٤- تفسير سورة آل عمران آية ١٤ - ١٧ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
31:49
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك عيبين محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين اللهم لا علم لنا إلا
ما علمتنا إنك أنت العلم الحكيم اللهم علمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمتنا يا رب العالمين وصلنا إلى الآية الرابعة عشرة من سورة آله عمران ونحن في ليلة السبت ليلة الخامس من ربيع الثاني
لسنة تسعون وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافقة ليلة الثالث والعشرين من شهر ديسمبر لسنة سبع عشرة والفين من الميلاد وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم زين للناس
حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب قل أو نبئكم بخير من ذلك
للذين اتقوا عند ربهم جنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذابنا الصابرين
والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار هذه الآيات قول الله تبارك وتعالى زين للناس ولم يذكر من المزين من الذي زين للناس والذي عليه جماهير مفسرين أن المزين للناس هو الله
كذلك تبارك وتعالى لقوله جل وعلا كذلك زيننا لكل أمة عملهم قال فالمزين هو الله وقيل إن المزين هو الشيطان أن الشيطان وزين لهم أعمالهم فيكون الشيطان هو الذي زين للناس أعمالهم والأكثر
على أن الفاعل التزين هو الله تبارك وتعالى والتزين من الله هو التهيئة التهيئة للانتفاع بهذه الأمور ويكون للابتلاء والاختبار وإذا كان التزين من الشيطان فهو لل العمل بمعصية الله تبارك
وتعالى والالتهاء بها عن رب العزة تبارك وتعالى وتزينه لهم بالشغف بها والالتهاء عن الطاعة وجاءت قراءة ضعيفة زينة للناس يحب الشهوات ولكنها قراءة غير صحيحة غير ثابتة عن النبي صلى الله
عليه وسلم وإنما القراءة الثابتة زينة زينة للناس هي عموم الناس عموم الناس المسلم وغير المسلم حب الشهوات وفصل في ذكر هذه الشهوات أو ذكر أهم هذه الشهوات عند الناس في ذلك الزمان وفي
غيره من الأزمنة قال حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرف ذكر النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والقناطير المقنطرة
من الفضة والخيل المسومة والأنعام والحرف سبعة أشياء ذكرها الله تبارك وتعالى وهي التي تشغل قلوب الناس وقد يشغل قلب آخرين أو قلوب آخرين أمور أخرى ولكن هنا الكرام على غالب الناس أن هذه
الأشياء تشغلهم أكثر من غيرها أولا ذكر حب الشهوات من النساء وأول فتنة بني إسرائيل كانت بالنساء الله عليه وسلم لما ذكر السبع الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله قال ورجل دعتهم
رأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله والمقصود بشهوة النساء الشهوة المحرمة أما الشهوة الحلال فمباحة كالزواج وإن جاب الأولاد والاستقرار في الحياة هذا أمر مباح هي شهوة ولكنها شهوة
حلال وهناك شهوة حلال وهناك شهوة حرام وقال كثير من أهل عم ذكر البنين دون البنات لأن النفوس شغوفة بالبنين أكثر من البنات وقد قال الله تبارك وتعالى وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسود
وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أي يمسكه على هون أم يدسه في التراب هذا الناس شغفون بالبنين أكثر من البنات سواء الرجال أو النساء حتى النساء يعني النساء أيضا يريدن البنين
والرجال يريدون البنين أكثر من البنات والبعض ذكر أنه من الحكمة في قول النبي صلى الله عليه وسلم يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام أن الناس لشغفهم بالغلمان أي الصبية الصغار أما
البنات فقليل من يحملهن وكذا فيتساهل في هذا بعض ذكر أن الحكمة من هذا لعلها هذه أيضا إلى هذه الدرجة والله تبارك وتعقد بينا لنا أمرا غريبا ألوه أن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم
الذي عاش له أربع بنات والبنون أولاده كلهم ماتوا وهم صغار إبراهيم والقاسم ومحمد وولدوا بعد أول ما رزق النبي رزق ببنات والذي بقي له البنات والبنون ولدوا صغارا وماتوا صغارا يعني ولدوا
متأخرين عن البنات وماتوا صغارا إبراهيم والقاسم وعبد الله أما البنات فاطمة ورقية وأم كلثوم وزينة فكلهم اتزوجنا صحيح توفينا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم عدا فاطمة لكن القضي أنه
عشنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مدة طيبة مباركة طويلة نعم زينا للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة القناطير المقنطرة يعني القنطار بعضهم ذكر أنه
ألف أوقية وبعضهم ذكر غير ذلك لكن لم يثبت في هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما المقصود المال الكثير القنطار هو المال الكثير فإذا كانت مقنطرة يعني أضعف مضاعفة يعني القناطير
المضاعفة الأموال الكثيرة المضاعفة من الذهب والفضة سواء كانت ذهبا أو كانت فضة والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة قال والخيل المسومة معروفة وذكروا أن الخيلة ما سميت خيلا إلا من
الخيلاء هي تمشي بطريقة الخيلاء وصاحبها إذا ركبها يشعر بشيء من الخيلاء قال فجاء اسم الخيل من هذا أنها تمشي بخيلاء حتى وقفتها خاصة قضية الصافينات وقفت خيلاء لما تقف على ثلاث أرجل
وتعكف الرابعة وقفت خيلاء فسميت الخيل بالخيل من الخيلاء ومعنى الخيل المسومة قالوا المسومة أي المعدة المجهزة أو المسومة أي المطهمة يعني المحسنة المجملة يجملها سواء بسرجها أو بخيوط
التي عليها أو بتمشيط شعرها أو بغير ذلك من الأمور وقيل المسومة أي المعلمة معلمة يعني توضع عليها علامة ريشة أو شيء أو كذا من بعيد حتى يعرف خيلها من غيرها فتكون المعلمة أو المعلمة فكل
هذه تدخل في المسومة الخيل المسومة والأنعام الأنعام إذا ذكرت في كتاب الله تبارك وتعالى فالمراد بها ثلاثة أنواع كما قال الله تبارك وتعالى وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر
والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو مختلطة بعظم الإبل والبقر والغنم وإذا قال الله تبارك وتعالى من الأنعام ثمانية أزواج قال من الإبل اثنين ومن البقر اثنين
فهذه الأنعام الأنعام الإبل والبقر والغنم والغنم بنوعيها إما الماعز وإما الضأن والضأن الذي ذكر الخروف والأنثى النعجة والماعز التيس والسخلة هذه هي الأنعام وهي غالبا هي ما يحبه الناس
في التربية نادر تلقى الناس تربي مثلا غزلان والأيل والنعام لا دائما إبل بقر غنم حتى الدجاج يعني بشكل محدود يعني عند الناس في البيوت وكذا لكن تربية أنعام ويرعاها ويشتريها ويتابعها
إبل وبقر وغنم هذه هي الأنعام وذلك ذكرها هنا والخيل المسومة والأنعام والحرث الحرث الزراعة وحرص الناس على ما يخرجون من الأرض المهم أن الله تبارك وتعالى ذكر الأشياء المهمة عند الناس
التي تزين لهم يحبونها زينة للناس حب والشهوات من هذه وهذه وهذه وتلك ثم قال سبحانه وتعالى أرأيتم هذا كله ذلك متاع الحياة الدنيا بس متاع الدنيا هذا يعني ما لها قيمة في الآخرة ليس له
أي قيمة في الآخرة وإنما هذا متاع الحياة الدنيا ولما يقول لك متاع يعني زائل متاع يعني زائل سيزول وهو زائل إما أن يزول عنك وإما أن تزول عنه أنت تزول عنه بالموت ويزول عنك بالخسارة
والسرقة والاحترام وغير ذلك من الأمور المهم إما أن يزول عنك وإما أن تزول عنه عن ذلك متاع الحياة الدنيا فقط يعني ليس لك في الآخرة منه شيء والحياة الدنيا سميت بذلك الدنيا قال أهل
العلم الدنيا لقربها قريبة منك أنت تعيش فيها والآخرة التي ستأتيها بعدين وقيل سميت الدنيا لدناءتها سميت الدنيا لقربها الآن تعيش فيها قريبة منك الآخرة بعدين تصلك فالآخرة قرب بعد زمني
وبعد مكاني أما الدنيا فقرب زمني وقرب مكاني وقلنا أيضا الدنيا من الدناءة يعني لا قيمة لها عند الله ولذا جاء في الحديث لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سق الكافر منها شربة
ماء وإذا قال ذلك متاع الحياة الدنيا كأنه يزهدها في عين العقلاء يعني أيها العقلاء انتبهوا هذه التي يسعى الناس خلفها النساء البنين القناطير المقنطرة ذهب فضة خيل مسومة أنعام حرف هذه
كلها متاع الحياة الدنيا لا تهتموا لها ذلك متاع الحياة الدنيا ثم قال والله عنده حسن المآب المآب الرجوع والرجوع الآخر المآب العودة إلى الله تبارك وتعالى أي الجنة التي عند الله تبارك
وتعالى ولذا يقول لماذا سميت مآبا لأن أصلا نحن خرجنا من هناك كما قال موسى عليه الصلاة والسلام لآدم لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة مفروض حنا في الجنة يقول ابن القيم رحمه الله تعالى فحي
على جنات عدن فإنها منازلنا الأولى وفيها المخيم وهل نحن إلا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلم فالله عنده وعندما يقول عنده هذه يعني فيها القرب من الله تبارك وتعالى والله عنده
حسن المآب أي الجنة والمآب قلنا الرجوع ثم قال قل أونبئكم بخير من ذلكم بعد أن ذكر هذه الأشياء التي تتعلق بها النفوس هذه الأصناف السبعة التي تتعلق بها النفوس تشرب إليها قال قل أونبئكم
بخير من ذلكم وهذا الاستفهام يقول أهل العلم للتشويق قل أونبئكم بخير من ذلكم وسكت نعم نبئنا ما هو خير من ذلك فهذا استفهام للتشويق قل أي قل لهم يا محمد أونبئكم بخير مما ذكر بخير من
ذلكم اسمع قال للذين اتقوا عند ربهم أيضا جنات تجري من تحتها الأنهار اتقوا التقوى كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما سئل عن التقوى قال الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا
بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل هكذا عرف التقوى رضي الله عنه وأما بن مسعود فلما سأله أحدهم عن التقوى قال هل مررت بطريق فيه شوك قال نعم قال فماذا صنعت قال شمرت وحذرت قال ذاك التقوى
التشمير والحذر التشمير بالطاعة والحذر من الوقوع في المعاصي ولذلك قيل خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقوى واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
فالتقوى هو أن الإنسان يعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله ويبتعد عن معاصي الله بنور من الله خوف عقاب الله للذين اتقوا عند ربهم جنات وذكرت أصناف من الجنات في كتاب الله
تبارك وتعالى في سنة النبي صلى الله عليه وسلم جنة عدن وجنة المأوى وجنة النعيم وجنة الفردوس وذكر في سورة الرحمن ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال ومن دونهما جنتان فالظال إنها جنان كثيرة
ولذا لما قتل أحد الصحابة وجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقول ما صنعه فلان قال وماذا تسألين قال إن كانت في الجنة صبرت وإلا ليرين الله ما أفعل قال أهبلتي أجننتي إنها ليست جنة
إنها جنان وإن ابنك أصاب الفردوس رضي الله عنه وارضاه فهي جنات إذن جنان كثيرة جنات تجري من تحتها الأنهار أي تمر بها الأنهار تحت القصور أنهار ليس لها أطراف لا يتسقط الماء على الأرض
وهذا أمر الله سبحانه وتعالى والله على كل شيء قدير وهذه الأنهار ذكر الله تبارك وتعالى أنها أنهار من لبن وأنهار من عسل وأنهار من خمر وأنهار من ماء غير آسن ذكر أنواع هذه الأنهار
سبحانه وتعالى ثم قال خالدين فيها أي باقون في هذه الجنات ماكثون في هذه الجنات يقول أهل العلم لو لم يكن في هذه الدنيا شيء ينغصها إلا عدم الخلود لكفا يعني لو كان إنسان من البشر الآن
شفتوا هذه التي ذكرها الله تبارك وتعالى زينا للناس حب والشهوات لو عنده كل هذه ماذا عنده؟
نساء بنون قناطير مقنطرة من الذهب والفضة خيل مسومة أنعام حرث زين كل هذه عنده طيب وجلس واستانس وجلس يوم يفكر قال الله سأموت كله هذه إذنك خلقة وإلى حين عنده ما خسر منها شيئا مجرد أن
يفكر أنه لا يخلد يحزن أنها في يوم من الأيام ستذهب تلقى مقلد ومضايق خلقة وكذا شفيك فلان حصلت لا ما حصلت بس قال فكر إذا ذهبت إيه ما ذهبت الصغير لا تحزن لا ما يقدر لأنه وبذلك الله
تبارك وتعالى عندما يقول لك خالدين فيها يطمنك من هذه الناحية لا يذهب منها شيء خالدين فيها ثم قال وضف إلى ذلك وأزواج مطهرة أنا أنا أقول لك شوف قارن بين الذي سأعطيك وبين متاع الدنيا
قال وأزواج مطهرة هنا قال نساء هنا لا أزواج مطهرة وأزواج جمع زوج والمرأة يقال لها زوج فأقول زوجي فلانة وأزواج النبي فالزوج هي المرأة ولم تأتي بالقرآن باسم زوجه وإنما تأتي زوج وأزواج
مطهرة هنا من حيث اللغة يقول أهل العلم يجوز أن تقول زوج وزوجة هذه زوجتي وهذه زوجي هذه زوج وهذه زوجة الأكثر استعمالا زوج وتستعمل زوجة لكن في القرآن لم تأتي زوجة أبدا كلا بنفذ زوج
أزواج ولم تأتي بنفذ زوجة أبدا قال وأزواج مطهرة مطهرة حسيا ومعنويا مطهرة حسيا ومطهرة معنويا أما حسيا فمطهرة من الحيط والنفاس والبول والمني والغائط والرائحة الكريهة كل هذه الأشياء
مطهرة منها مطهرة حسيا ومطهرة معنويا من سوء الأخلاق والغيرة والنميمة والبعد شنه الكذب والحسد والغل مطهرة منها فهذه صفات الأزواج في الجنة وأزواج مطهرة ثم زاد ورضوان من الله ورضوان من
الله أكبر لأن رضوان الله أعظم من هذه كلها ولذا جاء في الحديث أنه بعد أن يدخل أهل الجنة الجنة يقول الله لهم هل رضيتم فيقول ما لنا لا نرضى وقد أعطاهم الله تبارك وتعالى ما لا عين رائت
ولا أذن سمعت ولا خطر على قلبه بشر فأعطاهم فوق ذلك فلكم أن أرضى عنكم فلا أسخط عليكم أبدا إذن الرضى جاء بعد النعيم فهو أعظم النعيم أعظم النعيم بعد هذا أن يرضى الله عنهم ثم يريهم وجهه
الكريم سبحانه وتعالى قال ورضوان من الله ورضوان فيها قراءتان رضوان بكسر الراء ورضوان بضم الراء قرأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم
ثم قال والله بصير بالعباد وهذه الآية والله بصير بالعباد يقول أهل العلم فيها وعد ووعيد وعد لمن استقم ووعيد لمن انحرف ترى أشوفك فإذا كان مستقيما ترى أشوفك وسأجازيك خيرا ووعيد لمن
انحرف ترى أشوفك ويوالك فهي وعد ووعيد وبصير من البصر النظر وبصير من العلم أي بصير يراهم وبصير من العلم وبصير يعلمهم سبحانه وتعالى فلا يخفى شيء عن بصره سبحانه وتعالى ولا يخفى شيء على
علمه جل في علاه والله بصير بالعباد سواء كانوا صالحين أو منحرفين ثم قال الذين يقولون من الذين يقولون هل هم العباد لا الذين اتقوا الكلام في الأتقياء الآن الذين جعل الله لهم الجنات قل
أونبكم بخير من ذلك للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله الذين يقولون إذن هذه صفات الأتقياء وليس صفات العباد والله بصير بالعباد
لأنه قلنا بصير بالعباد تشمل جميع العباد الأتقياء وغير الأتقياء أما هذه الصفات فهي صفات الأتقياء قال الذين يقولون ربنا إننا آمنا ثم قالوا فاغفر لنا يعني قدموا شيئا قبل الطلب لهم
ذنوبهم لكن قبل ذلك قالوا قبل أن يقولون اغفر لنا قالوا ربنا إننا آمنا فماذا يريدون بهذه الكلمة قالوا يتوسلون إلى الله تبارك وتعالى بأعمالهم الصالحة ربنا إننا آمنا بما أنزلت واتبعنا
الرسول فاكتبنا مع الشاهدين فدائما الإنسان يتوسل إلى الله تبارك بأسمائه بصفاته بما يحب سبحانه وتعالى من الأعمال الصالحة ثم بعد ذلك يطلب مقدمة بين يديه أنت ماذا تقول تقول اللهم أنت
ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صلت أبوء لك بنعمتك عليك فاغفر لي دائما تقدم الثناء اللهم نسوك بأنك أنت الله خلقتني وأنا عبدك
اللهم نسوك بأنك أنت الله الأحد الصمد ثم تبدأ تسأل فدائما تقدم بين يديه السؤال هنا قدم التوسل بالإيمان ربنا إننا آمنا فنتوسل إليك بإيماننا نسألك بإيماننا والتوسل إلى الله تبارك
وتعالى المشروع ثلاثة أمور إما أنت توسل إلى الله بأعمالك الصالحة مثل إيمانك مثل حبك لله اللهم نسألك بأني أحبك بأني أحب نبيك بأني أحب عبادك الصالحين أو بأعمالك الصالحة الأخرى اللهم
أني أسألك ببري لأمي اللهم أني أسألك بصدقاتي اللهم أني أسألك بصلاتي اللهم أني أسألك بإيماني اللهم أني أسألك بإحساني تسأل الله بعملك الصالح التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة ومنه
الثلاثة الذين دخلوا الغار الذي رعى مال الأجير والذي رعى ابنة عمه والذي الثالث ماذا فعل بر بوالديه فكل يتوسل إلى الله بأعماله الصالحة أو التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته كما ذكرنا قبل
الله من يسوق بأنك أنت الله لا إله إلا أنت تسأله تقدم بين يديه السؤال التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته الثالث النوع الثالث التوسل إلى الله بدعاء الصالحين أن تذهب إلى رجل صالح كما
كانوا الصحابة يذهبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول ادعو الله لنا فتذهب إلى رجل صالح من الأحياء فتقول له يا فلان ادعو الله لي فيدعو الله لك ومنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال
لي يأتيكم رجل من قرن له أم له لها بار أصابه البرص فدعا الله فأزاله منه إلا موضع درهم إن لقيتموه فاسألوه أن يستغفر لكم هذا السؤال الله بدعاء الصالحين يتوسل إلى الله بدعاء الصالحين
هذا كله مشروع هنا أعطانا مثال على ذلك ربنا إننا آمنا ثم فاغفر لنا ثم طلبوا من الله تبارك وتعالى فاغفر لنا ذنوبنا والغفر هو العفو مع الستر الغفر من المغفر وهو ما يغطي الرأس ويمنعه
من الإصابة فالغفر هو العفو مع الستر فاغفر لنا ذنوبنا عذاب النار أي جنبنا عذاب النار ثم قال في صفات قال هؤلاء هم الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار ذكر خمس
صفات لهم ذكر خمس صفات لهم الصابرين الصبر بأنواعه الثلاثة الصبر على الطاعة والصبر عن المعصية والصبر على الأقدار وأعظمها الصبر على الطاعة وأمر أهلك بالصلاة واستبر عليها يا أيها الذين
آمنوا اصبروا وصابروا هذه المصابرة فالصبر على الطاعة أعظم أنواع الصبر ثم الصبر على الأقدار والصبر عن المعصية الصابرين قال والصادقين أي الصادقين مع الله والصادقين مع أنفسهم والصادقين
مع الناس الصابرين والصادقين والقانتين القنوت هو الخشوع والخضوع والاستمرار مداومة على الطاعة والقانتين والمنفقين سواء ينفقون النفقة الواجبة وهي الزكاة والكفارات والنذور أو النفقة
المستحبة وهي الصدقات بشكل عام والمستغفرين بالأسحار المستغفرين أي طالبين مغفرة الذين يطلبون المغفرة وخص الأسحار لأنها الأوقات التي يحبها الله سبحانه وتعالى وقت السحر يحبه الله
سبحانه وتعالى وقال بالأسحار ولم يقل بالسحر لأنهم يداومون عليها لأن كل ليلة لها سحر كل ليلة لها سحر والسحر هو الثلثة الأخير من الليل ومنه سمي السحور سحورا لأنه يؤكل في هذا الوقت في
الثلثة الأخير من الليل ويذكرون أن يعقوب عليه الصلاة والسلام لما جاءه أولاده بعد أن القلب البشير على وجهه القميص ورد بصره إليه قالوا يا أبا استغفر لنا إننا كنا خاطين قال سوف أستغفر
لكم ربي قالوا أخرهم إلى السحر سوف أستغفر لكم ربي قالوا أخرهم إلى السحر و الله سبحانه و النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله ينزل إلى السماء الدنيا في الثلثة الأخير من الليل هذا
وقت السحر يقول هل من سائل فأعطيه هل من داع فأجيبه هل من مستغفر فأغفر له هذا وقت السحر و كان ابن مسعود إذا جاء وقت السحر يقول اللهم إنك أمرتنا فأطعنا وهذا السحر فأغفر لنا فأغفرنا في
السحر و ابن عمر كما قال عنه نافع كان يصلي ثم يلتفت إليه في قرية يقول صلي الليل ثم يلتفت يقول دخل السحر فأقول له لا فيستمر يصلي ثم يقول دخل السحر فأقول لا فيستمر يصلي فيقول دخل
السحر فأقول نعم فيقطع الصلاة و يبدأ يدعو في وقت السحر أي الثلثة الأخير من الليل الله تبارك و تعالى يصف هؤلاء الأتقياء أهل الجنة بقوله سبحانه و تعالى الصابرين و الصادقين و القانتين
و المنفقين و المستغفرين بالأسحار اعلن الله وإياكم منهم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته