٣٥- تفسير سورة البقرة الآية ١١٦ - ١١٩ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
22:31
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وسيدنا وقرة عيننا محمد بن عبد
الله وعلى آله وصحابته أجمعين اللهم علمنا وينفعنا وانفعنا بما علمتنا إنك أنت العلم الحكيم وصلنا إلى قبل الله تبارك وتعالى الآية السادسة عشرة بعد المئة من سورة البقرة وقالوا اتخذ
الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون يخبئ ربنا تبارك وتعالى عن اتهام اتهمه به من لا يخافه وهم اليهود
والنصار والمشركون فقالوا عزين بن الله وأما النصار فقالوا المسيح بن الله وأما المشركون فقالوا الملائكة بنات الله هذه ثلاث دعاوة ادعاها هؤلاء الكفار على الله تبارك وتعالى وقالوا اتخذ
الله ولدا قال سبحانه وسبحانه كلمة تنزيه أن ينزه الله نفسه عن الولد قال سبحانه وتعالى بديع السماوات والأرض وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم سبحانه وتعالى أن يكون له ولد ولم تكن له صاحبة
وخلق كل شيء سبحانه وتعالى وقال جل وعلا عن النصارى لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح بن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا فكيف
يدعون أن لله ولدا سبحانه وتعالى وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة تبارك وتعالى أنه قال يسبني ابن آدم وليس له ذلك ويشتمني ابن آدم وليس له ذلك قال كيف يسبك أنت رب العالمين
قال يسبني فيقول إني لن أعيده إلى الدنيا مرة ثانية ويشتمني فيقول إن لي ولد أو كما قال وهذا أخرجه الإمام البخاري في صحيحه يقول عمر بن الخطاب عن النصارى والنصارى هم أقرب الكفار إلى
المسلمين كما قال الله تبارك وتعالى لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم وودة للذين آمنوا الذين قالوا إنها نصارى هلأ النصارى زعموا أن لله ولدا وأن
عيسى بن الله يقول عمر عن النصارى أهينوهم ولا تظلموهم فإنهم سب الله مسبه ما سبه إياه أحد من العالمين لقد قالوا إن لله ولد مجرد أن يقول إن لله ولد هذه ما سبه لله تبارك وتعالى كما قال
الله تبارك يشتمن ابن آدم وليس له ذا قال كيف يشتمك وأنت رب العالمين قال يقول إن لي ولد وهنا الله تبارك وتعالى ينزه نفسه ويسبحها أن يكون له ولد ومنه قوله سبحانه وتعالى قل هو الله أحد
الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ويقول سبحانه وتعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا أي فضيعا عظيما لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض
وتخر الجبال هدى أن دعوا للرحمن ولدا فجعلها ربنا تبارك وتعالى من أعظم الجراء أن يكون له ولد والأصل في الولد أن يكون من جنس الوالد فالإنسان يلد إنسانا والحيوان يلد حيوانا والطير يلد
طيرا وهكذا فكيف يلد الإله إنسانا وبشرا وإذا احتار النصارى في هذه القضية عندما زعموا أن عيسى ابن الله وفي الوقت ذاته يقولون هو ابن مريم فإن كان ابن الله فالمفروض أن يكون إلها وإن
كان ابن مريم فالمفروض أن يكون إنسانا وابتدعوها من عند أنفسهم فقالوا هو ناسوت ولاهوت جزء بشري وجزء إلهي اجتمع في هذا الشخص في عيسى ابن مريم عليه السلام قال سبحانه وتعالى وقالوا اتخذ
الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتهم كل قيل تعود على من الدعي أنه ولد لله عيسى عزير الملائكة هؤلاء كل لهم قانتون كل من ادعيتم أنهم أولاد لله تبارك وتعالى
قانتون لله خاضعون له مطيعون له أو كل له قانتون من في السماوات والأرض فمن الدعي أنه ولد ومن ادعى ذلك ومن لم يدعي ذلك كل من في السماوات والأرض قانت لله والقنوت هو الخضوع والطاعة لله
تبارك وتعالى والقنوت نوعان قنوت إجبار وقنوت اختيار قنوت الإجبار يشمل جميع الخلق قانتون أي خاضعون لله تبارك وتعالى من شاء أحياه من شاء أماته من شاء أمرضه من شاء شفاه يجري الدم في
جسده ينيمه وهكذا قنوت خاضع لإرادة الله وقدرته خاضع للقضاء والقدر لا يستطيع أن يفعل شيئا إلا بإذن الله تبارك وتعالى هذا قنوت جميع الخلق وهناك قنوت الخاصة قنوت الطاعة قنوت المحبين
كما قال الله تبارك وتعالى وقوموا لله قانتين أي خاشعين خاضعين لله تبارك وتعالى في الصلاة قال زيد كنا نتكلم في الصلاة حتى أنزل الله تبارك وتعالى وقوموا لله قانتين فسكتنا هذا هو
القنوت في الصلاة ومنه قول الله تبارك وتعالى عسى ربه إن طلق كن أن يبدله أزواجا خيرا من كن مسلمات مؤمنات قانتات أي طائعات لله تبارك وتعالى وفي هذه الآية قراءتان لأهل العلم ثابتتان عن
النبي صلى الله عليه وسلم القراءة الأولى مرتبطة بالآية السابقة التي سبقتها في الآية التي تسبقها قول الله تبارك وتعالى إن الله واسع عليم وقالوا اتخذ الله ولده القراءة الثانية بدون
الواو إن الله واسع عليم قالوا اتخذ الله ولده إذن بإثبات الواو وبحذف الواو صلى الله عليه وسلم بإثبات الواو وقرأ بدون الواو صلوات ربي وسلامه عليه ثم قال بديع السماوات والأرض وإذا قضى
أمرا فإنما يقول له كن فيكون بديع بمعنى مبدع مثل الرجيم بمعنى راجم وسميع بمعنى سامع بديع مبدع والمبدع هو الذي يأتي بالشيء على غير مثال سابق وذلك نحن نقول فلان مبدع يأتي بأشياء غريبة
جديدة ما سبق إليها نقول بدع يعني أتى بأشياء جديدة ومنه المبتدع والمبتدع هو الذي يتقرب إلى الله بغير ما شرع أتى بأشياء جديدة والمبدع أو المبتدع أحيانا يكون ممدوحا وأحيانا يكون
مذموما فالممدوح في أمور الدنيا ابتدع ما شئت في أمور الدنيا وأتي بما شئت في أمور الدنيا فهذا تمدح به إذا كان يعني فيه خير للناس والابتدع في الدين شر يقول النبي صلى الله عليه وسلم كل
بدعة ضلالة ويقول من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد أي مردود على صاحبه والله بديع السماوات والأرض أي الذي خلق السماوات والأرض على غير مثال سابق على غير مثال ما قلد أحدا سبحانه
وتعالى في هذا الخلق بديع السماوات والأرض وجمعت السماوات وأفردت الأرض وهذا هو الغالب في كتاب الله تبارك وتعالى جمعت الأرض في قول الله تبارك وتعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض
مثلهن فدل على أن الأرض سبع أيضا وإلا الأرض تطلق عادة وبجنسها لا بعددها وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم من ظلم شبرا من أرض طوقه يوم القيامة من سبعة أراضين فذكرت الأراضي السبع وإلا
الأرض عادة تطلق مطلقة هكذا بدون تحديده سبع أراضي أراض قال بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا قضى قال النبي يعني أراد إذا أراد أمرا وقضى بمعنى أمره أمر أمرا وتأتي قضى بمعنى أحكم
وأتقن وهي بحسب وقوعها في الجملة وهنا بمعنى أراد وإذا أراد أمرا فإنما يقول له كن فيكون انتهى الأمر انتهى الأمر إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب
ثم قال له كن فيكون انتهى الأمر وهذا يدل على أن كلام الله غير مخلوق لأنه يخلق بكلامه ولو كان الكلام مخلوقا لما خلق به لأن المخلوق لا يخلق وإنما يخلق الله بكلامه فدل على أن كلامه غير
