7-تفسير سورة آل عمران آية ٢٦-٢٨ اللقاء السابع الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين وما بعد فنحن في ليلة السبت ليلة السابع عشر من جمادة الأولى لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق لليلة الثالث من شهر فبراير لسنة ثمانية عشر وألفين وما زلنا مع سورة آل عمران ونحن مع الآية السادسة والعشرين من هذه السورة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب يقول ربنا تبارك وتعالى قل اللهم الأمر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول له قل يا محمد قل وكلا قل اللهم مالك الملك اللهم هي معناها يا الله اللهم معناها يا الله يا مالك الملك فوصف الله تبارك وتعالى بأنه الله أي المألوه المعبود حبا وخوفا ورجاء وأنه مالك الملك سبحانه وتعالى تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ومعروفة عقيدة النصارى في عيسى عليه السلام أنهم على قولين مشهورين القول الأول أن الله ثالث ثلاثة وأن الثلاثة هم الله وروح القدس وعيسى فمرة يجعلون روح القدس ومرة يجعلون مريم فالله جل وعلا يقول للنبي محمد صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء النصارى الله مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء يعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير هل هذه صفات عيسى عليه السلام هل عيسى كذلك ولا شك أن الجواب له خاصة مع قوله بيدك الخير أي وحدك ليس بيد غيرك لم يقل الخير بيدك وإنما قال بيدك الخير أي وحدك فعيسى لا يملك لنفسه شيئا قل فمن يملك من الله شيئا أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه لا أحد يملك خاصة وأن عقيدة النصارى البائسة التافهة الضالة أنهم يعتقدون أن عيسى عليه السلام صلب أثناء صلبه بكى وأنه أهين أثناء صلبه فهل هذا يلق بإله لا يمكن وما أجمل رد بن القيم رحمه الله تبارك وتعالى عندما قال لهم أعباد المسيح لنا سؤال نريد جوابه ممن وعاه إذا مات الإله بصنع قوم أماتوه فما هذا الإله وهل أرضاه ما نالوه منه فبشراهم إذا نالوا رضاه إن سخط الذي فعلوه فيه فقوتهم إذن أوهت قواه وهل خلت العوالم من إله يدبرها وقد سمرت يداه وهل خلت الطباق السبع لما ثوى تحت التراب وقد علاه وكيف تخلت الأملاك عنه أي الملائكة وكيف تخلت الأملاك عنه بنصرهم وقد سمعوا بكاه وكيف أطاقت الخشبات حمل الإله الحق شد على قفاه وكيف تمكنت أيدي عداه وطالت حيث قد صفعوا قفاه ويا عجبا لقبر ضم ربا وأعجب منه بطن قد حواه أقام هناك تسعا من شهور لدى الظلمات من حيض غذاه ويأكل ثم يشرب ثم يأتي بلازم ذاك هل هذا إله تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كلهم عن مفتراه وأن الله تبارك وتعالى فيها بين عزته وقوته وملكه وجبروته وبين ما يزعمونه من أن الإهانة وقعت على عيسى عليه السلام وأنه بكى وأنه كان ينادي ربه يقول يا أبتي لما شبقتني أي لما تركتني وغير ذلك من الأمور قل لهم يا محمد أن الله مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك من من يشاء يعطي الملك من يحب ومن لا يحب وينزعه كذلك سبحانه وتعالى وهذا تابع لمشيئته سبحانه وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى عن كفار قوله وقال لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك لا الله يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى لكمال ملكه ولكمال قدرته ولكمال عزته سبحانه وتعالى ويقول سبحانه وتعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته وما بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلة فالأمر كله بيده سبحانه وتعالى يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك من من يشاء قالوا ينزع إما إنه ينزعه بعد أن ناله صاحبه وإما إنه لا يعطيه إياه أصلا منزوع منه لا يأخذه لا يناله قال وتعز من تشاء وتذل من تشاء يعز من شاء سبحانه وتعالى ويذل من شاء سبحانه وتعالى ثم قال بيدك الخير أي وحدك كل الخير بيدك وذكر الخير معرفة أي ليشمل الخير كله بيدك كل الخير إنك على كل شيء قدير تخرج الحية من الميت تولج الليلة في النهار وتولج النهار في الليل تولج لها معنيان المعنى الأول أن الليل يدخل على النهار كما دخل قبل قليل المغرب على النهار فصار الآن ظلام تولج الليل على النهار وتولج النهار على الليل الفجر عندما يخرج الفجر ينشق الفجر فالليل يدخل على النهار ثم النهار يدخل على الليل والمعنى الثاني أن الليل يأخذ من ساعات النهار والنهار يأخذ من ساعات الليل فترى في بعض الأحيان النهار قصيرا في الشتاء والليل طويل وفي الصيف العكس الليل يكون قصيرا والنهار يكون طويلا فيدخل الليل على النهار أحيانا ويدخل النهار فيأخذ الليل من ساعات النهار ويأخذ النهار من ساعات الليل تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي هذه صفات الله سبحانه وتعالى وذلك هذه الآيات من الآيات التي فيها تعظيم لله تبارك وتعالى اشتحب للإنسان إذا أراد يدعو الله تبارك أو يسأله شيئا يتقدم بين يدي دعائه بهذه الآيات تعظيم لله سبحانه وتعالى تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي تحتمل معنيين إما الحي والميت معنويا وإما الحي والميت حقيقة أما معنويا فيخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن فتجد رؤوس الكفر كأنثالي أبي جهل وأبي لهب وعقبة بن أبي معيط وعبد الله بن أبي بن سلول حمضلة الفاسق هؤلاء رؤوس الكفر كلهم أولادهم صحابة يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي عندما يكون رجل صالحا ثم يرتد ولده كنوح عليه الصلاة والسلام نبي كريم ولده كافر يخرج الميت من الحي أو تكون الحياة الحقيقية التي نعرفها كما تخرج الدجاجة من البيضة الميتة وتخرج البيضة من الدجاجة وتخرج النخلة من النوات يخرج المني من الإنسان ويخرج الإنسان من المني يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي سبحانه وتعالى ثم قال وترزق من تشاء بغير حساب ترزق من تشاء الله يرزق من يشاء ولذلك قد ترى بعض الكفار أغنياء تجار يملكون من الأموال الشيء العظيم ومفاتيحه لتنوء بالعصبة أولي القوة قارون كافر ومفاتيح كنائز كنوزه مفاتيح الكنوز وليست الكنوز مفاتيح الكنوز تنوء أي تثقل على أولي القوة من الرجال المجموعة من الرجال لا يستطيع حمل مفاتيح كنوزه والآن أغنى أغنياء العالم كفار الدنيا لا تساوي شيئا عند الله تبارك وتعالى يعطيها من يشاء من يحب ومن لا يحب يباتي من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة أي قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشاركة مع غيرهم فتجد مؤمنا غنيا وتجد كافرا غنيا لأن الدنيا لا تعدل عند الله شيئا من أراد الدنيا أعطاها يا سبحانه وتعالى سواء كان مؤمنا أو كافرا يرزق من يشاء لكن الآخرة للمؤمنين وترزق من تشاء بغير حساب غير حساب لها معاني كما ذكر أهل العلم بغير عوض لا تأخذ من الناس حتى تعطيهم بل يعطي عطاء بدون مقابل سبحانه وتعالى بغير حساب أو أنه يعطي عطاء بلا عد سبحانه وتعالى لا يحسب عطاء خذ مفتوح عطاء مفتوح أو أنه سبحانه وتعالى إذا أعطى لا يحاسب الناس على ما أعطاهم أعطيناك كذا أعطيناك كذا يتركهم سبحانه وتعالى أو أن الناس لا يستطيعون حساب ما أعطاهم الله تبارك وتعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تعصوها ويرزق من يشاء بغير حساب سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاه ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير قول الله سبحانه وتعالى لا يتخذ لا ناهية أي إياكم أن تتخذوا لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنون وهذه فيها آيات كثيرة في كتاب الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ويقول سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ويقول سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ويقول سبحانه وتعالى إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون فتولي الكافرين ومحبتهم لا تجوز وفي الوقت ذاتي ظلمهم لا يجوز قلوبنا لا بد أن تكون لله نحب ما يحب الله ونبغض ما يبغض الله سبحانه وتعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ودون من حد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم فالقصد أن القلوب لا بد أن تكون لله لا يتخذ إياكم احذروا لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء بغض النظر عن كفرهم يهود نصارى مجوس هندوس بوذ ملاحدة أيا كانت ديانتهم لا تتولونهم أموركم لا تولونهم أموركم بحيث يكون لهم سلطة على المؤمنين والله سبحانه وتعالى يقول وَلَيْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا لا يولي كافراً على المسلمين أو لا تتولونهم بقلوبكم لا تحبوهم بقلوبكم وتنصروهم على المسلمين لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك تحذير ومن يفعل ذلك أن يتولى الكفار ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء أي ليس على الأمر الذي طلب الله تبارك وتعالى وليس من عباد الله الصالحين كقول النبي صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا أي ليس على طريقتنا ولا هدينا ولا سنتنا فليس من الله في شيء وحسب التولي ثم استثنى فقال إلا أن تتقوا منهم تقى يعني إلا إذا خفتم على أنفسكم منهم ضرر في النفس كالموت أو الضرب أو ضرر في المال أخذ مالك أو ما شابه ذلك فهنا يجود للإنسان أن يتقي شرهم كما قال الله تبارك وتعالى من كفر من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فهو ضعف أن عمار بن ياسر عذبه وصاروا يضربونه حتى كاد أن يهلك فقال لهم ماذا تريدون قال سب محمد فسب محمدا صلى الله عليه وسلم حتى إنهم قالوا مر جعل خنفسانة هذه قال هذا ربك قال هذا ربي من شدة العذاب فتركوا فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم حزينا كيف قال هذا الجعل ربي وكيف سب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر للنبي ما حصل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كيف تجد قلبك قال مطمئنا بالإيمان قال إن عادوا فعد يعني إن عادوا إلى إذائك عد إلى قول ما يريدون حتى تنجو منهم وهذه التقية جائزة باللسان أما القلب لا يجوز أبدا أو أن الإنسان يتقي بدون خوف من شيء حقيقي أما أن يستخدمها بدون ذلك فلا يجوز محرمة نوع من الكذب وإنما أجازه الله تبارع عند الضرورة إلا أن تتقوا منهم ثم قال ويحذركم الله نفسه أي يخوفكم نفسه خوفكم ذاته سبحانه وتعالى ويخوفكم خافوه ويخوفكم الله نفسه وإلى الله المصير انتبهوا مرجعكم إلى الله من أحسن فله الحسن ومن أساء فلا يلومن إلا نفسه وفي الآيات قراءتان القراءة الأولى يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي جاءت في قراءة الميت الميتة يعني بشكون الياء ليس الميت وإنما الميت ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء فالميت وميت والثانية إلا أن تتقوا منهم تقاه والقراءة الثانية إلا أن تتقوا منهم تقية أيضا قراءة ثابتة عن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على محمد