13-تفسير سورة آل عمران آية ٥٢-٥٧ اللقاء الثالث عشر الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله مساءكم بكل خير وحياكم وبياكم وجعل الفردوس مثوايا ومثواكم اللهم اجعل اجتماعنا هذا اجتماعا مرحوما واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما ولا تجعل فينا ولا منا ولا معنا شقية ولا محرومة نحن في ليلة السبت ليلة الحادي والعشرين من شهر رجب المحرم لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق ليلة السابع من شهر مارس لسنة ثمانية عشرة والفين في ضحية الصديق أبريل في ليلة الساعة من شهر أبريل لسنة ثمانية عشر والفين في ضحية الصديق في مسجد موضي حفظها الله ورعاها التي بنت هذه المسجد بسم الله تبارك وتعالى أن يبارك لها فيما أعطاها ووصلنا إلى الآية الثانية والخمسين من سورة آل عمران فنقول الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد نعم أصحاب الكراسي لا يجلسون في الصفوف الأولى ممكن تجلس هنا هنا على جنب أحسن نقول مستعين بالله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين الله جل وعلا يخبر أن عيسى عليه السلام بعد أن أتاهم بالآيات البينات يبرئ الأكمهة والأبرصة بإذن الله ويحيي الموتى بإذن الله وينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم جاء بالآيات الصريحة الواضحة من الله تبارك وتعالى وعزموا على قتله حيث أغروا الملك في ذلك الزمان أن يقتله حيث قالوا إنه يفرق بين الأبي وابنه وإنه يرى عدم طاعتك وأنه ابن كذا يتهمون أمه عليها السلام وأنه كافر وأنه حلال الدم أغروا الملك في ذلك الوقت بحيث إنه يأمر بقتل عيسى عليه الصلاة والسلام فقال الله تبارك وتعالى فلما أحس عيسى منهم الكفر حيث إن الناس انقسموا إلى قسمين قسم آمن بعيسى وهم قلة والقسم الآخر وهم الأكثرية كفروا بعيسى عليه الصلاة والسلام قال من أنصاري إلى الله يريد أن يعرف يريد أن تتميز الصفوف الآن من أنصاري إلى الله ومن أعدائي من المؤمنون ومن الكافرون يريد تميز الصفوف من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله أنصاري إلى الله أي ناصري ومحبي والمؤمنون بي هؤلاء هم أنصاري من أنصاري إلى الله وجاء الجواب من الحواريين قال الحواريون نحن أنصار الله أي نحن ننصر دينك والله لا يحتاج إلى نصر سبحانه وتعالى ولكن الله تبارك وتعالى يريد من الناس أن يكون منهم شيء ثم ينصرهم الله تبارك وتعالى ولا ينصرن الله من ينصر فمن نصر دين الله تبارك وتعالى نصره الله تبارك وتعالى كما قال عن الأنصار والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم عفوا للفقراء المهاجرين الذين يخرجوا في سبيل الله الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله وردوان وينصرون الله ورسوله فالذين ينصرون دين الله تبارك وتعالى ينصرهم الله سبحانه وتعالى عيسى هنا كذلك قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون قال الحواريون الحواري هو الناصر والحواري هو المحب والحواري هو القريب الناصح وأصل الكلمة من الحور وهو البياض وقيل إنهم سموا بالحواريين لبياض ثيابهم أو لبياض قلوبهم وإخلاصهم لعيسى عليه الصلاة والسلام لكن أصل الكلمة من البياض قال الحواريون والحواري كما قلنا الناصر القريب المحب المخلص وقد أطلق النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة المباركة على أحد أصحابه وهو الزبير من العوام رضي الله عنه ابن صفية ابنت عبد المطلب وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم وهو أول من ضرب بسيفه في سبيل الله قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم التقى الزبير وخرج إليه الزبير من العوام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لكل نبي حواري وحواري الزبير فالزبير من العوام أطلق عليه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الكلمة المباركة وهو إنك حواري والحواريون في زمن عيسى قيلهم إثنى عشر وقيل أحد عشر أي أصحاب عيسى الخلص صلوات ربي وسلامه عليه قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله وشهد هنا تحتمل أنها قيلت لعيسى وهذا الظاهر أنهم قالوا لعيسى اشهد لنا يوم القيامة اشهد لنا عند الله أننا قلنا هذا الكلام وأننا وقفنا هذا الموقف يوم وكفر بك الناس نحن قلنا آمنا بك ونحن الذين نصرناك ونحن الذين نقف معك وتحتمل وشهد أنها يقولونها لله تبارك وتعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فيحتمل أيضا أنهم قالوا هذه لله سبحانه وتعالى أي يا رب اشهد لنا بأننا مسلمون وأننا آمنا بعيسى صلوات ربي وسلامه عليه وقولوا هنا واشهد بأننا مسلمون سبق أن ذكرت لكن نعيدها لأهميتها وهو أن الإسلام دين جميع الأنبياء وهنا قال واشهد بأننا مسلمون ومع سليمان قالت ملكة سبأ وقالت نفسي وأسلمت مع سليمان وقالها فرعون لما أدركوا الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين وقالها أبناء يعقوب وصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون فالإسلام هو الاستسلام لله تبارك وتعالى وكل الأنبياء والرسل إنما جاءوا بالإسلام كما قال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى فأتباع موسى مسلمون وأتباع عيسى مسلمون وأتباع إبراهيم مسلمون وأتباع سليمان مسلمون وأتباع داود مسلمون وهكذا جميع الأنبياء أتباعهم مسلمون فهنا الحواريون قالوا واشهد بأننا مسلمون ثم قالوا ربنا آمنا بما أنزلت وهنا قولهم ربنا هذا توسل إلى الله تبارك وتعالى باسم من أسمائه واسم الرب ربنا آمنا بما أنزلت أي الإنجيل الذي أنزله على عيسى عليه الصلاة والسلام ويحتمل بما أنزلت الإنجيل وقبل الإنجيل كالتوراة وغيرها من الكتب التي أنزلت على الأنبياء السابقين ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول أي عيسى لأن عيسى رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين لن يكتبنا الشاهدون الذين مضوا والشاهدون الذين سيأتون فكل أمة يأتي معهم رسولهم شهيدا عليهم كل أمة تأتي يوم القيامة معها رسولها يشهد عليهم قال فاكتبنا مع الشاهدين أي ممن يشهدون بالحق سواء ممن مضوا أو ممن يأتون ثم قال سبحانه وتعالى وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافقك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون يقول الله جل وعلا وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ الآن بعد أن وشوا إلى الملك بأن عيسى صلى الله عليه وسلم كافر وأنه يسعى إلى إسقاط حكمك وأنه يفرق بين المرء وأبيه وأنه حتى أوغروا صدر الملك على عيسى صلى الله عليه وسلم الآن قرروا قتله صلى الله عليه وسلم وَمَكَرُوا وَالْمَكْرُ هو بذل أسباب خفية لإيذاء الغير أو إيذاء الغير بأسباب خفية المهم هذا هو المكر وهذا المكر منهم أنهم يهجمون على عيسى عليه الصلاة والسلام ويأخذونه ثم يصلبونه صلوات ربي وسلامه عليه ولكن ما علم هؤلاء الجهال الله تبارك وتعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأنه يعلم السر وأخفى ومهما قالوا في صدورهم أو بين أخوانهم من الشياطين شيئا فإن الله يعلم فأوحى الله إلى عيسى ما أرادوا به فجمع عيسى عليه الصلاة والسلام تلاميذه وهم الحواريون فقال لهم إن القوم قصدوا قتلي الآن خلص انتهى الأمر فمن منكم يفديني بنفسه على أن يكون رفيقهم في الجنة وفي رواية أن يكون في درجتي في الجنة فقام أحد الحواريين فقال أنا أفديك بنفسي فعادها عيسى عليه السلام مرة ثانية فقام هذا الحواري وقال أنا أفديك أعاد ثاث قام الرجل نفسه وقال أنا يا نبي الله فقال أنت إذن فألقى الله تبارك وتعالى الشبه على هذا الرجل شبه عيسى عليه الصلاة والسلام ثم رفع عيسى من روزنة في البيت نافذة في البيت رفع عيسى عليه الصلاة والسلام وقال أولئك القوم ليقبضوا على عيسى وجدوا هذا الرجل هو شبه عيسى فظنوه عيسى عليه الصلاة والسلام فأخذوه ثم صلبوه وهم يظنون أنهم صلبوا عيسى عليه الصلاة والسلام كما قال الله تبارك وتعالى وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله الله تبارك وتعالى يقول وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما وهذا جاء عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما أن هذا الذي وقع أن أحد تلاميذ عيسى هو الذي فداه بنفسه فألقي شبه عيسى على هذا الرجل ورفع عيسى إلى السماء صلوات ربي وسلامه عليه وسينزل ليكمل مسيرته في هذه الدنيا القول الثاني أنه ألقي الشبه على قائد الشرطة الذي أوشى بعيسى والذي أراد قتل عيسى أكثرهم حماسا لقتل عيسى ألقى الله عليه شبه عيسى فلما دخلوا البيت جعل الله صورة ذلك الرجل صورة عيسى فالذين دخلوا معه ألقوا القبضة عليه قال أنا صاحبكم قالوا أنت عيسى قالوا وهذا مكر الله بهم سبحانه وتعالى مكروا لقتل عيسى خاصة هذا أو إن كان معه فجعل الله تبارك وتعالى المكر يحيق بهم فجعل صورته صورة عيسى فأخذ هذا الرجل وقتل والقول الثالث أن أحد تلاميذ عيسى غدر وخان وكان عيسى يأكل مع أصحابه يوما فقال الذي تمس يدي يده يده في الصحفة هو الذي يسلمنيه فلما بدأوا يأكلون أصابت يد عيسى يد أحد تلاميذه ويقال له يهوذ الإسخريوطي فلما لمست يده يد عيسى التفت إلى عيسى عيسى صلى الله عليه وسلم وقال أنا يعني أنا الذي سأسلمك قال أنت قلت وهذه رواية الإنجيل النصارى يقولون هذا النصارى يدعون هذا أن عيسى قال أحدكم يسلمني فلمست أصابعه أصابع يهوذ الإسخريوطي وكان أحد تلاميذ عيسى فهذا يهوذ هو الذي أخبرهم عن مكان عيسى أغروه بالمال فأخبرهم عن عيسى فجعل الله صورته صورة عيسى فأخذه وصلب هذا يهوذ الإسخريوطي وأيا كان المهم وقع صلب والمهم أن عيسى لم يصلب كما قال الله تبارك وتعالى وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم كيف شبه لهم كلها تحتبل وصحها من حيث الإسناد الرواية الأولى التي جاءت عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما قال إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك أي وذكر إذ قال عيسى أو هذا المكر الذي وقع منهم ثم المكر الذي وقع من الله لهم سبحانه وتعالى إذ قال يا عيسى إني متوفيك متوفيك تحتمل أكثر من معنى متوفيك أي بمعنى الزمن الذي قدر لك أن تعيش فيه في هذه الدنيا في هذه الأيام انتهى وثلاثون سنة انتهى سأرفعك الآن متوفيك أي الزمن من الموافاة وهي أخذ الدين وفيتك ديني دينك أي أعطيتك دينك وقضيته منك إني متوفيك وقالوا متوفيك أي قابضك نائما كما تقول أو كما يقول الله تبارك وتعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت يرسل الأخرى إلى أجل مسمى قال إذن سماه وفاة أنه نوم ومنه قول الله تبارك وتعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار فهذه الوفاة وفاة يعني النوم ولذلك إذا أردنا أن ننام ماذا نقول باسمك اللهم أموت وأحيا فنحن نموت في نومنا ثم يحين الله تبارك وتعال قال هذه هي الوفاة هي وفاة النوم فأنام الله عيسى ثم قبضه ورفعه إليه القول الثالث متوفيك مميتك من الوفاة على ظاهرها أنها وفاة الموت متوفيك أي مميتك ورافعك إلى السماء ثم ترجع إلى الدنيا فالمفسرون مطبقون على أنه سيرجع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أن ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد فهذا بالنسبة لمتوفيك بعض أهل العلم قال هناك تقديم وتأخير في الآية وهذا جائز وهو أن الله تبارك وتعال يقول وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي فتكون إني رافعك إلي ومتوفيك الترتيب ليس على الأحداث وإنما الأحداث يمكن أن يسبق بعضها بعضا إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي والأقرب والعلم عند الله متوفي الوقت الذي تعيش في هذه الدنيا ورافعك إلي أي إلى السماء ثم ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام في آخر الزمان وهو من علامات الساعة الكبرى وعلى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم قيل يبقى سبع سنوات حيث يكمل أربعين سنة وقيل أكثر من ذلك والعلم عند الله جل في عله لكن المشهور أنه رفع وله من العمر ثلاث وثلاثون سنة إني متوفيك ورافعك إلي وهذا دليل على أن الله تبارك وتفل العلو سبحانه وتعالى أنه قال رافعك إلي قال ومطهرك من الذين كفروا أي منجيك من دنسهم وخبثهم وكفرهم ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة هنا جاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة هل هذه الفوقية بالانتصار العسكري أو انتصار الحجة كما قال الله تبارك وتعالى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمة ظاهرين على الحق الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره فهذا الظهور قالوا الظهور بالحجة والبيان قالوا والظهور أيضا بالسيف والسنان وكذلك لا تزال طائفة من أمة ظاهرين على الحق أي بالحجة والبيان وهنا ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة فهنا إما أن يكون الذين اتبعوهم النصارى في ذلك الوقت الذين هم مسلمون أصلا في ذلك فوق اليهود أرادوا قتله وكلهم بنو إسرائيل على كل حال اليهود والنصارى كلهم بنو إسرائيل أو أنه يقصد الذين اتبعهم المؤمنون لأن الذين ما زالوا على النصرانية لم يتبعوه لأن أول كلمة قالها عيسى عليه الصلاة والسلام إني عبد الله بينما هم يقولون ابن الله ويقولون ثالث ثلاثة ويقولون هو الله فهؤلاء ليسوا متبعون له ليسوا متبعين له وإنما المتبعون له هم الذين قالوا كما قال عبد الله ورسوله وجاعلوا الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم أي يوم القيامة فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون هذا الاختلاف بين المسلمين وبين الكفار المسلمون قالوا عبد الله ورسوله الكفار قالوا لا هو الله وبعضهم قال هو ابن الله وبعضهم قال هو ثالث ثلاثة الله قال أنا أحكم بينكم يوم القيامة مع اتفاق المسلمين مع النصارى لكن المسلمين قالوا رفع ولم يصلب والنصارى قالوا رفع بعد أن صلب يقولون صلب عيسى عليه الصلاة والسلام وأهين ووضع رأسه الشوك وسمرت يده بالمسامير وبكى ثم بعد ذلك ترك يوما كاملا ثم دفن ثلاثة أيام ثم بعد ذلك رفع إلى السماء بينما المسلمون يقولون لم يصلب ولم يقتل وما صلبوه وما قتلوه ولكن شبه لهم كما قال الله تبارك وتعالى فهذا هو الخلاف بين المسلمين وبين النصارى في الذي جرى لعيسى عليه الصلاة والسلام المسلمين قالوا لم يصلب ولم يقتل ولكنه رفع حيا أو رفع ميتا لكنه رفع عليه الصلاة والسلام أما النصارى فيقولون صلب وبكى وأهين ودفن ثم بعد ثلاثة أيام قام وإذاك يقول ابن قيم رحمه الله تعالى في الرد على هولاء النصارى وقال لنا سؤال نريد جوابه ممن وعاه إذا مات الإله بصنع قوم أماتوه فما هذا الإله وهل أرضاه ما نالوه منه فبشراهم إذا نالوا رضاه وإن سخط الذي فعلوه فيه فقوتهم إذا أوهت قواه يقول غلبوه هذا إلهكم غلب وهل بقي الوجود بلا إله سميع يستجيب لمن دعاه وهل خلت الطباق السبع لما ثوى تحت التراب وقد علاه وكيف تخلت الأملاك عنه بنصرهم وقد سمعوا بكاه وكيف أطاقت الخشبات حمل الإله الحق شد على قفاه وكيف دن الحديد إليه حتى يخالط ويلحقه أذاه وكيف تمكنت أيدي عداه وطالت حيث قد صفعوا قفاه ويا عجبا لقبر ضم ربا وعجب منه بطن قد حواه أقام هناك تسعا من شهور لدى الظلمات من حيض غذاه وقالت بلازم ذاك هل هذا إله تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كلهم عن مفتراه فهذه الدعوة على عيسى صلى الله عليه وسلم أنه صلب وقتل وأوذي هذا كله كلام من لا يحب عيسى صلى الله عليه وسلم ومن يحب عيسى ينزه عن هذه الأمور التي لم تحدث أصلا ولذا جاء بعد ذلك قول الله تبارك وتعالى فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين بعد أن ذكر الله تبارك أحكم بينهم ثم إلي مرجف أحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون بيّن حكمه سبحانه وتعالى بعد أن أجمل فصل سبحانه وتعالى فقال فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فتسلط الأعداء عليهم وعيشون في حيرة لا يعرفون أين طريقهم وما لهم من ناصرين أي ليس أحد من ينصر أحدا من الله سبحانه وتعالى ثم قال وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات جعلنا الله وإياكم منهم فيوفيهم أجورهم وهنا هذا التفات في الآية لأن هناك قال فأعذبهم هنا قال فيوفيهم ولم يقل فأوفيهم هنا قال أعذب هنا قال يوفي وفيها قراءتان فيوفيهم وفنوفيهم قراءتان فأوفيهم وفنوفيهم أما على قراءة فنوفيهم مسألة واضحة جدا أما على قراءة فيوفيهم فهذا يسمى التفات حتى إنسان ينتبه إذا سرحوا لشيء يلتفه شنون هنا قال أعذبهم هنا قال يوفيهم فينتبه وهذا جائز في لغة العرب للفت الانتباه قال فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين سبحانه وتعالى وفي قراءة في أول الآية وهي قول الله تبارك وتعالى قال فلما حس عيسى منهم الكفرة قال من أنصاري إلى الله فيها قراءة من أنصاري ومن أنصارية فتح الياء والله أعلم وصلى الله وسلم ورحمة الله وبركاته