خلقه أن كلامه غير خلقه كما قال سبحانه وتعالى له الخلق والأمر ففرق بين الخلق والأمر سبحانه وتعالى وإذا قضى أمرا أي أراد أمرا فإنما يقول له كن فيكون فأمره بين الكافي والنون والصحيح
أمره بكن وليس بين الكافي والنون بل بالكافي والنون أمره بالكافي والنون وليس بين الكافي والنون وإنما البعض يقولها على سبيل التساهل وإلا فأمره بالكافي والنون سبحانه وتعالى بقوله كن
فيكون ما أراد سبحانه وتعالى وقال الذين لا يعلمون لو لا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم وقال الذين لا يعلمون اختلف فيها أهل التفسير بعضهم
قالهم اليهود وقال بعضهم النصارى وبعضهم قال مشرك العرب هؤلاء قالوا لو لا يكلمنا الله أو تأتينا آية كأنه ما أتتهم آية كل الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ما اعتبروا به جاءوه
فقالوا له أنت الرسول قال نعم قال تشق لنا القمر نصفين قال نعم بأمر الله فطلب الله تبارك وفشق الله لهم القمر نصفين فقالوا لا أبو سحر عظيم ما في فائدة أراهم الله الآيات ما في فائدة
موسى أتى بالآيات ما في فائدة وإنما هذه دعاة باطلة وقال الذين كفروا لو لا يكلمنا الله أو تأتينا آية وهذا من اعتدائهم وكذبهم وافترائهم وقد قالوا قبل ذلك لموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله
جهرة فهذه دعاة باطلة وافتراءات يقولها مثل هؤلاء وقالوا النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبع جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا أو تسقط
السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرأه ماذا يريد هؤلاء ماذا يريد هؤلاء قل سبحان
ربي هل كنت إلا بشر رسولا ما هذه الأشياء ما هذه الطلبات الغريبة وعن الله إلا وقع كل هذا لما آمنوا لأنهم إنما قالوا هذا عنادا وكبرا وهؤلاء المعاندون لم تكفيهم آية ولذا في قصتي عن
شقاق القمر لما طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فسأل الله أن يشق لهم القمر نصفين فشق القمر نصفين حتى رأوا جبل أبي قبيس بين شقتين القمر فقالوا سحرنا محمد فقال بعض
عقلائهم إن كان سحركم فلا يمكن أن يسحر جميعنا عادة السحر يسحر الذين أمامه فانتظروا السفار فإن رأوا مثل ما رأيتم فما سحركم وإن لم يروا ذلك فقد سحركم قالوا نعم فانتظروا السفار
المسافرون فجاء السفار فقالوا لهم ما أغرب ما رأيتم في سفركم ما ذكروا لهم شقاق القمر حتى لا يعطوهم الإجابة قال ما أغرب ما رأيتم في سفركم قالوا في ليلة كذا رأينا القمر قد انشق نصفين
أتدرون ماذا قال الكفار قالوا لقد جاء بسحر عظيم سحر السفار سحر السفار لقد جاء بسحر عظيم فأنزل الله تبارك وتعالى اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر سحر
قوي حتى إنه سحر السفار فالإنسان إذا قفل قفل إذا عاند عاند يذكرون أن رجلين سافروا وفي الطريق رأي زول شخص أو شيء من بعيد فقال أحدهما هذا كأنه عنز قال الثاني قال طير قال لا شوف عنز
قال لا طير هو بعيد وهما يقتربان كلما اقترب يقولون شوف عنز شوف طير واضح طير واقترب اقترب لما اقترب أولي طير الطير قال شف الطير قال عنز لو طارت خلاص أنا قلت عنز عنز فالقصد أن هناك
نوعية من الناس لا تقبل الحق أغلقت قلبها عن قبول الحق والله يخبر عنهم بذلك سبحانه وتعالى قال جل وعلا وقال الذين لا يعلمون لو لا يكلمنا الله إن حتى طيب لو كلمكم الله صرتم رسولا ما
يحتاج تؤمنون خلاص صرتم رسولا إذا كلمكم الله لماذا يأتيكم محمد صلى الله عليه وسلم قال لو لا يكلمنا الله أو تأتينا آية قال الله جل وعلا كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم أي وما آمنوا
وجاءتهم الآيات ولم يؤمنوا تشابهت قلوبهم ما يقال لك إلا ما قد قيل الرسلي من قبلك أتواصوا به بل هم قوم طاغون وهكذا تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يقنون نحن بينا الآيات ولكن الذي
يستفيد منها الموقنون المصدقون المريدون للحق الذين يستفيدون من الآيات أما غيرهم من المعاندين والمكابرين فلا تزيدهم الآيات إلا بعدا وكبرا وضلالا وكفرا قال سبحانه وتعالى إنا أرسلناك
إلا إنها كلمة تعظيم يعظم الله بها نفسه سبحانه وتعالى والله جل وعلا إذا دعاك إلى العبادة كما يقول بعض أهل العلم لا يقول بلفظ الجم وإنما يأتي بلفظ فاعبده وتوكل عليه وإنما يأتي بلفظ
الفرد وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الدعاء إذا دعاني ولم يقل دعانا دعاني فالقصد أن الله إذا تكلم في جانب العبادة غالبا يأتي بلفظ المفرد وإذا تكلم بلفظ الخلق والإيجاد
والبذل والعطاء فإنما يتكلم باسم الجمع وهذا من التعظيم إنا أرسلناك هذه فيها تسلية من الله جل وعلا نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يعني أرى أنهم كذبوك وآذوك وفعلوا وفعلوا وفعلوا لا تهتم
إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا فقط فلعلك باخع نفسك على آثارهم لعلك قاتل نفسك على آثارهم أن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفة فلعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين لا تقتل نفسك إن عليك إلا
البلاغ نحن أرسلناك بشيرا ونذيرا يكفيك هذا أديت الواجب الذي طلبه الله منك وأمرك به سبحانه وتعالى إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا فقط ولذا قال بعدها ولا تسأل عن أصحاب الجحيم يعني لن
نسألك لماذا لم يؤمنوا لأن هذا ليس من عملك وليس في قدرتك كما قال الله تبارك وتعالى لما قال أصحاب السبت أو يعني الذين كانوا مع أهل السبت تعظون قوما إن الله مهلكهم أو معذبهم عذابا
شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يهتدون لكن ليس بيدنا شيء لكن نعتذر إلى الله ولعلهم يتقون لكن الهداية بيد الله سبحانه وتعالى وهنا الله تبارك وتعالى يقول أرسلناك بشيرا ونذيرا يا
محمد ولا تسأل عن أصحاب الجحيم أي لا نحاسبك لماذا دخلوا النار لأنهم الذين اختاروا هذا الطريق وهناك قراءة ثانية لهذه الآية ولا تسأل عن أصحاب الجحيم نهي هناك لا تسأل خبر لن نسألك هنا
لا تسأل عن أصحاب الجحيم وقال ولها معنيان المعنى الأول ولا تسأل عن أصحاب الجحيم أي مثل لما أحد يسألك يعني يقول لك فلان ماذا قال لا تسأل ما شاء الله أخذ وأخذ أخذ لا تسأل فلان كيف
عذبوه لا تسأل ضربوه وفعلوا به لا تسأل شيئا عظيما فلا تسأل يعني أنه شيء عظيم ولا تسأل عن أصحاب الجحيم لأنه سيأتيهم شيء عظيم أو لا تسأل على سبيل النهي قالوا إن النبي صلى الله عليه
وسلم سأل ربه قال ما حال أبوي يعني أفي الجنة أو في النار فقال لا تسأل عن أصحاب الجحيم ولكنها ضعيفة هذه الرواية لا تصح ويبقى عندها القراءتان ثابتتان ولا تسأل من باب الخبر أو ولا تسأل
من باب النهي صلى الله عليه وسلم ونقف هنا والله على واعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد