291- تفسير قوله تعالى: ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ..﴾ الآية - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

قال رب إنهن أضللن كثيرا من الناس طيب الأصنام هذه حجارة لا تعقل ولا تسمع ولا تتكلم كما قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قال اسألوهم إن كانوا ينطقون هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر ولا تهدي ولا تضل فكيف هنا نسب الله إليها الضلال أو الإضلال رب إنهن أضللن كثيرا من الناس أي قال أهل العلم سببا في ضلال الناس لا أنها هي التي أضلت لنا حجارة لا تفهم ولا تتكلم ولا تعي ولا تجري عن شيء حتى قال طاوس بن كيسان اليماني رحمه الله تعالى كبار التابعين سافر مع رجل فمر غراب عليهما فنعق فقال الرجل الذي مع طاوس خير نعق الغراب فقال خير فالتفأت إليه طاوس وقال أي خير غراب نعق في هذا أو شر ومنه التطير الذي يتعطاه العرب في السابق وإلى الآن يتعطاه البعض أن الطير إذا أخذ جهة اليمين استمروا في رحلتهم إذا أخذ جهة اليسار امتنعوا قال لا ظاهر الأمور غير طيبة الطير بهيمة ما يفهم يروح شباب يروح منه يعني على مزاجه يعني فلذلك هذه الأصنام إنما نسب الله إليها الإضلال من باب الواقع الذي ترتب الناس ضلوا بسبب اتباعهم أو تعظيمهم أو عبادتهم لهذه الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني أي تبعني على التوحيد فمن تبعني على التوحيد فإنه مني أي على طريقتي ومن عصاني فإنك غفور رحيم ومن عصاني أي في التوحيد أيضا فقال إنك غفور رحيم قالوا كيف يستغفر إبراهيم للمشركين وذهب البعض أنه لم يستغفر لهم وإنما أخبر أن الله غفور رحيم الله يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى وقال بعضهم إن هذا كان قبل النهي قبل أن ينهى عن ذلك ولاتخزني في أبي سأل الله تبارك وتعالى ألا يخزيه في أبيه فنهاه الله تبارك عن ذلك كما قال الله تبارك وتعالى فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه لكن في البداية كان يدعو له الله عليه السلام لما صلى على أحد المنافقين فقال له عمر أتصلي عليه وهو منافق نهاك الله عن ذلك قال إن الله قال أنت استغفر لهم سبعين مرة لعلي أزيد على السبعين فأنزل الله تبارك وتعالى ولا تصلي على أحد منهم مات أبدا فقالوا إنما كان هذا قبل أن ينهاه الله وإنما هي العاطفة التي في قلب إبراهيم لأبيه فاستغفر له واغفر لأبيه إنه كان من الضالين فبين الله بعد ذلك أنه عدو لله فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه أي تبرأ إبراهيم من أبيه فالقصد قالوا إن هذا كان قبل نهي الله له عن ذلك سبحانه وتعالى إنما كانت العاطفة عاطفة الأبوة أو عاطفة البنوة إذا قلنا من إبراهيم لأبيه وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر بن العاص تبارك وتعالى في هذه الآية فمن تبعني يقول قال إبراهيم فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم قال وقال عيسى إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ثم بكى صلى الله عليه وسلم فأمر الله جل وعلا جبريل أن يأتي محمدا فيسأله ماذا يبكيك وهو أعلم سبحانه وتعالى فجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما يبكيك فذكر له ذلك أن إبراهيم دعا لقومه وإن عيسى دعا لقومه فقال الله تبارك وتعالى لجبريل ارجع إلى محمد فقل له إن الله سيرضيك ولا نسوءك في أمتك ولا نسوءك في أمتك وهذا حال الأنبياء صلى الله عليه وسلم هنا إبراهيم وعيسى بينما نوح قال رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارة وموسى كذلك داع عليهم رب اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم فموسى ونوح دعا على قومهما بينما إبراهيم وعيسى دعا لقومهما فالله جل وعلا قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لن نسوءك في قومك الشفاعة الكبرى التي لم تعطى لأحد وإذا قال فضلت على الأنبياء بخمس وذكر منها الشفاعة الكبرى خصه الله بها سبحانه وتعالى