بعد قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إله واحد ونحن له مسلمون وقال عن فرعون لما أدركوا الغرق
قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين وقالت ملكة سبأ إني ظلمت نسي وأسلمت مع سليمان لله ربي العالمين فكل الأنبياء إذن جاءوا بالإسلام وهو الاستسلام
والخضوع التام لله تبارك وتعالى فهنا هو المراد ومن يبتغي غير الإسلام وهو الاستسلام لله تبارك وتعالى وقال بعضهم له الإسلام هنا دين محمد صلى الله عليه وسلم شريعة محمد مقصودة الشريعة
التي جاء بها محمد وهو المعنى الخاص للإسلام الذي يسمى به اليوم يقال مسلم يهودي نصراني طيب قالوا إذا الإسلام هو الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم والمراد هذا الوقت ومن يبتغي غير
الإسلام دينه أي بعد بعثة محمد ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع به في هذه الأمة يهودي ولا نصراني كان من أهل النار فقالوا إذا المراد في هذا بعد بعثة محمد وإذا قلنا المراد
دين الله تبارك وتعالى من أصله إذا بعد محمد وقبل محمد كلها سواء ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه أي لا يقبله الله منه سبحانه وتعالى الله لا يقبل إلا الإسلام جل وعلا قال وهو
في الآخرة من الخاسرين يخسر في ذلك اليوم العظيم يوم القيامة حيث يرى الناس يدخلون إلى الجنة ويساقوا إلى نار جهنم والعياذ بالله قال سبحانه وتعالى كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم
وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون إلا الذين تابوا من
بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم يقول الله تبارك وتعالى كيف يهدي الله قوما يعني للاستبعاد صعبة جدا وهذا فيه استنكار لهم واستبعاد أن يؤمنوا لماذا لأنهم عرفوا الحق وتركوه عمدا ولذا
يقول النبي صلى الله عليه وسلم كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم الاستبعاد لا يفلحون تشجون وجه نبيكم لا تفلحون وكذلك هنا قول الله تبارك كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم يعني الله لا
يهديهم بل يكون الجزاء من جنس العمل فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والعقوبة بمثل العمل كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم الآن ثلاثة أشياء كفروا بعد إيمانهم شهدوا أن الرسول حق جاءهم
البينات ثلاثة أمور فعلوها يعني أولا كفروا بعد إيمانهم ثانيا يعلمون أن الرسول حق وشهدوا بذلك ثالثا جاءهم البينات يعني هؤلاء كفروا على علم والذي يكفر على علم ليس كالذي يكفر على جهل
فهؤلاء جمعوا ثلاثة أمور ولذا جاء بالبداية كيف يهدي الله قوما هذا حالهم هذا واقعهم أنهم كفروا بعد إيمانهم أنهم شهدوا أن الرسول حق أنهم جاءتهم البينات والبينات هي الدلائل الواضحات
سواء المعجزات الحسية التي يرونها أو صدق النبي صلى الله عليه وسلم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين هذه الآية عامة مخصوصة الله لا يهدي القوم الظالمين
أي الذين يموتون على هذا الواقع لكن ممكن أحد يتوب ممكن كما سيأتينا إن شاء الله تعالى فالله لا يهدي القوم الظالمين أي الذين يموتون على هذا الظلم والمقصود بالظلم هنا ظلم الكفر ظلم
الكفر أولئك جزاؤهم عن عقوبتهم أن عليهم لعنة الله واللعنة هي الطرد من الرحمة عليهم لعنة الله ولعنة الملائكة ولعنة الناس أجمعين طيب من هم الناس أجمعين يعني أيضا هم يلعنون أنفسهم هل
يلعن الكفار بعضهم بعضا فما المقصود بالناس أجمعين قال بعضهم المقصود بالناس أجمعين أي المؤمنين يعني عام لكن مراد به المخصوص وهو المؤمنون المؤمنون يلعنونهم وقيل أن الظالمين يلعن بعضهم
