285- تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا..﴾ الآية - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
12:05
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
في هذه الآيات يقول ربنا تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولكل من يصلح أن يوجه له الخطاب قال وإذ قال إبراهيم أي وذكر إذ قال إبراهيم وكثيرا ما يذكر الله تبارك وتعالى نبيه
محمد صلى الله عليه وسلم بأبيه إبراهيم وهو القدوة صلوات ربي وسلامه وهو أبو الأنبياء صلى الله عليهم جميعا رب اجعل هذا البلد آمنة يعني مكة شرفها الله التي بنا فيها إبراهيم البيتة
الحرام الذي هو الكعبة الله جل وعلا يقول اذكر يا محمد إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنة وهذه الدعوة من إبراهيم عليه السلام استجابها الله جل وعلا وجعله آمنة ويتخطف الناس من حولهم
يجبى إليه ثمرات كل شيء هذا البلد العظيم جعله الله آمنا وجعله تجبى إليه ثمرات كل شيء يرزق الله فيه العباد ويؤمنهم من الخوف وهنا دعا إبراهيم بالأمن صلوات ربي وسلامه عليه يقول أهل
العلم لأنه أهم شيء أهم شيء الأمن إذا فقد الناس الأمن لم يهنأوا بشيء ولا بطعام ولا بشراب ولا بمال ولا غير ذلك أبدا ولذلك دعا إبراهيم عليه السلام بالأمن لهذا البلد فاستجاب الله له
سبحانه وتعالى فجعل هذا البلد آمنة وجعله حرما حتى إن أهل هذه البلاد لم يكونوا يحاربون القبائل العربية في الجزيرة يقاتل بعضهم بعضا لكن لا أحد يقاتل أهل مكة لا أحد يقاتل قريشا أبدا
فعظم هذا البيت منذ أن بناه إبراهيم عليه السلام إلى يومنا هذا إلى أن تقوم الساعة إلى أن يهدم هذا البيت ذو السويقتين وهذا من علامات الساعة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم
فالشاهد أن الله استجاب لإبراهيم عليه السلام وجعله حرما وجعل هذا البيت آمنة وقد يشكل على البعض كيف يكون آمنا وقد كان من القرامطة ما كان وذلك معلوم أن القرامطة أفسدوا في الحرم فقتلوا
الناس وهم يطوفون في البيت وكان قائلهم يقول أنا بالله وبالله أنا يخلق الخلق وأفنيهم أنا وحمدان قرمط حتى رميت كثير من الجثث في بئر زمزم جهيمان مثلا في الحرم المكي وخلال التاريخ قد
تكون وقعت أشياء مثل هذا فقال أهل العلم المقصود أن إبراهيم عليه السلام لما سأل الله تبارك وتعالى أن يجعل هذا البيت أو هذا البلد آمنا أي من الخراب والدمار التام لا من مثل هذه الأحداث
وإنها من الخراب التام وهذا لا يكون إلا مع نهاية الدنيا وقلنا من علامات الساعة حيث يأتي ذو السويقتين من الحبشة فيهدم الكعبة حجرا حجرا هذا الخراب التام أما قبل ذلك هذه الحوادث التي
تقع فإنها لا تعني خراب البيت هذا أمر الأمر الثاني أو التفسير الثاني لأهل العلم أنه المقصود رب يجعل هذا البلد آمن أي أهله يجعل أهل هذا البلد آمنين وهذا حدث أنهم دائما يشعرون بالأمان
ويأتيهم الناس من كل مكان يقصدون هذا البيت ويعظمونه ويحرمونه والعلم عند الله جل وعلا يقول وجنبني وبنيه أن نعبد الأصنام جنبني يعني بعدني وجعله جانبا أي أبعده عن نفسي وهو الصاحب من
الجنب الصاحب البعيد جنبني أي بعد بيني وبينه عبادة الأصنام ودعا لبنيه قال جنبني وبنيه أن نعبد الأصنام وهنا أيضا مسألة هل استجاب الله لإبراهيم عليه السلام وهل كفار مكة الذين كانوا
يعبدون الأصنام قريش اللات والعزة ومنات ونائلة وإساف غيرها من الأصنام التي كانت تعبد من دون الله تبارك وتمنكر من الذي كان يعبدها أليس من ذرية إبراهيم بلى إنهم من ذرية إبراهيم فماذا
يكون معنى قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم وجنبني وبنيه أن نعبد الأصنام هل يقال إن الله استجاب دعاءه أو يقال إن الله لم يستجب دعاءه صلوات ربي وسلامه عليه قال أهل العلم إن أردنا أو إن
أراد إبراهيم عليه السلام وجنبني وبنيه يريد أبنائه المباشرين يعني إسحاق ويعقوب وأولاد الذين أدركوا حياته كيعقوب وإسحاق وإسماعيل والعيص وإحفاده الذين أدركوا حياته نقول نعم استجاب
الله له هو نبي كريم بل أبو الأنبياء وأولاده أنبياء وأحفاده أنبياء وأحفاد أولاده أنبياء فقد نقول استجاب الله له سبحانه وتعالى وإن قلنا إن المقصود ببنيه جميع ذرية إبراهيم فنقول إن
الله لم يستجب له لأنه من ذرية إبراهيم من عبد الأصنام وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال رب اجعلني إماما قال إني جعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين فإذن
هناك من ذرية إبراهيم من هم ظالمون أبو جهل من ذرية إبراهيم أبو لهب من ذرية إبراهيم فيقال هنا إن الله لم يستجب لإبراهيم عليه السلام في هذه المسألة ومثل هذا وقع لنبينا محمد صلى الله
عليه وسلم حيث قال صلوات ربي وسلامه عليه سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني الثالثة سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني الثالثة سألت الله أن لا يهلك أمتي بسنة عامة يعني هلاك
تام فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم شديدة فمنعنيها إذن يمكن أن الله تبارك وتعالى استجاب لإبراهيم في بنيه الأقربين ولم يستجب له في
بنيه الأقربين وهذا وارد والله يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى نحن علينا الدعاء والله قد يستجيب وقد لا يستجيب لحكمة يراها سبحانه وتعالى وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني
وبني أن نعبد الأصنام الأصنام يقول أهل العلم الفرق بين الصنم والوثن قالوا الصنم ما جعل كهيئة الأشخاص كآدميين وقال لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرق صوروا
تصاوير على صورهم فإذا كانت على صور الآدميين فهي الأصنام وإن كانت أحجارا أو أشجارا أو شمسا أو قمرا أو غير ذلك فهي أوثان فهي أوثان فالوثن هو الذي يعبد من دون الله تبارك وتعالى ولا
يشبه الآدميين فهو الصنم وهنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ويقول بعض أهل العلم إذا كان إبراهيم وهو أبو الأنبياء صلى الله عليه وسلم يخاف على نفسه
ويخاف على أولاده فأين هذا الذي يتكلم اليوم ويقول نحن لا نخاف على أنفسنا من عبادة الأصنام الإنسان لا بد أن يهضم نفسه ولا بد أن يخاف وكان عمر رضي الله عنه كلما يعني مات رجل يقول انظر
صلى عليه حديفة أو لا فإذا صلى عليه حديفة ذهب عمر وصلى عليه يقول لأني علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حديفة بأسماء المنافقين وكان يأتي إلى حديفة ويسأله هل سماني لك رسول الله
وهو مبشر من جنة وهكذا المسلم دائما لا بد أن يخاف من الله ودائما يسأل الله الثبات وكيف شاء ونحن اليوم نرى أناسا كانوا يعني مسلمين ثم ارتدوا هذا واقع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا تهوي به في نار جهنم خمسين عاما أو سبعين عاما وفي حديث وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق
عليه الكتاب فيعمل بعمل النرف فالإنسان لا بد أن يعيش بين الخوف والرجاء لا بد أن يستشعر الخوف من الله تبارك وتعالى دائما ولا يأمن على نفسه يقول لا أنا ما أخاف عن نفسي الشرك لا لا
دائما نخاف ونسأل الله الثبات نحن كلنا نقول في كل يوم اهدنا الصراطة المستقيم ويجب علي أن نستشعر معنى هذه الكلمة المباركة اهدنا الصراطة المستقيم صلى الله عليه وسلم اهدنا وإياكم
يثبتنا جميعا