الشيخ عثمان الخميس تفسير عبس آية 1 ــ 3 جزء 1
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
07:17
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك عن أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين فحياكم الله وبياكم وجعل جنة الفردوس مثوانا ومثواكم أما بعد فما زلنا مع سورة
عبسة وهذه السورة هي سورة مكية وقلنا أن السورة المكية هي ما نزل قبل الهجرة كل ما نزل قبل الهجرة اصطلح على قول الجمهور على تسميته بالمكي وكل ما نزل بعد الهجرة اصطلح على تسميته
بالمدني بغض النظر عن المكان والعبرة في التفريق هي ما قبل الهجرة وما بعد الهجرة فهذه السورة نزلت قبل الهجرة ونزلت في مكة أيضا وهي سورة عبسة وقال بقوله عبس وتولى أن جاءه الأعمى وهذا
الخطاب على قول جماهير المفسرين هو للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو عتاب لطيف من الله جل وعلا لنبيه محمد وقد جاء في الحديث وإن كان الحديث يعني ما نستطيع أن نسميه حديثا لأنه ضعيف
جدا الذي يقول أدبني ربي فأحسن تأديبي هذا لا يثبت ولكن المعنى حق تبارك وتعالى رب هذا النبي صلى الله عليه وسلم تربية عظيمة حتى بلغ الكمال فقال الله له بعد ذلك وإنك لعلى خلق عظيم وهذا
لا يعني أبدا أن النبي صلى الله عليه وسلم كونه على هذا الخلق الرفيع أنه لا يقع منه شيء وقد فصلنا هذا في الجلسة الماضية وذكرنا أن قول جماهير أهل العلم بل نقل الحافظ بن حجر أنه إجماع
الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على أن الأنبياء تقع منهم الصغائر ولكنهم لا يقرون عليها بل يتوبون منها ويرفع الله بذلك درجاتهم جل في علاه قصة هذه الآيات هو أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان في يوم من الأيام جالسا مع بعض كبار أو عظماء قريش قيل الوليد بن مغيرة وقيل أبي بن خلف وقيل أمية بن خلف وقيل شيبة بن ربيعة وقيل عتم بن ربيعة وقيل مجموعة من هؤلاء عتبة وشيبة
والعباس وأبي جهل الله أعلم على كل حال أنه كان عنده بالاتفاق بعض عظماء قريش وكان يدعوهم إلى الإسلام وكان يتمنى إسلامهم ولا شك أنه في إسلام هؤلاء الكبار يعني نفع عظيم لأن هؤلاء لهم
أتباع ليس لهم رأي وإنما هم أتباع ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم أسلم تسعة من أحبابهم لو آمن تسعة من أحبار يهود لأمنت يهود أو من عشرة من أحبار يهود لأمنت يهود لأن هؤلاء يتبعون
ويوافقون على ما يختارون وقد أخبر الله تبارك وتعنى من الجدال الذي يكون في النار بين الكبراء والأتباع أن الأتباع يقولوا للكبار إن كنا لكم تبعا فالشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
حريصا على إيمان هؤلاء السادة في قريش سادة قريش وبينما هو كذلك يدعوهم إلى دين الله تبارك وتعالى أقبل إليه رجل أعمى وهو عبد الله ابن أم مكتوم أعمى لا يرى فأقبل على النبي صلى الله
عليه وسلم يسأله قيل عن آية وقيل يسأله عن حكم مسألة فتضايق النبي صلى الله عليه وسلم من مجيئه في هذا الوقت لأنه يريد أن يتفرغ لهؤلاء يدعوهم بكلمة تؤذي هذا الرجل لم يقل له مثلا ايتني
بعد ذلك ليس هذا وقته ألم تعلم أني أجالس وأناس أبدا لم يؤذه بشيء وإنما عبر وجهه بتعابير لكن هذا الأعمى لا يراها ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يبقى على خلق عظيم ولم يؤذي هذا الأعمى
ولكن شيئا في نفسه يعني على مجيء هذا الأعمى فلم يقبل الله منه ذلك سبحانه وتعبى بل عاتبه عليه فقال عبس وتولى أن جاءه الأعمى أي لماذا تعبث وتتولى لما جاءك هذا الأعمى ولقال أن يقول
الله تبارك وتعالى قال لنا ولا تنابزوا بالألقاب ولم يقل عبس وتولى أن جاءه الرجل أو أن جاءه أحدهم وإنما لقبه بالأعمى فهل هذا من الله نبز لهذا الرجل هذا أمران الأمر الأول أن هذا إذا
كان على سبيل التعريف فلا بأس به كأن تقول جاءنا فلان الأعمى لا على سبيل التنقص وإنما على سبيل الإخبار فهذا لا بأس به أو الأعرج أو الأعور فالمهم ما هي نيتك عندما ذكرت هذه الكلمة
عندما قلت الطويل القصير الأعمى الأعرج الأعور وغير ذلك هل أردت التعريفة أو أردت التنقيصة فإذا أردت التعريفة فلا بأس به وإن أردت التنقيصة فهذا هو التنابز بالألقاب هذا أمر الأمر
الثاني أن الله تبارك وتعالى أراد أن ينبهنا إلى أمر وهو أنه وإن كان هذا الفعل وقع من النبي محمد صلى الله عليه وسلم عبس وتولى فإنه لا يزال على خلق عظيم لأن هذا الرجل أعمى ولا يتأثر
بهذا الذي وقع من النبي صلى الله عليه وسلم