٣٤- تفسير سورة البقرة الآية ١١٣ - ١١٥ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين الحمد لله الذي جمعنا في هذا المكان المبارك وأسأله سبحانه وتعالى أن يتم لنا النعمة وأن يجعلنا ممن تحفهم الملائكة وتغشاهم الرحمة وتنزل عليهم السكينة ويذكرهم الله في من عنده اللهم آمين وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى ويعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون يخبر ربنا تبارك وتعالى عن اليهود والنصارى وغيرهم ماذا قالوا قالت اليهود ليست النصارى على شيء من زعموا أنهم أتباع موسى عليه الصلاة والسلام وجاءهم هذا اللقب لقب اليهود من قوله سبحانه وتعالى إنا هدنا إليك أي رجعنا إليك فسموا اليهود من الهود وهو العود إلى الله تبارك وتعالى والنصارى من النصرة وإذ قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصار إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فسموا نصارى أو أنصار وهم النصر وعيسى عليه الصلاة والسلام في أول الأمر ولكن مع المدة انحرف اليهود عن دين موسى وانحرف النصارى عن دين عيسى صلوات ربي وسلامه عليه وعلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ومن هذا الانحراف ما يخبر الله عنه في كتابه العزيز ومنه هذه الآية وقالت اليهود ليست النصارى على شيء أي شيء ليست على شيء من الحق دينها كله باطل نبيها باطل لأنهم لا يؤمنون بعيسى عليه الصلاة والسلام ويكفرون به ويتهمون أمه مريم عليه السلام بالزنا فقالوا ليست النصارى على شيء وفي المقابل النصارى كذلك لا يرون اليهود شيئا لأنهم يكفرون بعيسى الذي يعتقد النصارى أنه إله وأنه ابن الله وأنه ثالث ثلاثة ويعتقدون في مريم أنها ثالث ثلاثة عند بعض النصارى لأن النصارى منهم من يقول الثالوث الله وعيسى وروح القدس ومنهم من يقول الثالوث الله وعيسى ومريم فهم يعتقدون في مريم أنها إله ويعتقد أنها أم إله على كل حال مقدسة عندهم وهي كذلك عندنا رحمها الله ورضي عنها وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهذا الكلام فيه حق وباطل فيه حق أن اليهود عندهم من الخطأ الشيء العظيم والنصارى كذلك عندهم من الخطأ الشيء العظيم ولكن هذا الظلم عند هؤلاء عند الفريقين بخلاف ما يخبر الله تبارك وتعالى يقول وإن منهم لفريقا يقول منهم إنصاف بينما هؤلاء ليس عندهم إنصاف ليست اليهود على شيء مطلقا ولا شيء وليست النصارى على شيء مطلقا وهذا من ظلمهم يقول الله تبارك وتعالى وهم يتلون الكتاب أي والحال أن اليهود يتلون كتابا والنصارى يتلون كتابا فإذا كان أهل العلم يقولون مثل هذا الكلام فغيرهم ماذا يقول غيرهم ماذا يقول وهذا من باب التهكم بهم هذا وأنتم تتلون الكتاب تقولون مثل هذا الكلام وأنتم تعلمون في كتابكم كما قال عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام مصدقا لما بين يدي من التوراة يصدق ما بين يديهم وهؤلاء يقول ليست اليهود على شيء طيب الكتاب عندكم يقول خلاف ذلك وكذلك اليهود عندهم أن موسى يبشر بعيسى ويبشر بمحمد ويردون ذلك كله وعيسى جاء بما جاء به موسى فيردون كتاب موسى ويردون كتاب عيسى وهو كتاب الله سبحانه وتعالى وهذا من باب الإنكار عليهم هذا وأنتم تتلون الكتاب تقولون مثل هذا الكلام وعقب بعدها بقول كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم إذا كان هؤلاء الذين يعلمون يقولون هذا الكلام فالذين لا يعلمون من باب أولى أن يقولوا مثل هذا الكلام وقيل الذين لا يعلمون هم كفار قريش كفار العرب بشكل عام قالوا مثل ما قولت اليهود والنصارى لا أحد على شيء إلا نحن كما قال الله تبارك وتعالى كل حزب بما لديهم فرح كل يرى نفسه على الحق وغيره على الباطل وهذه قاعدة مضطرلة عند جميع الناس اليوم لو ذهبت إلى المسلمين لقالوا نحن على الحق ومن عدان على الباطل لو ذهبت إلى النصار لقالوا نحن على الحق ومن عدان على الباطل والهندوس والبوذيون واليهود وهكذا كل حزب بما لديهم فرح ثم إذا ذهبت إلى هذه الأديان ونظرت في كل دين بما تضمنه من فرق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على 71 فرقة وافترقت النصارى على 72 فرقة وستفترق أمتي على 73 فرقة وقس على ذلك بقية الأديان وكم افترقت من الفرق وهذه الفرق أيضا كل فرقة تقول الحق عندي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كلها في النار إلا واحدة فإذا الأصل قول الله تبارك وتعالى كل حزب بما لديهم فرح طيب ما الفيصل ما الذي يحسم هؤلاء على الحق أو هؤلاء على الحق أو هؤلاء على الحق قول الله تبارك وتعالى قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين هاتوا برهانكم فالمسلمون عندما يقول نحن على الحق يأتون بالبراهين هذا كتابنا ينطق بالحق هذا كتاب الله تبارك وتعالى وهذا دين الله تبارك وتعالى وعندما يقول أهل السنة إنهم على الحق دون سائر الفرق كذلك هذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم هم على ما أنا عليه اليوم وأصحابي فعندما يتكلمون يتكلمون ببرهان وبينة لا مجرد دعوة لا دليل عليها والدعاوة سهلة وكل يستطيع أن يدعي كما قيل وكل يدعي وصلا بليلة وليلة لا تقر لهم بذاته والله سبحانه وتعالى يقول هنا وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهذا من صداق ما مر بنا من قول الله تبارك وقال لن يدخل الجنة إلا من كان هدى أو نصارى لما قلنا لا يقصد ليس هذا هو المراد ظاهر الآية وإنما المراد وقالوا لن يدخل الجنة وقال اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هدى وقال النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى بدليل هنا قالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون قلنا الذين لا يعلمون قالوا هم كفار العرب وقال اختار ابن جرير الطبري وقال الله تعالى كل أحد يدعي مثل هذه الدعوة فإنه يصدق عليه هذا الكلام فالله يحكم بينهم يوم القيامة الحكم الله يوم القيامة الله يقول سبحانه وتعالى هؤلاء على الحق وهؤلاء على الباطل هو الذي يفصل سبحانه وتعالى فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ثم قال جل وعلا ومن أظلم أي لا أحد أظلم وهذا سؤال تقرير لا أحد أظلم ولا يوجد ظلم أعظم من هذا الظلم إلا أن يكون الشرك لا يوجد ظلم أعظم من هذا وهذا يقول وصل الظلم غايته ومنتهى ومن أظلم أي لا يوجد أحد أظلم من هؤلاء ومن أظلم من من منع مساجد الله ومنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها خراب المساجد منع أن يذكر اسم الله وسعى في خراب هذه المساجد يحتمل الخراب هنا خراب الحسي الهدم هدم المساجد منع الناس من الدخول إليها وتدميرها ويدخل فيها الخراب المعنوي إفسادها منع المصلين أن يصلوا فيها منع دروس العلم منع الاعتكاف منع الخير الذي يكون في هذه المساجد هذا كله من خرابها ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها قيل هذه الآية في النصارى وأنهم يعني آذوا اليهود لما سيطروا على بيت المقدس وقيل اليهود الذين آذوا النصارى لما في زمنهم سيطروا على بيت المقدس وسموها كنيسة القمامة من كثر ما يلقى فيها من القمامة فسميت كنيسة القمامة أو النصارى عندما اعتدوا على اليهود فهذا أيضا ومنعوهم من الصلاة قالوا هذا من فعلهم ومن أظلم من مع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها وقيل إن المقصود مشرك العرب الذين منعوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل المسجد الحرام ومنعوه أصحابه كما في الحديبية صلى الله عليه وسلم الحديبية السنة السادسة منعوه يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل فقالوا هذا فعلهم فعل أولئك القوم المشركين مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكل الأمرين وارد ومن أظلم من منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين أي ما كان لهم أن يدخلوا هذه المساجد إلا خائفين قدرا وشرعا شرعا يمنعون من دخول المساجد كما قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل أو لا يحج بعد هذا العام مشرك هذا شرعا أمر قدرا لما أرسل الله تبارك وتعالى الطير الأبابيل على أبرهة لما جاء ليفسد في بيت الله تبارك وتعالى ويهدمه وكذا ما صنع الله تبارك وتعالى مع اليهود كما قال الله تبارك وتعالى وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وعدا مفعولا فيحتملوا أنه قدرا وأنه شرعا قدرا أي وقوعا يمنعون من دخول المساجد يمنعهم الله تبارك وتعالى وليه يتمكنون من ذلك شرعا يجب عليكم أيها المؤمنون أن تمنعوهم من أن يدخلوا بيوت الله تبارك وتعالى لهم في الدنيا خزي الخزي هو العار والذلة لهم في الدنيا خزي خزي لم يقل الخزي ولم يبين نوع الخزي وإنما خزي يقول أهل العلمة والتنكير للتهويل يعني نكر الخزي عشان بس هم يفكرون ما هو هذا الخزي العظيم لعظمه نكرة كما يقول ولهم أجر عظيم ما هو الأجر أجر عظيم بس أصبرت أجر عظيم من الله ولا كأن تتصور أنه أجر عظيم كذلك خزي من الله إذن خزي عظيم ونكر للتهويل لبيان أنه خزي عظيم مزعج قال أهل العلم ومن هذا الخزي قوله سبحانه حتى يعطي الجزية عيد وهم صاغر نوع من الذل والخزي هذا في الدنيا وفي الآخرة أشد وأعظم قال لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم أي من الله تبارك وتعالى عاذنا الله وإياكم من ذلك العذاب ثم قال جل وعلا ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسعنا ولله المشرق والمغرب المشرق جهة المشرق والمغرب جهة المغرب ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا أينما تتوجهوا فثم وجه الله لأن المشركين عابوا على المؤمنين اليهود عابوا على المؤمنين لأنهم كانوا في مكة قبل الهجرة ويستقبلون بيت المقدس في الصلاة ولما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ظل يستقبل أيضا بيت المقدس واستمر هذا الأمر قيل سنة وأربعة أشهر أو سنة وخمسة أشهر والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة يستقبل بيت المقدس ثم بعد ذلك ترك بيت المقدس حارع يتوجه إلى الكعبة كما قال الله تبارك وتعالى أينما تولوا فثم وجه الله أينما تولوا ثم وجه الله أينما توجهتم قضية ليست قضية مشرق أو مغرب القضية المقصود من المقصود هو الله سبحانه وتعالى سواء كانت القبلة إلى بيت المقدس سواء كانت القبلة إلى مكة المكرمة ثم وجه الله سبحانه وتعالى ثم وجه الله أي المراد وجه الله أو ثم وجه الله وجهه هو الكريم سبحانه وتعالى وهو صفة تليق به جل وعلا لا يماثلها شيء ولا يشبهه شيء سبحانه وتعالى أو ما يراد به التقرب إلى الله تبارك وتعالى إن الله واسع عليم واسع عليم أينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم أحيانا الإنسان يتوجه إلى القبلة مثل ما صلينا الآن إلى القبلة أحيانا لا يتمكن من التوجه إلى القبلة كالمصلوب والمأسور والمقيد في مكان معين لا يستطيع أن يتوجه المريض أحيانا في المستشفى لا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة فثم وجه الله فأينما تولوا فثم وجه الله المسافر خاصة في صلاة النافلة أينما توجه يصلي إذا كان في طريق السفر أينما تولوا فثم وجه الله الذي اشتبهت عليه القبلة لا يجري القبلة شرق أو غرب أو شمال أو جنوب ضيع نقول له أيضا فأينما تولوا فثم وجه الله ويذكرون أن الحجاج بن يوسف لما أراد أن يقتل الإمام سعيد بن جباهر رحمه الله تبارك وتعالى قال له ماذا تتمنى قبل أن تموت قال أصلي ركعتين فيذكرون الحجاج قال وجهه إلى قبلة النصارى لأنه يرى أنه ارتد بفعله هذا لما خرج على الحاكم فقال له سعيد فأينما تولوا فثم وجه الله وجهتني أين شئت أينما تولوا فثم وجه الله سبحانه وتعالى إن الله واسع عليم واسع سبحانه وتعالى بكرمه وجوده واسع سبحانه وتعالى بعلمه واسع بحلمه جل وعلا واسع بتوسيعه على الناس وتيسيره الأمر لهم سبحانه وتعالى عليم لا يخفى عليه شيء ونغيب عنه غائبة جل في علاه ونقف هنا والله على واعلم وصلى الله وسلم وبارك علينا محمد