سـورة البروج من الآية 12 إلي آخر السورة جزء 1

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ما في مصبخرة صغار يلا جزاء الله خير على كل حال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قول الله تبارك وتعالى إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد قوله جل وعلا إن بطش ربك لشديد البطش هو الأخذ بعنف وقوة ولو قال إن بطش ربك واقع يكفي أن يفهم الناس أن البطش هو الأخذ بشدة فقال الله تبارك وتعالى أراد أن يبين قوة هذا البطش ويزيد من تخويفهم فوصفه بالشديد وإلا تكفي كلمة بطش أنها هي الأخذ الشديد كلمة بطش هي الأخذ الشديد فكونه يصفه كذلك بأنه بطش شديد هذا يدل على أن البطش شديد جدا وهو الأخذ بقوة وهو معنى قوله تبارك وتعالى وهو شديد المحال أي شديد الأخذ سبحانه وتعالى إن بطش ربك أي يا محمد لشديد بهؤلاء الكفار إن أخذه أليم شديد سبحانه وتعالى وكما قال إن الله ليملل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته كل هذا من الأخذ الشديد من الله تبارك وتعالى ثم قال إنه هو يبدء ويعيد إنه هو الرب الضمير يعود على الرب سبحانه وتعالى يبدء ويعيد ذكر أهل العلم لها معنيين هذا الذي عليه أكثر أهل العلم إنه يبدء ويعيد أي يبدئ الخلق ثم يعيده في البعث يعني يبدأ الخلق ثم يعيده سبحانه وتعالى وهذا الذي عليه الأكثر أن المقصود بقوله يبدئ ويعيد أي الخلق ثم الإيماتة ثم البعث وهكذا القول الثاني إنه يبدئ ويعيد أي يبدأ الكفار بالعذاب ثم يعيده عليهم كما قال كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب فذكر هنا العذاب وأنه العذاب يبدأ ثم ينتي ثم يعود مرة ثانية وهكذا كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها فهذان معنيان والأول أظهر وهو الذي عليه أكثر أهل العلم ولا يمتنع أن يريد الأمرين جميعا على كل حال قال إنه يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود سبحان الله الله سبحانه وتعالى ما أراد أن يأس الناس أن يبلغ مرحلة اليأس رحمة الله تبارك وتعالى فلما قال إن بطش ربك لشديد يشعر الناس بالخوف الشديد من الله تبارك وتعالى ثم قال وهو الغفور الودود فحتى تعيش بين الرغبة والرهبة بين الخوف والرجاء وهو مثل قول الله تبارك إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم نبع عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب يعني الله تبارك يريدك أن تعيش هذا الجو تعيش الرغبة والرهبة تعيش الخوف والرجاء دائما فالإنسان لا ينسى العذاب ولا ينسى الرحمة فهنا الله تبارك وبعدها قال إن بطش ربك لشديد حتى المؤمنين يخافون لأن الإنسان مهما فعل من التقوى والإيمان واليقين والتوكل وكذا عنده أخطاء هو يخاف أن يأخذه الله بأخطائه وأن يعذبه ويحاسبه عليها سبحانه وتعالى ومن نقش الحساب عذب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فالناس يخافون هذا فقال إن بطش ربك لشديد وهو الغفور الودود سبحانه وتعالى وعندما يقول وهو الغفور الودود الغفور هو الستار الذي يستر على عبده من المغفر والمغفر هو ما يستر الرأس والغفور هو الذي يغفر العباد يعفو عنهم ويستر عليهم الودود المحب من الود وهو الحب كما قال سبحانه وتعالى يحبهم ويحبونه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فالله يخبر عن نفسه ويقول أنا ودود أنا أحب عباد الطيبين من أحبني أحببته ومن أطاعني أحببته وجاءت النصوص في هذا كثير جدا ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم لذلك الرجل الذي كان يصلي بقومه دائما يقرأ سورة الإخلاص فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه سألوه لماذا يقرأها دائما فقال هي صفة الرحمن وإني أحبها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه أن يقولوا له قولوا له إن الله أحبك فالإنسان عندما يسمع أن الله ودود والودود هي صيغة مبالغة من المحب سبحانه وتعالى فيرتاح الإنسان وتطمئن نفسه ويرتاح قلبه لأن الله يحب سبحانه وتعالى فعلى كل حال وهو الغفور أي للمؤمنين الودود وهنا أيضا فيه نوع من التأنيس للكفار عندما يقول الله تبارك وتعالى لهم أخبرهم يا محمد إن بطش ربك لا شديد إنه هو يبدئ ويعيد ثم قال وقل لهم أيضا وهو الغفور الودود إن تبتم إن تبتم تاب الله عليكم وأحبكم نعم يحبهم بعد أن كان يبغضهم ولذلك الله تبارك وتعالى يحب العبد إذا تاب إليه بعد أن كان عدوا لله بمجرد أن يتوب يكون محبوبا لله تبارك وتعالى لالله أفرح بتوبة أحدكم من رجل فقد ناقته في أرض فلا فالله تبارك وتعالى يحب أن يتوب إليه العبد ويبدل سيئاتهم إلى حسنات سبحانه وتعالى فالله تبارك كذلك هنا يخاطب الكفار يقول لهم إن تبتم تدخلون تحت مسمى الغفور الودود سبحانه وتعالى فيغفروا لكم ويستروا عليكم ما مضى منكم ثم يأتيكم الود من الله تبارك والحب إن تبتم ورجعتم إلى ربكم سبحانه وتعالى قال ذو العرش المجيد ذو العرش أي صاحب العرش ذو بمعنى صاحب ذو العرش أي صاحب العرش سبحانه وتعالى وذلك مع أنه صاحب كل شيء وملك كل شيء ومالك كل شيء سبحانه وتعالى ولكن ذكر العرش تشريفا للعرش لأن العرش هو أعظم المخلوقات وأقرب المخلوقات إلى الله تبارك وتعالى وأعظم المخلوقات كبرا ولذلك السماوات السبع كما قال الله تبارك وتعالى وسع كرسيه السماوات والأرض الكرسي وسع السماوات والأرض والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في فلاه فالعرش عظيم فالله تبارك ذكر العرش هنا وخصه بالذكر لأنه أعظم المخلوقات فقال ذو العرش أي صاحب العرش سبحانه وتعالى المجيد فيها قراءتان القراءة حفص هنا قراءة الضم ذو العرش المجيد فيكون المجيد صفة لله تبارك وتعالى اسم لله وصفة فالله هو المجيد أي الكامل في كل شيء العظيم في كل شيء يعني يقول وهو الغفور الودود المجيد أي هذا هو وصف لله اسم لله سبحانه وتعالى أو وهذه القراءة الثانية المجيدي فيكون صفة للعرش ذو العرش المجيدي فيكون العرش مجيدا إما أن يكون المجيد صفة لله تبارك أو إما أن يكون المجيد صفة للعرش وكله محق فالله عظيم وعرشه عظيم سبحانه وتعالى وكما سيأتينا إن شاء الله أنه وصف القرآن بأنه كذلك مجيد أي عظيم عند الله تبارك وتعالى