بعضهم أو إن البعض كما اختاره الطبري رحمه الله تعالى أن الناس دائما تقول لعنة الله على الظالم هو ظالم ويقول لعنة الله على الظالم وذلك قالوا كم قارئ للقرآن والقرآن يلعنه فهو يلعن
الظلم وهو أحدهم فهؤلاء يتبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضا يوم القيامة قال خالدين فيها فيها قالوا الظمير يعود إلى النار مع أن النار غير مذكورة ما ذكرت النار في الآيات السابقة ما
ذكرت النار وإنما ذكرت خالدين فيها قال لأنه معلوم أن خالدين فيها يعود إلى النار أو خالدون فيها أي لعنة خالدون في اللعنة أو خالدون فيها العقوبة إذن إما العقوبة وإما اللعنة وإما النار
وهذه الأشياء كلها يعني متلازمة والعياذ بالله فالقصد قول الله تبارك وتعالى خالدين فيها النار خالدين فيها اللعنة لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون لا يخفف ولا ينظرون وهذا هذا الذي
يرجوه الناس في نار جهنم عاذر الله وإياكم منها ومن أهلها لا يخفف ولا ينظر يعني لا يخفف العذاب ولا يؤخر يعني عذاب شديد معجل لا تخفيف ولا تأجيل والراحة لأهل النار من الكفار هو إما أن
يخفف وإما أن يؤجل لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون أي لا يؤخرون وهذا ليس من النظر ينظرون وإنما هذا من التأخير كما قال تبارك فناظرة إلى ميسر أي تأخير من أنظر معسرا أي أخره ثم
استثناء فقال إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم وهذه الآيات قالوا نزلت في رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالمشركين خرج من المدينة لحق بالمشركين وارتد عن دين
الله تبارك ثم ندم فأرسل إلى بعض أقاربه من الأنصار يقول له إني قد ندمت على ما كان مني يعني الردة فسأل محمدا صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة يعني أستطيع أرجع أقفلت الأبواب واغلق باب
التوبة اسأل محمدا صلى الله عليه وسلم فذهب الأنصاري قريبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله وذكر له الرجل فنزلت هذه الآيات ومنها إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور
رحيم وهذا حديث صحيح إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ما تكفي التوبة حتى يكون الإصلاح يعني من أفسد شيئا لا يكفي أن يتوب حتى يصلحه ما يكفي أن يقول توبت إلى الله ولم يصلح ما أفسده
بل لا بد أن يحرص على إصلاح ما أن استطاع بها ونعم ما استطاع أمر آخر لكن لا يقول سرق مثلا يقول اللهم أني توبت طيب رجع الفلوس لهذه يقول لا ما أقدر إذا رجع فقير كذا ما أستطيع لا ما
يصلح التوبة غير مقبولة باطلة لأنه يجب أن يصلح ما أفسد واحد نشر كلاما باطلا بين الناس فيه إفساد ثم بعد ذلك قال توبت إلى الله أكتب أنك توبت إلى الله تبارك وتعالى أعلن هذا نشر كلاما
كفريا أكتب كلاما يرده وينقضه وهكذا فالقصد أن التوبة لا تكفي حتى يكون معها الإصلاح أما توبة بدون إصلاح لا يقبلها الله تبارك وتعالى كان لابد من الإصلاح أذكر أن أحد السودانيين زارنا
في هذه البلاد قضية قديمة جدا يعني زارنا في هذه البلاد وحضرت له يعني لقاءا فيقول عن نفسه إنه كان قسا ويقول دخلت إلى بعض قرى المسلمين الجهلة هناك كذا فيقول على كلامه يقول نصرت أحد
عشر ألف تنصروا على يدي أحد عشر ألف يقول يقول والآن أسلمت وتوبت إلى الله فالآن همي أرجع الـ 11 ألف وأصلحه يقول هم يقول الحين يوم يجينا هنا قال الحين رجعوا 9000 يقول باقي لي 2000 عسى
الله سبحانه وتعالى يعيني على هدايتهم إلى الحق فإذا التوبة لا تكفي حتى يكون معها الإصلاح إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا لم يقل يتوب الله عليهم وإنما أتى باسمين يدلاني على التوبة
قال فإن الله غفور رحيم يغفر أي يستر سبحانه وتعالى ويعفو ورحيم سبحانه وتعالى هذه عادته جل في علاه والله أعلى وأعلم أبينا محمد