15-تفسير سورة آل عمران آية ٦٤-٦٨ اللقاء الخامس عشر الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ساعة الرابعة عصرا يبدأ الدرس هنا إن شاء الله وينتهي في الخامسة الخامسة والربع اللي أيضا عنده يعني أعمال أخرى أو يريد أن يمشي أو غير ذلك من الأمور يدرك إن شاء الله تعالى الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فنحن في ليلة السادس والعشرين من شهر شعبان لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة الثاني عشر من شهر مايو لسنة ثمانية عشر وألفين في ضحية الصديق في مسجد موضي ومع الآية الرابعة والستين من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون بعد أن كانت الدعوة من الله جل وعلا ثم من النبي صلى الله عليه وسلم ودعاهم الله تبارك وتعالى إلى المباهلة فخشوا وتوقفوا واضطربوا وامتنعوا من المباهلة فصار نوع من الاستحاش عندهم فجاءهم هذا الخطاب الهي اللي السهل يدعوهم الله تبارك وتعالى فيه إلى الحق طالما أنكم رفضتم المباهلة وامتنعتم منها وخفتم من آثارها فتعالوا إلى كلمة سواء وخاطبهم بقوله قل يا أهل الكتاب ولم يقل لهم يا مشركون ولم يقل لهم يا يهود وإنما قال يا أهل الكتاب وهذه كلمة محببة إليهم وقيل لهم أهل الكتاب لأنه بقي عندهم أثر هذا الكتاب والكتاب الجنس فيدخل فيه كتاب اليهود وهو التوراة وكتاب النصارى وهو الإنجيل وسمي اليهود باليهود لأنهم قالوا هدنا إليك أي رجعنا إليك وسمي النصارى بالنصارى لأن الله تبارك لما أمر عيسى أن يقول من أنصار إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فسموا نصارى أو أنصار من هذا الباب الله تبارك وتعالى دعاهم بما يحبون من الكلمات قل يا محمد يا أهل الكتاب وكما قلنا ولم يقل لهم يا مشركون أو يا كفر وهم مشركون أو كفر ولكن خاطبهم بما تأنس به نفوسهم وهذا يذكرني بطرفة أن أحدهم رأى أحدا يعني تأخر أو تماهل في الصلاة فجاء له وقال يا حمار صل يعني شوفوا الدعوة ما شاء الله قال يا حمار صل فكيف ردع قال الحمار ما يصلي وإذا الإنسان يحتاج إلى أن يخاطب الناس يعني بالكلام الطيب الذي يدخل إلى قلوبهم ويستجيبون من خلاله إلى مرادكة قل يا محمد يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم طيب هل قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث المشهور حديث أبي سفيان حديث ابن عباس عن أبي سفيان لما دخل على هراقل في فترة ما بعد الصلح الحديبية اللي هي فترة الصلح أرسل النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الفرس ويدعو الروم ويدعو قبائل العرب تفرغ للدعوة الله تبارك وتعالى فأرسل إلى المقوقس وأرسل إلى كسرى وأرسل إلى هراقل وأرسل إلى النجاشي وأرسل إلى قبائل العرب يدعوهم إلى الدخول في الإسلام فكانت رسالته إلى هراقل من محمد رسول الله إلى هراقل عظيم الروم أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإن لم تفعل فإن عليك إثم الأريسيين والأريسيون قيلهم عامة الشعب وهم الفلاحون وقيل الأريسيون هم الموحدون الذين بقوا على التوحيد فإن عليك إثم الأريسيين ثم يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنه مسلم كان يرسل النبي صلى الله عليه وسلم الرسالة في هذه الآية يرسلها صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى وهذه الآية أيضا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يقراها في سنة الفجر كان النبي صلى الله عليه وسلم في سنة الفجر يقرأ بقلياته أيها الكافرون في الركعة الأولى وقل هو الله واحد في الركعة الثانية وأحيانا يقرأ في الركعة الأولى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط الآية في البقرة وفي الركعة الثانية يقرأ هذه الآية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم فهذه من السنة الإنسان يقراها في سنة الفجر القبلية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء كما قال الله تعالى فطلع فرآه في سواء الجحيم أي في وسط الجحيم وتأتي سواء بمعنى العدل والانتصاف والإنصاف تعالوا إلى كلمة سواء والمقصود بالكلمة هنا ليست الكلمة اللي هي مبتدأ أو خبر أو كذا لا المقصود بالكلمة هنا يعني ما نتفق عليه قد يكون كلاما كثيرا مثل ما تقول كلمة فلان يتكلم أربع صفحات كلمة أي ما أراد أن يقوله تعالوا إلى كلمة سواء أي عدل بيننا وبينكم بيننا نحن المسلمون وبينكم أنتم يا أهل الكتاب ألا نعبد إلا الله ما رأيكم بهذا تعالوا نتفق على ألا نعبد إلا الله وهذه هي دعوة جميع المرسلين وما أرسلنا من قبلك من رسول يعني الرسل الذين أرسلوا من قبل إلا يوحى إلي أنه لا إله إلا أنا فاعبدون هذه دعوة الرسل جميعا أنهم يدعون إلى عبادة الله وحده ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربع منهم كل هذه رسالة غير مباشرة لأنه يقول لهم أنتم تعبدون غير الله أنتم تشركون بالله أنتم تتخذون من دون الله أربابا وهذا في قول الله تبارك وتعالوا وقالت اليهود عزيرون ابن الله وقال الله تبارك يا عيسى بن مريم وقال الناس تخذوني وأمي إلهين من دون الله وقال الله تبارك وتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فهذه رسالة الله يقول لهم أنتم تفعلون ذلك أنتم تعبدون غير الله أنتم تشركون بالله أنتم تتخذون من دون الله أربابا ولذا لما دخل عدي بن حاتم عدي بن حاتم الطائي حاتم الطائي كان نصرانيا وابنه عدي كان نصرانيا على دين أبيه وقال أن أحبار النصارى من علمائهم عدي بن حاتم فلما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم سمع قول الله تبارك وتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله فاستغرب وهو من علمائهم قال يا رسول الله والله ما اتخذناهم أربابا من دون الله يعني كيف يعني الله يقول اتخذهم أربابا أنا أعلم الناس بهم ما اتخذناهم أربابا كنا نقول ربنا الله الأحبار والرهبان ما اتخذناهم أربابا ألم يكونوا يحلوا لكم ما حرم الله فتحللوا قال نعم قال ويحرم عليكم ما حرم الله فتحرموا قال نعم قال تلك عبادتهم أنتم اتخذتمهم أربابا ولذا قال الله تبارك أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله فالذي يحلل ويحرم من دون الله تبارك كأنه اتخذ ربا والعياذ بالله فهنا إذن ثلاثة شروع أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ما رأيكم يقول لهم فما تقولون في هذا ثم قال لهم محذرا فإن تولوا أي قل لهم يا محمد أو انظر في حالهم يا محمد إن تولوا أي لم يقبلوا هذا العرض فقولوا أي قولوا لهم اشهدوا بأننا مسلمون استجبتم لم تستجيبوا نحن مسلمون قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون معه لا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما عبدون لكم دينكم وليكم كذلك هنا استجبتم بها ونعمة لم تستجيبوا اشهدوا لنا نحن لسنا معكم نحن لا نشرك بالله ولا نعبد إلا الله ولا نتخذ من دونه أربابا اشهدوا لنا بهذا اشهدوا بأننا مسلمون وهذا فيه اعتزاز الإنسان بإسلامه لا تروح مكان وكذا تستحي تقول إنك مسلم ارفع بها رأسك ومما زادني شرفا وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثرية دخولي تحت قولك يا عبادي وأن صيرت أحمد لي نبيا اعتز بإسلامك فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون نفخر بذلك نفخر بانتسابنا إلى هذا الدين العظيم إلى خير أمة أخرجت للناس فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون ثم قال يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم إذن هم حاجوا في إبراهيم يقول ابن عباد اجتمع اليهود والنصارى فقالت اليهود إبراهيم منا وقالت النصارى إبراهيم منا فأنزل الله تبارك وتعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده كيف كيف يكون إبراهيم يهوديا ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هدى أو نصارى ما كان إبراهيم يهوديا الله تبارك وتعالى يقول لهم ما لكم أين ذهبت عقولكم يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم تقولون منا إبراهيم ليس منكم اليهودية جاءت بعد إبراهيم أبو الأنبياء بين موسى وإبراهيم مئات السنين حتى جاءت التوراة وحتى قلتم هدنا إلى الله وسميتم باليهود وعيسى عصتهم وأنزلت عليه أو أنزل عليه الإنجيل وتسموا بالنصارى فكيف يكون إبراهيم يهوديا أو نصرانيا وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ثم جاء الزجر أفلا تعقلون أما عندكم عقول تكذبون على من قد يكون الكذب على المشركين لكن نحن عندنا علم من الله والله يعلم وأنتم لا تعلمون الله يعلم سبحانه وتعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا وإبراهيم عليه الصلاة والسلام الكل ينسبه إليه اليهود يقول إبراهيم منا النصارى يقول إبراهيم منا المسلمون يقولون إبراهيم منا والمشركون يقولون إبراهيم منا الكل ينتسب إلى هذا الرجل صلوات ربي وسلامه عليه وإذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة ودخل الكعبة وجدهم دعالوا صورة لإبراهيم عليه الصلاة والسلام وإسماعيل يستقسمان بالأزلام يعني أبدا ما استقسموا بالأزلام فإبراهيم رجل معظم رجل متفق عليه من قبل المشركين من قبل اليهود من قبل النصارى من قبل المسلمين فكأن النبي صلى الله عليه وسلم أو أن الله جل وعلا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول طيب طالما أن إبراهيم عامل مشترك ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا لكن كان حنيفا مسلما فكونوا على دين إبراهيم فكونوا على دين إبراهيم وهنا قولوا أفلا تعقلون خاطب العقل فيهم اعقلوا ما الذي تقولون ما لكم تهرفون بما لا تعرفون أفلا تعقلون وهنا قوله وما أذى التوراة والإنجيل إلا من بعده يعني فيها أهمية معرفة التاريخ إنسان يعرف التاريخ يستطيع أن يحل كثيرا من المشكلات من طرائف ما ذكر أنه جاء جماعة من اليهود إلى أحد خلفاء العباسيين في القرن الخامس الهجري جاءوا إليه معهم كتاب قدموه إلى الخليفة في ذلك الوقت فضل هذا الكتاب ما هذا الكتاب وإلا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط الجزية عن يهود خيبر كتاب عليه ختم الرسول صلى الله عليه وسلم محمد رسول الله أن الرسول أسقط الجزية عن اليهود في خيبر يقالوا ما علينا الجزية هنا عندنا كتاب من الرسول صلى الله عليه وسلم والرسول معظم عندكم ما علينا الجزية ساقط عنا الجزية فالخليفة ما عندها علم قال طيب نادوا الخطيب البغدادي حافظ المشرق وحافظ المغرب ابن عبدالبر ومات في سنة واحدة فجاء الخطيب البغدادي فعرض عليه الكتاب قال له الخليفة هذا الكتاب جاء به اليهود ويقولون إنه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه أسقط عنه الجزية ما رأيك نظر فيه الخطيب البغدادي قال كذب كذب قال وما أدرك أنه كذب قال لأن فيه كتبه معاوية بن أبي سفيان وخيبر فتحت في السنة في أول السنة السابعة من الهجرة بعد الحديبية مباشرة في أول السابعة ومعاوية ما أسلم إلا في آخر السابعة فمتى كتب الكتاب معاوية بمكة ما كان موجود في فتح خيبر حتى يكتبه الكتاب ثم الشهود على الكتاب سعد بن عبادة وسعد بن معاد سعد بن معاد توفي قبل فتح خيبر بثلاث سنوات في الخندق فكيف يشهد بعد موته بثلاث سنوات ما الذي جعل الخطيب البغدادي يتكلم بهذه الثقة معرفته بالتاريخ يعرف تاريخ وفاة سعد بن معاد يعرف تاريخ إسلام معاوية ولذلك حكم على هذا الكتاب بالزوري والبهتان فمعرفة التاريخ أمر مهم جدا فالله تبارك وتعالى هنا يقول لهم ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا كيف التوراة والإنجيل ما جاءت إلا بعد إبراهيم صلوات ربي وسلامه عليه وقال أفلا تعقلون أي أما عندكم عقول وقوله لما تحاجون أي لما تخاصمون في إبراهيم هذا الإنكار أو هذا الاستفهام استفهام إنكاري توبيخي فيه استنكار وفيه توبيخ سؤال استفساري لا سؤال استنكار سؤال توبيخ من الله تبارك وتعالى لليهودي والنصارى ثم قال ها أنتم حاججتم فيما لكم به علم فلما تحاجون فيما ليس لكم به علم هم في الأول وهذا الخطاب يكون عن النصارى في الأول كانوا يجادلون في عيسى عندهم علم عن عيسى عليه الصلاة والسلام لكن علم