853- تفسير قوله تعالى: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين...﴾ الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

وصلنا إلى الآية الخامس عشرة بعد المئتين من سورة البقرة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليك يسألونك أي يا محمد والسؤال نصف العلم كما قيل فالإنسان من خلال السؤال يستفيد كثيرا ولما نهي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن كثرة السؤال في قول النبي صلى الله عليه وسلم وكذا لما نزل قول الله تبارك وتعالى أيها الأذنام لا تسألوا عن أشياء تبدلكم تسؤكم فانتهى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن السؤال يقول أنت فكان يعجبنا الرجل العاقل من البادية يأتي فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم فنستفيد وذكر الله تبارك وتعالى السؤال كثيرا في كتابه العزيز وهذا منها يسألونك يسألونك وقد يكون السائل واحدا ولكن الأمر يدور في قلوب الكثيرين يريدون معرفة ذلك يسألونك ماذا ينفقون السؤال يحتمل أنه على ظاهره أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ينفقون كما يفهم أي أحد وقال بعضهم لا إنما هما سؤالان يسألونك ماذا ينفقون وعلى من ينفقون ولكنهم اختصرا في سؤال واحد والدليل على هذا الجواب لأن الجواب جاء إلى سؤالين إجابة على سؤالين قال ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين الآية فالأمر يحتمل أو الآية تحتمل أمرين الأمر الأول أنهم سألوا سؤالا واحدا ماذا ينفقون فجاء جواب الحكيم وهو أن يعطي إجابة أكثر من سؤال السائل كما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن البحر أنا توضأ من ماء البحر قال هو الطهور ماءه الحل ميتتهم ما سألوا عن الحل ميتته لكن أجابهم بما يحتاجون إليه وكما قال الله تبارك وتعالى يسألونك عن الأهلة يعني لماذا تنتفخ ثم ثم تكبر ثم تصبر وهكذا فجاء الجواب قل هي مواقيت للناس يعني لو سألتم عن هذا لكان أفضل ويسمونه جواب الحكيم فيكون سألوا سؤالا واحدا ماذا ينفقون فجاء الجواب ماذا ينفقون وعلى من ينفقون أو أنهم سألوا سؤالين وذكر الله سؤالا واحد يسمونه في اللغة باب اللف جمع السؤالين في سؤال ولذا جاءت الإجابة على السؤالين ماذا ينفقون وعلى من ينفقون فقال الله تبارك وتعالى قل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم قل لهم يعني قل ما أنفقتم من خير إذن ماذا ينفقون أنفقوا الخير قل أو كثر ولا بد أن يكون الإنفاق من خير لأن الله طيب ولا يقبل إلا طيبا لا يقبل الله صدقة من كسب خبيث سبحانه وتعالى لأنه طيب ولم يحدد لهم ماذا ينفقون لأنه إذا حدد لهم ماذا ينفقون قد يكون فيه شيئا من المشقة وذلك أنه لو قال لهم مثلا ماذا ينفقون قل أنفقوا الفائض وهذا كان مذهب أبي ذر الغفاري رضي الله عنه كان يرى أن الإنسان يجب على أن ينفق كل ما زاد عن حاجته وهذا فيه مشقة على الناس فالله تبارك وتترك الأمر لهم قال قل ما أنفقتم من خير أي شيء قل أو كثر المهم أن يكون من كسب طيب ومن نفس طيبة ما أنفقتم من خير ثم حدد لهم فقال للوالدين والأقربين واليتامة والمساكنة وابن السبيل حدد خمسة أصناف وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل قال له يا رسول الله عندي دينار قال أنفقه على نفسك قال عندي آخر قال أنفقه على زوجك قال عندي ثالث قال عندي رابع قال أنفقه على خادمك يعني العبد المملوك قال عندي خامس قال أنت أبصر يعني ضعه حيث ترى وهذا خرجه الإمام أحمد في مسنده وهنا مسألة وهي أيهما أولى الزوجة أو الأم في الآية قل ما أنفقتم من خير فللوالدين وفي الحديث قدم النفس أمه الزوجة فمنهما يقدم الوالدان أو الزوجة في الآية يسألونك ماذا ينفقون ذهب جماهير أهل العلم إلى أن المقصودة بالنفقة هنا هي النفقة المستحبة وليست الزكاة الواجبة لأن الوالدين لا يجوز أن يعطياني من الزكاة المفروضة وإنما هنا من المستحب من الصدقة وليس من الزكاة طيب هل تقدم الزوجة أو الوالدة هذا الإشكال يجاب عليه بأن الزوجة يجب الإنفاق عليها على كل حال على كل حال غنية كانت أو فقيرة غنيا كانت أو فقيرا طلبت أو لم تطلب النفقة عليه واجبة كما قال الله تبارك وتعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالنفقة على الزوجة واجبة حتى لو كانت أغنى منه بعشرات المرات تجب عليه النفقة فلا تجب عليه النفقة إلا إذا احتاج إذا كان أبوك غنيا إذا كانت أمك موسرة غنية فإنه لا يجب عليك أن تنفق عليهما ولكن يستحب لك أن تهدي إليهما أن تعطيهما شيء ما من باب الإكرام فقط أما الوجوب لا يجب عليك حتى لو قاضياك مثلا عند القاضي لا يلزمك القاضي طالما أنهما يملكان أما الزوجة فتجب لها النفقة ولو كانت غنية وكذلك الأولاد أولادك لا تجب لهم النفقة إذا كان والدك مثلا يعمل وعنده وظيفة ومستغني عنك وجاء يطالبك بنفقة أنت غير ملزم بالنفقة أنت ملزم بالنفقة عليه إذا كان لا يملك أما إذا ملك لا يلزمك أن تنفق عليه أما الزوجة فلا فإنه يجب عليك أن تنفق عليها مطلقا لكن هذا لا يعني أن حق الزوجة أعظم من حق الأم هذا في النفقة خاصة فهو أعظم من حق الزوجة لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال أبك فقدم الأمة ثلاث مرات ثم ذكر الأب ولم يذكر الزوجة وفي الحديث المشهور الذي أظن أن جميعكم يحفظه أو يحفظ معناه في قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار وجاءت صحرى وأغلقت عليهم فما الغار دعاء أحدهم أو توسل أحدهم بعمل طيب أنه قال كان لي والدي كان لي والدان لا أغبق قبلهما ولا يغبق قبلهما أحد أبدا فجئت يوما بغبوقهما يعني اللبل يشرب فإذا هما نائما يقول فوقفت على قدمي أنتظر استيقاظهما وأولادي يتضاغون حولي يبكون يريدون اللبل لم يصب أولاده ولا زوجته ما ينتظر والديه حتى إذا استيقظ أعطاهما اللبل فشربا ثم أعطى أولاده بعد ذلك وهذا حق وهذا حق فالوالدان أقرب إليك من الزوجة بل وكذلك الإخوة والأخوات والأولاد كذلك حق فالإنسان ينتبه لهذه القضية الزوجة في النفقة أنها مقدمة لكن في البر والإحسان وغير ذلك من الأمور يجب لها الإحسان والبر وكذلك لا تقدم على الوالدين ولما أمر عمر بن الخطاب ولده عبد الله أن يطلق امرأته ذهب عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستشيره يقول إن أبي يعني عمر يأمر أن يطلق زوجتي قال أطع أبك أطع أبك وهذا وإن كان أهل العلم يقول ليس على إطلاقه إذ لو كان الأب متسلطا والمرأة طيبة وصالحة لا يطيعه في هذا الأب صالحا والمرأة هي قد تكون آذة أبا أو كذا يطلقها هنا فيقدم حق الأبوين على الزوجة على كل حال هنا الله تبارك وتعالى يقول يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير أي خير قل أو كثر فللوالدين أول شيء والأقربين الأقربون هنا يدخل معها أو يدخل فيها الأقارب من غير الوالدين كالإخوة والأخوات والأعمام والأخوال وأبناء الأخ وأبناء الأخت وغيرها واليتامة واليتيم هو من مات أبوه قبل البلوغ وقيل من مات أبوه أو أمه قبل البلوغ ولكن المشهور عند أهل العلم اليتيم من مات أبوه قبل البلوغ هذا الذي يقال له اليتيم والمساكين المسكين هو الفقير والفقير هو المسكين لكن إذا ذكر معا هو المسكين أحسن حالا من الفقير يعني يملك شيئا لكن لا يكفيه الفقير هو الذي لا يملك شيئا هذا إذا ذكر معا قال وابن السبيل ابن السبيل هو الغريب ابن السبيل هو الغريب الذي دخل بلدا ليست بلدا له واحتاج هذا ابن السبيل ولو كان غنيا في بلده لكن الآن في هذه البلاد يعتبر ابن سبيل ويعطى من هذه النفقة أيه تم به أكثر من غيره ثم ختم ذلك بقوله وما تفعل من خير أي خير لأي أحد ألم تدخل المرأة الجنة لما سقط كلبا سقط كلبا دخلت بهذا ما تفعل من خير أي خير والخير إذا أطلق في القرآن يراد به المال وقد يراد به أي عمل خير قال وما تفعل من خير فإن الله به عليم وهذه فيها دلالة غير مباشرة أن الله سيكافئكم ويجازيكم بالخير الذي تقدمونه خير أي خير فإن الله به عليم سبحانه وتعالى