٤٠- تفسير سورة البقرة آية ١٢٧-١٣٢ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمد الشاكرين وصلى الله وسلم وبرك عن أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة الآية 127 وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا تسميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم تكلمنا عن قول الله تبارك وتعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل وإن إبراهيم عليه السلام أتى ولده إسماعيل وقال إن الله أمرني أن أبني له بيتا فهل تعينني على ذلك قال نعم فبني البيت العتيق وبعد أن أقام إبراهيم وإسماعيل عليه السلام بناء هذا البيت قال إبراهيم يدعو ربه تبارك وتعالى فقال ربنا واجعلنا مسلمين لك أي أنا وإسماعيل وهما مسلمان قطعا هنا أراد الزيادة والتثبيت فإذا طلب الإنسان شيئا موجودا عنده فهو يريد زيادته أو يريد بقاءه وثباته فهما مسلمان ويطلبان من الله تبارك أن يجعلهما مسلمين فأراد التثبيت والزيادة من الله تبارك وتعالى ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أيضا أمة مسلمة لك فقال كما ذكر ذلك ابن عطية وغيره أن إبراهيم هو النبي الوحيد الذي دعا لنفسه ولذريته ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أي واجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك وقالوا إن الدعاء هذا كان للعرب خاصة لأن العرب هم من ذرية إسماعيل وأما بنوا إسرائيل فهم من ذرية إسحاق من ذرية يعقوب بن إسحاق صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين قالوا ومن ذريتنا أي واجعل من ذريتنا أمة مسلمة لك والأمة هي الجماعة العظيمة عدد الكبير من الناس يقال لهم أمة ويقال أمة العرب وأمة العجم وأمة الروم أمة الفرس كلمة أمة على القدوة إن إبراهيم كان أمة أي قدوة وتطلق كلمة الأمة على الملة والدين إنا وجدنا آباءنا على أمة أي على ملة وتطلق الأمة كذلك على الفترة الزمنية وقال الذي نجى منهما وادكر بعد أمة أي بعد مدة من الزمن وتطلق الأمة كذلك على الأم الوالدة يقول أمة عمر أي أم عمر وتطلق الأمة كذلك على ما وصل إلى الجوف وذلك يقول المأمومة وصل إلى أم الدماغ أمة الدماغ في الجائفة عندما يصاب الإنسان بجرح يدخل إلى أحشائه أو إلى دماغه فيقول وصل إلى أم الدماغ أم الدماغ يسمى أمة الجرح هذا أو الإصابة أمة طيب كيف نفرغ ما المراد حسب السياق بحسب السياق الكلام تنظر ما الذي يراد من كلمة أمة هنا وهنا ومن ذريتنا أمة أي جماعة كبيرة العدد الكبير من الناس وهي أمة العرب هنا ومن ذريتنا أمة مسلمة لك مسلمة أي مسلمة منقادة والمقصود هنا مسلمة ومؤمنة والإسلام والإيمان إذا ذكر أحدهما دخل معه الآخر تبعا أمة مسلمة لك ثم قال وأرينا مناسكنا أي عبادتنا والنسك العبادة أو مناسكنا مناسك الحج لأنها مرتبطة ببناء البيت لما قال الله وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا أرينا مناسكنا أي مناسك الحج فأراه جبريل عرفات ومزدلفة وميناء والكعبة وهكذا أي مناسك الحج أو مناسكنا عبادتنا بشكل عام وذلك يقال للعابد الناسك وأرينا مناسكنا وتب علينا وهما معصوما إبراهيم معصوم وإسماعيل معصوم والأنبياء معصومون فما مناسبة طلب التوبة هنا أي تب علينا كأمة يريدان الأمة التي ينتميان إليها أو تنتمي إليهما يريدان الأمة تب علينا أي تب على الأمة وإنما ذكر تبعا صلوات ربنا صلوات ربنا لأنهم الأصل أو تب علينا من باب التواضع ومن باب تعليم الآخرين إياك أعني واسمع إيا جارك قال لأن الأنبياء معصومون خاصة أنه قال هذا الكلام متى بعد أداء عبادة عظيمة وهي بناء البيت لله تبارك وتعالى يعني ما قام عن معصية حتى يطلباني التوبة وإنما قام عن طاعة لله تبارك وتعالى وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم وهذا من باب التوسل إلى الله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنة جل وعلا منسان يتوسل إلى الله بأسمائه الحسنة إذا دع الله تبارك وتعالى يأتي بالأسماء المناسبة لدعائه وهكذا فعل إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام التواب كثير التوبة ولذلك الله تبارك وتعالى يقول إنكم تذنبون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا كثير التوبة تواب كثير التوبة سبحانه وتعالى كلما تاب إليه العبد سبحانه وتعالى إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم أيضا الخطاب للعرب لأنه هو الذي قال هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم استجاب دعاء إبراهيم وإسماعيل لأنه يتكلم عن أهل مكة في ذلك الوقت وهم العرب جرهم الذين عاش معهم إسماعيل عليه الصلاة والسلام قال ربنا وابعث فيهم رسولا منهم وأنفسهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب ويعلمهم الحكمة قيل الكتاب القرآن والحكمة السنة وقيل إن الحكمة هي كل شيء نفعك كل ما نفعك نفعا حقيقيا فهو الحكمة شيء ابتعدت عنه ونأيت عنه فهذا من الحكمة فالحكمة هي أن يرشد الإنسان إلى الحق هذا هو الإنسان الباحث عن الحكمة ويزكيهم أن يزكي أخلاقهم ولذا النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعثت لأتمم مكارم الأخلاق هذه التزكية التي أتى بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم إنك أنت العزيز الحكيم هو الغالب على أمره هو الذي لا يلحقه ضر من أحد عزيز ولذا قال الله تبارك وتعالى عن الرجلين الذين دخل على داود ففزع منهم فقال أحدهما إن أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب غلبني فالعزيز الغالب ويقال العزيز الذي لا شبه له شيء عزيز نادر أو لا شبه له لا مثل له ومنه أن الله تبارك وتعالى قال ليس كمثله شيء لأنه عزيز ولذا الحديث العزيز عند علماء المصطلح هو النادر القليل جدا وهو الحديث الذي يرويه اثنان في طبقة من الطبقات هذا قليل جدا فسموه حديثا عزيزا لقلته وندرته إنك أنت العزيز الحكيم الحكيم الذي يضع كل شيء في مكانه الصحيح فهو قوي ولا يظلم ثم قال جل وعلا طبعا قراءة في قول الله تبارك وأرينا مناسكنا فيها قراءة ثانية ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأرنا بسكون الراء بسكون الراء إما بفتح الراء وإما بسكونها وأرينا مناسكنا أو وأرنا مناسكنا ثم قال سبحانه وتعالى ومن يرغب عن ملة إبراهيم من ابتدائية هناك استفهام استنكاري وفيه توبيخ وتقريع وليست شرطية ومن يرغب أي والذي يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه لا يرغب عن ملة إبراهيم إلا من راغب تقول رغبت به ورغبت عنه رغبت به أو رغبت فيه أي أردته رغبت عنه زهدت فيه رفضته فهي تستخدم بمعنيين بحسب ما يسبقها أو يتبعها رغبت فيه أو رغبت عنه وهنا الرغبة عنه قال ومن يرغب عن ملة إبراهيم وملة إبراهيم هي الإسلام دين إبراهيم الذي جاء به صلوات ربه الحنيفية السمحة ومن يرغب أن ينأى ويبتعد عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه أي لا يفعل ذلك إلا السفيه والسفيه هو قليل العقل قليل التدبير الذي لا يعرف مصلحة نفسه الذي فيه خفة وقلة عقل وقيل السفيه الجاهل والسفيه أو السفه إن كان هذا الإنسان الذي ترك ملة إبراهيم عن جهل فهو سفيه لجهله وإن كان تركها عنادا وكبرا فهذا أيضا سفيه لأنه أهلك نفسه لم يحسن إليها لأنه سيوردها المهالكة والعذاب العظيم عند الله تبارك وتعالى فهو سفيه من كل وجه سواء تركها جهلا أو تركها عمدا فهو سفيه قدم العاجلة على الآجلة ومن يرغب عن ملة إبراهيم وقلنا إبراهيم مر بنا فيها قراءتان إبراهيم وإبراهام قراءها النبي صلى الله عليه وسلم ومن يرغب عن ملة إبراهام وقراءها ومن يرغب عن ملة إبراهيم وهو اسم نعجمي ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ثم بين مكانة إبراهيم فقال ولقد ولقد وهذه فيها ثلاث تأكيدات الواو واللام لا منقسم أي والله قد وقد كلها تأكيدات ولقد اصطفيناه في الدنيا أي إبراهيم اصطفاه الله اختاره ميزه سبحانه وتعالى ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم قال جل وعلا إذ قال له ربه أسلم أي تذكر يعني ماذا كان الاصطفاء الاصطفاء لأنه تذكر يا محمد إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين الله جل وعلا ابتلى إبراهيم بمجموعة كما قال سبحانه وتعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات هذا هو الاستسلام إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لله رب العالمين وهذا كما ذكر كثير المفسرين إنما كان لما حاج قومه فلما رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين هنا إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب ووصى وجاءت قراءة وأوصى قراءها النبي صلى الله عليه وسلم أيضا والفرق بين أوصى ووصى قالوا إن أوصى تكون مرة واحدة ووصى كررها أكثر من مرة ووصى بها بها الضمير يعود على الملة ملة إبراهيم أي ووصى بملته ووصى بدينه أو وصى بها الكلمة إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت إذن إما أنه وصى بالكلمة هذه الكلمة الطيبة أسلمت لرب العالمين وإما وصى بها أي الملة وهما متلازما ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب أي ووصى بها إبراهيم بنيه ووصى بها يعقوب بنيه بنيه ولم يقل ابنيه وهما إسماعيل وإسحاق لأن لإبراهيم أبناء آخرون إبراهيم له أبناء آخرون غير إسماعيل وإسحاق لكن الذين ذكرهما إسماعيل وإسحاق لأن القرآن ليس كتاب تاريخ ولا تراجم حتى يذكر لك جميع أبنائه وجميع كذا أبدا ولكن المشهور أن إسماعيل من هاجر وإسحاق من سارة وبعد أن توفيت سارة ذكروا أن إبراهيم تزوج صلوات رب سماعه ورزق كثيرا من الأولاد قيل ستة غير إسماعيل وإسحاق وقيل إثنى عشر غير إسماعيل وإسحاق المهم أنه له أبناء آخرون غير إسماعيل وإسحاق ولذا قال وصى بها إبراهيم بنيه ولم يقل ابنيه لأنه له أبناء آخرون وهذا ما تذكروا كتب التراجم وصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين هل وصى إبراهيم يعقوب أو لم يوصه قيل وصى يعقوب أيضا وأن يعقوب كان موجودا زمن إبراهيم عليه السلام لأن الله تبارك وتعالى قال فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فإذا زوجة إبراهيم التي هي سارة بشرت بإسحاق ويعقوب إذن أدركت إسحاق وأدركت يعقوب وإلا ما صارت بشارة لها وهي ماتت قبل إبراهيم إذن إبراهيم رأى يعقوب خاصة إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أول بيت وضع للناس أو أول بيت بني قال المسجد الحرام ومعلوم أن المسجد الحرام بناه إبراهيم وإسماعيل قال ثم قال المسجد الأقصى قال كم بينهما قال أربعون سنة ومعلوم أن المسجد الأقصى بناه يعقوب فبعد أن بنا إبراهيم مع إسماعيل المسجد الحرام بعد ذلك بأربعين سنة بنا يعقوب المسجد الأقصى إذن وصى بها إبراهيم بنيه ومن ضمنهم يعقوب ووصى بها أيضا يعقوب تلقاها من أبيه الأكبر وهو إبراهيم ثم وصى بها بنيه يا بني إن الله اختفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وينبغي لكل مسلم أن يوصي أولاده بأن يبقوا على الدين وأن يثبتوا على السنة وأن يتبعوا ما أمر الله تبارك وتعالى به ورسوله إن الله اختفى لكم هذا الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أي مخلصون لله تبارك وتعالى متبعون لهدي نبيكم الذي يكون في زمنكم والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد