٤١- تفسير سورة البقرة الاية ١٣٣ - ١٣٥ الشيخ د. عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أستاذكم الله بالخير جميعا الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين وصلى الله وسلم وبارك عيبهنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين طبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلا اللهم آمين وصلنا إلى قبل الله تبارك وتعالى بسورة البقرة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم آية 33 بعد المئة وقوله جل وعلا أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون يخبر ربنا تبارك وتعالى عن حادثة وقعت ويقول لنبيه وخليله محمد صلى الله عليه وسلم ما أمر به اليهود والنصارى حينما ادعوا أنهم هم على الحق فيقول الله لهم أم كنتم شهداء أي بل أكنتم شهداء وهذا استنكار وتوبيخ وتقريع من الله تبارك وتعالى اليهود والنصارى بل أكنتم شهداء أكنتم حاضرين لم تكنوا حاضرين لأنه في تلك الفترة لم يكن ثمة يهود ولا نصارى لأن يعقوب عليه السلام هو إسرائيل وإلى الآن ما في شيء اسم بني إسرائيل ولا في نصرانية لأن اليهود يدعون أنهم أتباع موسى وموسى من نسل يعقوب ولم يولد بعد والنصارى يدعون أنهم أتباع عيسى وعيسى من نسل يعقوب وعيسى لم يولد بعد فالله ينكر عليهم دعواهم أن إبراهيم كان يهوديا أو كان نصرانيا أو أن ملتهم هي الملة الحق فيقول لهم سبحانه وتعالى بل أكنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت وأنكم أولاد يعقوب وتفتخرون على الناس بأنكم بني إسرائيل وإسرائيل هو يعقوب انظروا ماذا قال يعقوب عليه الصلاة والسلام حينما وصى أولاده أم كنتم شهداء أي حضورا إذ حضر يعقوب الموت والمقصود هنا مقدمات الموت لأن الموت لم يحضر بعد إذ لو حضر الموت لم يستطع أن يتكلم ولكن المقصود إذ حضرت مقدمات الموت شعر بقرب الموت وإن أن الأنبياء لا يموتون حتى يخيرون كما ثبت عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لا يموت نبي حتى يخير تموت أو تريد الحياة يخير كل نبي يخير قبل أن يموت تموت أو تريد الحياة فإذا اختار الموت مات وإذا اختار الحياة أبقاه الله سبحانه وتعالى ومعلوم أن موسى صلوات ربي وسلامه علم ما أرسل الله إليه ملك الموت ليقبض روحه لطمه موسى صلوات ربي وسلامه عليه فرجع ملك الموت إلى ربه سبحانه وتعالى ولم يقبض روح موسى فأرسل الله ملك الموت مرة ثانية إلى موسى وقاله ضع يدك على ظهر ثور ولك بكل شعرة تمسها يدك سنة فرجع وخير موسى فقال له موسى وماذا بعدها قال الموت قال فالآن إذن إذن كل نبي يخير حتى النبي محمد محمدا صلى الله عليه وسلم خيره تقول أمنا عائشة رضي الله عنها رفع أصبع وقل في الرفيق الأعلى في الرفيق الأعلى قالت فعلمت أنه يخير فعلمت أنه يخير يا الحياة أو الموت فاختار الموت واختار الرفيق الأعلى سبحانه وتعالى أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه وبنوه هم يوسف وإخوته بعد أن تابوا وأنابوا جمعهم يعقوب عند موته فقال لهم ما تعبدون من بعدي أنه جمع بنيه وأحفاده والله أعلم على كل حال يقال للأحفاد بنون أيضا إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي ولم يقل من تعبدون من بعدي أراد اختبارهم بأن أتى بماء لغير العاقل لتشمل وتجمع ما تعبدون من بعدي أي من تعبدون من بعدي أي من بعد موتي قالوا نعبد إلهك اطمئن نحن على الجادة نحن على التوحيد أي نوحد إلهك الذي تعبده أنت وهو الله سبحانه وتعالى قالوا نعبد إلهك وإله آبائك وهو الله جل وعلا ثم قال إبراهيم وإسماعيل وإسحق وهذه بدل بدل بيان كما يقول أهل العلم عن آبائك إذ لو قالوا نعبد إلهك وإله آبائك لكفا ولكنه فصل فقالوا نعبد إلهك وإله آبائك إله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق وإسماعيل ليس أبا ولكنه عم ليعقب أبوه إسحق وجده إبراهيم وإسماعيل أخو إسحق ومنه قال أهل العلم إنه يقال للعم أبا العم أب والخالة أم فلذلك قالوا آبائك فجمعوا إسحق وإسماعيل وإبراهيم وهو كذلك وسمى الجد أبا وهو إبراهيم وقال كثير من أهل العلم في المواريث أن الجد يحجب الإخوة ولا يرثون مع وجود الجد لأنه سماه أبا والأبو بالإجماع يحجب الإخوة فقالوا كذلك الجد يحجب الإخوة لأنه سماه الله أبا في أكثر من موضع فقالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إبراهيم وإبراهام كلاهما قرأ بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا أي لا نعبد معه غيره ونحن له مسلمون أي والحال أننا مستسلمون له سبحانه وتعالى أي لا نعبد غيره وقوله تلك أمة قد خلت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون تلك أي أمة إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب تلك الأمة المباركة فدخلت خلت مضت ومنه سمي الخلاء خلاء لأنه لا أحد فيه خل المكان ولما ماتوا وابتلعتهم الأرض كأنهم لم يكونوا ولذلك قال أمة خلت من الدنيا وما فيها وخلت أيضا من هذه الحياة فلا يرون ولا يجلس معهم ولا يسمع منهم تلك أمة وسماهم أمة لأنهم جماعة كبيرة تلك أمة أي يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب ومن سار على دربهم تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبت الآن الخطاب لليهود والنصارى لها ما كسبت ولكم ما كسبت ولا تسألون عما كانوا يفعلون أي لا تحتجوا بإبراهيم وإسحاق ويعقوب وتقولون نحن من ذرية إبراهيم من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه النسب لا ينفع إذا لم يكن ثمة عمل النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع قريشا ناداهم بطنا بطنا أولا قال يا بني كعب بن لؤي ثم قال يا بني مرة بن كعب ثم قال يا بني عبد الشمس وناداهم صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى فاطمة قال يا فاطمة بنت محمد لا أغني عنكم من الله شيئا ولكن لكم رحم سأبلها ببلالها هذه الرحم لكن لا أغني عنكم من الله شيئا كل إنسان له ما كسب وعليه ما اكتسب أبدا لا تزر وزرة وزر أخرى ولا ينتفع أحد بعمل غيره كل بعمله يقولون اليهود كانوا يقولون لن تمسنا ومر بنا أو لهم وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة طيب لماذا تمسكم النار أياما معدودة قالوا لأن آباءنا عبدوا العجل فيعذبوا اليهود كلهم لأن أولئك عبدوا العجل والنصارى كذلك قالوا نعذب نتحمل وزر غيرنا وإذا قالوا إن عيسى صلب تكفيرا لخطيئة آدم آدم الذي أخطأ آدم الذي يتحمل لماذا يتحمل عيسى لماذا يصلب عيسى لخطيئة آدم صلوات ربي وسلامه عليهما جميعا فجاء القرآن الكريم ليقول لهم جميعا لا تزر وزرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت لكم ما كسبتم ولهم ما كسبوا ولا تسألون عن فعلهم أي لا تجازونه على فعل آبائكم وأجدادكم فالإنسان إلا على فعله هو فقط ولا يجاز بفعل غيره تلك أمة قد خلت أي مضت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون أي لا تحاسب لا تسألون سؤال محاسبة لا تحاسبون ولا تسألون عما كانوا يعملون ثم قال سبحانه وتعالى عنهم وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا طبعا ما قالوا هذا الكلام بهذا اللفظ ولكن فيه اختصار كما قلنا قبل في قول الله تبارك وتعالى قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى اليهود لا يرون أن النصارى يدخلون الجنة والنصارى لا يرون أن اليهود يدخلون الجنة ولكن الآية معناها وقالوا كونوا هودا أي قالت اليهود وقالوا كونوا هودا تهتدوا وقالت النصارى كونوا نصارى تهتدوا لأن اليهود والنصارى لا يقبلوا بعضهم بعضا أبدا وإنما جمعهم الله تبارك وتعالى في هذه الآية كما جمعهم في قوله تبارك وتعالى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى لأن اليهود قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا والنصارى قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا فقال الله وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى والأمر كذلك هنا في هذه الآية وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا أي قالت اليهود كونوا هودا تهتدوا كونوا نصارى تهتدوا وهذه دعوة دعوة فارغة ولذا رد الله تبارك عليهم بقوله قل بل ملة إبراهيم حنيفا قل لهم يا محمد لا يهود ولا نصارى ما رأيكم بملة إبراهيم لأن الجميع ينتسب إلى إبراهيم الجميع ينتسب إلى إبراهيم ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين عليهم في القول لماذا نكون يهودا أو نصارى ما رأيكم بملة إبراهيم نلتزم ملة إبراهيم هل تقبلون ذلك أنتم تدعون نسبتكم إلى إبراهيم وإبراهيم معظم عند الجميع عند اليهود معظم وعند النصارى معظم وعند المسلمين معظم صلوات ربي وسلامه عليه لذا ألزمهم قال ما رأيكم بملة إبراهيم نلتزمها قل بل ملة إبراهيم أي دين إبراهيم وطريقة إبراهيم حنيفا الحنيف عند العرب هو المائل الحنيف المائل والمقصود بإبراهيم أنه مائل عن الشرك لأن قومه كانوا يعبدون الأصنام إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون واذكر في الكتاب إبراهيم إذ قال لأبيه يا أبث لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا وإذ قال إبراهيم لأبيه آزرأتتك أتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين فإبراهيم جاء في وقت قومه كلهم بلا استثناء يعبدون الأصنام فانحرف عنهم فصار حنيفا أي مائلا عنهم فالحنيف هو المائل والحنيف في اللغة هو الذي انحرفت قدمه كل واحدة إلى الأخرى فيمشي معوجا لأنه حنيف فالحنيف المنحرف فيقال حنيف فلان حنيف إذا انصرف من الحق إلى الشر من الخير إلى الشر والعكس صحيح من الشر إلى الخير فالحنيف هو المنحرف طيب إبراهيم قومه كانوا على الحق أو على الباطل كانوا على الباطل إذن انحرف عنهم إلى ماذا إلى الحق فالحنيف هو المنحرف سواء إلى الخير أو إلى الشر فإذا كان منحرفا عن الشر وهي عبادة الأصنام إذن انحرف إلى الخير فالحنيف المعوج صرت مستقيما إذا عوججت على العوجات صرت مستقيما كما قالوا نفي النفي إثبات عدو عدوي صديقي كذلك هنا حنيف عن الشر إذن إلى الخير مائل عن الشر إذن مائل إلى الخير فالحنيف هو المائل إلى الخير وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين وهذا فيه تعريض لهم لليهود والنصارى يقول لهم أنتم مشركون كيف تزعمون أن إبراهيم تسيرون على طريقته أنتم مشركون وإبراهيم ما كان مشركا وقالت اليهود عزير بن الله شرك وقالت النصارى المسيح بن الله شرك إبراهيم ما كان مشركا فكيف تدعون أنكم تنتسبون إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام بل كانت ملة إبراهيم الإسلام وملة موسى الإسلام وملة عيسى الإسلام وملة محمد الإسلام وملة جميع الأنبياء الإسلام إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وقال عن فرعون لما أدركوا الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين وقالت ملكة سبأ رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين وقال الحواريون لما قال لهم عيسى من أنصار إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأننا مسلمون فالدين عند الله الإسلام وكل الأنبياء جاءوا بالإسلام فمن أين أتيتم أنتم بهذه اليهودية وهذه النصرانية بل عليكم بالإسلام الذي هو دين إبراهيم ودين موسى ودين عيسى ودين يعقوب ودين محمد ودين الله سبحانه وتعالى والذي طلبه من الناس الإسلام ولذا قال يعقوب فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أي مستسلمون خاضعون عابدون لله سبحانه وتعالى ونقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عابدنا محمد