الشيخ عثمان الخميس مقدمة لسورة عبس الجزء الأول
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
07:48
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم ومبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فحياكم الله وبياكم في اللقاء الأول بعد هذا الانقطاع لدخول شهر
رمضان المبارك وها عدنا والعود أحمد كما يقال حالا في أول شهر شوال من سنة ثلاثين واربعمائة بعد الألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وخطر في نفسي أن أقدم بمقدمة قبل الدخول في سورة
عبسة وذلك أن الله تبارك وتعالى قال عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عبسة وتولى أن جاءه الأعمى فأشكل هذا الكلام على بعض المحبين للنبي صلى الله عليه وسلم واستبعدوا أن يكون هذا الأمر
قد وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وقالت ربي وسلامه عليه كما أخبر الله تبارك وتعالى عنه وإنك لعلى خلق عظيم وقالت عائشة كان خلقه القرآن فأشكلنا البعض كيف يكون الذي بهذه المنزلة كيف
يكون منه هذا العمل وهو أن يعبسه ويتولى عن شخص جاءه يسأله كما هي القصة المذكورة في كتاب الله جل وعلا المباركة أذكر مقدمة لهذا الموضوع يقول الله تبارك وتعالى عن زكريا عليه السلام لما
رأى بأم عينه الكرامة التي جعلها الله لمريم عليه السلام كلما دخل عليها المحرابة وجد عندها رزقه قال يا مريم أنا لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب يقول الله
تبارك وتعالى زكريا ربه قال رب هبلي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين
هنا في قول الله تبارك وتعالى وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ما معنى حصور الحصور قال بعضهم الحصور هو العنين والعنين هو الرجل الذي لا يستطيع أن يجامع النساء يقال له عنين يعني يقول لا
ينتصب ذكره لا يستطيع أن يجامع وهذا عيب في الإنسان تستطيع المرأة بسببه أن تطلب الطلاق ويطلقها القاضي لهذا العيب فيقال هذا رجل عنين فهذا يعني عيب في الإنسان لا يقبل كزوج فقال بعضهم
الحصور هو العنين وهو يحيى أصلا كان عنينا لا يأتي النساء ولكن هل هذا شيء يمدح به يحيى أو يذن به يحيى شيء لا يمدح به والله تبارك وتعالى قال سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين فكلها مدائح
سيد نبي من الصالحين لا يمكن أبدا أن يذكر الله عيبا ويذكره على سبيل المدح ليحيى عليه الصلاة والسلام ولذلك رفض أكثر المفسرين هذا المعنى وهو أن الحصور هو العنين وإنما قالوا الحصور هو
العفيف الذي لا يأتي الحرام أي لا يقع منه الزنا هذا هو الحصور الذي يحفظ فرجه الذين قال الله تبارك وتعالى عنهم يعني في وصفهم والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت
أيمانهم فإنهم غير ملومين فهذا إذن هو الحصور على قول أكثر المفسرين فالحصور على قول أكثر المفسرين إذن الحصور على قول أكثر المفسرين هو الذي يعني لا يأتي الحرام المحصن وهذا هو الصحيح
وهذا الذي يمدح به يحيى عليه الصلاة والسلام وإذا كان الأمر كذلك فالأنبياء إذن نالوا الدرجة العليا عند الله تبارك وتعالى لا بسبب عجزهم عن المعاصي ولكن بسبب امتناعهم عن المعاصي وهذا
فرق عظيم ولكن لا يمدح الإنسان إذا عجز عن اتيان المعصية ولكن يمدح الإنسان إذا استطاع أن يفعلها ثم منع نفسه عنها فهذا الذي يمدح ولذلك الأنبياء فاقوا غيرهم من البشر بعفتهم وتوحيدهم
وطاعتهم وابتعادهم عن المعاصي جملة وتفصيلة بقدر ما يستطيعون ولذلك صار الصحيح من أقوال أهل العلمي أن الأنبياء معصومون عن الكفر والشرك بأنواعهم معصومون في التبليغ فلا يبلغون إلا الحق
ولا يكتمون شيئا من الدين ومعصومون عن كبائر الذنوب بتوفيق الله لهم سبحانه وتعالى بأن يوفقهم جل في علاه ويبتعادي عن هذه الأمور ولذلك ارتفعت درجتهم عند الله تبارك وتعالى وجاء المدح من
الله لهم وحذرهم ربنا من الوقوع في المعاصي ولا يمكن أن يحذرهم الله من شيء لا يمكن أن يقع منهم أو لا يملكون أن يوقعوه أبدا وإنما حذرهم من شيء يمكن أن يقع ولكنهم لكمال إيمانهم وكمال
دينهم وكمال تقواهم صلوات ربي وسلامه عليهم يبتعدون عن هذه الأمور ويتنزهون عنها ويذكر الله تبارك وتعالى من ذلك الشيء الكثير من قصصهم عندما يدعون إلى الشرك بالله تبارك وتعالى أو إلى
ارتكاب المعاصي من الكبائر وغيرها