٤٢- تفسير سورة البقرة الاية ١٣٦ - ١٣٨ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته استعكم الله بالخير جميعا إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فهو المهتدي ومن يضله فلن تجد له وليا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسله أما بعد فما زلنا مع سورة البقرة وعمال الآية السادسة والثلاثين بعد المئة وقول الله تبارك وتعالى هذه الآية هي رد على كلام اليهود والنصارى لما قالوا وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ثم أرشدنا الله تبارك وتعالى إلى الصحيح من القول فقال سبحانه وتعالى قولوا أمر من الله جل وعلا لنا قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا قولوا بلسانكم وصدقوا بقلوبكم وإعملوا بجوارحكم قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا مع أنه أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لما كان محمد صلوات ربي وسلامه عليه مرسلا إلى هذه الأمة فعبروا عن هذا بأنفسهم قالوا ما أنزل إلينا أي عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل أي وما أنزل إلى إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباق وما أتي النبيون من ربهم وهذه خاصية لا تجدها إلا عند المسلمين أبدا فغير المسلمين يفرقون اليهود لا يؤمنون بعيسى ولا يؤمنون بمحمد النصارى لا يؤمنون بمحمد وغيرهم من باب أولى أنهم لا يؤمنون بباقي الرسل الذين يؤمنون بجميع الرسل هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم محدرا من حال غيرهم وما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وذنب المفرقين فقال سبحانه وتعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهينا ومن كفر برسول فقد كفر بجميع الرسل أبدا وهذه خاصية لهذه الأمة أنها تؤمن بجميع الرسل لا تفرقوا بين رسول ورسل والرسل منهم من نعلمهم بأشخاصهم وعيانهم ومنهم من لا نعلمهم منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك فلذا جاءت هذه الآية هذه الآية جامعة وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وإسرائيل وعقوبة والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون سواء علمناه أو لم نعلمه جميع النبيين لأن عدد الأنبياء كبير جدا والقرآن الكريم لم يذكر جميع الأنبياء كم ذكر القرآن الكريم خمسة وعشرين نبيا فقط طيب وباقي الأنبياء عدد كبير كما قال الله تبارك وتعالى لموسى عليه الصلاة والسلام أو قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمتي وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم وكانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء أي تحكموا الأنبياء وجاء في حديث فيه ضعف حديث أبي ذر لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد المرسلين قال ثلاثمائة وبضعة عشر وهذا حديث حسن المرسلون ثلاثمائة وبضعة عشر قال فكم عدد الأنبياء قال جم غفير أربعة وعشرون ومئة ألف أميربعشرين ألف عدد الأنبياء والحديث فيه ضعف لكن القصد أن عدد الأنبياء كبير هذا لا يختلف فيه أحد والله تبارك وتعالى هنا يقول لنا أنتم قولوا آمنا بما نعرف من الأنبياء ونؤمن كذلك بمن لا نعرف من الأنبياء قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا أي عن طريق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل إلى إبراهيمة وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط من السبط والسبط هو الأمة الكبيرة العدد الكبير وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما والأسباط هم ذرية يعقوب عليه الصلاة والسلام وهذه الذرية قسمهم الله إلى اثنتي عشر سبطا وكل واحد من هؤلاء الأسباط نسل الله منه أمة فهم هؤلاء الاثنى عشر مثل القبائل عند العرب قبيلة قحطان قبيلة عدنان قبيلة مثلا يام قبيلة طي قبائل العرب حمير الأسباط عند بني إسرائيل القبائل عند العرب أمم من الناس وكل أمة من هذه الأمم أرسل الله إليها أنبياء أي أنبياء الأسباط أنبياء هذه الأمم وكما قلنا عددهم كبير بل قال بعض أهل العلم عشرة الأنبياء فقط أو أحد عشر نبيا فقط بني إسرائيل وبقية الأنبياء كلهم من بني إسرائيل يعني تتكلم عن مئة ألف نبي في بني إسرائيل فالقصد أن أنبياء بني إسرائيل كثير والأسباط هي أمم بني إسرائيل التي خرجت منها الأنبياء قال وما أوتي موسى وعيسى ما قال وما أنزل على موسى وعيسى حتى لا يكرر كلمة أنزل وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم فأتى بكلمة أوتي وقال بعضهم أيضا أوتي موسى وعيسى لأن موسى وعيسى أوتي آيات شرعية وآيات يعني واقعية آيات كونية الآيات الشرعية التوراة والإنجيل والآيات الكونية آيات موسى العصى واليد تخرج بيضاء وشق لهم البحر وضرب الأرض فانفجرت إثنة عشرة عينة موتى هذه كلها آيات كونية من الله تبارك وتعالى وخص موسى وعيسى بالذكر من عموم أنبياء بني إسرائيل لأنهما أفضل أنبياء بني إسرائيل موسى وعيسى من أنبياء بني إسرائيل هما أفضل أنبياء بني إسرائيل لذلك خصهما بالذكر سبحانه وتعالى وقال ما أوتي موسى وعيسى ولم يقل ما أوتي موسى وأوتي عيسى لأن رسالة موسى ورسالة عيسى رسالة واحدة رسالة موسى وعيسى كأنها رسالة واحدة والأصل رسالة موسى هي الأصل وعيسى متمم لرسالة موسى صلوات ربي عليهما ولذا قال عيسى عليه السلام ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم فعيسى متمم لرسالة موسى صلوات ربي وسلامه عليهما وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم وذكر الربوبية هنا ليبين أن هؤلاء جميعا مربوبون لله تبارك وتعالى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم أي في بداية الآية ماذا قال قولوا آمنا أيضا وقولوا لا نفرق بين أحد منهم أي من هؤلاء الأنبياء من حيث الإيمان فلكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجة الأنبياء كلهم إخوة لعلات أي كالإخوة لأب دينهم واحد وشرائعهم شتى ونحن مأمورون بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهنا لا نفرق بين أحد منهم أي من حيث الإيمان بهم نؤمن بهم جميعا أما من حيث الاتباع والانقياد فشريعة محمد ناسخة لجميع الشرائع كما قال الله تبارك وتعالى فهذا الكتاب مصدق ومهيمن فهو ناسخ لجميع الشرائع السابقة إننا أنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمن عليه لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ولم يقل نحن مسلمون له وإنما له مسلمون للتخصيص والحصر إلا لله سبحانه وتعالى وهذه الآية كان النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يقرأ فيها بالفجر في صلاة الفجر يقرأ بهذه الآية ومع الآية الأخرى وهي قول الله تبارك وتعالى فلما أحس عيسى منهم الكفرة قال من أنصار إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون كان يكثر النبي صلى الله عليه وسلم من قراءة هاتين الآيتين في سنة الفجر يعني أحيانا يقرأ والكافرون أحيانا يقرأ هاتين الآيتين في ركعتين الفجر هذه الآية وآية العمران التي ذكرناها ثم قال سبحانه وتعالى فإن آمنوا من هؤلاء اليهود والنصارى الذين قالوا في البداية وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا يقول الله تبارك وتعالى فإن آمنوا أي اليهود والنصارى بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاء فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم فإن آمنوا بمثلي أي مثل الذي آمنتم به ما الذي آمنا به الذي أمرنا الله به قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم إن فعلوا كما فعلتم وهم لا يفعلون ذلك لأن اليهود يكفرون بعيسى ويكفرون بمحمد صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين فالله تبارك وتعالى يقول فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به أي أناس من اليهود أو أناس من النصارى فقد اهتدوا أي إلى الصراط المستقيم وإن تولوا وهذا حال أكثرهم تولوا أي أعرضوا عن الإيمان وإن تولوا فإنما هم في شقاء في شقاء من المشقة والتعب والنكد ومنه المشقة أو في شقاء أي في خلاف وإن خفتم شقاقة بينهما وهو من الاختلاف الذي يكون هذا في شق وذاك في شق يعني هذا في طرف وذاك في طرف وإن تولوا فإنما هم في شقاء هذه حالتهم هذه حياتهم دائما في اختلاف وشقاء وتفرق ثم أرشده الله تبارك وتقال فسيكفيكهم الله أي يكفيك الله شرهم وهذا وقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والله يعصمك من الناس عصمه وكفاه شرهم وسلطه عليهم يعني اليهود الذين كانوا معه في المدينة فمنهم من أجلاهم ومنهم من قتلهم ومنهم من دفعوا الجزية وهذا كله من كفاية الله له سبحانه وتعالى فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم سميع لما يظهرون من السب والكيد للمسلمين والكيد كذلك للمسلمين كما قال الله تبارك وتعالى وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم وفي الآية الأخرى وإذا خل بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم قالوا إيش قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم وفي الآية الأخرى وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم فالقصد هنا أن الله تبارك وتعالى هنا يخبر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أنه كافيه وأنه حافظه لا تهتم لهم لا تحفل بهم فسيكفيكهم الله ثم بيّن السبب في ذلك قال وهو السميع العليم سبحانه وتعالى ومن أحسن من الله صبغه ونحن له عابدون الصبغة هي التي تخترق الشيء وتدخل فيه وتكون كأنها جزءا منه كالصبغ تماما الصبغ إذا دخل لا يخرج غير الطلاء وأمثاله يخرج يزال الصبغ لا يزال فكما أن الصبغ إذا خالط الشيء التزمه كذلك الإيمان الذي هو صبغة الله والفطرة السليمة كذلك إذا خالطت الإيمان ظهرت على محياء المؤمن وظهرت على حركاته وسمته وكلامه وتصرفاته أبد تراه تقول هذا مؤمن من تصرفاته من أخلاقه من سمته من صدقه من تعامله مع الناس صبغة الله هي الإسلام وقيل صبغة الله هي الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها قال صبغة الله من أحسن من الله صبغة صبغة الله أي التزموا صبغة الله أي التزموا دين الله تمسكوا بدين الله عليكم بدين الله صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة هذا السؤال ليس مقصودا لذاته يعني ليس المراد السؤال وإنما هذا السؤال مراده النفي أي لا أحد أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ولم يقل نحن عابدون له كما قال ونحن له مسلمون ولم يقل نحن مسلمون له مثل قوله إياك نعبد ولم يقل نعبدك فإذا قدم المفعول على الفعل دل هذا على الاختصاص والحصر فنحن له عابدون أي لا نعبد غيره سبحانه وتعالى بل العبادة منصرفة له وحده دون غيره جلا فعلا ونأتف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته