867- تفسير قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله...﴾ الآية
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
24:34
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
وصلنا إلى الآية السابعة عشرة بعد المئتين من سورة البقرة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام
وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب
النار هم فيها خالدون هذه الآية الكريمة يقول الله تبارك وتعالى فيها لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه يعني هل فيه قتال وهذا السؤال ليس سؤال استعلام
وإنما هذا سؤال استفزاز وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية من المهاجرين قيامها ثمانية أو إثنى عشر رجلا من المهاجرين فقط أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية من
الهجرة قبل بدر بقيادة عبد الله بن جحش الأسدي وهو ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم أخو زينب أم المؤمنين زينب بن جحش وقال له لا تفتحه إلا بعد يومين فانطلقت هذه المجموعة وبعد يومين
فتح الكتاب عبد الله بن جحش فإذا فيه انطلق إلى نخلة مكان بين الطائف ومكة ارصد لنا هناك عيرا لقريش فلما فتح الكتاب وقرأه قال لأصحابه هذا كتاب الرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن
ننطلق إلى نخلة مكان بين الطائف ومكة نرصد فيه بعيرا لقريش وقريش معلوم أنها أخذت أموال المسلمين وديارهم وبيوتهم وقتلت من قتلت وعذبت من عذبت فكان هذا شيئا من التعويض وإذا في الكتاب
ولا تكره أحدا يعني الذي لا يريد أن يستمر معك ترجع ليسوا ملزمين فكلهم قالوا سمعنا وأطعنا معك قال احتمال تقتلون احتمال هذه العير تقاتلنا قالوا معك فانطلقوا وهم في الطريق وكان كل
اثنين من هؤلاء سنقلنا الاثنين عشر أو الثمانية كل اثنين على بعير يعتقبانه مرة يركب هذا ومرة يركب هذا ففقدت سعد بن أبي وقاص وعتوى بن غزوان بعيرهما فخرجا يبحثان عنه ولم يرجعوا فبقي
هؤلاء الستة أو العشرة وفعلا لما وصلوا إلى نخلة وإذا عير قريش قد جاءت وفيها أربعة منهم عمرو بن الحضرمي واثنان من بني مخزوم ورجل من الموالي من موالي المغيرة ولكن وقعت إشكالية وهذه
الإشكالية طبعا على خلاف في الرواية المشهور أن هذا كان في آخر يوم من رجب ورجب من الأشهر الحرم والأشهر الحرم أربعة رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم تسمى الأشهر الحرم يقول الله تبارك
وتعالى إن عدة الشهور عند الله إثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم فهذه الأشهر يحرم فيها القتال وكان القتال
محرما في هذه الأشهر يوم خلق الله السماوات والأرض أشهر محرمة وذو القعدة وذو الحجة ومحرم ثلاثة سرد الشهر الحادي عشر والثاني عشر والأول وواحد فرد والشهر السابع شهر رجب وكانوا في آخر
يوم من رجب فقالوا الآن هذه العيل نحن في رجب هل نهجم عليها ونأخذ ما معهم فهنا نكون قاتلنا في الشهر الحرم وهذا لا يجوز نتركهم إذن لكن المشكلة إذا تركوهم غدا سيدخلون الأرض الحرم هناك
الحرم سيدخلون الحرم طيب يعني إذن يفلتون إذا فلتوا إذن خالفنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم فصاروا بين ثلاثة أمور إما أن يقاتلوا في الشهر الحرم وإما أن ينتظروا فيقاتلوا في الشهر
الحلال وهو شعبان ولكن في الأرض الحرام الحرم وإما أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام ولا في الأرض الحرام ولكنهم يخالفون ما أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم وهو رصد هذه العير فاشتهدوا
وقالوا بل نأتيهم في هذا اليوم في آخر يوم والنبي صلى الله عليه وسلم ما أمرهم بالقتال وإنما قال ترصدون عيرا لقرش المهم جاؤوهم وهجموا عليهم فقتل عمر بن الحضرمي وأسر الرجلان وفلت منهم
الثالث الرابع ثم رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الذي فلت منهم رجع إلى قرش وقال هجم علينا أصحاب محمد في الشهر الحرام فاستكبرت قريش
ذلك وصاروا يتكلمون في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كيف هذا يقول إنه نبي وأنه يعظم حرمات الله ويقاتل في الشهر الحرام كيف يقاتل في الشهر الحرام فشق ذلك على النبي صلى الله عليه
وسلم وشق على أصحابه لما أتوه بالأسيرين والغنيمة وهذه أول غنيمة للمسلمين وأول قتيل قتله المسلمون وأول أسيرين يأتي بهم المسلمون أول قتيل أول أسير أول غنيمة فأتوا النبي صلى الله عليه
وسلم بالأسيرين وبالغنيمة فأبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذها أي الغنيمة وترك الأسيرين قال حتى يحكم الله سبحانه وتعالى أنا ما أمرتكم أن تقاتلوا في الشهر الحرام لأنه فعلا لا يجوز
محرم فأنزل الله تبارك وتعالى يسألونك أي الكفار عن الشهر الحرام قتال فيه يعني يسألونك عن قتال في الشهر الحرام هل يجوز وهذا السؤال ليس سؤال استفهام كما قلنا استعلام وإنما سؤال
استنكار كيف تقاتل في الشهر الحرام فالله تبارك وتعالى هونها على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه وذلك أنه شق عليهم كثيرا خاصة عبد الله بن جحش وأصحابه لأنه شاركوا في هذه السرية
فأنزل الله تبارك وتعالى يسألونك أي الكفار عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ما في مجاملة الله جل وعلا لا يجامل أحدا سبحانه قل قتال فيه كبير أي من كبائر الذنوب لا يجوز محرم
إن عدة الشهور عند الله إثنى عشر شهرا في كتاب الله منها أربعة حرم ذلك الدين قيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم لا يجوز ولكن من الذي ينكر عليك هذا هل الذي ينكر عليك هذا رجل تقي نبي ملك من
الذي ينكر هذا كفار قريش هؤلاء هم الذين ينكرون عليك القتال في الشهر الحرام يرون العودة في عينك ولا يرون الجذعة في عينهم فقال الله تبارك وتعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل
قتال فيه كبير ولكن وصد عن سبيل الله الذي تفعلونه وكفر به الذي تفعلونه والمسجد الحرام أي الصد عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه الذي تفعلونه أكبر عند الله والفتنة التي تفعلونها أكبر
من القتل فأنتم بالذات أنتم تكفرون بالله أنتم تصدون الناس عن الدين أنتم تخرجون الناس من المسجد الحرام أنتم تفتنون الناس عن دينهم فهل أنتم تنكرون القتال في الشهر الحرام فجاء الجواب
من الله تسهيلا على المؤمنين أن ليس لهؤلاء أن ينكروا عليكم ذلك يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند
الله أكبر من القتال في الشهر الحرام وقال والفتنة أكبر من القتل فتنة الناس عن دينهم تعديم المسلمين حتى يتركوا دينهم هذا أكبر من القتل الذي تتحدثون عنه والعجيب أن كفار قريش ينكرون
على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قتالا في الشهر الحرام وهم أخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم وإخراجوا أهله أي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقتلهم وقتلوا والد عمار وقتلوا أمه
وعدبوا المسلمين متى؟
في الأشهر الحرام في المكان الحرام هم يفعلون الحرام في الأرض الحرام يفعلون الحرام في الأشهر الحرام ثم ينكرون قتل رجل في الشهر الحرام فجاء الرد من الله تبارك وتعالى عليهم وتبرئت ساحة
أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فطابت نفوسهم عند ذلك مع استغفارهم وتوبة الآيات قبل نبي صلى الله عليه وسلم الأسيرين وقبل الخمس صلوات ربي وسلامه عليه حتى جاءت قريش وفادت بالأسيرين
يسألونك عن الشهر الحرام هنا الشهر الحرام أي جنس الشهر الحرام وإلا المقصود هنا رجل كما قلنا وإلا السؤال عن جميع الأشهر الحرام أي جنس الشهر الحرام قد يكون ذو القعدة قد يكون ذو الحجة
قد يكون محرم أي شهر من هذه الحكم واحد قتال فيه كبير إلى اليوم إلى اليوم هذه الأشهر محرمة اليوم أيضا محرمة إلى أن تقوم الساعة يوم خلق السماوات والأرض مستمرة هذه الأشهر لذلك يقول أهل
العلم المعصية في الأشهر الحرم والجريمة في الأشهر الحرم أشد منها في غيرها من الأشهر فانتبه رجب على الأبواب وكذا ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ينتبه الإنسان في هذه الأشهر بارك وتعالى
فيها لأنها أشهر حرم ونحن الآن في ليلة السادس والعشرين من جمادة الآخرة يعني باقي أربعة أيام ويدخل إلى شهر رجل أنه الشهر الحرام فينتبه الإنسان لذلك قال وصد عن سبيل الله وكفر به أي
كفر بالله والمسجد الحرام أي كفر بالمسجد الحرام وصد عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه أي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر عند الله أي مما تنكرونه ثم قال والفتنة فتنة الناس عن
دينهم إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي عن دينهم والفتنة أكبر من القتل ثم قال ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا أي الله تبارك ويقول هذا كلام وهم مستمرون على
انتهاك الأشهر الحرم ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم مستمرون على هذا ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم واليهود والنصارى أبرك بكثير من هؤلاء المشركين فإذا كان
اليهود والنصارى وهم أحسن الكفار وليس في الكفار حسن الله تبارك وتعالى يقول ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم فهؤلاء المشركون من باب أولى ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم
عن دينكم ولذا تجد أمم الأرض جميعها من يهود ونصارى ومجوس وهندوس وبوذيين وملاحدة كلهم يضربون هذا الدين يضربون هذا الدين ولولا حفظ الله لهذا الدين وإن كان تهى من زمان ولكن نحن معنا
قول الله تبارك وتعالى هو الذي أرسى رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولولا ذلك لذهب هذا الدين من زمان أمم الأرض تكالبت على هذا الدين تتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة
إلى قصعتها ولا يزالون وهذا يخبر به من علام الغيوب سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما يكون وما سيكون ولا يزالون أي سيستمرون على هذا واليوم نرى هذا وغدا سنراه وبعد غدا إن متنا فسيراه
أبناؤنا وذرياتنا ويقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم هذا مرادهم إذن ليس مراد اليهود أن تدخل في اليهودية ولا النصارى أن تدخل في النصرانية المهم أن تترك دينك هذا مرادهم ولا يزالون
يقاتلونكم حتى يردوكم إلى غاية أن يردوكم عن دينكم ثم قال إن استطاعوا هنا إن استطاعوا تحتمل أي سيبذلون قصارى جهدهم لعلهم يستطيعون وذهب بعض أهل العلم إلى أن إن هنا نافية بمعنى لا أي
لا يستطيعون إن استطاعوا هنا لا يستطيعون لأنه أرسى رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ومثلها قول الله تبارك وتعالى يا معشر الجن والإنث إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض
فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان لا تستطيعون لا تستطيعون أن تنفذوا من أقطار السماوات وهنا كذلك إن استطاعوا أي لا يستطيعون فتكون إن هنا النافية بمعنى لا لا يستطيعون ثم هدد الله تبارك
لأن هناك من يطيع لأن ارتداد جميع المسلمين لا يمكن أن يحدث أبدا لا تزال طائفة من أمة ظاهرين على الحق لكن ارتداد بعض المسلمين يحدث ونسمع بين الفينة والأخرى من يرتد عن دين الله تبارك
وتعالى فجاء التحذير من الله تبارك وتعالى ومن يرتد منكم عن دينه ثم قيده فقال فيمت وهو كافر لأن هناك من يرتد ثم يرجع ويتوب لكن هناك من يرتد ويظل على ردتي حتى يمت هذا الذي حكم الله
فيه ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم حبطت أي خسرت فسدت ططلت والحبط داء يصيب الماشية يفسدها قال فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة أي إذا ماتوا وهم كفار
إذا ماتوا فيمت وهو كافر وهنا اختلف أهل العلم في هذا المرتد إذا ارتد ثم رجع أعماله التي عملها قبل ردتي هل تقبل أو لا تقبل كالحج مثلا الحج واجب في العمر مرة حج بيت الله وهو مسلم ثم
ارتد فإذا مات على ردتي فيمت وهو كافر حبطت أعماله في الدنيا والآخرة لكن إذا رجع ارتد ثم رجع للإسلام يعني مرة ثانية استتيب استتيب عن الردة فتاب ورجع إلى الإسلام وضع جاءه يعني هوس في
عقله ثم وجد من يبين له وينصحه فرجع إلى الإسلام هل يلزمه أن يحج مرة ثانية خلاف بين أهل العلم بعض أهل العلم قال حبط عمله طالما أنه ارتد يلزمه أن يحج مرة ثانية هو مذهب مالك أما الشافي
فيقول لا يلزمه وحجته الأولى الصحيحة لأن الله قيد هنا قال فيمت وهو كافر والمرتد يستتاب ثلاثة أيام على قول جماهير أهل العلم فإن تاب وإلا قتل مرتدا وقتل المرتد حد من الحدود حد المرتد
يستتاب ثلاثة أيام فإذا رجل مقيد فقال أبو موسى الأشعري لما دخل على معاذ ووضع له وسادة قال اجلس معاذ يقول لأبي موسى اجلس قال ما باله هذا مقيد فقال معاذ هذا يهودي أسلم ثم رجع إلى دينه
وانتكس ارتد يعني فقال أبو موسى ولماذا لا تقتله مرتد يقتل المرتد قال لماذا لا تقيم عليه الحد قال اجلس سنقيمه قال لا اجلس حتى تقيم عليه الحد قضاء الله ورسوله فأمر به معاذ فقتله ثم
جلس أبو موسى الأشعري وحد المرتد ليس كما يظن البعض لأجل أن نجبره على الدخول في الإسلام أبدا وإنما هي عقوبة كعقوبة الزاني وعقوبة السارق وعقوبة شارب الخمر عقوبة المرتد القتل أن يقتل
على هذا الفعل ولذلك يستتاب قيل ثلاث مرات وقيل ثلاثة أيام وهو الصحيح الذي عليه الجمهور يستتاب ثلاثة أيام فإن تاب وإلا قتل إلا إذا كان زنديقا والزنديق عند أهل العلم هو الذي يرتد ثم
يتوب ثم يرتد ثم يتوب يلعب قالوا هذا يقتل وإنتبه لأن هذا يلعب قالوا لا نقبل من توبته وإن قبل الله توبته فالله حسيبه سبحانه وتعالى ولكن القصد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من بدل
دينه فاقتلوه فهؤلاء هم المرتدون كما قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونها أذلة على المؤمنين أعزة على المؤمنين يجاهلون في
سبيل الله ولا يخافون لهم تلائم وقتال المرتدين الذي أجمع عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشهر من أن يذكر حروب سمى حروب الردة والصديق رضي الله عنه وأرضاه فأولئك حبضت أي فسدت
أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أي لا يخرجون من النار أبدا