٦- تفسير سورة آل عمران ٢١-٢٥ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
14:56
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته المسجد وأن يثيبه ويجزل عطاءه نحن في ليلة السبت ليلة الثالث من جمادة الأولى لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافق لليلة الواحد والعشرين من
ليلة العشرين ليلة العشرين من شهر يناير لسنة ثمانية عشرة والفين ووصلنا إلى الآية الحادية والعشرين من سورة آل عمران قال الله تبارك وتعالى كتابه العزيز بعد أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم إن الذين يكفرون بآيات الله واقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين قوله
جل وعلا إن الذين يكفرون بآيات الله الكفر هو التغطية كفر الشيء بمعنى غطاه ومنها قول الشاعر في ليلة كفر النجوم غمامها أو كفر النجوم غمامها نعم كفر النجوم غمامها يعني أن الغمام غطى
على النجوم فلا نراها ولذلك يسمى الزارع كافر لأنه يغطي البذور بالرمل بعد أن يدفنها في الأرض وقوله جل وعلا إن الذين يكفرون بآيات الله كفرهم بهذه الآيات الشرعية إما أن يكون على سبيل
العناد والاستكبار وإما أن يكون على سبيل الجهود وإما أن يكون على سبيل التكذيب هذا كله كفر بآيات الله تبارك وتعالى قال ويقتلون النبيين بغير حق النبيون في كل كتاب الله تبارك وتعالى
والنبي لها قراءتان النبي والنبيئ بالهمزة وهو الأصل من النبأ والقراءة الثانية إذا ويقتلون النبيئين أي المنبئون من الله تبارك وتعالى ويقتلون النبيين بغير حق وليس معنى هذا أن هناك من
يقتل النبيين بحق ولكن أراد بيان شناعة فعلهم وهو يخبر عن واقع ولا يخبر عن حكم يخبر عن واقع ولا يخبر عن حكم يخبر عن واقع أن هؤلاء كانوا يقتلون النبيين بغير حق وقوله يقتلون ويكفرون
على سبيل المضارعة ويدل على هذا أنهم قتلوا من النبيين عددا كما قال الله تبارك ويقتلون النبيين وقد جاء في بعض الروايات عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قتلوا أكثر من مئة
نبي في يوم واحد فكانوا يكترون من قتل الأنبياء والمشهور من من قتل من الأنبياء زكريا ويحيى عليهم السلام وغيرهم أيضا قتل من الأنبياء وقال يقتلون أي ما زالوا مستمرين على هذا الفعل
ويكفرون ما زالوا مستمرين على هذا الفعل أما الكفر فواضح فالنبي صلى الله عليه وسلم أتاهم بالحق كما قال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم ومع هذا كفروا
فهم يكفرون أي ما زالوا يكفرون وقتلوا وما زالوا يقتلون لأنهم حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مرة قال ويقتلون الذين ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من
الناس وهذه فيها قراءتان ويقتلون الذين ويقاتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس أي يقتلون الأنبياء ويقتلون أتباع الأنبياء الذين يسيرون على نهجهم فهنا ثلاثة أفعال شنيعة يكفرون بآيات
الله يقتلون النبيين ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس أو يقاتلون وكل الأمرين شنيعة إذن الكفر بآيات الله سنقولنا الكونية أو الشرعية أو كلاهما يقتلون النبيين ويقتلون الذين يأمرون
بالقسط من الناس ثلاثة أفعال شنيعة فناسب أن تكون لهم ثلاثة عقوبات شنيعة أيضا العقاب الأول قال الله تبارك وتعالى فبشرهم بعذاب أليم العقوبة الثانية أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا
والآخرة العقوبة الثالثة وما لهم من ناصرين فجاءت ثلاثة عقوبات أو ثلاث عقوبات مقابل ثلاثة معاصي أو ثلاث معاصي قام بها أولئك القوم قوله ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس من الناس
هنا تحتمل من أن تكون تبعيضية أي من بعض الناس ويحتمل أن تكون بيانية جنسية يعني تبين الجنس أي الناس الذين يأمرون بالقسط أي بالعدل وهم أتباع الأنبياء قال فبشرهم بعذاب أليم الأصل في
البشارة هو الخبر الذي يتغير لأجله لون البشرة يتغير له لون البشرة سواء كان مفرحا أو محزنا فأنت منذ أن ترى الإنسان ترى وجهه مستبشرا تقول له بشر عسى خير وعندما ترى وجهه مكفهرا تقول
عسى ما شر الوجه يتغير بالخبر يتأثر بالخبر وإذاك سمي الخبر بشارة وهو الذي يتغير له لون البشرة سواء كان الخبر سارا أو محزنا ولكن كثر استخدام البشارة على الخبر الحسن الخبر الطيب لكن
الأصل أن البشارة في لغة العرب تطلق على أي خبر يتغير له لون البشرة وإذا قلنا هذا وهو أن البشارة الأصل فيها الخير فيكون هنا على سبيل التهكم بهم كما يقول ذق إنك أنت العز الكريم ذق
يعني على سبيل التهكم فيكون هنا كذلك على سبيل التهكم بهم قال سبحانه وتعالى أولئك أي من مر ذكرهم الذين حبطت أي خسرت حبط معنى خسر وضع أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ثم قال
وما لهم من ناصرين وفي الآخرة لا ينصرهم أحد من الله تبارك وإذا جاء أمر الله سبحانه وتعالى فلا يستطيع أحد أن ينصرهم من دونه ثم قال سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ألم تر
إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ألم تر تحتمل رؤيا عين وتحتمل علم وهذا السؤال جاء على سبيل التعجب استفهام على سبيل التعجب ألم تر ألا تتعجب من هذا الأمر ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا
من الكتاب وهذا لبيان ضلالهم لأنهم أهل الكتاب يعني ليسوا جهال ليسوا عبرة أوثان أنتم أوتيتم كتابا أنتم عندكم من العلم ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ألم تر إلى الذين أوتوا
نصيبا أي شيئا من الكتاب والكتاب هنا إما أن يراد به الجنس أي الكتب أو أنه يريد كتابا معينا أنه يريد كتابا معينا وهذه التوراة والمقصود هنا اليهود ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من
الكتاب يدعون من الذي يدعوهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباع الرسول يدعون إلى كتاب الله وهنا كتاب الله احتمال أن يراد به التوراة وهو أن الرسل السابقون أن الرسل السابقين كانوا
يدعونهم إلى تحكيم التوراة وكذلك أتباع الرسل أو أن الكتاب المقصود به القرآن أي تكلم عن الزمن الحالي يدعون الآن إلى كتاب الله وهو القرآن كريم ليحكم بينهم وفي قراءة ليحكم بينهم
إراءتان ليحكم بينهم أو ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وإذا دعوا إلى الله ورسوله لا يقبلون ذلك يعرضون لا يقبلون الدعوة إلى كتاب الله تبارك وتعالى يقول الله جل وعلا ثم يتولى فريق
منهم إذن ليسوا كلهم وإنما فريق منهم لأن منهم من يقبل الحق وهذا من إنصاف الله جل وعلا ومن أولئك عبد الله بن سلام عبد الله بن سلام كان يهوديا من أحبار يهود لكنه لما عرف الحق آمن
واتبع ولذا الله تبارك وتعالى لم يعمهم جميعا قال تولى فريق منهم ولم يتولوا كلهم قال وهم معرضون أي عن السماع عن قبول الحق عن الاتباع معرضون عن هذا كله الله تعالى ذلك أي ذلك الإعراض
بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أيام معدودات إذن هم يقرون بأن النار ستمسهم ويقولون أيام معدودات وهذه الأيام معدودات قال أكثر أهل العلم يريدون بها الأربعين يوما حين عبدوا العجل لما
ذهب موسى إلى مقات ربه عبدوا العجل أربعين يوما وأخبر الله موسى عليه السلام بأنه وقد وقع هذا الأمر في قومه وفي هذه الأيام نحن نقر أننا أخطأنا فيها وستمسنا النار أربعين يوما مقابل
عبادتنا للعجل والعياذ بالله يقول الله تبارك وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون غرهم ماذا الذي غرهم غرهم قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه غرهم قولهم لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى
هذا غرور هذا غرور والحقيقة أن الله تبارك وتعالى سيحاسبهم على فعلهم كله كما قال سبحانه وتعالى فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه وهو يوم القيامة وفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون أي
كيف سيكون حالهم مع تكذيبهم وكفرهم وقتلهم الأنبياء وقتلهم الذين يأمرون بالقسط من الناس وفي هذه الآيات بيان أن الإنسان إذا عرض عليه الحق وجب عليه أن يتبعه وقد قال النبي صلى الله عليه
وسلم لما سئل عن الكبر قال باطر الحقي وغمط الناس وهذا هو بطر الحق لأنهم يعلمون أن الرسول حق وأن القرآن حق وأن التوراة التي نزلت إلى موسى حق ومع هذا كفروا بهذا كله من باب العناد
والاستكبار والجحود وإلا هم يعلمون الحق كما قال الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم فلسا الله تبارك وتعالى يجعلنا من أولئك القوم الذين يعرفون الحق ثم
يصدون عنه قال جل وعلا ووفيت كل نفس ما كسبت أي في ذلك اليوم في يوم القيامة قال وهم لا يظلمون ومع هذا أيضا على ما فعلوه أيضا لن يظلموا كمال العدل عند الله تبارك وتعالى كمال العدل على
ما فعلوا كذاك لن يؤاخذوا إلا بما عملوا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد