٥- تفسير سورة آل عمران آية ١٨ - ٢٠ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال ربنا تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام ومختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا من بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب شهد أي علمه وقاله وأمر وألزم سبحانه وتعالى والشهادة لا تكون إلا بعلم ولا يجوز الإنسان يشهد بغير علم كما قال الله تبارك وإلا من شهد بالحق وهم يعلمون وقد جاء في الحديث وإن كان ضعيفا لكن أنا حببت أن أنبه عليه لأنه مشتهر عند الناس وهو أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة على أمر الشمس وأشار إليها هل ترى هذه على مثلها فاشهد يعني اشهد على شيء تعلمه علم اليقين لا تكون شهادتك بدون علم وذلك الناس لا يجوزهم أن يشهدوا إلا على شيء يعلمه وذا قيل خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحلي فالشهادة لا تكون إلا بالحق وإذا طلبت الشهادة من المسلم وجب عليه أن يؤديها والله جل وعلا يقول شهد الله أي علم وقال وأمر وألزم سبحانه وتعالى أنه لا إله إلا هو فهو أكرم شاهد بأكرم شهادة على أكرم مشهود به وهي كلمة التوحيد كلمة لا إله إلا الله هذه الكلمة التي إنما خلق الله الإنس والجن ليحققوها وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ومعنى لا إله إلا الله أي لا أحد يستحق أن يعبد إلا الله وإلا الله أي مألوه مألوه بمعنى معبود من التأله وهو التعبد شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة والعلوم أي هذا مبتدأ لخبر محذوف أي يشهدون والملائكة والعلوم أي يشهدون وقرن اللهم شهادة الملائكة وشهادته بشهادة إكراما لهم وإلا ليس بحاجة لها ولذا قال الله سبحانه وتعالى وكفى بالله شهيدا وإنما قرن شهادتهم بشهادته إكراما لهم والملائكة هم عباد لله تبارك وتعالى يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون قد مر التعريف بهم وأولو العلم هم أهل العلم الذين يشهدون لله تبارك وتعالى بذلك بالبراهين والأدلة القاطعة وهم الأنبياء وأتباع الأنبياء فسادات أهل العلم الأنبياء ثم أتباع الأنبياء وهذا أيضا فيه تشريف للعلم وتشريف لأهله فإذا سمع الإنسان مثل هذه الآية حرص على أن يكون من هؤلاء الذين قرن الله شهادتهم بشهادته سبحانه وتعالى وما أمر الله نبيه أن يطلب شيئا من الدنيا ويستكثر به إلا العلم وذلك لفضل العلم وأهله ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات سبحانه وتعالى جل وعلا أن يأخذ بيدي وأيديكم إلى العلم وأن نكون من أهله شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقصة أي حال كونه قائما بالقصة أي بالعدل والله سبحانه وتعالى لا يقفعل إلا العدل ولا يقول إلا العدل سبحانه وتعالى وقال سبحانه وتعالى إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمة كما في الحديث القدسي فالله سبحانه وتعالى هو العدل في أقواله وأفعاله وأحكامه جل في علاه قائما بالقصة أي قائما بالعدل حالة كونه قائما بالعدل وهو القصة ثانية ذكرت مرة ثانية للتأكيد لا إله إلا هو العزيز الحكيم العزيز هو الممتنع بحيث لا يصله ضرر من أحد والعزيز هو الذي يفعل ما يريد فالعزيز لها معنيان العزيز بمعنى أنه يفعل ما يريد ولا يستطيع أحد أن يمنعه والعزيز الممتنع لا يستطيع أحد أن يضره سبحانه وتعالى الحكيم أي الحاكم والحكيم المحكم لخلقه والحكيم الذي لا يفعل شيئا إلا بالعدل والقصط والإحسان سبحانه وتعالى حكيم في أقواله حكيم في أفعاله حكيم في تشريعه سبحانه وتعالى لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الإسلام وفيها قراء أن الدين عند الله الإسلام فيكون المعنى شهد الله أنه لا إله إلا هو العزيز الحكيم أن الدين عند الله الإسلام فيكون الله شهد أن الدين عند الله الإسلام أو تكون جملة استئنافية إن الدين عند الله الإسلام فيها قراءتان بفتح همزة إن وبكسرها وهما قراءتان سبعيتان قرأ بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الدين عند الله الدين من الحساب ومنها قول الله تبارك وتعالى المشيخ قالوا ومالك يوم الدين مالك يوم الحساب إن الدين أي الأوامر والنواهي التي طلبها الله تبارك وتعالى هي الإسلام أو الدين الحساب الذي يحاسب عليه هو الإسلام إن الدين عند الله الإسلام بتقدير محذوف إن الدين المقبول عند الله الإسلام ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى ومن يبتي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه إذن المقبول هنا مقصود المقبول إن الدين عند الله الإسلام أي إن الدين المقبول عند الله الإسلام ومفهوم ذلك أن الله لا يقبل دينا سواه ولذا قال في الآية الأخرى ومن يبتي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه فلا يقبل الله إلا الإسلام والإسلام هو الذي جاء به نوح وهو الذي جاء به إبراهيم وهو الذي جاء به موسى وعيسى وصالح وهود وشعيب ولوت وزكريا ويحيى وداود وسليمان ومحمد كلهم جاءوا بالإسلام إن الدين عند الله الإسلام ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون الإسلام أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إله واحد ونحن له مسلمون وقال سبحانه وتعالى عن ملكة سبع قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين وقال الله عن فرعون لما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين فدين الله واحد لا يتعدد دين نوح هو دين محمد هو دين إبراهيم هو دين موسى هو دين عيسى هو دين صالح هو دين هود وهكذا كل الأنبياء إن الدين عند الله الإسلام وكل الأنبياء جاءوا بشرائع مناسبة لزمنهم وكل أرسل إلى قومه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وأرسلت إلى الناس وقال سبحانه وتعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين فمحمد صلى الله عليه وسلم هو الذي أرسل للعالمين أما غيره فكان كل نبي يرسل إلى قومه خاصة ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار فالدين واحد وشريعة محمد صارت ناسخة لجميع هذه الشرائع وأنزلنا إليك الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فالدين عند الله تبارك وتعالى إذن هو الإسلام يقول الله تبارك وتعالى إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم الذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى إذا أطلقت أهل الكتاب فهم اليهود والنصارى وكتاب اليهود التوراة وكتاب النصارى الإنجيل وكلاهما أي موسى وعيسى أرسل لبني إسرائيل وجل الأنبياء أرسلوا إلى بني إسرائيل كما قال موسى عليه الصلاة والسلام وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤتي أحدا من العالمين وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ثلاثة أوجه عابهم الله وقبح فعلهم من ثلاثة أوجه أولا أنتم أوتيتم الكتاب عندكم كتاب عندكم كتاب موسى عندكم الإنجيل عندكم التوراة والإنجيل أوتوا الكتاب ثم قال وما اختلف إلا من بعد ما جاءهم العلم وجاءهم العلم الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم جاءهم العلم فكفروا عن علم فيقول الله لهم أنتم أوتيتم كتاب ثم إنكم إنما فعلتم ذلك على جهة البغي بغيا بينهم حسدا الله تبارك وتعالى يقول عن اليهود والنصارى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفار حسدا فالذي دفعهم إلى هذا الحسد والحقد وإلا هم يعرفون أن النبي حق وأن الإسلام حق وأن القرآن حق فقبح الله فعلهم من ثلاثة أوجه أنهم أوتوا كتاب أنهم علموا أن الرسول حق أنهم إنما فعلوا ذلك على جهة البغي والحسد للأمة العربية حيث إن الله بعث محمدا منهم وكانوا يظنون أن هذا النبي سيبعث من بني إسرائيل كالثابقه من الأنبياء إن الدين عند الله الإسلام ومختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ثم جاء التحذير ومن يكفر بآيات الله أي بعد ما جاءته وعلمها ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب فإن الله سريع الحساب يعني لا تغتروا بهذه الدنيا فإن يوم الحساب آتن وكله آتن قريب أو سريع الحساب أي أن الله تبارث يحاسب الناس في يوم واحد بل في نصف يوم أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلة قال أهل العلم أن يدخلون الجنة وقت القيلولة يكون انتهى الحساب نصف نهار وليس نصف يعني نصف النصف يعني ست ساعات الحساب يعني أن اليوم عبارة عن يوم وليلة اليوم يبدأ من الفجر إلى غروب الشمس والليل يبدأ من غروب الشمس إلى الفجر الله سبحانه وتعالى في يوم الحساب يدخل أهل الجنة الجنة وقت القيلولة الظهيرة يعني انتهى الحساب انتهى الحساب سريع الحساب سبحانه وتعالى وذلك لكماله جل وعلا فإنه لا يحتاج إلى عد وتفكير وحسبة وكذا وذلك لكمال علمه جل وعلا وقدرته سبحانه وتعالى فإن الله سريع الحساب ثم قال سبحانه وتعالى فإن حاجوك يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن حاجوك من؟ اليهود أو النصارى أو المشركون أو كلهم فإن حاجوك أي جادلوك فقل قل لهم أسلمت وجهي لله ومن اتبعني أي أسلمت أنا وجهي الله وأتباعي أيضا أسلموا وجوههم لله تورك وتعالى قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني يقول فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله أي قصدت الله جل وعلا أنا قصدت الله ومن قصد الله لا يضيعه سبحانه وتعالى فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني أيضا فعل مثل فعلي أسلم وجهه لله ثم يقول وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم؟ أأسلمتم فيها قراءتان؟ أأسلمتم هكذا؟ همزة ثم همزة؟ أو بمد ثم همزة؟ أأسلمتم؟ استفهام قال أهل العلم هذا الاستفهام للتقرير أي المفروض أنكم أسلمتم أو للتحضيض أسلموا تعرفون الحق أسلموا أو للتوبيخ لماذا لم تسلموا؟ أو للتهديد إن لم تسلموا سيأتيكم العقاب وكلها جارية واضحة وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم؟ أأسلمتم هكذا؟ هذه لا يقرأ ولا يكتب إلى أمه نسبة إلى أنها لا تقرأ ولا تكتب وفيها قراءتان هنا في قول الله فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله أو أسلمت وجهي لله يعني بفتح الياء أو بسكونها وكذلك ومن اتبعن بإثبات الياء وبحذفها في حال الوصل فتقول فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني وقل للذين يعني بإثبات الياء وحذفها في حال الوصل وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم؟ فإن أسلموا فقد اهتدوا أي إذا أسلموا ووافقوك وأسلموا فهذا هو المطلوب اهتدوا طيب وإن لم يسلموا وإن تولوا أي أعرضوا فإنما عليك البلاغ هذه تسلي للنبي صلى الله عليه وسلم إن عليك إلا البلاغ فلعلك باخع نفسك على تقتل نفسك على أجلهم؟ لا أنت عليك سويت لعلك عليك البلاغ خلاص والباجي علينا نحن نحن نحاسبهم ولذا قال بعدها والله بصير بالعباد وهذه بصير بالعباد فيها وعد ووعيد وعد لمن أسلم ووعيد لمن أعرض أنا بصير بك يا من أسلمت أنا بصير بك سأجازيك يا من أعرضت أنا بصير بك سأعاقبك ففيها وعد ووعيد وذكر أهل العلم سؤالاً وفي قول الله تبارك فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله هل قول النبي صلى الله عليه وسلم فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله هل هذا فيه يعني خلاص ما رح أنا أسلمت وجهي لله تحمل لي جيكم انتهى النقاش بيني وبينكم أو أنه ما زال يجادلهم وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول له يقول الله فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله أنا متبع لإبراهيم ما كان إبراهيم إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً أنا أسلمت وجهي كما أسلم إبراهيم وجهي أكمل ما تقولون فالمجادلة مستمرة والمحاجة مستمرة إذن إما أن يكون معناها فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي انتهى النقاش بيني وبينكم أنا أسلمت وجهي انتظروا ما يأتيكم أو ما زال يجادلهم ويحاجهم النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت وجهي لله أنا على دين إبراهيم أنتم على دين من؟ وإبراهيم الكل متفق عليه اليهود نقول نحن أتباع إبراهيم والنصاري يقول نحن أتباع إبراهيم بل حتى المشركين يقول نحن على دين إبراهيم لأنهم يطوفون ويحجون على ملة إبراهيم عصاسه فإبراهيم معظم عند الجميع فيقول أنا أسلمت وجهي كما أسلم إبراهيم وجهه فهل أنتم متبعون لإبراهيم كما تدعوا؟ فيحتملوا الأمران والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد