8-تفسير سورة آل عمران آية ٢٩-٣٢ اللقاء الثامن الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
21:46
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة الأول من جمادة الآخر والموافق ليلة السابع عشر من شهر فبراير وسنة 2018 أو الثامن عشر ثمانية عشر وألفين من الميلاد
وسنة تسعة وثلاثين واربعمائة بعد الألف من الهجرة ووصلنا إلى الآية الثامنة والعشرين أو التاسعة والعشرين من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل إن تخفوا ما في صدوركم أو
تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراء وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد قول
الله تبارك وتعالى قل إن تخفوا هذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم يأمره الله جل وعلا أن يبلغ الناس ذلك الكلام أي قل للناس إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه لأن الله تبارك وتعالى يعلم
البواطنة والسرائر والظواهر لكمال علمه سبحانه وتعالى أبديتم أخفيتم عند الله سواء يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور يعلم السر وأخفى سبحانه وتعالى قل إن تخفوا ما في صدوركم وفي سورة
البقرة مر علينا قوله سبحانه وتعالى لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدو ما في أنفسكم أو تخفوه ما تبدو هنا قدم ما تخفو وهذا للتنويع كما قال أهل العلم مرة يقدم ما نخفيه ومرة يقدم
ما نبديه وكل هذا رسالة من الله لنا سبحانه وتعالى أنه بكل شيء علم سبحانه وتعالى وختم الآيتين بقوله والله على كل شيء قدير جل في علاه قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ما
في صدوركم ما الذي في الصدر القلب والقلب هو محل العقل القلب هو محل العقل ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا
وهي القلب ويقول النبي صلى الله التقوى ها هنا التقوى ها هنا التقوى ها هنا وأشار إلى قلبه أو إلى صدره صلوات ربي وسلامه عليه والله سبحانه وتعالى يقول قل سيروا في الأرض فتكون لكم قلوب
تعقلون بها أو آذان تسمعون بها فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور هذه تسمى أعمال القلوب أعمال القلوب أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها
فإنها لا تعمل أبصار ولكن تعمل قلوب التي في الصدور لكن العقل هنا في القلب ولذا قال إن أعمال القلوب أعظم من أعمال البدن القلب فيه التقوى فيه الخشية فيه الإنابة فيه المحبة فيه الخوف
فيه الخوف فيه الرجاء فيه التوكل كل أعمال القلوب هنا وهي أعظم من أعمال البدن قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله سبحانه وتعالى وعلم الله نوعان العلم الثاني العلم حدوث الشيء
ولنبلونكم حتى نعلم الصابرين منكم وحتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم أي نظهر ذلك أي نظهر ذلك وهذا العلم المظهر المبين للناس كلهم قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه
يعلمه الله لأن علم الله شامل سبحانه وتعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو في البري والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين
حتى تعلم أن علم الله تبارك وتعالى شامل بكل شيء لا تخفى عليه خافية سبحانه وتعالى ويعلم ما في السماوات وما في الأرض طيب يعلم ما في السماوات وما في الأرض ألا ندخل نحن في ما في
السماوات وما في الأرض نحن في الأرض فهذا يسميها العلم من باب عطف العام على الخاص وذكر الخاص إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه أيها البشر ثم قال ويعلم ما في السماوات وما في الأرض نحن في
الأرض فهذا عطف العام على الخاص بعد أن ذكر الخاص وهو ما في صدورنا ذكر العام وهو ما في السماوات ويشملنا وهذا الذكر عند أهل العلم ذكر العام بعد الخاص لتأكيد الخاص وتقريره لتأكيد الخاص
وتقريره قال ويعلم ما في السماوات وما في الأرض
ثم قال والله على كل شيء قدير أي شيء قدرته نافذة إنما أمره إذا أراد شيء أن يقول له كن فيكون لا يعجزه شيء لا يمتنع منه شيء لكمال قدرته سبحانه وتعالى نحن أحيانا نريد أن نفعل أشياء
نعجز عنها لماذا؟
لأن قدرتنا محدودة بينما قدرة الله سبحانه وتعالى كاملة وعلى كل شيء ما الذي تتخيله ما الذي تتصوره الله قادر عليه سبحانه وتعالى والله على كل شيء قدير ثم قال يوم تجد كل نفس ما عملت من
خير محضرة أي يوم القيامة محضر أي يوم القيامة ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وجدوا ما عملوا حاضرا هذا
هنا يوم تجدوا أي يوم القيامة تجدوا كل نفس ما عملت من خير محضرا موجود ما عملت من خير أي شيء ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يكتبون كل شيء فمن يعمل
مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره أي شيء يكتب ما عملت من خير محضرا أي موجود وما عملت من سوء أي أيضا محضرا يعني الخير محضر والسوء محضر الكل محضر تحضر حسناتك وتحضر سيئاتك
وما عملت من سوء ثم قال تودوا أي النفس تودوا لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا أي ما عملت من سوء مع أنه في هذه الدنيا يتفاخر بالسيئات ويعلنها ويحرص عليها ويحبها بل يبذل فيها الأموال
والأوقات والجهد يبذل في تحصيل هذه الشهوات والسيئات والمعاصي لكن يوم القيامة يود لو أن بينه وبينها أمدا بعيدا أمد إما أمد زمني وإما أمد مكاني إما بينه وبينها مسافة بعيدة أمد بعيد
مسافة بعيد المهم لا يريدها ويصلح هنا أن تكون الواو عاطفة وأن تكون استئنافية فتكون الآن يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ثم تبدأ جملة جديدة وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه
أمدا بعيدا فهنا تكون الواو استئنافية جملة جديدة على المعنى الثاني أن الواو عاطفة يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء أيضا يعني محضرا والمعنيان ظاهرا وما عملت من سوء
تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ثم قال ويحذركم الله نفسه ويحذركم الله نفسه والله تبارك نثبت له النفس كما قال الله تبارك وتعالى نعيسى بن مريم أنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من
دوني قال سبحانك ثم قال تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك فالله له نفس تليق به سبحانه وتعالى جل في علاه ويحذركم الله نفسه ثم قال والله رؤوف بالعفاد المتبادر إلى الذهن أن هذا تحذير
ويحذركم الله نفسه أن تأتي بعدها والله شديد العقاب والله عزيز قوي والله جبار كبير يعني نجافية تحذير وتهديد ويحذركم الله نفسه بالعباد لأن رحمته سفقت غضبه سبحانه وتعالى وقال أهل العلم
من رأفته أن حذر الناس من رأفته بالناس أن حذرهم هذا دليل رحمته بهم سبحانه وتعالى والله رؤوف بالعباد من الرأفة والرحمة والعناية والرعاية ورؤوف كما مر بنا فيها قراءتان في كل القرآن
رؤوف فوق همزة وواو بعدها رؤوف أو رؤوف بدون الواو الثانية فيها قراءتان رؤوف ورؤوف بالعباد سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم
والله غفور رحيم هذه الآية يسميها السلف رحمه الله تبارك وتعالى كما نقل على الحسن البصري وغيره يسمونها آية الامتحان يسمونها آية الامتحان جاءوا ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا
إننا نحب الله وقالوا إننا اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إننا نحب الله نحن أبناء الله وأحباءه إننا نحب الله فنزلت هذه الآية قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني الدعاوى هذه
الفاضية لا قيمة لها من ادعى دعوى فعليه البينة قل إن كنتم تحبون الله حبا حقيقيا صادقا فاتبعوني وإلا أنتم مدعون وكل يدعي وصلا بليلة وليلة لا تقر لهم بذاكة قل إن كنتم تحبون الله
فاتبعوني يحب بكم الله ذكر في المحبة ثلاثة أمور وجوبها وعلامتها وثمرتها وجوبها في قوله سبحانه وتعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني واتباعه واجب محبة الله واجبة فاتبعوني هذه علامة
المحبة الذي يتبع النبي إذن هو صادق في محبته لله سبحانه وتعالى يحببكم الله هذه الثمرة هذه النتيجة إذن أوجب المحبة وأظهر علامتها ثم ذكر نتيجتها أو ثمرتها فاتبعوني يحببكم الله يحببكم
هي يحبكم ولكن الباء أحيانا تشدد وأحيانا تفصل الباءان فيقال يحببكم أو يحبكم كلها واحد فاتبعوني يحببكم الله ثم قال لكم والله غفور رحيم محبة الله تبارك وتعالى هي شيء يعني الكل يتمنى
أن يحب الله فإذا أحببت الله أحبك سبحانه وتعالى يقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا أحب الله عبدا نادى جبريل يا جبريل إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل ثم ينادي جبريل في ملائكة السماء
إن الله يحب فلانا فأحبه فتحبه الملائكة يقول النبي صلى الله عليه وسلم
ثم يوضع له القبول في الأرض هذه نتيجة المحبة من الله تبارك وتعالى ما أجمل أن يحبك الله ما أجمل أن تحب ولذلك يقولون ليس الشأن أن تحب ولكن الشأن أن تحب لأنك تحب ولا تحب هذا عذاب صحيح
حب من طرف واحد هذا عذاب عذاب أنك تحب ولا تحب لكن أن تحب وتحب هذا الصح فإذا كان الذي تحبه هو الله والله يحبك النعمة العظيمة التي يجب أن يسعى لها كل مسلم فاتبعوني يحببكم الله وزيادة
ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورة تأكيد أنه يغفر لأنه غفور رحيم سبحانه وتعالى والغفران كما ذكرنا أكثر من مرة هو محو الذنب مع الستري لأن هناك العفو وهناك الغفران العفو هو المسامحة ويقرره
بذنوبه أنت فعلت كذا أنت فعلت كذا أنت فعلت كذا يا ناس فعل فلان كذا فعل ثم أقول له سامحتك لوجه الله هذا عفو لكن عندما أقول له فلان أنت فعلت كذا سأسترها عليك وأعفو عنك فالعفو لا يلزم
منه الستر لكن المغفرة فيها المسامحة مع الستر زيادة فالمغفرة أمر زائد على العفو المغفرة أمر زائد على العفو ثم قال سبحانه وتعالى فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين يعني الذي لا يطيع
الله والرسول كافر الأطيع الله والرسول الله والرسول فكما أنه تجب طاعة الله تجب طاعة الرسول هذا أمر واجب وما نسمع به اليوم من جماعة يسمون أنفسهم بالقرآنيين أو لا يسمون أنفسهم ويقول
نحن لا نأخذ إلا بالقرآن ويكفينا القرآن ونأخذ من الحديث فقط ما وافق القرآن هلأ لا شك أنهم كفار وهذا الكلام باطل وكما أنها تجب طاعة الله تجب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما أمر
ولا يجوز رد قوله صلى الله عليه وسلم والله سبحانه وتعالى عندما يقول وأطيع الله والرسول ويقول في الآية الأخرى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول دل على أن طاعة الرسول صلى
الله عليه وسلم واجبة أما القول بأنه طاعة الرسول فيما أمر من طاعة الله حتى غير الرسول حتى طاعة سعدون فيما أمر من طاعة الله واجبة لأنها ردت إلى طاعة الله سبحانه وتعالى لكن طاعة
الرسول طاعة منفصلة يطاع فيما أمر صلى الله عليه وسلم ولو لم يأمر الله به سبحانه وتعالى ولذلك قال أهل العلم إن للسنة من القرآن مواقف منها أن تأتي السنة مؤكدة لما في كتاب الله تبارك
وتعالى هذا واضح كالأمر بإقامة الصلاة وإيطاء الزكاة والحج وغير ذلك كلها أمر بها القرآن الكريم لكتاب الله تبارك وتعالى إما أن تكون تخصيصا لعام وإما أن تكون تقييدا لمطلق وإما أن تكون
مبينة لمجمل وإما أن تكون مفسرة لآية هذا كثير في كتاب الله تبارك وتعالى وقد تأتي السنة مضيفة تضيف إلى كتاب الله تبارك وتعالى فالله جل وعلا لما ذكر المحرمات من النساء حرمت عليكم
أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ذكر أربع عشرة امرأة من المحرمات
ثم جاءت السنة فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين البنت وعمتها والبنت وخالتها هل لأحد أن يقول لا لا نقبل ما في السنة ويتزوج البنت ويتزوج عمتها في وقت واحد يجمع البنت وعمتها
يقول لأن الله تبارك وتعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم هذا لا يجوز وبالإجماع لا يجوز أن يجمع بين البنت وعمتها والحديث الصيحين كذلك عندما ذكر الله تبارك وتعالى المحرمات من الأطعمة من
يطعمه إلا يكون ميتة أو دم مسفوحا أو لحم خنزين فإنه رت أو فسقا وهل لغير الله به فجاءت السنة فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذي مخلب من الطير وعن كل ذي ناب من السباع فيتينا أحد
اليوم فيقول كل السباع حلال وكل الطيور ذوات المخالب حلال لا يجوز هذا الكلام فكما أننا نتبع السنة نتبع القرآن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه لألفين رجلا
متكين على إريكته شبعان فكما أننا في كتاب الله أخذناه ووجدناه في السنة فلا ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه صلى الله عليه وسلم فلا يجوز رد السنة كما أننا يجب علينا أن نقبل القرآن يجب
علينا أن نقبل السنة وما ينطق عن الهوى إنه إلا وحي يوحى ما آتاكم الرسول فاخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وهنا الله تبارك وتقول وأطيع الله قل أطيع الله والرسول ثم قال فإن تولوا أي عن هذا
الأمر عن طاعة الله والرسول فإن الله لا يحب الكافرين أعاذنا الله وإياكم من حالهم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته أمينة محمد