14-تفسير سورة آل عمران آية ٥٨-٦٣ اللقاء الرابع عشر الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ونحن مع الآية الثامنة والخمسين من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممثلين يقول ربنا تبارك وتعالى ذلك نتلوه عليك ذلك أي أمر عيسى عليه الصلاة والسلام الذي مضى وقال بعض أهل العلم بل ذلك تشمل كل ما مضى أمر عيسى وأمر مريم وأمر زكريا وأمر يحيا كل ما قصه الله تبارك وتعالى في هذه السورة المباركة فيما مضى ذلك الذي مضى نتلوه عليك أو ذلك أي القرآن ذلك القرآن نتلوه عليك أي يرسل الله به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فيقرئه ما يقول الله تبارك وتعالى ذلك نتلوه عليك من الآيات الآيات إما آيات القرآن كما قلنا وإما الآيات أي المعجزات والأمور المستغربات التي مر ذكرها وهي خلق عيسى من تراب عيسى من أم بلا أب وأن الله رزق زكريا وامرأته ولدا وهو كبير في السن وامرأته عاقر وكذلك ما كان يأتي مريم من الرزق وهي في بيت المقدس وغير ذلك من الأمور من الآيات المستغربات ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم الذكر الحكيم هو القرآن الكريم والله سماه ذكرا سبحانه وتعالى وقال حكيم أي أنه حكيم من حيث حسن الإحكام ومن حيث صدق الأخبار التي في كتاب الله تبارك وتعالى ثم قال إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون يعني يا من تدعون في عيسى الألوهية يا من تدعون أن عيسى ابن الله على ماذا بنيتم هذا القول على أي أساس صار عيسى ابنا لله على أي أساس صار عيسى إلها قالوا خلق على طريقة تختلف عن خلقنا خلق من غير أب خلق من أنثى دون ذكر فالله جل وعلا يقول لهم آدم خلق من لا ذكر ولا أنثى آدم أعظم من عيسى في الخلق إن كان عيسى خلق من أنثى دون ذكر فآدم خلق من غير ذكر ولا أنثى وكلكم متفقون أن آدم ليس ابن لله ولم يقل أحد أنه إله فإن قبلتم أن يكون عيسى ابنا لله أو أن يكون إلها لأنه خلق بطريقة مختلفة من أنثى دون ذكر فقولوا إذن في آدم أنه ابن لله أو أنه إله لأنه خلق من غير ذكر ولا أنثى وهذا قياس ومحاجة قوية يخاطب الله فيها عقولهم إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له وخلقه من تراب هذه تفصيلية يعني يكفي أن يقول إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم انتهى الأمر لكن هنا أطلق ثم فصل قال خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ولم يقل ثم قال له كن فكان وإنما قال قل كن فيكون الله لكمال قدرته سبحانه وتعالى إنه على كل شيء قدير إنما أمره إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون ذلك عيسى بن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون هنا كذلك قال إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن قال فيكون ولم يقل فكان لأن يكون فعل استمرار فإن هذا ليس متوقفا على آدم ولا على عيسى وإنما كل ما أراد الله تبارك وتعالى فإنما يقول له كن فيكون الذي مضى والذي يكون الآن والذي سيأتي في المستقبل وذلك لكمال قدرته سبحانه وتعالى ثم قال الحق من ربك أي لا ما يدعون من أن عيسى ابن لله وأن عيسى إله له الحق الذي قاله الله الحق الذي جاء في القرآن وقال من ربك إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم ولو كان قال الحق من الله ولكن أراد أن يكرم النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له من ربك أنت الحق من ربك أي هذا هو الحق من ربك أو الحق كائن من ربك الحق من ربك فلا تكن من الممترين وهذا يسميه أهل العلم إياك أعني واسمعي يا جارة وإنما هذا وإن كان ظاهره خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم إلا إنه خطاب للمتشككين للممترين أي فلا تكونوا من الممترين وإن كان الخطاب موجها للنبي صلى الله عليه وسلم أو أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم وإنما على التهييج والإثارة من الله تبارك وتعالى لتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم أي لا يخدعنك هؤلاء بكلامهم ودعاواهم الحق من ربك فلا تكن من الممترين والممتري هو الشك الامتراء هو الشك ثم قال سبحانه وتعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ذكرنا سابقا أن وفد نجران النبي صلى الله عليه وسلم وجادله في شأن عيسى وقلنا نزلت أول 83 آية من سورة آل عمران كلها في وفد نجران وهذه منها هنا الآن المناظرة أو المجادلة أو المحاجة بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم وصلت إلى مرحلة متقدمة جدا وصاروا يعاندون ويكابرون ويجادلون بالباطل فالله سبحانه وتعالى أراد أن ينهي الموضوع معهم بيّن لهم نصحهم وعظهم ذكرهم بعد ذلك قال للنبي صلى الله عليه وسلم فمن حاجك حاجك من المحاجة وهي أن يذكر كل إنسان حجته فمن حاجك فيه إما فيه في عيسى من حاجك فيه أي عيسى أو فيه القرآن الكريم الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وفيه هذه الأخبار ومنها خبر عيسى وخبر زكريا وخبر مريم وخبر يحيى وما مضى من الأخبار فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا أي هذا العلم جاءك من الله حديث جديد هذا العلم ما كنت تعلمها أنت ولا آباك ما كان نبي يعلم هذا فالنبي صلى الله عليه وسلم ما عاش في بلاد أهل الكتاب ولا درس على أهل الكتاب ولا كان يقرأ ولا كان يكتب وإنما هذا علم أعطاه الله إياه سبحانه وتعالى من بعد ما جاءك من العلم الآن كما قلنا وصل معهم النبي إلى طريق مسدود يعاندون يكابرون فأمره الله بالمباهلة هي الملعنة فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل نبتهل أي يلعن بعضنا بعضا من البهل وهو اللعن ومنه الابتهال له الدعاء لكن البهل والدعاء باللعن بالطرد من رحمة الله تبارك وتعالى والمباهلة هي أن يأتي طرف بأقرب الناس إليه ويأتي الطرف الآخر بأقرب الناس إليه ثم يتلاعنان كل منهما يلعن صاحبه إن كان صادا نادا عن الحق ويلعن نفسه إن كان هو صاد نادا عن الحق والعكس بالعكس يفعل صاحبه بمثل فعله يقول الله تبارك وتعالى فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم هذا وفد نجران جاء في حديث حذيفة الصحيحين أنه جلس السيد والعاقب وهما من وفد نجران وهما سيدة وفد نجران أكبر شخصيتين في وفد نجران وكانوا النصارى وفد نجران كله نصارى نجران في ذلك الوقت بلد نصراني فجاء السيد والعاقب بعد أن دعاهم الله جل وعلا أمر نبيه أن يدعوهم إلى المباهلة وقرأ عليهم هذه الآيات قالوا نعم نباهلك فقال الموعد غدا فاجتمع السيد والعاقب وهما كبار أو الكبار هما الكبيران في وفد نجران فقال أحدهما لصاحبه أرى أن لا نباهله قال ولماذا قال والله إن باهلنا وكان نبيا والله لا يبقى أحد مننا ولا من أعقابنا دعوة نبي هذا يعني انتهى الأمر ولكن نهادينه ونعطيه ما يريد فاتفق على ذلك فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم من الغد للمباهلة استقبله السيد العاقب فقال له رأينا أن لا نباهلك ولكن نريد أن ترسل معنا أحدا يقضي بيننا ونريد رجلا أمينا حق أمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم لأرسلن معكم رجلا حق أمين قم يا أبا عبيدة وكان صحابه كله يرفع رأسه يريد أن يكون هو الذي يرسل فأرسل النبي أبا عبيدة وإذاك يقال لأبي عبيدة عمره أمين هذه الأمة ورسل معهم أبا عبيدة يعلمهم الدين ويقضي بينهم واتفقوا على أن يعطوا النبي صلى الله عليه وسلم الجزية على أن لا يقاتلهم ولا يقاتلونه ورجعوا إلى قومهم يقول ابن عباس رضي الله عنهما قال أبو جهل قباحه الله يوما لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن برجله على عنقه يقول ابن عباس فلو فعله لأخذته الملائكة عيانا لأخذته الملائكة عيانا ولما قال الله لليهود فتمنوا الموت فلو تمنوا الموت لماتوا وألا أراهم الله مقاعدهم من النار ولو جاء وفد نجران للملاعنة لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا في المسند قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى المباهلة بأمر الله سبحانه وتعالى فجاء النبي صلى الله عليه وسلم من الغد وقد أتى بعلي وفاطمة والحسن والحسين ليباهل بهم كما في صحيح مسلم يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ما زلت أحب أو لما قيله ما منعك أن تسب أبا تراب قال لثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر منها لما جاء إلى المباهلة دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين أي ليباهل بهم وإنما دعا هؤلاء صلى الله عليه وسلم لأن الله جل وعلا قال فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم أن يحضروا بنفسه ويحضروا أقرب الناس إليه وكان أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الزمان هؤلاء ورقية توفيت في السنة الثانية وزينب في السنة السابعة وأم كلثوم في السنة الثامنة وأما أبناء النبي إبراهيم والقاسم وعبد الله فتوفوا صغارا من زمان فلم يبقى للنبي من أولاده إلا فاطمة رضي الله عنها وإنما أتى بعلي لأن عليا يعد من أبناء النبي صلى الله عليه وسلم عليا تربى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذه النبي في نعومة أظهاره لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه العباس وحمزة ذهبوا إلى أبي طالب فقالوا له نأخذ أولادك نكفيك مؤنتهم قال إن تركتم طالبا فاخذوا من شئتم فأما حمزة فأخذ جعفرا وأما العباس فأخذ عقيلا وأما النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ عليا فتربى علي في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وما كبر زوجه ابنته وكان عاقب النبي من علي رضي الله عنه وهما الحسن والحسين وإنما أتى بالحسن والحسين لأنهما ابناء ابنته وفي الوقت ذاته من بني هاشم ولم يأتي بأمامة بنت أبي العاص ابن الربيع لأنها وإن كانت بنت ابنته إلا إنها ليست من بني هاشم ليست من أقارب النبي صلى الله عليه وسلم من حيث النسب وإنها من حيث الرحم أبناؤنا بن بنين وبن بناتنا أبناء الرجال الأباعدي فالبنت أبناؤها أبناء زوجها ينسبون إلى زوجها لا ينسبون إلى أما أبناء الإبن الحسن والحسين صحيح أنهما أبناء فاطمة إلا إن عليا ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم فهما جدهما عبد المطلب من الجهتين من جهة فاطمة ومن جهة علي رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين فقول الله تعالوا ندعو أبناءنا حسن والحسين ونساءنا فجاءت فاطمة لأنه لم يكن غيرها وأما أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فالزوجة ليست كالبنت الزوجة إذا حصل بينك وبينها خلاف طلقتها وتغطت عنك بعد ذلك أما البنت فهي التي من لحمك ودمك لا تفارقها أبدا أيهم أغلى لا تخاف ما نعلم الزوجة الزوجة ولا البنت البنت ممكن تقول اسمك لا شك البنت أغلى من الزوجة والابن أغلى من الزوجة هذا أمر طبيعي جدا ولذلك تجدون أحيانا أن الزوجين قد يكون متآلفين متحابين يتفرقان لأجل أحدهم وليس فيه أبناء ليس فيه أولاد فتطلب الطلاقة من زوجها الذي تحبه لأجل ابن قد يأتي أو بنت قد تأتي تطلب الطلاقة من زوجها الذي تحبه وتغليه لأجل أن تتزوج رجل آخر لا تعرفه وقد لا يكون مثل هذا الزوج لأجل أن يرزقها الله أولادا منه فلا شك أن الأولاد أغلى من الزوجة وحتى الزوجة الأولاد أغلى من الزوج حتى الزوجة الأولاد عندها أغلى من زوجها فعلى كل النبي صلى الله عليه وسلم أتى بأقرب الناس إليه وإذا كانت مباهلة والمباهلة مشروعة اليوم لو أراد إنسان أن يباهل فيأتي بأقرب الناس إليه وأقرب الناس إلى الإنسان عصبته وأبناؤه وبناته وهنا قال ندعو أبناءنا ولم يقل أولادنا لأن الأولاد تشمل الذكور والإناث بينما الأبناء لا تشمل إلا الذكور فقط تخص الذكور فلماذا قال أبناء ولم يقل بناتنا لأنه ليس حكما خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم قالوا البنات يدخلن في نسائنا البنات يدخلن في نسائنا أبناءنا ونسائنا وأنفسنا أي نحضر أنت تحضر وأنا أحضر وأما ما يدعيه البعض من الشيعة وغيرهم أنهم يقولون أن أبناءنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي وأن علي هو نفس النبي فهذا كلام باطل ولا يستقيم أصلا وإنما أنفسنا أي تحضر أنت وأنا تحضر وإلا لزم أن يأتي الرجل بأبنائه وبناته لازم يشوف له واحد بعد نفسه وهذا غير لا يقول به أحد هذا كلام باطل فالقصد أن الله جل وعلا أمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى المباهلة وهي الملعنة قال ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين فلما نزلت هذه خافوا من النبي صلى الله وسلم وامتنعوا من المباهلة يقول الله تبارك وتعالى إن هذا الذي ذكر لهو القصص الحق لهو إن هذا لهو تأكيدات بإنه واللام وهو والقسم المحذوف تأكيدات إن هذا لهو القصص الحق لا ما يدعونه في عيسى وإنما الذي ذكرناه وما من إله إلا الله عيسى ليس بإله عبد الرسول وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الممتنع الذي يفعل ما يريد الذي لا يأتيه أدى من أحد الحكيم المحكم أمره المحكم آياته سبحانه وتعالى الذي يضع الأمور في أماكنها الصحيحة فإن تولوا أي بعد ذلك فإن الله عليم بالمفسدين هنا إن تولوا تهتمل خطاب مباشرا لهم قل تعالوا ندعو ابنه ثم قال إن تولوا وهذا يسمى التفات في اللغة من مخاطب إلى غائب وإذا قلنا إن تولوا بمعنى إن تتولوا فهنا على سياقها ما في التفات في هذه الآية يقول فإن تولوا أي أعرضوا ورفضوا الحق فإن الله عليم بالمفسدين أي أن الذي لا يقبل الحق مفسد يرد الحق مفسد وهذا حكم من الله تبارك وتعال أما القراءات فهي قراءتان وهي قول الله تبارك وتعالى فنجعل لعنة الله على الكاذبين لعنة جاءت بتان مفتوحة واختلف القراء يعني فيها قراءتان القراءة عندما تقف عليها تقول فقل تعالوا ندعو أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتل فنجعل لعنة وتقف فتقف على التان ونقول لعنة هكذا كتاء مفتوحة أو القراءة الثانية فنجعل لعنة على الها يجوز فيها القراءتان وفي لهوة هذه في القرآن كله هو تأتي بضم الها وبسكونها لهوة ولهوة يعني بضم الها أو سكونها والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد