860- تفسير قوله تعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسىٰ أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم...﴾ الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم قال سبحانه وتعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون كتب أي فورضة عليكم القتال قتال من يستحق القتال والأصل في القتال أنه يكون بين طرفين وليس القتل القتل يكون من طرف على طرف القتال بين طرفين وكان في الأول القتال غير واجب هنا الله تبرع يقول كتب عليكم القتال لأن هذه سورة مدنية كتب فورضة عليكم القتال والقتال في الجهاد الأصل فيه أنه فرض على الكفاية هذا الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية وليس فرض عين ويكون فرض عين في أربع حالات كما ذكر أهل العلم الحالة الأولى يكون الجهاد فرض عين إذا حضر الإنسان الصف إذا حضر المسلم القتال لا يجب له أن يفر هنا لأنه فيه تخذيل للمؤمنين وفتح تغرات في صفوفهم فإذا حضر وجب عليه أن يبقى الحالة الثانية إذا استنفره الإمام إذا طلب الإمام من الناس أن يشاركوا في القتال الحاكم من الوالي أمير المؤمنين ولي الأمر أمره بالقتال فهنا صار أيضا فرض عين الحالة الثالثة إذا دخل الكفار إلى بلاد المسلمين وجب على أهل هذه البلاد أن يردوا هذا الكافر فإن لم يستطيعوا فالذين بعدهم هكذا هذه الحالة الثالثة الحالة الرابعة التي يذكرها بعض أهل العلم ويذكرها آخرون وهي إذا احتج إليه بعينه يعني هذا الشخص يحتاجون إليه إما لخبرته في وضع الخطط أو بتصنيع المتفجرات أو بقيادة الطائرات أو بترتيب الجنود أو تحميسهم الممحتيج إليه بعينه فهنا يجب عليه ويكون الجهاد فرض عين في حقه إذن هذه أربع حالات يكون فيها الجهاد فرض عين إذا حضر الصف إذا استنفره الإمام إذا دخل الكفار بلاد المسلمين يحتج إليه بعينه والجهاد بشكل عام هو وسيلة وليس غاية ليس مطلوبا لذاته هو وسيلة وسيلة لأن يعبد الله سبحانه وتعالى وليس لإكراه الناس على الإسلام لأن القاعدة تقول لا إكراه في الدين لا يكره أحد على الدخول في الإسلام الإسلام لا يحتاج إلى مرتزقة أبدا ولا يحتاج إلى منافقين يدخون الإسلام خوفا لا يحتاج إليهم الإسلام ولا يريدهم لا يريد أن يدخل في الإسلام إلا من كان دخله عن قناعة ولذلك جاء في الإسلام حكم الردة أنت دخلت عن قناعة لماذا تخرج فلا يقبل الإسلام أن يكون فيه مرتزقة يقاتلون لأجل المال لا يريد يريد أن يكون الجهاد لله سبحانه وتعالى فالجهاد في الإسلام ليس لإدخال الناس في الإسلام وإنما لإيصال الإسلام للناس ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل سرية كما في حديث بوريدة في صحيح مسلم يقول لهم إذا حاصرت أهل حصم يعني قبل القتال فادعوهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وإن محمد رسول الله فإنهم قالوها يعني شهدوا أن لا إله إلا محمد رسول الله فكف عنهم فكف عنهم وأمرهم بالهجرة هذا في أول الأمر كان يؤمرون بالهجرة إلى المدينة الآن لا يحتاج هجرة فإن هاجروا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم وإنهم أبوا الهجرة فهم كأعراب المسلمين ليس لهم في الفئة حقا لكن يتركهم إذا دخلوا في الإسلام الحالة الثانية قال له النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم أبوا أي رفضوا أن يقولوا لا إله إلا الله فأمرهم بالجزية مقابل أن يبقوا في هذه الأرض ويتركوا فيها ويحموا أيضا فأمرهم بالجزية فإنهم أجابوك فكف عنهم فهذا يدل على أنه لا يكره أحد على الدخول في الإسلام من دفع الجزية وجلس في بلد يجلس كما يشاء فكف عنهم إذن هناك شرذمة أو مجموعة أو سلطة قادة حكام سمهم ما تسميهم هؤلاء يمنعون إيصال الخير للناس نريد أن ندعوهم للإسلام نريد أن ندخل إلى هذه البلد وننشر فيها الإسلام ما تدخل كمثل إنسان مريض أو بلد انتشر فيها مرض فتأتي إلى هذه البلاد ومعك الأدوية والعلاج وفيها مجاعة ومرضى وغير ذلك فتأتي أنت بالعلاج والطعام إلى هذه البلاد وناس يقول ما تدخل لا أريد شيئا أريد أن أطعم هؤلاء وأريد أن أعالجهم لا تطعم ولا تعالجهم طيب ما شأنكم أنتم لماذا تمنعون الخير عن الناس بس ما تدخل يقاتلون يقاتلون وهذا حال الحكام وغيرهم الذين يمنعون دخول الإسلام إلى بلادهم فيه إحياء القلوب فيقاتلون لأجل هذا حتى نوصل الحق والخير إلى الناس وهذا هو الجهاد هذا هو الجهاد وليس لإدخال الناس في الإسلام رغما عنهم أبدا وإذا تجدوا كثيرا من بلاد الإسلام ظل مثال بسيط النصارى في مصر مثلا الأقباط منذ الفتح فتح مصر في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقيادة عمر بن العاص إلى يومنا هذا الأقباط موجودون هناك ما أجبر أحدهم منهم على الدخول من أراد أن يدخل في زمنهم دخل ومن أراد أن يبقى على دينهم بقي وما زالوا باقي على دينهم لم يكرههم أحد على الدخول في دين الله وهذا مثال واضح الأندلس جلس فيها المسلمون أكثر من ثمانمائة سنة لم يجبروا أحد على الدخول في الإسلام خلال عشر سنوات لم يوقف الأندلس مسلم إجبار أن يرتد الناس عن الإسلام إجبار ولا يسمي أحدهم اسمه باسم مسلم ولا يلبس لباس المسلم ولا تلبس حجابا ولا كذا ومحاكم التفتيش الكثير منكم يعلموها الهند ألف سنة المسلمون يحكمون الهند ولم يجبر أحد الآن المسلمون في الهند لا يمثلون إلا عشرة بالمئة أو خمسة عشرة بالمئة فقط لم يجبروا هؤلاء الباقين إلى الدخول في الإسلام ما أجبرهم على الدخول في الإسلام فالإسلام أو المسلمون لا يجبرون أحدا على الدخول في دين الله لأن عندهم قاعدة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر لا إكراهة في الدين قد تبين الرشد من الغيب ولكن دعونا نوصل الإسلام للناس فالذي يمنع وصول الإسلام إلى الناس هذا الذي يقاتل الناس يقول الله تبارك وتعالى كتب عليكم القتال قال وهو كره لكم كريه لماذا لأن فيه ذهب النفس أحيانا وإذا لم تذهب الناس فيه الجراحات فيه مفارقة الأوطان ومفارقة الأهل فيه بدل الأموال وكل هذه الأشياء ضد مراد النفس النفس تبي الهون تبي الجلوس تبي الراحة ما تبي تدفع تبي تأخذ هكذا النفس فلذلك النفس في الأصل تكره الجهاد وهو كره لكم ثم قال وعسى أن تكره شيئا وهو خير لكم هذا خير لكم خير بالانتصار والعزة والظهور والغنائم وإذا ميتم الشهادة وإذا جرحتم الأجر العظيم بل حتى إذا لم تجرحوا الأجر العظيم هذه كلها أعظم من الأشياء التي قد يصاب بها الإنسان في أثناء القتال وعسى أن تكره شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحب شيئا دنيا وهو شر لكم يقول القرطبي رحمه الله تعالى وخير مثال على ذلك الأندلس لما كانوا أعزة بالجهاد ثم تركوا الجهاد لصوقا بالدنيا ومحبة لها وكرها لمقابلة العدو تسلط عليهم الأعداء فصاروا عبيدا بعد أن كانوا سادة وأجبروا كثير منهم على ترك الدين وطردوا من البلاد كل هذا بماذا؟ بتركهم الجهاد وعسى أن تكره شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحب شيئا وهو شر لكم وهذا أصدقه الله تبارك وتعالى لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم الإنسان لا يدري أين الخير وأين الشر ويقول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهة ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتمهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعسى أن تكره شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا فالإنسان جاهل بطبيعته لا يعرف مآل الأمور وهنا الفرق بين العاقل والجاهل الجاهل ينظر إلى مبادئ الأمور أولها فقط ولا ينظر إلى الغايات بينما العاقل ينظر إلى الغايات فيتحمل الشيء اليسير لكي يصل إلى الغاية العظيمة وهذا لا يستطيع كل أحد إلا إذا جمع أمرين اثنين العلم الذي به يعرف الخير من الشر والصبر والتحمل حتى ينال ذلك الخير حتى ينال ذلك وحتى يصل إلى ذلك الخير وهذا الفرق بين العالمي وبين الجاهل العالم التقي الذي يخاف الله تبارك وتعالى ينظر إلى الغايات مثل المريض مريضان واحد يقول شراب مر لا أريده وفي تركه هلاك نفسه لأنه لم ينظر إلى الغاية وهي الشفاء من هذا المرض بتحمل هذه المرورة بينما العاقل يقول أشرب هذا الدواء المر لعل الله تبارك أن يشفيني ويعيش حياة سليمة جدا مرض السكر شفاهم الله تبارك وتعافاهم مرض السكر كما يعلم الكثيرون يعني يبدأ بإغلاق الشرايين الصغير الأوردة ثم الشرايين ثم الشرايين الكبيرة وهكذا شيئا فشيئا فبعض العقلاء من يبدأ معه مرض السكر يبدأ ينتبه ويعالجها وينتهي الأمر والحمد لله إذا اكتشفوا تقطع أصابعه ثم تقطع قدمه ثم تقطع يده ثم تعمى عينه لا يستطيع أن يصبر على بعض ملذات هذه الدنيا لكي يصل إلى الغاية العظيمة وهي الشفاء من هذا المرض أو العيش بهناء بترك بعض مستحبات نفسه في هذه الدنيا فالقصد إن الله تبارك وتعالى يقول وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم لكن لا تعلموا وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم إذن ما يختاره الله لنا أحب إلينا يجب إليكم لأنه أعلم بنا وأرحم بنا ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ولذلك ختم الله تباركنا الآية بقوله والله يعلم أي ما آل الأمور وأنتم لا تعلمون لا للمستقبل وليس لم لا للأمام تعلمون فعل مضارع لا تعلمون أبدا الله يعلم أنتم لا تعلمون إذن أطيعوا من يعلم وأعرضوا عن من لا يعلمون هذا إرشاد من الله تبارك وتعالى لنا في هذه الآيات والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أمين محمد