٣- تفسير سورة آل عمران آية ١٠-١٣ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وذكرهم الله في من عنده فسأل الله جل وعلا أن يجعلنا وإياكم من أولئك نحن في ليلة السبت ليلة الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول لسنة تسع وثلاثين وأربعمائة بعد الألف الموافق ليلة السادس عشر من ديسمبر لسنة سبع عشر وألفين ووصلنا إلى الآية العاشرة من سورة آل عمران أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار كدأ بآل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب يقول ربنا تبارك وتعالى إن الذين كفروا أي كفروا بالإيمان كفروا بما وجب عليهم أن يؤمنوا به كفروا بالله كفروا بملائكته بكتبه رسله باليوم الآخر بالقدر وخيره بالقدر خيره وشره المهم أنهم كفروا بما أوجب الله عليهم الإيمان به إن الذين كفروا لن تغني عنهم أي لن تدفع عنهم ولن تنفعهم أموالهم ولا أولادهم وعادة الإنسان ينتفع بهذين أكثر ما ينتفع بغيرهما ينتفع بماله أو ينتفع بولده الله تبارك وتعالى يخبر أن الأموال لن تغني وأن الأولاد لن تغني والأولاد إذا أطلقت في كتاب الله تبارك وتعالى العرب بشكل عام الولد يطلق على الذكر والأنثى والإناث يقال لهم إناث وبنات والذكور يقال لهم ذكور وأبناء أما كلمة ولد فتشمل الذكر والأنثى كما قال الله تبارك وتعالى يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظي الأنثين فهنا في قول الله تبارك وتعالى لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم أي ذكورا كانوا أو إناثا مباشرين كانوا وغير مباشرين كالابن وابن الابن وابن البنت وما شابه ذلك من الأمور كل هؤلاء لن يغنوا عنهم من الله شيئا وأولئك وقوله شيئا أي ولو حقيرا ولو صغيرا ولو قليلا أبدا ولا شيء يغنون عنهم ثم قال وأولئك أي الكفار هم وقود النار هم للتأكيد وقود النار هم يعذبون في النار وهم وقودها أيضا كما قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا قووا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة فهم وقود والحجارة وقود ومن جميل ما قال بعض أهل العلم هم يحرقون ويحرقون هم وقود ليحترق غيرهم وهم أيضا يحترقون بهذه النار هم وقود النار والوقود أي ما تشعل به النار والوقود هو العمل الذي يكون مثل السحور والسحور والفطور والفطور والوضوء والوضوء الذي يتوضأ به الوضوء عملية الوضوء السحور الطعام الذي يؤكل السحور عملية الأكل كذلك هنا الوقود أي الحطب الذي توقت به النار والوقود وقت إيقاد النار أي إشعالها وهنا قال الله تبارك وتعالى هؤلاء هم وقود النار والمقصود بالنار هنا نار جهنم أعاذنا الله وإياكم منها وقال كدأ بي آل فرعونة والذين من قبلهم أي كدأ بي كشأن أو كعادة الدأب تكون الشأن وتكون العادة كدأ بي آل فرعون أي كعادة آل فرعون ومن سبقهم أو كشأن أي كحال آل فرعون والذين من قبلهم آل فرعون آل فرعون قيل أتباعه وقيل أقاربه الآل تطلق على الرجل آلك أقاربك وآلك أتباعك قال ربنا تبارك وتعالى قال رجل مؤمن من آل فرعون من أتباع فرعون إذن هو من آل فرعون أي من أقاربه وهنا في قول الله تبارك وتعالى كدأ بي آل فرعون والذين من قبلهم أي أتباع فرعون كما قال الله تبارك وتعالى النار يعرضون عليها غدوة وعشية ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ويقين أن المؤمن لا يدخل معهم وإنما المقصود بي آل فرعون أتباعهم خاصة وأنه قد اشتهر أن فرعون لم يكن له ولد فرعون أتخذته ولدا لأنه لم يكن لهم أولاد قالوا وقيل