١- تفسير سورة آل عمران آية ١-٦ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
29:18
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأسعد الله مساءكم بكل خير وحياكم وبياكم وجعل الفردوس مثوايا وامثواكم اللهم آمين نحن في ليلة السبت الموافق السابع من شهر ربيع الأول لسنة تسع وثلاثين
واربعمائة بعد الألف والموافق لليلة الخامس والعشرين من شهر نوفمبر لسنة سبع عشر وألفين بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين
نبينا وحبيبنا وسيدنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين نستفتح هذه الليلة بسورة آل عمران هذه السورة نقل كثير من أهل العلم الإجماع على أنها سورة مدنية وهذه السورة
تكلمت في أمور كثيرة كغيرها من السور ولكنها ركزت على أمرين اثنين الأمر الأول مناظرة أهل الكتاب وذلك كما يقول بعض أهل العلم في أول ثلاث وثمانين آية من هذه السورة نزلت في مناظرة أهل
نجران نصارى نجران لما جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأميرهم العاقب وتكلمت كذلك بشكل تفصيلي عن غزوة بدر بشكل تفصيلي عن هذه الغزوة وتكلمت في أمور أخرى في أحكام الربا ومنافقين
وغير ذلك من الأمور وسيت الكلام عليه إن شاء الله تعالى هذه السورة ورد في فضلها مع سورة البقرة أولو النبي صلى الله عليه وسلم اقرأوا الزهراوين فهي إحدى الزهراوين والزهراء الأولى هي
البقرة والزهراء الثانية هي سورة آل عمران اقرأوا الزهراوين فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما كأنهما غمامتان الغمام هو
السحب أو غيايتان أي ما يظلك الشيء الذي يعمل لك ظل أو كأنهما فرقان من طير صواف أي فريقان من طير مصطفى مع بعضها أيضا تعمل الظل المقصود أنها تظلك المقصود أنها تظلك سواء كانت غمامة أو
غياية أو طيور لك شيئا من الظل وتحاج عنك هذه سورة سورة البقرة وهذه السورة سورة آل عمران كما قلنا أول ثلاث ثمانين آية ذكروا أنها نزلت في وفد النجران في السنة التاسعة من الهجرة في عام
الوفود بعد أن فتح الله جل وعلا نبيه مكة وتوقف القتال مع قريش جاءت كثير من الوفود إما مبايعة للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا الوفد كانوا نصارى ويرأسهم أربعة عشر قص تقريبا رئيسهم يقال
له العاقب أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يناظرونه في عيسى أي صلاة السلام وظلوا على ذلك أياما في المدينة حتى وصل الأمر إلى أنهم لم يقتنعوا بما أنزل الله تبارك وتعالى في هذه السورة من
الكلام عن عيسى وسيأتينا إن شاء الله تعالى عن عيسى ومريم فطلب الله منهم المباهلة من حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم
ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين فقالوا نعم نبتهل والمباهلة هي الملاعنة وسيأتي الكلام عليها بالتفصيل فطلبوا المباهلة من النبي صلى الله عليه وسلم أو قبلوها فخرج النبي صلى الله
عليه وسلم من الغد للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن الحسين رضي الله عنهم فلما رأوا الجدة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعلا يريد المباهلة امتنعوا وخافوا وقال لهم العاقب أميرهم هذا
والله إن باهلتموه وكان نبيا والله لا يبقى منكم أحد ولكن هادنوه فاتفقوا على أن يهادنوه وجاءوا من الغد ورفضوا المباهلة قال لا نباهلك ولكن أرسل معنا من يعلمنا هذا الدين وليكن أمينا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبعثن لكم أمينا حق أمين قال قم يا أبا عبيدة ومن هذا سمي أبو عبيدة أمين هذه الأمة لما طلب منه النبي صلى الله عليه وسلم أن يذهب مع أهل نجران يعلمهم دين
الله تبارك وتعالى هذه السورة تستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم والبسملة آية مستقلة في بداية كل سورة آية مستقلة في بداية كل سورة ما عدا سورة براءة فإنها لا تستفتح بالبسملة واختلف هل هي
آية من السورة أو لا وصينا آية مستقلة ليست تابعة للسورة ثم قال ألف لا ميم ألف لا ميم الأصل أن تمد الألف حركتين وتمد اللام ست حركات وتمد الميم ست حركات ألف لا ميم اللام والميم تمدان
ست حركات وهي من أحرف نقص عسلكم وحي طهر الأحرف هذه الحا واليا والطا والها والرا تمد حركتين حركتان فالقصد أن اللام والميم تمدان
ثم تقول الله لا إله إلا هو الحي القيوم هنا قراءة ثانية وهي بقصر الميم عدم مدها وعدم إسكانها وتشبكها مع كلمة الله فتقول ألف لا ميم الله على طول الله لا إله إلا هو الحي القيوم ميم
الله على طول مباشرة وهذه قراءة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم هذه الأحرف طبعا تكلمنا عنها في سورة البقرة ونعيد الكلام عليها بعضهم قال هي أسماء
للسور وبعضهم قال أحرف تحدى الله بها الناس وبعضهم قال هي يعني مما استأثر الله بعلمه والأظهر والعلم عند الله أنها أحرف ذكرها الله تعالى في بداية كل سورة ليبين للناس أن هذا القرآن
مكون من هذه الأحرف صاد قاف نون ألف لا ميم راء ألف لا مراء هذه أحرفكم إيتوا بقرآن مكون من هذه الأحرف هذا القرآن مكون من هذه الأحرف فإيتونا بقرآن مكون من هذه الأحرف التي تتكلمون بها
وهذا هو الأظهر والعلم عند الله تبارك وتعالى في معاني هذه الأحرف التي تكون في بداية كثير من السور الله لا إله إلا هو الحي القيوم الله اسم علم على الله تبارك وتعالى وخص أسمائه به
سبحانه وتعالى و الله أي المألوه المعبود حبا وخوفا ورجاء الله أي المألوه حبا وخوفا ورجاء لا إله إلا هو أي لا معبود بحق إلا هو لا إله إلا هو أي لا معبود بحق أو لا يستحق أن يعبد إلا
هو سبحانه وتعالى وإن عبد غيره كما هو الواقع فنحن نرى في زماننا هذا وقبل زماننا هذا وبعد زماننا هذا هناك من يعبد الشمس هناك من يعبد القمر هناك من يعبد الشجر هناك من يعبد البشر هناك
من يعبد الملائكة بل هناك من يعبد الشياطين وهناك من يعبد الحيوانات على أشكالها وأصنافها فالمعبودات كثيرة ولكنها كلها معبودات باطلة والمعبود الحق هو الله هو المستحق للعبادة سبحانه
وتعالى الله لا إله إلا هو الحي القيوم اسمان من أسماء الله تبارك وتعالى الحي الفلان للاستغراق أي الحياة الكاملة له سبحانه وتعالى الله نحن أحياء لكن حياتنا ناقصة جئنا من عدم ونسير
إلى عدم نمرض نحزن نفتقر حياتنا ليست من إنشائنا أنشأنا غيرنا يقبض روحنا غيرنا حياتنا ناقصة مهما بلغت من كمال حياة الإنسان إلا إنها في النهاية ناقصة لكن حياة الله كاملة والحي استغراق
اسم الحي لجميع الصفات الكاملة لله تبارك وتعالى ولذلك دلت هذه الكلمة الحي على كمال الصفات القيوم على كمال الأفعال الحي تدل على كمال الصفات والقيوم تدل على كمال الأفعال القيوم هو
القائم بنفسه الغني عن غيره قائم بنفسه غني عن غيره وأيضا القيوم المقيم لغيره والكل محتاج إليه ولا يحتاج إلى أحد قائم بنفسه مقيم لغيره قيوم السماوات والأرض سبحانه وتعالى وهذان
الاسمان الحي القيوم الحي تدل على كمال الصفات والقيوم تدل على كمال الأفعال يقول أهل العلم وكمال الصفات مع كمال الأفعال يدل على كمال الذات وهو كمال الله سبحانه وتعالى الحي القيوم
وبعض أهل العلم ذهب أن الحي القيوم هما اسم الله الأعظم وجاء فيه حديث ولكنه ضعيف أن اسم الله الأعظم الحي القيوم وأنه ذكر في البقرة وآل عمران وطاها ولكن الحديث لا يصح ولم يثبت حديث
يدل على اسم الله الأعظم وأكثر أهل العلم على أن اسم الله الأعظم هو الله الله هو اسم الله الأعظم هذا عليه الأكثر والبعض ذهب إلى أنه الحي القيوم هو اسم الله الأعظم والعلم عند الله جل
في علاه وأنزل الحق نزل وسيأتينا وأنزل التوراة والإنجيل وأنزل الفرقان والفرق بين نزل وأنزل كما يقول أهل العلم نزل تأتي لما نزل متفرقا كما هو حال القرآن الكريم نزل منجما كما قال الله
تبارك وتفالى أقسم بمواقع النجوم أي نجوم القرآن نزل منجما على فترات حسب الأحداث خلال 23 سنة كل فترة ينزل شيء من القرآن فهو منزل أما الكتب السماوية الأخرى كالتوراة والإنجيل والصحف
والزبور وغيرها نزلت كاملة مرة واحدة ولذلك يعبر عنها بأنزلة والقرآن يعبر عنه بنزلة لأنه نزل متفرقا هذا في الغالب في التعبير عن القرآن الكريم والتعبير عن الكتب السماوية الأخرى نزل
عليك ولم يقل نزل الكتاب عليك وإنه قال نزل عليك الكتاب تقديم الجار والمجروس هنا لإرادة الحصر والاختصاص أي عليك أنت فقط أي خصك أنت بهذا وهذا فيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ورفعه
من شأنه صلوات ربي وسلامه عليه نزل عليك الكتاب والكتاب هنا القرآن الكريم يقال له القرآن ويقال له الكتاب ويقال له المصحف ويقال له الهدى والنور هذه من أسماء الكتاب العظيم ويقال له
الفرقان نزل عليك الكتاب بالحقي أي حقيقة نزل عليك ليس كذبا ولا زورا فعلا نزل عليك الكتاب كما قال الله تعالى وما تنزلت به الشياطين وما يستطيعون ويقول نزل به الروح الأمين على قلبك إذن
نزل عليك الكتاب بالحق أي حقا نزل عليك الكتاب ويمكن أن يكون معناها نزل عليك الكتاب بالحقي أي بالأخبار الحق والأحكام الحق أي ما اجتمل عليه القرآن اجتمل على الحق نزل عليك الكتاب بالحق
يعني جاء بالحق هذا القرآن الكريم مصدقا لما بين يديهم الكتاب إما أن يكون مصدقا لما أخبرت به الكتب السابقة أنه سيأتي رسول من بعد اسمه أحمد ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل فهو
مصدق للأخبار التي جاءت في الكتب السابقة عن مبعث محمد صلى الله عليه وسلم أي يصدقها مصدقا لما بين يديه من الكتاب أي للأخبار والأحكام والعقائد التي جاءت في الكتب يؤكدها لأن جميع الكتب
السماوية التي جاءت من عند الله يصدق بعضها بعضا لأن الأنبياء إخوة لعلات أبوهم واحد وأمهاتهم شتى فهو مصدق أن يصدق ما جاء في تلك الكتب التي سبقت كما قال الله تبارك الله مصدقا لما بين
يديه من الكتاب أي منا عليه كما سيأتي نشارتها في سورة المائدة فالشاهد من هذا أن القرآن الكريم نزل بالحق وهو مصدق لما بين يديه أي ما سبقه من الكتب التي مضت قال سبحانه وتعالى وأنزل
التوراة والإنجيل أي وأنزل الله التوراة والإنجيل والتوراة هي الكتاب الذي جاء به موسى صلوات ربي وسلامه والإنجيل هو الكتاب الذي جاء به عيسى ولما أنزل الله التوراة والإنجيل سبحانه
وتعالى عهد إلى الناس حفظها وأمرهم أن يحفظوا التوراة وأمرهم أن يحفظوا الإنجيل والتوراة كما قال الله تبارك وتعالى من قبل هدى للناس والإنجيل كذلك أنزله الله هدى للناس قال سبحانه
وتعالى عن الإنجيل ومصدقا لما بين يديه من التوراة أي عيسى عليه الصلاة والسلام ويقول الله وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور فالإنجيل فيه هدى ونور كما أخبر الله تبارك وتعالى وكذلك التوراة
فيها هدى ونور أنزلها الله تبارك وتعالى على موسى صلوات ربي وسلامه عليه إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من
كتاب الله وكانوا عليه شهداء أي أمرهم الله أن يحفظوا هذا الكتاب وشهدوا على ذلك لكنهم لم يحفظوا كتاب الله وحرفوا كتاب الله وأهملوا كتاب الله كما قال الله تبارك ولا تكونوا كالذين
أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم هؤلاء لم يحفظوا كتاب الله بل قال الله تبارك وتعالى عنهم يحرفون الكلمة عن مواضعه وقال عنهم سبحانه وتعالى يحرفون الكلمة من بعد مواضعه
فلما حرفت التوراة وحرفت الإنجيل وحرف الزبور وحرفت الكتب السابقة أنزل الله الكتاب العظيم القرآن الكريم وقال سبحانه وتعالى لا يأتيه الباطل بين يديه ولا من خلفه وقال سبحانه وتعالى إنا
نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظه فتعهد بحفظه جل في علاه قال وأنزل التوراة والإنجيل من قبله هدى للناس أي أن التوراة هدى والإنجيل هدى والقرآن هدى هذه الكتب هدى أنزلها الله هدى للناس
ولكن من الذي ينتفع بهذا الهدى هذا هدى الدلالة هدى الإرشاد لكن هناك من انتفع بهذا الهدى وهناك من أعرض عن هذا الهدى ولم يقبله وأنزل الفرقان اختلف أهل العلم المراد بالفرقان بعضهم قال
الفرقان هو القرآن فيعادة للكتاب نزل عليك الكتاب بالحق ثم عاده لما ذكر التوراة والإنجيل قال وأنزل الفرقان أي القرآن الكريم والقرآن الكريم يسمى فرقانا كما قال الله تبارك الذي نزل على
عبده فرقان فالفرقان اسم أسماء القرآن لكن الله تبارك ذكر أن موسى وهارون آتيناهم الفرقان وسمى يوم بدر يوم الفرقان فقال بعض أهل العلم الفرقان هنا القرآن الكريم وقال بعضهم الفرقان هو
الزبور لأنه لم يذكر فالتوراة والإنجيل والقرآن والزبور فالفرقان هو الزبور وبعضهم قال الفرقان كل ما يفرق به بين الحق والباطل يعني آتيناك الفرقان أي ما يفرق بين الحق والباطل وهذا عليه
الأكثر أن المقصود بالفرقان ما يفرق به بين الحق والباطل والعلم عند الله جل في علاه ثم قال إن الذين كفروا بآيات الله أي بعد أن جاءتهم وبينت لهم ودعوا إليها إن الذين كفروا بآيات الله
سواء كانت الآيات الكونية أو الآيات الشرعية الآيات الكونية السماء وما بناها والأرض وما طحاها والنجوم والدواب والإنسان والبحار والأشجار وآيات الله تبارك وتك ذلك أحكامه وشرعه والكتب
التي أنزلها هذه أيضا آيات الله سبحانه وتعالى يقول إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد وعيد من الله وقلنا إن هذه الآيات على قول جماهير أهل العلم نزلت في نصارى نجران لما ناظرهم
وبينا لهم الحق كفروا قال إن الذين كفروا انتبهوا هي القضية ليست قضية تقولون وأقول لا إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد أي سيأتيكم عذاب شديد على كفركم وتكذيبكم وأنتم تعلمون أنه
الحق ولذلك رفضوا المباهلة مع النبي صلى الله عليه وسلم والله عزيز ذو انتقام يبين الله تبارك وتعالى أنه عزيز والعزة من ثلاثة أوجه عزة قهر وعزة قدر وعزة قوة وامتناع فعزة القهر عزيز لا
يغلبه أحد عزيز ممتنع لا يؤذيه أحد عزيز يفعل ما يشاء قوي سبحانه وتعالى فعزيز بالقدر وعزيز بالقهر وعزيز بالامتناع سبحانه وتعالى عزيز والله عزيز ذو انتقام أي صاحب انتقام ويخطئ من يجعل
المنتقم اسم من أسماء الله تبارك وتعالى الله لم يتسمى بالمنتقم لأن المنتقم ليست صفة كمال على الإطلاق من الأفعال أن الله صاحب انتقام أن ينتقم من من يستحق ذلك فلا يجوز لأحد يسمى عبد
المنتقم مثلا أو يدعو الله يقول يا منتقم لا لا يدعو الله بهذا وإنما يدعو الله بأسمائه وصفاته وليس بأفعاله سبحانه وتعالى فلا يقال يا منتقم أو أنها تقيد يا ذا الانتقام انتقم لي انصرني
على أعدائي وما شابه ذلك من الأمور
ثم قال إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء لكمال علمه شيء نكرة أي شيء ولو كان حقيرا صغيرا خفيا لا يخفى على الله لكمال علمه سبحانه وتعالى لكمال علمه لا يخفى عليه شيء في
الأرض ولا في السماء يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة أي ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب
ولا يابس إلا في كتاب مبين هذا هو الله سبحانه وتعالى فالله جل وعلا لا يخفى عليه شيء وهذا فيه أيضا وعيد للناس يعني يعلم ما تفعلون لا يخفى عليه عملكم في سركم في جهركم حتى حديث النفس
يعلمه سبحانه وتعالى ويخبر به أحيانا كما لما جاء فضالة ابن عبيد يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما تقول في نفسك يا فضالة قال لا أقول شيئا قال بل
استغفر الله يقول له النبي وكان جعل في نفسه أنه متى وجد الفرصة يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم قال بل استغفر الله يقول له النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم خائنة العين وما تقصده
لكن الله أعلمه سبحانه وتعالى هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء الأرحام الرحم سمي الرحم رحمة لما فيه من الرأفة والرقة والعناية أخذ من الرحمة هو الذي يصوركم الله وحده هو الذي يصورنا
في الأرحام أسود أبيض قصير طويل نحيف سمين جميل قبيح ذكر أنثى عد بعد ذاك ما تشاء أنفه كذا عينه كذا يصوركم الله جل وعلا وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم يقول حدثني الصادق المصدوق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بكتب أربع
بكتب أجله ورزقه وعمله وشقيه هذا وأنت في الرحم وفي حديث حديفة أنه يرفع رأسه إلى الله تبارك ويقول يا رب ذكر أنثى فيوحي إليه فيشق سمعه وبصره فهذا فعل الله سبحانه وتعالى يخلقنا في
ظلمات ثلاث جل وعلا فالقصد أن الله تبارك هو الذي يصورنا في الأرحام كيف يشاء هو وليس كما نشاء نحن ولذا الإنسان ليس له الحق أن يفخر بلونه أو جماله أو طوله أو نحافته أو قصره أو سمنه أو
قوته أو ضعفه بل أيضا غناه أو فقره هذا ليس من شأنك هكذا أرادك الله سبحانه وتعالى ولما قال أبو ذر لرجل يا ابن السوداء قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر عيرته بأمه إنك مرء فيك
جاهلية هذا أمر ليس عليه فيه ذنب نعيره بأفعاله فعلت كذا فعلت كذا هذا أحاسب عليه لكن تقول لي أمك كذا أبوك كذا أنا ما أمي سوداء طيب وأنا ما ذنبي أبي طويل أمي قصيرة ما ذنبي أنا طويل
أنا قصير ما ذنبي تعيب علي عب علي أفعالي ولذا يذكرون عن عبدالعزيز الكناني أنه لما كانت المناظرة بينه وبين ابن أبي دؤاد وبشر المريسي ومحمد بن شجاع الثلجي عند المأمون وكان عبدالعزيز
الكناني يذكرون عنه أنه كان دميما يعني ليس جميلا فلما دخل على المأمون وكان خائفا أول مرة يدخل بصور الخلفاء فضحكوا عليه لما رأوا شكله وقال بعضهم يا أمير المؤمنين يكفيك من ضعف حجته
قبح وجهه يعني قبح وجهه يدل على ضعف حجته يقول فالمأمون مباشر غير الموضوع بدأ يحدث من من أنت ما اسمك من أين جيت كيف هي البلاد جيت من مكة قال لك من تعرف من أهل مكة وبدأ يتحدث معه حتى
يسليه فيقول فأذهب الرهبة عني بعد أن حدثني ثم انشغل عني بشيء ونظر إلى سقفي القصر فقال ووجد يعني ديكور الجبس بدأ يعني يتحرك من مكانه فقال لعن الله صانعه يقول المأمون لعن الله صانعه
لم يحسن عمله يقول فوجدتها فرصة فقلت يا أمير المؤمنين لعنت الصانع ولم تلعن الجبس الحجر فقال وما ذنبه وإنما الذنب ذنب صانعه قال إذن هذا الذي عاب وجهه لضحك علي لما دخلت قال يكفيك من
ضعف حجته قبح وجهه قال هذا إنما عاب صانعي ولم يعبني ولو كان الأمر لي لاخترت صورة يوسف يقول لكن الأمر ليس بيدي والذي عابني إنما عاب صانعي عاب الله تبارك وتعالى فقال له المأمون أحسنت
يعني رد جميل فالقصد أن الله تبارك هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء هو سبحانه وتعالى وإذا قال لا إله إلا هو العزيز يفعل ما يريد لا يمتنع عليه شيء الحكيم في أقواله وأفعاله وشرائعه
في كلها حكيم سبحانه وتعالى ونقف هنا والله أعلى وأعلم محمد