مدخول دخل حقه بباطنه وإذاك الله تبارك وتعالى أخبر عن النصارى قال وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم يعني عندهم معلومة لكن ليست يقينة وإذا قال وما قتلوه يقينة لكن عندهم علم في عيسى عليه الصلاة والسلام وأن اليهود حاولوا قتله واليهود يدعون إلى اليوم أنهم قتلوه والنصارى يدعون إلى اليوم أن اليهود قتلوا عيسى وقعت لهم وهو أن الله ألقى شبه عيسى على رجل ثم قتل هذا الرجل فيظنون أنه قتل عيسى وإذاك الله تبارك وتعالى لم ينكر هذا النهاية قولنا قال وما قتلوه يقينا لكن الله أخبر عن اليقين الذي عنده سبحانه وتعالى فقال ولكن شبه لهم وقال من رفعه الله إليه فهم عندهم شيء من العلم عن عيسى عليه الصلاة والسلام فيقول الله تبارك وتعالى ها أنتم حاججتم فيما لكم به علم ما عندك علم اسكت فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون أي أن الله يعلم ما كان وما يكون وما سيكون علمه شامل لا يخفى عليه شيء وأنتم لا تعلمون علمكم قاصر ثم قال سبحانه وتعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما هو يحتمل هنا أنهم قالوا إبراهيم كان يهوديا يلبسون على المشركين أو الوثنيين من أهل المدينة أو حتى مشرك مكة أو أنهم يقول نحن على دين إبراهيم وكل الأمرين باطل يقول الله تبارك وتعالى ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما كل الأنبياء كانوا كذلك كانوا حنفاء مسلمين فمن أراد أن يتبع إبراهيم فعليه أن يكون حنيفا مسلما حتى عيسى كان متبعا لإبراهيم وكان حنيفا مسلما وموسى حنيفا مسلما وداود وأيوب وسليمان وزكريا ويحيا وموسى وهارون وذو الكفلي وياسين كلهم كانوا حنفاء مسلمين ولكن كان حنيفا والحنيف المائل الذي مال عن الشرك إلى الإسلام يقول مال عن الانحراف إذن صار مستقيما كان منحرفا فمال إذن استقام فالمائل عن الشيء يقال له حنيف وذلك الأحنف الأحنف بن قيس الصحابي أو مختلف في صحبتي قيل صحابي قيل تابعي سمي ذلك أنه يمشي عرج مائل مشيته مائلة فقيل له الأحنف فالأحنف أو الحنيف هو المنحرف المائل في مشيته أو المائل في اعتقاديه أو المائل في فكريه فالمائل من الباطل إلى الحق هذا صواب المائل من الحق إلى الباطل هذا أيضا حنيف لكن حنيف منحرف حنيف منحرف ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللحد لنا والشق لغيرنا اللحد هو الانحراف الذي يكون في القبر لحد فالإلحاد هو الانحراف إما انحراف من الباطل إلى الحق وإما انحراف من الحق إلى الباطل ومنه الصابع نفس الشيء الصابع الذي صابع تغير حول صابع من الإسلام إلى الكفر ومن الكفر إلى الإسلام وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمونه الصابع في البداية أي المنحرف عن ما كانوا عليه يقول وما كان من المشركين هذه فيها رسالة غير مباشرة بل مباشرة لهم يقول لهم أنتم مشركون كيف يكون إبراهيم منكم ما كان من المشركين ما كان يهوديا لأن اليهودية شرك ما كان النصرانية شرك فإبراهيم ما كان كذلك ولكن كان حنيفا مسلما صلوات ربه وسلامه ثم قال حسمها نهائيا إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه الذين اتبعوه على طريقته أي كانوا حنفاء مسلمين كموسى والذين آمنوا بموسى ولوط والذين آمنوا بإبراهيم وزكريا ويحيا وعيسى والذين آمنوا بعيسى وهكذا إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه هؤلاء هم أتباع إبراهيم وأولى الناس بإبراهيم صلوات ربه وسلامه وهذا النبي يعني محمدا والذين آمنوا أي الذين آمنوا بمحمد وهم نحن الذين آمنوا بمحمد هؤلاء أولى الناس بإبراهيم يقول الله تبارك وتعالى والله ولي المؤمنين يعني كأنه يقول أنتم لستم منهم يقول لليهود والنصارى يقول لأهلك لستم منهم الله ولي المؤمنين الذين لم يتهموا إبراهيم بأنه يهودي ونصير بل كان حنيفا مسلما وقوله والله ولي المؤمنين أي سينصرهم ويكونوا معهم وولاية الله نصرته ومحبته وتوفيقه سبحانه وتعالى ونقف هنا والله أعلى وأعلم والصلاة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته