953- تفسير قوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف...﴾ الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

وما زلنا مع سورة البقرة ومع الآية الحادي والثلاثين بعد الثلاثمائة قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا ويقول ربنا تبارك وتعالى مخاطبا الأزواج وإذا طلقتم النساء لأن الطلاق بيد الرجل وليس بيد المرأة ولذا يحذره الله تبارك وتعالى في طريقة استعمال هذه الكلمة وهي كلمة الطلاق فيقول سبحانه وتعالى وإذا طلقتم النساء أي أزواج كنة فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف أمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف وإذا طلقها وبلغت أجلها يقول أهل العلم فليس له أن يمسكها أصلا إذا بلغت أجلها يعني انقضت عدتها فليس له أن يمسكها ولذا ذهب جماهير أهل التفسير إلى أن المقصودة إذا بلغنا أجلهن أي قاربنا بلوغ أجلهن أي قاربنا ذلك ولكن قرب الأجل لأنه كان من عادة أهل الجاهلية في السابق أنهم كانوا يطلقوا الرجل زوجته فإذا قاربت من إنقضاء العدة أرجعها إلى ذمته ثم بعد مدة طلقها فإذا قاربت أن تنقضي عدتها أرجعها وهكذا يتلاعب بها حتى يطلقها مئة تطليقة فقط حتى لا تتزوج غيره ولا تنعم معه فجعل الله الطلاق مرتين فقال الطلاق مرتان ومعروف أن تسلح بحثه والآن يقول حتى في هذا الأمر وهو أن يرجعها ولو في الثانية يعني ولو بعد الطلقة الأولى أو بعد الطلقة الثانية لا يجوز له أن يرجعها لقصد الإضرار بها وإنما يرجعها لأنه يريدها وإذاك يقول وإذا طلقتم النساء فبلغنا أجلهن أي قاربنا بلوغ أجلهن ومثل هذا كثير ومنهم قولنا إذا أردنا الصلاة نقول قد قامت الصلاة وهي ما قامت وإنما ستقوم فهذا من باب الإخبار عن الشيء الذي سيحدث قريبا فإذا يقول الله تبارك وإذا طلقتم النساء فبلغنا أي قاربنا بلوغ أجلهن وهو انقضاء العدة وقلنا إن العدة ثلاثة قروء كما قال الله تبارك وتعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهم ثلاثة قروء هذا بالنسبة للتي تحيض أما التي لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر كما قال الله تبارك وتعالى والله يئس من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر والله لم يحض فالتي لا تحيض سواء لكبر أو صغر فعدتها ثلاثة أشهر والتي تحيض عدتها ثلاثة قروء قال فبلغنا أجلهن أي قاربنا فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف إذا كان الإمساك فليكن بمعروف وإن كان التسريح فليكن بمعروف قال أهل العلم والإمساك بمعروف أن ينوي حسن العشرة معها هذا هو الإمساك المعروف والإمساك بالمعروف أن يشهد أنه أرجع زوجته لأن بعض الناس يطلق ثم يرجع زوجته ولا يشهد وكثيرا ما يتصل بعضهم فيقول أنا طلقت لكن لا أدري هذه الطلقة الأولى أو الثانية أو الثالثة لماذا؟ لأنه لم يشهد ولم يكتب فينسى وتنسى وقد لا يتق الله بعض الناس فيتناسى والعياذ بالله ولذا صار الإشهاد سنة أن الإنسان يشهد على الطلاق ويكتب هذا الطلاق حتى لا ينسى الزوج أو الزوجة أو كلاهما فالقصد أن الإمساك بمعروف هو أن يشهد أنه أرجع زوجته وأن ينوي حسن العشرة معها هذا هو الإمساك المعروف طيب والتسريح بمعروف؟ التسريح بمعروف أن يتركها حتى تنقضي عدتها فإذا انقضت عدتها أعطاها نفقتها الأولاد إذا كان له منها أولاد وأن يمتعها وهي ما تسمى بمتعة الطلاق هذا كله من التسريح بمعروف والأصل في التسريح الترك كما تسرح الغنم أي تترك حتى ترعى طعامها قال فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ولا تمسكوهن ضرارا أي لا يمسكها بقصد الإضرار بها كما ذكرنا قبل قليل أنه يمسكها حتى لا تتزوج يمسكها حتى يضرها هذا لا يجوز ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا هنا استثناء وفي قول الله تبارك وتعالى في سورة النساء يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهة ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال أهل العلم الفاحشة المبينة هي إما أن تكون الزنا وإما أن يكون النشوز وإما أن يكون سوء الخلق يعني إذا بلغ بالمرأة أن هي التي تؤذي زوجها إما إنها تخونه فتزني أو أنها سيئة الخلق معه أو مع والديه أو أنها ناشز لا تطيعه وتؤذيه وغير ذلك من الأمور فهنا له أي للزوج أن يضر بها لكي تعيد له مهرة الذي أمهرها وهو ما يسمى بالخلع أن تطلب هي الخلعة لكي ترد إليه ما دفع ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا إذن إذا كان الإمساك ضرارا لا لأجل أن يعتدي ولكن لأجل أنها هي السيئة فهذا لا بأس به أما إن أمسكها ضرارا لأجل أن يعتدي فهذا هو المنهي عنه في هذه الآية أي ومن يفعل ذلك الإمساك للإضرار يقول فقد ظلم نفسه كيف ظلم نفسه قالوا ظلم نفسه حيث الإثم الذي لحقه بهذا هو آثم عند الله تباركه فقد ظلم نفسه بالمعصية بالإثم ظلم نفسه وحرم نفسه من الأجر الذي كان سيترتب عليه في حال حسن العشرة والآن إذا أراد الإنسان أن يتزوج يقول له الذي يعقد له يقول فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هذا هو الأصل فإذا لم يفعل ذلك فقد ظلم نفسه فإذا الإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هذا من حسن الخلق وحسن العشرة ولا تنسوا الفضلة بينكم فهو ظلم نفسه بما أعطاها من الإثم ظلم نفسه بما حرمها من الأجر ظلم نفسه بأن صارت سمعته سيئة بين الناس بعد ذلك لا يزوج هذا فعل بفلان كذا وكذا فلان سيئ العشرة مع النساء فلان فقد ظلم نفسه من خلال هذه الأمور كلها ثم قال ولا تتخذ آيات الله هزوة آيات الله قالوا أحكامه أوامره ونواهيه دلائله قال لا تتخذها هزوة واتخاذها هزوة إما بالكفر بها وإما بالاستهزاء والسخرية منها وإما بالطلاق يسمون طلاق الهازل لأننا الآن نتكلم عن أحكام الطلاق طلاق الهازل ما هو طلاق الهازل واحد يأتي لزوجته يقول طالق ليش قال لا أتغشمر معاك أضحك ما فيها هزوة وقد أجمع أهل العلم كما نقل القرطبي وغيره أن طلاق الهازل يقع هذه الأمور ما فيها غشمرة ما فيها ضحك يقول هذا يسمون اللفظ الصريح اللفظ الصريح طالق هكذا ما فيها أي غشمرة ولا فيها أي ضحك ولا فيها أي إنسان يعتذر يقول لا كنت أمازح لا يقبل فيه المزاح يقع الطلاق وقد جاء في الحديث ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والعتاق والنكاح الطلاق والعتاق والنكاح يعني ما فيها هزل هذه الأمور لو قال لزوجته أنت طالق تطلق لو قال لعبده أنت حر صار حرا وقال إذا قبلت وقع الزواج هذه الأمور ما فيها مزاح ولكن هذا الحديث الوارد وهو ثلاث جدهن جد وهزلهن جد اختلف أهل العلم في صحته والأقرب والعلم عنده لا يصح لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقضية وقوع النكاح بالهزل أو وقوع العتاق بالهزل هذا موضوع ثاني لكن الطلاق يقع إجماعا إذا طلق زوجته وقال أنا أهزل أنا أضحك أنا أمازح يقع الطلاق إذاك هذه الأمور لا ينبغي المزاح فيها لا ينبغي للإنسان أن يكون جدا في مثل هذه الأمور ولا تتخذ آيات الله هزوا هزوا فيها ثلاث قراءات قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم ولا تتخذ آيات له هزوا ولا تتخذ آيات له هزا إذن هزا وهزوا وهزوا كلها قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم وقال واذكروا نعمة الله عليكم نعمة الله هنا الجنس أي نقصد نعم الله ونعم الله تبارك وتعالى تعد ولا تحصى لا يمكن لأحد أن يحصيها كما قال الله تبارك وتعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها فالله تبارك وتعالى يقول واذكروا نعمة الله عليكم في أن زوجكم في أن رزقكم في أن هداكم وغير ذلك من النعم الكثير التي منى الله بها علينا سبحانه وتعالى فلله الحمد والمنى أو ذكروا النعم شكرها وشكرها بأن تنسبها إلى المنعم وأن تستعملها فيما يرضيه سبحانه وتعالى واذكروا نعمة الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعيضكم به ذهب الكثير إلى الحكمة مقصود بها السنة والكتاب هو القرآن وقال بعضهم الحكمة هي الأحكام التي جاءت من عند الله تبارك وتعالى ثم قال وعلموا أن الله بكل شيء عليم واتقوا الله يذكر الله تبارك الناس أن يتقوا أن يجعلوا بينهم وبين عذابه ما يقيهم ذلك العذاب وعلموا أن الله بكل شيء عليم أي من مقاصدكم لماذا أمسكت بها أمسكت بها للإضرار أو أمسكت بها للإحسان هذه أعمال قلوب قد لا تظهر للناس ولكن الله يقول لكل أحد أنا مطلع على ما في قلوبكم إن الله بكل شيء عليم وذلك لكمال علمه سبحانه وتعالى