٤٣- تفسير سورة البقرة الاية ١٣٩ - ١٤١ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فما زلنا مع سورة البقرة ومع نهايات الجزء الأول من هذه السورة المباركة قال ربنا تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارا قل أأنتم أعلموا أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون تبارك وتعالى قل أتحاجوننا أي قل يا محمد لليهودي الذين هم أهل الكتاب وكانوا موجودين في المدينة قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون المحاجة هي المجادلة وفيها أن الخصمين كل يدلي بحجته ليثبت قوله ويبطل قوله الآخر وذكر الله تبارك وتعالى المحاجة كثيرا في كتابه العزيز فقال سبحانه وتعالى عن إبراهيم وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان وذكر المحاجة أيضا لإبراهيم عصتان ألم ترأي الذي حاج إبراهيم في ربه وقال ربنا تبارك وتعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا فالقصد أن المحاجة هي المجادلة المحاجة هي المجادلة وهنا في هذه الآيات يقول الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل لليهود والنصارى أتحاجوننا في الله أي في دعوة أنكم أقربوا إلى الله وأحبوا إلى الله وأحضى منا بالله سبحانه وتعالى لأن اليهود والنصارى ماذا قالوا قالوا نحن أبناء الله وأحبائه وهم يدعون قربهم من الله تبارك وتعالى وأن الله خصهم دون غيرهم فيقول الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قل لهم أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم أي تؤمنون أن الله ربنا وأن الله هو ربكم سبحانه وتعالى لأن الرب واحد سبحانه وتعالى وأما دعوة تفضيلكم علينا لأن كتابكم أقدم لأن زمنكم قبل زمننا هذا ليس حجة ليس دائما الأقدم يكون الأصح هذا ليس بلازم فقال وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم كما قال سبحانه وتعالى نحن بريئون أنتم بريئون مما نعمل فأنتم بريئون مننا ونحن بريئون منكم كل له عمله لنا أعمالنا ولكم أعمالكم قال ونحن له مخلصون لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ذكر بعض أهل العمل وأن هذا فيه إعلان البراءة من الكفار ومن أعمال الكفار وأن المسلم يجب عليه أن يعتز بدينه وأن يقول للكفر لي عملي ولك عملك وأعتز بديني وانتسابي إلى هذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه قال ونحن له مخلصون وقدم المعمولة هنا له قال ونحن له مخلصون ولم يقل ونحن مخلصون له كما قال ونحن له عابدون لقوله إياك نعبد وإياك نستعين فدائما تقديم الفعل على المفعول به هذا دليل على الاختصاص والتميز والحصر ونحن له مخلصون وهذا فيه كما قال بعضهم فيه توبيخ وتقريع لليهود والناس كان يقول له أنتم غير مخلصين نحن مخلصون لله أما أنتم فغير مخلصين فكيف بالله عليكم تأتون وتحاجوننا وتقول أنتم أحضى وأنتم وأنتم وأنتم قد عبدتم العجل أيها اليهود وأنتم عبدتم المسيح أيها النصارى أما نحن فلم نعبد إلا الله سبحانه وتعالى فقوله ونحن له مخلصون إثبات الإخلاص لأمة الإسلام ونفي الإخلاص عن غيرهم وهم اليهود والنصارى ثم قال أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى أم هنا إما أن تكون على ظاهرها فقل أتحاجوننا أم تقولون وأما على القراءة الثانية وهي قراءة أم يقولون فيها قراءتان تقولون ويقولون وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم بالقراءتين قرأها صلى الله عليه وسلم أم تقولون وقرأها صلى الله عليه وسلم أم يقولون أما على قراءة أم تقولون فهي على وجهها فتكون مستأنفة واستفهم استنكاري أو تكون أم يقولون بمعنى بل بل يقولون أي هؤلاء اليهود والنصارى بل يقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى وهنا هذا السؤال سؤال استنكاري يعني كيف تقولون هذا كيف تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى كيف تقولون هذا ولذا جاء بعدها مباشر قل أأنتم أعلموا أم لا وهذا السؤال لا ينتظروا جوابا لأنهم لا يمكن أن يقولوا نحن أعلم لأنهم إذا قالوا نحن أعلم أعلنوا كفرهم وهم كفار ولا شك ولكنهم لا يدعون أنهم كفار هم يقولون أنهم على الحق فلا يمكن أبدا أن يقولوا نحن أعلم فهذا السؤال سؤال تقريري أي الله أعلم طيب وإذا كان الله أعلم الله سبحانه وتعالى قال ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما فكيف تدعون أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هدى النصارى وهؤلاء جميعا إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والرسل الذين من الأسباط قد ذكرنا في المرة السابقة أن الأسباط هم ذرية يعقوب ومنهم الأنبياء جميع هؤلاء الأنبياء قبل موسى وقبل عيسى موسى وعيسى من ذرية يعقوب من ذرية الأسباط فكيف يكون هؤلاء الذين هم قبل موسى وقبل عيسى الأسباط وأبوهم يعقوب وأبوه إسحاق وعمه إسماعيل وأبوهم جميعا إبراهيم كيف تقول أنهم يهود أو نصارى وما في يهودية في ذلك الوقت ولا في نصرانية في ذلك الوقت وإنما جاءت اليهودية في زمن موسى بعد هؤلاء بمئات أو آلاف السنين والنصارى من باب أولى أنهم بعد اليهودية فكيف تدعون هذه الدعوة أمام الناس والآن الله سيقرر لهم أن التاريخ يخالف ما تقولون كلهم كانوا قبل موسى وقبل عيسى قبل اليهودية وقبل النصرانية وقدم إسماعيل على إسحاق هنا لأنه أكبر سنا فقدمه على إسحاق وهذا فيه إشارة إلى أن الذبيحة هو إسماعيل لأنه أول أولاد إبراهيم الذي أمر بذبحه صلوات ربي وسلامه عليهما جميعا قل أأنتم أعلم أم الله وقلنا هذا الاستفهام تقريري أي الله أعلم سبحانه وتعالى ثم قال ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده وهنا بمعنى لا أحد أظلم لا أحد أظلم من هذا ومن أظلم أي لا أحد أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله واختلف أهل العلم في هذه الشهادة ما هي فذهب أكثر مفسرين إلى أن المقصود بهذه الشهادة هي أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباب وموسى وعيسى والأنبياء جميعا كانوا على الحنيفية كانوا على الإسلام كانوا على التوحيد لا على الشرك الذي ادعاه اليهود لما قالوا عزير بن الله ولا على النصرانية التي قال فيها النصارى إن الله ثالث ثلاثة هذه هي الشهادة أنكم تعلمون في كتبكم أن هؤلاء الأنبياء إنما جاءوا بالتوحيد جاءوا بالحنيفية السمحة والقول الآخر مفسرين ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله أي الشهادة بأن محمدا النبي الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم أي يعرفون أن محمد النبي كما قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفاية الرحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرى شطأه فآزره فاستغلظه فاستوى على سوق إذن مذكورون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في التوراة ومذكورون في الإنجيل ولكن هؤلاء كتموا هذه الشهادة فتكون الشهادة إذن إما للأنبياء السابقين أنهم على التوحيد وإما الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم أنه نبي ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عن ما تعملون وما الله بغافل الغفلة هي عدم التفطن للشيء إهمالا عدم التفطن للشيء إهمالا هذه الغفلة لو انتبه له سيعرفه لكن أهمله فلم يتفطن له والغفلة أحيانا مستحبة إنسان يتغافل الغافل ليس بسيد قومه ولكن سيد قومه المتغافل ليس الغبي بسيد في قومه ولكن سيد قومه المتغابي يعني الذي يتغابى ويتغافل هو سيد قومه والله تبارك وتعالى هنا لما نفى الغفلة عن نفسه جل وعلا وهذا قليل في كتاب الله تبارك وتعالى أن يأتي النفي مفصلا الأصل في النفي أن يأتي مجملا ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد فلا تضرب لله الأمثال والإثبات يأتي مفصلا هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن يأتي الإثبات مفصلا أما النفي فيأتي مجملا قليل جدا أن يأتي النفي مفصلا مثل قول الله تبارك وتعالى ولم يكن له كفوا أحد لم يلد ولن يولد جاء مفصلا لماذا؟ لأنه اتهمه سبحانه وتعالى بأن له ولد سبحانه وتعالى فنفى ذلك نفيا مفصلا وكذاك لما قال لا تأخذه سنة ولا نوم لأنهم استنكروا أن يحفظ الله سموات الأرض طيب ألا ينام ربنا؟ قال لا تأخذه سنة ولا نوم وهكذا يأتي النفي مفصلا إما لدفع تهمة وإما للتهديد كما هو هنا وما الله بغافل أي منتبه لكم ما وقع منكم عالم به وسيحاسبكم عليه كما تقول لولدك أحيانا لست بغافل عنك يعني عرفت ما فعلت وسيأتيك العقب وما الله بغافل عن ما تعملون ثم قال تلك أمة قد خلت خلت مضت ومرت بنا هذه الآية قريبا تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عن ما كانوا يعملون وإنما أعادها للتأكيد سبحانه وتعالى وهنا أنسيت أن أنبه في الدرس الماضي على قول الله تبارك وتعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلي إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون النبيون والنبي فيها قراءتان في كتاب الله تبارك وتعالى النبي والنبي بالهمزة والنبيون والنبيونة كل القراءتين قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم قرأ النبيون وقرأ النبيونة ثابتت كلتا قراءتين عن النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلى وأعلم صلى الله وسلم وبركة لنبينا محمد