سـورة البروج من آية 04 إلي أية 11 جزء 1
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
08:25
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته
أجمعين
أما بعد ما زلنا مع سورة البروج قال الله تبارك وتعالى في هذه السورة الكريمة بعد بسم الله الرحمن الرحيم والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود الآيات
الثلاثة الأولى مرت وبينا معانيها وأما قول الله تبارك وتعالى قتل أصحاب الأخدود قتل تأتي معنى لعنة كثيرا في لغة العرب كمثل قول الله تبارك وتعالى قتل الإنسان ما أكفره أي لعنة وقول
الله تبارك وتعالى قتل الخراصون أي لعنة الخراصون حتى قال ابن عباس كل قتل في القرآن فهي بمعنى لعنة فقول الله تبارك وتعالى قتل أصحاب الأخدود أي لعنة أصحاب الأخدود وهم الذين خدوا
الأخاديدة أي الحفر وأشعلوا فيها النيران فأحرقوا بها المسلمين الله يلعنهم في هذه الآية سبحانه وتعالى وقال كثير من أهل العلم إن قوله قتل أصحاب الأخدود هو جواب القسم لما قال الله
تبارك وتعالى والسماء ذات البروج قسم واليوم الموعود قسم وشاهد ومشهود ثم قال قتل أصحاب الأخدود هذا جواب القسم وقال بعض أهل العلم بل جواب القسم محذوف تقديره لتبعثنه يعني والسماء ذات
البروج لتبعثنه أي ليقعن البعث على كل حال قتل أصحاب الأخدود بمعنى لعنة أولئك الذين خدوا الأخاديدة وأحرقوا بها المسلمين ثم قال في وصف تلك الأخاديدة النار ذات الوقود أي النار في تلك
الأخاديدة موقدة والوقود والوقود بضم الواو مثل السحور والسحور والوضوء والوضوء الوضوء بفتح الواو هو الماء الذي يتوضع به الوضوء هو عملية الوضوء السحور هو الخبز والعيش واللحم الذي يؤكل
والسحور هي عملية الأكل والوقود هو ما توقد به النار والوقود الوقود هو ما توقد به النار والوقود هو احتراق هذه الأشياء وقودها قال من هم هم ضمير هذا يعود على من يحتمل أمرين يحتمل
المسلمين إذ هم أي إذ المسلمون عليها قعود أي على النار ملقون في النار ويحتمل الكفار إذ هم عليها قعود أي على هذه النار قعود يحرقون المؤمنين فهم هنا يحتمل أنه يراد بها المؤمنون يحرقون
في النار إذ هم عليها قعود أي على النار داخل النار يعذبون أو إذ هم عليها قعود أي مشرفون على هذه النار وهم الكفار حينما أحرقوا المسلمين إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين
شهود وهذه الآية تؤكد أن المقصودة بقوله تبارك إذ هم عليها قعود أنهم الكفار فقال وهم الضمير الكفار وهم على ما يفعلون أي من إحراق المؤمنين بهذه النار وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود
أي يشهدون هذا الأمر قال وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد هذا هو سبب الإحراق والقتل والإذاء هو أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد كما قال الله تبارك وتعالى ولن ترضى عنك
اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم مشكلتهم أن هؤلاء آمنوا أن هؤلاء أسلموا بالله العزيز الحميد أسلموا لله تبارك وتعالى وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد قال أهل العلم
أتى بهذه الاسمين الكريمين العزيز ليبين للمؤمنين أنه قوي سبحانه وتعالى عزيز لا يرده شيء إذا أراد شيئا أمضاه وأنه لو أراد أن يهلك الكفار ويمنع المؤمنين من الإحراق لفعل سبحانه وتعالى
ثم قال الحميد ليطيب قلوبه بأن المؤمنين أنه رؤوف بهم رحوم بهم سبحانه وتعالى ولكنه لحكمة أرادها جل وعلا وهذا لا يتعارض مع قول الله تبارك وتعالى وليجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلا قال أهل العلم ليس المقصود بالسبيل هو قتلهم أو إيذاؤهم لأنه قتل أنبياء كما قال ويقتلون النبيين فقتل أنبياء أفأشرف من هؤلاء قتلوا وهذا ليس من السبيل على الأنبياء وإنما المقصود
بقول الله تبارك وتعالى وليجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا أي سبي على قلوبهم بحيث أنهم يخرجونهم من دينهم كما يريد الكفار ذلك قال وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز
الحميد وأيضا فيه أيضا ترهيب للكفار عندما يقول العزيز أي قادر على يهلككم ثم قال الحميد أي أنكم إذا تبتم يغفر لكم سبحانه وتعالى وأنه لم يبطش بكم إلى الآن مع ما فعلتم بالمؤمنين لأنه
حميد سبحانه وتعالى قال سبحانه وتعالى الذي له ملك السماوات والأرض ليبين عزته وملكوته سبحانه وتعالى قال الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد هذا الذي تفعلونه لا يغيب عنه
سبحانه وتعالى ولكن كما قلنا قبل قليل لحكمة أرادها الله تبارك وتعالى ليرفع درجات المؤمنين إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال سبحانه وتعالى إن الذين فتنوا المؤمنين
والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحرق إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا قال كثير من المفسرين المقصود بهم هؤلاء الكفار الذين عرضوا المؤمنين القتل وقالوا
لهم إن لم ترجوا عن دينكم قتلناكم فتنة وهذه الفتنة هي التي قال الله تبارك وتعالى عنها والفتنة أكبر من القتل يعني يقتل إنسان أشرف له من أن يفتن عن دينه لأنه في النهاية سيموت فيموت
مسلما شهيدا ويدخل جنة أشرف وأطيب وأعظم لا شك من أن يفتن عن دينه ويكفر بالله تبارك ثم يدخل جهنم قال إن الذين فتنوا المؤمنين فقال أهل العلم إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات هم هؤلاء
الذين حفروا الأخاديد وعذبوا أو وقتلوا المؤمنين وقال آخر بل هي عامة وهي خطاب لقريش وقريش فتنت المؤمنين كما قال الله تبارك وتعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير
وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل فقريش فتنت المؤمنين وآذتهم وعرضتهم للقتل بل وقتلت من المؤمنين من قتلت عن دينهم