839- تفسير قوله تعالى: ﴿كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين...﴾ الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ما زلنا مع سورة البقرة ومع الآية الثالثة عشرة بعد المئتين يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم هذه الآية الكريمة يخبر فيها ربنا تبارك وتعالى أن الناس كانوا أمة واحدة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة والناس ولدوا على الفطرة على التوحيد وكانوا أمة واحدة فاجتالتهم الشياطين وأفسدت عليهم عقائدهم ربهم تبارك وتعالى كما قال سبحانه وتعالى وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين إذن هنا تقدير محذوف وهو الاختلاف كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين فبعث النبيين كان بعد الاختلاف أما قبل الاختلاف فلم يبعث الله تبارك وتعالى إليهم النبيين لأنهم كانوا موحدين وإنما يبعث الله الرسل والأنبياء حاد الناس عن الحق كما قال سبحانه وتعالى وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين وهذا كمثل قول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر لتقدير محذوف فمن كان منكم مريضا أو على سفر فأفطر فعدة من أيام أخر لأنه إذا لم يفطر لا يحتاج أن يقضي وإنما يقضي الذي يفطر وهنا كذلك تقدير محذوف كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين وبعث الله تبارك وتعالى أو خلق الله جل وعلا آدم وأخرج منه ذريته يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجة وبث منهما رجالا كثيرا ونساء فهذا آدم عين صلاة والسلام وذرية آدم كلهم كانوا على التوحيد كما قال ابن عباس عشرة قروض كانوا على التوحيد حتى كان أول شرك على وجه الأرض عندما أشرك قوم نوح هذا أول شرك وقع على الأرض وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرى فأرسل الله إليهم نوحا ولذا نوح هو أول رسول أرسل إلى الأرض فالله تبارك وتعلم يبعث الرسل والأنبياء إذا اختلف الناس وحادوا عن طريق الحق كان الناس أمة واحدة وعبث الله النبيين مبشرين ومنذرين أن يبشرون من ثبت على الحق وعبد الله وحده سبحانه وتعالى بالجنة والنعيم المقيم والراحة في الدنيا ومنذرين ينذرون الذين حادوا عن الطريق وانحرفوا من أنهم إذا استمروا على ذلك وماتوا عليه فإن لهم نار جهنم خالدين فيها أبدا والنبيون فيها قراءتان في كل المصحف النبيون النبيون النبيين النبيين من النبأ فتقرأ بعث الله النبيين وبعث الله النبيين ويقال النبي والنبي من النبأ والنبيون والنبيون في كل القرآن الكريم النبي والنبي هاتان قراءتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق أي كل نبي أنزل الله معه كتابا والمقصود هنا الرسل لأن الكتب تنزل مع الرسل والأنبياء يكونون مكملين لدعوة الرسل ومتابعين لهم فالمقصود بالكتاب هنا جنس الكتاب أي الكتب كما قال الله تبارك وتعالى ألف لامين ذلك الكتاب لا ريب فيه أي الكتب الكتب التي أنزلها الله وعلى القول الثاني الكتاب هو القرآن الكريم فالقصد أن الكتاب إما أن يراد به كتاب كل رسول وإنما يراد به جنس الكتاب كل الكتب التي جاءت بها الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين وأنزل معهم الكتاب بالحق للتأكيد لأنه لا ينزل كتاب من الله إلا بالحق ولكن هذا للتأكيد لبيان ضلالهم عن المنحرفين عن طريق الأنبياء قال ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه قراءتان ليحكمه أو ليحكمه قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ليحكمه أو ليحكمه ليحكمه الله بين الناس بالحق فيما اختلفوا فيه أو ليحكم الأنبياء للناس فيما اختلفوا فيه أو ليحكم الناس أو ليحكم عفوا الكتاب إذا ليحكم إما أن يعود الضمير على الله وهو الذي يحكم سبحانه وتعالى أو يعود الضمير إلى الكتاب نفسه ليحكم بين الناس أو يعود الضمير إلى الأنبياء المرسلين أنهم يحكمون بين الناس بالحق وجاءت قراءة ليحكمه بدون ذكر الفاعل ليحكم علم من المجهول وهما قراءتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ثم قال وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات يعني يبين لنا سبحانه وتعالى أن الذين اختلفوا اختلفوا على علم اختلفوا بعد أن جاءتهم البينات طيب إذا كانت جاءتهم البينات كيف يختلفون قال بغيا بينهم يعني ظلما وعدوانا اختلفوا عن عمد اختلفوا وصدوا عن سبيل الله تبارك وتعالى فلو كانوا اختلفوا عن جهل هذا يكون لهم عذرا أما أنهم اختلفوا على علم فدل هذا على خبث طويتهم ولذا قال الله تبارك وتعالى باغيا أي ظلما قال باغيا بينهم ثم قال فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه فهدى الله الذين آمنوا الذين آمنوا هداهم الله تبارك وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الليل لصلاة الليل إذا كبر يقول اللهم رب جبرايل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما اختلفوا فيه اهدنا إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط المستقيم ويقول النبي صلى الله عليه وسلم نحن الآخرون الأولون في تفسير هذه الآية يقول نحن الآخرون الأولون وأول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتابة من قبلنا فهدانا الله تبارك وتعالى لهذا اليوم وهم لنا تبع اليهود غدا والنصارى بعد غدا يعني يوم الجمعة هدى الله المؤمن إلى هذا اليوم العظيم وهو أفضل يوم يوم الجمعة وهو عيد المسلمين وضل عنه اليهود فاختاروا السبت وضل عنه النصارى فاختاروا السبت واختاروا الأحد فالهداية فضل من الله تبارك وتعالى وكما قال أهل العلم الهداية هدايتان هداية دلالة وإرشاد وهداية توفيق وإلهام والمقصود هنا هداية التوفيق فهدى الله الذين آمنوا أي وفقهم إلى معرفة لأن أولئك يعرفون الحق وإذا قال بغيا بينهم تركوا الحق بغيا وضلالا وعنادا وكبرا أما المؤمنون فعرفوا الحق واتبعوا الالتزام بالحق فليس كل من يعرف الحق يتبعه هناك من يعرف الحق وينحرف عليه والموفق من عرف الحق والتزمه كما قال الله سبحانه وتعالى وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى لم يقبلوا الحق رفضوه كما قال سبحانه وتعالى قال فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه لا يكون شيء إلا بإذنه وما تشاءون إلا أن يشاء الله وهنا الإذن الكوني القدري أي قدر الله تبارك وتعالى لهم ذلك ولا يقع شيء في هذه الدنيا ولا في الآخرة إلا بإذن الله تبارك وتعالى لكمال ملكوته وسلطانه سبحانه وتعالى والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم منه يقول والله يهدي من يشاء وإذا طلبنا الهداية أن نطلبها ممن يملكها وهو الله تبارك وتعالى يهدي من يشاء هو إلى صراط مستقيم ومر بنا أن الصراط هو الطريق والعرب لا تسمي كل طريق صراط بل إذا جمع أمورا ستة قالت عنه العرب هذا صراط وإلا تقول هذا طريق وتطلق الصراط على الطريق الذي يجمع أمورا ستة أن يكون واسعا أن يكون معينا لا يوصل إلا هذا الطريق أن يكون هذا الطريق واضحا لكل أحد أن يكون هذا الطريق مستقيما أن يكون هذا الطريق موصلا للمقصود وأن يكون هذا الطريق أقرب طريق لا طريق أقرب منه عندها تقول العرب هذا صراط هذا صراط وصراط فيها ثلاث قراءات قرأ بها النبي صلى الله عليه وسلم صراط على وجهها وبالسين صراط وبالزاي مشمومة بالسين أو بالسين مشمومة أصل كلمة الزراط بالزاي يقول زرطه الطريق إذا ابتلعه إذا إنسان يمشي على الطريق تشوفه تشوفه تشوفه ثم إذا كلما ابتعد كلما قلت رؤيتك حتى بعدك لا تراه يقول العرب أين هذا يقول ابتلعه الطريق ابتلعه الطريق زرطه تقول زرط اللقمة تقول نقول زرط اللقمة يعني بلعتها بلعتها وهذه لغة عربية فصحة فالقصد الصراط لأنه يبتلع المارة يبتلع المارة الذين يمشون عليه وقال مستقيم مع أنه من صفة الصراط أنه مستقيم لتأكيد أن هذه أهم صفاته أهم صفات الصراط أن يكون مستقيما لا عوجاجة فيها ولذا ذكرت من باب التأكيد ذكرت من باب التأكيد