لهم بنت المشكلة أن فرعون لقف وليس اسما لشخص مثل هراقل ومثل كسرى ومثل النجاشي والمقوقس هذه ألقاب لكل من يحكم مصر يقال له فرعون والمقوقس كذلك في فترة من الفترات النجاشي لكل من يحكم الحبشة كسرى لكل من يحكم الفرس هراقل لكل من يحكم الروم فهذه ألقاب فمعروف أن ما شطت بنت فرعون كما في الحديث الصحيح لما قالت ربي وربك الله إلى مخر الحديث فدل على أن له بنتا وقيل إن فرعون هذا فرعون آخر والعلم عند الله جل وعلا لكن الشاهد أن فرعون موسى هنا هو المراد كدأ بآل فرعون أي أتباع فرعون هذا الأشهر أي الذين اتبعوه فآل محمد صلى الله عليه وسلم هناك ثلاثة أقوال مشهورة لأهل العلم من هم آل محمد صلى الله عليه وسلم القول الأول هم أتباعه أتباعهم آله فآل الرجل أتباعه كما قال الله تبارك وعفوا كما قال يعني الله في هذه الآية أدخلوا آل فرعون أي أتباع فرعون وكما قال عبد المطلب لا يغلبن صليبهم ومحالهم اليوم آلك يعني أتباعك الله تبارك وتعالى لما هجم أبره على البيت الحرام يريد هدمه فآل الرجل أتباعه وآل محمد كل من تبعه على هذا الدين يكون من آله فنكون نحن جميعا من آل محمد صلى الله عليه وسلم أي أتباعه على هذا الدين القول الثاني أن آل محمد صلى الله عليه وسلم هم أقاربه واختلفوا في هؤلاء الأقارب منهم قيل المقصود بأقاربه هنا هم بنو هاشم فكل من يلتقي مع النبي بهاشم فهو من آله وهاشم هو ابن عبد مناف وهاشم له ولدان أسد وشيبة الحمد الذي هو عبد المطلب عبد المطلب اسمه شيبة الحمد وهاشم وأسد أسد هو والد فاطمة أم علي بن أبي طالب وجعفر وعقيل فاطمة بنت أسد وعبد المطلب أخوه وأسد قال له ولد ومات يعني انقطع نسله فقط من هاشم فكل من ينتسب إلى عبد المطلب فهو من آل النبي صلى الله عليه وسلم بشرط أن يكون مسلما وعبد المطلب له أولاد كثر قيل أحد عشر ولد وقيل اثنى عشر ولدا ابن عبد المطلب الذكور الذكور قيل أحد عشر وقيل اثنى عشر عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طالب والعباس وحمزة وأبو لهب وحجل وضرار وزبير ومقوم طيب وعبد الكعبة طيب هؤلاء أولاد عبد المطلب أولاد عبد المطلب الذين لهم نسل من أولاد عبد المطلب أربعة فقط الذين بقي لهم نسل من أولاد عبد المطلب أربعة فقط وهم أبو طالب وأبو لهب والعباس والحارث فقط حمزة ليس له ولد له ولد ومات انقطع النسل من حمزة رضي الله عنه وعبد الكعبة وحجل والمقوم وضرار هذا كلهم وعبد الكعبة هذا كلهم ماتوا وانقطعت أنسالهم ما بقي إلا أربع لهم نسل الحارث ابن عبد المطلب وأبو طالب ابن عبد المطلب والعباس ابن عبد المطلب وعبد العزة ابن عبد المطلب اللي هو أبو لهب هؤلاء الأربعة فهو من آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا القول الثاني وقيل أنه أيضا بنو المطلب يدخلون معهم بنو المطلب يكون من آل البيت وبنو المطلب المطلب هو أخو هاشم المطلب أخو هاشم ومنهم الإمام الشافعي ويقال له الإمام المطلبي الشافعي قال له الإمام المطلبي له من نسل المطلب ابن عبد مناف ومنهم ركانة وكان قويا كان كلما صارع أحدا صرعه فطالب أن يصارع النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم فهؤلاء أبناء المطلب قيل أبناء المطلب وأبناء هاشم والقول الثالث القول الأول أتباعه القول الثاني أقاربه القول الثالث أقاربه وأزواجه أن يدخل الأزواج في الآل قالوا وهم الأصل لأن كلمة آل أصلها أهل وأهل الرجل زوجته أي بزوجته ما جزاء من أراد بأهلك سوءا أي بزوجتك أهلك وكذا قول عائشة رضي الله عنها يمر الشهر والشهر يمر الهلال ثم الهلال ثم الهلال ولا يوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار فقيل فما كان طعامكم قال كان طعام آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم كذا فسمته آل البيت فآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه فيدخلنا في الآل الأزواج لكن قالوا إن الأزواج يدخلن بالتبعية لا بالأصالة بالتبعية لا بالأصالة لأن الأصالة هي النسب أما الزواج فهو مصاهرة وهي قبل أن يتزوجها النبي ليست من آله ولو طلقها النبي صلى الله عليه وسلم لا تكون من آله فآله في حال بقائها معه على كل حال هذا استطراد في هذه المسألة ولكن أردنا أن نبهى عليها قال الله تبارك وتعالى كدأب آل فرعون أي كشأن آل فرعون أو كعادة آل فرعون والذين من قبلهم قبلهم الضمير يعود على من يعود على آل فرعون أو يعود على الكفار الذين يخاطبون لهم كفار قريش كدأب آل فرعون ومن قبل هؤلاء أي كفار قريش كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا سواء كانت الآيات الشرعية أو الآيات العلمية هذه أو هذه يعني كذبوا بالربوبية أو كذبوا بالألوهية أو كذبوا فادعوا إلها غير الله تبارك وتعالى وخالقا غير الله تبارك وتعالى وهذا قليل في ذلك الزمن كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته والأخذ هو السرعة بأخذ الإنسان قال فأخذهم الله بذنوبهم بذنوبهم الباء هنا قد تكون سببية أي أخذهم الله بسبب ذنوبهم وقد تكون باء العوض أي أخذهم الله بعوض ذنوبهم والجزاء من جنس العمل فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب أي أن عقاب الله تبارك وتعالى شديد أي عظيم جدا قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهد أو قبل هذا نذكر القراءات هنا كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كدأبي فيها قراءتان كدأبي بالهمزة دأب وكدابي يعني الألف بدون همزة كدابي آل فرعون وهذه تمر بنا كثيرا في القراءة الكريمة في قراءة ورش خاصة أنه دائما يسهل الهمزة كدابي في يتيني وغيرها سيأتينا إن شاء الله تعالى رأي العين راية العين وهكذا قل للذين كفروا قل هنا أمر للنبي صلى الله عليه وسلم قل للذين كفروا من الذين كفروا هؤلاء قل للذين كفروا جميع الكفار وقل للذين كفروا يهود المدينة لأن يهود المدينة لما انتصر النبي صلى الله عليه وسلم على الكفار قريش في بدر ورجع الصحابة وهم مفعمون بالنصر وفرحون به فأتى النبي صلى الله عليه وسلم كفار المدينة وهم اليهود فحذرهم النبي صلى الله عليه وسلم قال ادخلوا في دين الله وإلا يأتيكم مصير كمصير كفار قريش قال النبي صلى الله عليه وسلم إنك ما جربت القتال معنا وهؤلاء غمر لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفتنا أننا نحن الرجال فأمره الله تبارك وتعالى أن يقول لهم قل للذين كفروا أي هؤلاء اليهود ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهام يعني خسارة الدنيا والآخرة ستغلبون في الدنيا وتحشرون إلى جهنم في الآخرة يعني لا دنيا ولا آخرة خسروا الدنيا والآخرة قل للذين كفروا ستغلبون أي في هذه الدنيا وتحشرون أي في الآخرة إلى جهنم وجهنم اسم له النار وبئس المهاد سماه مهادا لملاصقة المهاد للطفل كيف يلف فيها كذا لفا كذلك النار ستكون لكم مهادا تلفون بها لفا عاذنا الله وإياكم من النار وفيها قراءتان ستغلبون وتحشرون وسيغلبون ويحشرون فيكون الخطاب هنا لكفار قريش قل للذين كفروا اليهود سيغلبون ويحشرون إلى نار جهنم أو إذا كان الخطاب اليهود قل للذين كفروا ستغلبون إما أن يخاطب اليهود مباشرة وإما أن يخاطب كفار قريش عن اليهود فتحتمل الآية المعنية على قراءة سيغلبون وعلى قراءة ستغلبون ثم قال قد كان لكم آية آية إعلامة في فئتين التقطة والمشهور عند أهل العلم أن هذا وقع في يوم بدر وأن هاتين الفئتين هما المسلمون والكفار كفار قريش قد كان لكم آية في فئتين التقطة فئة تقاتل في سبيل الله وهم المؤمنون مع رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وأخرى كافرة وهم كفار قريش ثم قال يرونهم مثليهم رأي العين مثليهم أي ضعفيهم رأي العين أما المسلمون فيرون الكفار مثليهم ثلاثة أضعاف المسلمين المسلمون الذي لمع النبي صلى الله عليه وسلم كان في البخاري ثلاثمائة وأربعة عشر الكفار كفار قريش كانوا ألف وثلاثمائة ثلاثمائة وبضعة عشر مقابل ألف وثلاثمائة ثم لما نجت العير وسلمت بأبي سفيان ولم يأخذها المسلمون ثلاثمائة من كفار قريش رجعوا وهم بنوا زهرة مع الأخنس بن شريق رجعوا قالوا لا شأننا للقتال العير نجت نحن خرجنا للعير ما في قتال نرجع والألف أبوا وكانت بقيات أبي جهل عمرو بن هشام فقالوا بل نقاتل أو قالوا نبقى ثلاثة أيام حتى تسمع بنا العرب فتهابنا سائر اليوم فثلاثمائة رجعوا إذن صار العدد ألف مقابل ثلاثمائة وأربعة عشر تقريبا ثلاثة أضعاف لأنهم ليسوا ألفا بالدقة ولكن لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عبدين من عبيدهم قال كم تذبحون في اليوم قال تسعة أو عشرة جمال فقال هم بين التسعمية والألف فهذا عددهم تقريبا فهم إذن ثلاثة أضعاف فقال الله تبارك وتعالى يرونهم مثليهم رأي العين يعلم أن المسلمين يرون الكفار ضعفهم فقط يعني بدل ما يرونهم ألفا كانوا يرونهم ستمائة وخمسين مثلا أو سبعمائة وهذا يخفف عنهم يعني لما يرونهم ألفا يعني عدد كبير فقال الله تبارك وتعالى يجعلهم ستمائة أو قريبا من ذلك فالأمر يهون يرونهم مثليهم رأي العين فهذا إذا كان الخطاب للمؤمنين يرونهم مثليهم رأي العين أما الكفار فيرون المسلمين مثليهم رأي العين ليخافوهم مع أن المسلمين أقل منهم بمرتين والله يريهم المسلمين مثليهم رأي العين فالقصد أن الله تبارك أوقع الرعبة في قلوب الكفار وأوقع الراحة والطمأنين في قلوب المؤمنين يقول الله تبارك وتعالى يرونهم مثليهم رأي العين رأي العين أي ما تراه العين لكن ليست هذه الحقيقة وإذا قال الله تبارك وتعالى في الأنفال إذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم هناك التقليل قلل المسلمين في أعين الكفار حتى لا يهربوا ويقاتلوا ويغتروا بما هم عليه وكفار في أعين المسلمين حتى يجتهدوا في القتال قال سبحانه وتعالى يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إذن النصر من عند الله تبارك وتعالى ليس بقوة العتاد ولا بعدد الجنود ولكن بنصر الله سبحانه وتعالى والله يؤيد بنصره من يشاء سبحانه وتعالى من يشاء نصره جل وعلا ثم قال سبحانه وتعالى إن في ذلك لعبرة لكن لمن؟ هم الذين ينتفعون هم الذين يعتبرون هم الذين يستفيدون بمثل هذا الأمر وفيها قراءات منها قد كان لكم آية فيه فئتين التقطا فئة تقاتل فئة قرئت فئة وقرئت فية بالياء فيتين وفية أو فئتين بالهمزة أو بالياء وأخرى كافئ يرونهم مثليهم رأي العين مثليهم ومثليهم بضم الهاء مثليهم بكسر الهاء ومثليهم بضم الهاء رأي العين رأي العين ورأي العين يعني تحقيق الهمزة وبتخفيفها هذه القراءات التي جاءت في هذه الآيات والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد