900- تفسير قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن...﴾ الآية
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
15:34
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
وصلنا إلى الآية 223 أو 223 بعد الميتين من سورة البقرة في قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن
حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنا شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين
هذا السؤال سئله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أي يسألونك عن المحيض أي عن اتيان النساء في المحيض عن اتيان النساء في المحيض وذلك أنهم كانوا يعيشون في المدينة وفي المدينة السورة
مدنية والأحكام أكثرها مدنية لم تكن كلها تقريبا وفي المدينة اليهود واليهود أهل كتاب واليهود كانت عندهم أفكار أخرى عن المحيض وبيّن الإسلام فساد هذه الأفكار وتلك الأقوال فسأل الصحابة
النبي صلى الله عليه وسلم إذا حاضت المرأة فماذا نفعل فقال ويسألونك عن المحيض أي عن دم المحيض دم الحيض يقول هو أذى وأذى في نتن ريحه وأذى في قدارته وأذى في نجاسته هذا دم الحيض الذي
تريت به النساء حيث إن المرأة ينزل عليه هذا الدم في كل شهر تقريبا وهو عبارة عن دم يتجمع وهو دم يتجمع على جدار الرحم للمرأة فإذا تزوجت أو كلما وصل وقت معين في الشهر ينكسر هذا الجدار
فيخرج هذا الدم له دم الحيض فإذا قدر أن هذه المرأة تزوجت وحملت من زوجها فإنه لا يتكسر ويبقى حتى تلد هذه المرأة ولذلك على الصحيح أن الحامل لا تحيض الحامل لا تحيض وقد تصل المرأة إلى
سن معينة فينقطع عنها الحيض وهي تسمى اليائسة اليائسة من الحيض وهذا الحيض هو علامة على بلوغ المرأة إذا حاضت المرأة يعني بلغت وعلى كل حال سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن
المحيض فقال قل هو أذاء فاعتزلوا النساء في المحيض والمقصود بالاعتزال اعتزال الجماع أي لا يجامع زوجته حال حيضها وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال افعلوا كل شيء إلا النكاح
يعني اعتزلوا النكاح لا تأتوا النساء أي لا تجامعوا الزوجات في حال الحيض افعلوا كل شيء إلا النكاح وذلك أنهم يرون أن المرأة أثناء حيضها تكون نجسة لا يآكلونها ولا يشاربونها ولا
يجالسونها ويجعلونها في غرفة خارج البيت تبقى في هذه الغرفة حتى تطهر من الحيض فتكون نجسة مدة حيضها منبوذة واليهود كانوا يعيشون مع المسلمين أو مع الأنصار خلنا نقول قبل الإسلام في
المدينة فكانوا يرون منهم هذه الأشياء فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله اليهود فنزل قول الله تبارك وتعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذن فاعتزلوا النساء في المحيض أي من حيث
الجماعة أما المعاملة والمآكلة والمشاربة والمساكنة فهذه لم ينهى عنها الإسلام بل قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل ماذا نأتي من نسائنا حال الحيض قال كل شيء إلا النكاح وتقول أمنا
عائشة رضي الله عنها فأكلوا من العظم أعرقوا العرق يعني أعرمش العظم أعرش العظم تقول فيأتي النبي فيعرق من حيث عرقت يعني يأكل من حيث أكلت صلوات ربي وسلامه عليه من باب تطيب خاطرها صلوات
ربي وسلامها أما اليهود فتعالوا لننظر ماذا يقول اليهود في المرأة إذا حاضت وهذا الكتاب يسمى الكتاب المقدس وهذا يؤمن به جميع اليهود وجميع النصارى العهد القديم يؤمن به الجميع اليهود
والنصارى والعهد الجديد الذي هو طبعا العهد القديم هو التوراة والذي يؤمن به اليهود والنصارى والعهد الجديد له الإنجيل وهو لا يؤمن به النصارى اليهود اليهود لا يؤمنون بالإنجيل وإنما
يؤمنون بالتوراة فالنصارى يؤمنون بالتوراة والإنجيل وهذا الحكم في التوراة والتوراة خمسة فصول طيب وهي أو كتب وهي التكوين والتثنية واللاوين والعدد والخروج هذه الخمسة هذه الخمسة التي
تكون التوراة أو التلمود فهذه الكتب الخمسة يؤمن بها النصارى ويؤمن بها اليهود تعالوا ننظر ماذا يقولون عن المرأة إذا حاضت في هذا الكتاب حتى يعرف الناس رحمة الإسلام هذا في سفر اللاوين
في الإصحاح الثاني عشر يقول وكلم الرب موسى قائلا كلم بني إسرائيل قائلا إذا حبلت امرأة وولدت ذكرا إذا حملت وجابت ذكر ولدت ذكرا وولدت ذكرا تكون نجسة سبعة أيام المرأة تكون نجسة سبعة
أيام كما في أيام طمث علتها تكون نجسة حتى في الحياة تكون نجسة وفي اليوم الثامن يختن لحمها
ثم تقيم ثلاثة وثلاثين يوما في دم تطهيرها كل شيء مقدس لا تمس وإلى المقدس لا تجيء حتى تكمل أيام تطهيرها هذا إذا ولدت ذكرا وإن ولدت أنثى تكون نجسة أسبوعين كما في طمثها ثم تقيم ستة
وستين يوما في دم تطهيرها ومتى كملت أيام تطهيرها لأجل ابن أو بنت تأتي بخروف حولي محرقة وفرخ حمامة أو يمامة ذبيحة خطبة إلى باب خيمة الاجتماع إلى الكاهن إلى غيره هذا الكلام فهنا نرى
أنهم يرون أن المرأة تكون نجسة في حال طمثها أي في حال الحيض وتكون كذلك نجسة في حال نفاسها تكون نجسة لمدة أسبوع وإذا ولدت أنثى تكون نجسة لمدة أسبوعين ثم يقولون الإسلام يحتقر المرأة
من الذي يحتقر المرأة فالقصد أن هذه دعاوى باطلة على دين الله تبارك وتعالى والمرأة لا تكون نجسة وإنما تخرج منها النجاسة كما تخرج منك أيها الرجل النجاسة في حال بولك أو غائطك كما قيل
للمهلب قاله له قال له كل إنسان فيه هذه النجاسة في جسمه إذا خرجت منه هذه النجاسة لا يكون هو نجسا وإنما تخرج منه النجاسة وكذلك المرأة لا تكون نجسة وإن خرجت منها هذه النجاسة الذي هو
دمو الحيض فالصحابة رضي الله عنهم كما قلنا لما رأوا هذا من اليهود وعندما رأوا هذا من اليهود يقولون إن المرأة تكون نجسة ولا يآكلونها لا يشاربونها لا يجالسونها تجلس في غرفة معزولة أو
خارج المنزل حتى لا تنجس المنزل فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فبينا لهم أن هذا ليس بصحيح وأن هذا من عبثهم والله سبحانه وتعالى يقول ويسألونك عن المحيط قل هو أذن أي الدم فاعتزلوا
النساء في المحيط لكن ليس معناها أن تكون نجسة ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يآكل نساءه ويجالسهن بل ويقبلهن ويضمهن صلوات ربي وسلامه عليه وقال ائتوا منها كل شيء إلا الجماع فهذا
بالنسبة لقول الله تبارك وتوا يسألونك عن المحيط قل هو أذن فاعتزلوا النساء في المحيط أي وقت المحيط ولا تقربوهن حتى يطهرن أي لا تجامعوهن حتى يطهرن وفيها قراءة حتى يطهرن ولا تقربوهن
حتى يطهرن يطهرن أي بانقطاع الدم يطهرن أي بالاغتسال يطهرن أي رغما عنهن وهو انقطاع الدم يطهرن أي يغتسلن بعد انقطاع الدم وهنا قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن لأجل أن يقترب الرجل من
امرأته لابد من اجتماع شرطين يعني لا يجد للرجل أن يجامع زوجته إذا حاضت حتى يجتمع فيها شرطان الشرط الأول انقطاع الدم الشرط الثاني الاغتسال بعد أن ينقطع دمها لا يجوز له أن يجامعها حتى
تغتسل كذلك لو اغتسلت قبل انقطاع دمها لا يجوز له أن يجامعها إذا لا بد أن يجتمع أمران انقطاع الدم وهو اعلان الطهارة من الحيض وأيضا أن تغتسل بعد ذلك عندها يجوز له أن يجامعها ولكن يجوز
لها أن تصوم قبل أن تغتسل يعني لو طهرت من الحيض مثلا قبل الفجر يصح لها أن تصوم ولو لم تغتسل فالاغتسال إنما هو للجماع والصلاة أما للصيام فلا يشترطه الاغتسال قال ولا تقربوهن حتى يطهرن
فإذا تطهرن اغتسلن فأتوهن وهذا الأمر ليس أمر إيجاب وإنما هو أمر إباحة فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله هذا أمر إباحة لأن الأصل في البيع والشراء قبل الجمعة
مباحة منع وقت الجمعة ثم أبيح فالأمر أمر إباحة وليس أمر إيجاب كذلك هنا الرجل كان يجامع زوجته ثم امتنع لأجل وجود هذا الحيض ثم أذن له بذلك فهو أمر إباحة فأتوهن على سبيل الإباحة لا على
سبيل الوجوب قال فإذا تطهرن فأتوهن فأتوهن من حيث أمركم الله قال أهل العلم تحتملوا معنيين من حيث أمركم الله أي بعد الاغتسال لأن الله أمركم أن لا تأتوهن إلا بعد الاغتسال فيكون هنا من
حيث أمركم الله من حيث الوقت أي بعد الاغتسال أو من حيث أمركم الله من المكان من المكان وهو القبل من حيث أمركم الله أي لا تأتي امرأتك إلا في قبولك وهذا فيه إشارة إلى تحريم اتيان
المرأة في دبرها وإنما يأتي الرجل امرأته في قبلها ولذا قال فأتوا حرثكم ومكان الحرث القبل وليس الدبر بل قال أهل العلم إن قول الله تبارك وتعالى ويسألونك عن المحيط قل هو أذى فاعتزلوا
فجعل سبب الاعتزال هو وجود الأذى وهو خروج هذا الدم النجس من قبل المرأة وإذا كان القبل حلالا قبل مجيء هذا الدم وحرم على الرجل أن يأتيه لوجود هذه القذارة والنجاسة فمن باب أولى تحريم
الدبر لأن النجاسة لازمة له النجاسة والقذارة في الدبر لازمة فتحريم اتيان المرأة في دبرها من باب أولى إذا حرم أو علل تحريم اتيان المرأة في قبلها أثناء حيضها بسبب القذارة فلما كان
الدبر مكان القذارة دائما كان التحريم فيه من بابه أولى قال فأتوهن من حيث أمركم الله أي بعد الاغتسال أو في قبلهن ثم قال سبحانه وتعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين يحب التوابين
إذا تابوا وأنابوا إلى الله تبارك وتعالى ويحب المتطهرين سواء كانوا متطهرين من الذنوب أو متطهرين لا يأتون إلا الحلال المحض الذي أباحه الله تبارك وتعالى