٣٠- سورة البقرة الاية ١٠٠ - ١٠٢ الشيخ د . عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بساكم الله بالخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيد الأنبياء وإمام المرسلين سيدنا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد وصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى ولقد أنزلنا إليك آيات بينات من سورة البقرة الآية 100 قول الله تبارك وتعالى ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون يخبر ربنا تبارك وتعالى أنه أنزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم آيات بينات واضحات وهو القرآن الكريم ثم قال وما يكفر بها إلا الفاسقون وقد تكلمنا عن هذه الآية في الدرس السابق ثم قال جل وعلا أو كل ما عاهدوا عهدا نبده فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون أو كل ما هذا الاستفهام استنكاري وتقريري وتوبيخي يوبخهم الله ويستنكر عليهم ويقررهم بهذا أو كل ما أي هذا حالهم دائما أو كل ما عاهدوا عهدا نبده فريق منهم لا يستقيمون على أمر ولا يفون بعهد أو كل ما عاهدوا عهدا نبده فريق منهم وهنا يأتي العدل الإلهي بحيث قال الله تبارك وتعالى نبذه فريق منهم ولم يقل نبذه كلهم وهذا من العدل مع أن الأصل في غالبهم أنهم على الضلال وعلى نقد العهود وعدم الالتزام بها والغدر وغير ذلك من الأمور ومع هذا عدل بهم سبحانه وتعالى عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ليخرص تمر خيبر بعد أن عاهدهم النبي بعد فتح خيبر فجاءهم عبد الله بن رواحة فأرادوا أن يرشوه ببعض المبالغ حتى يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يذكر له ما وجد حقيقة عندهم يعني يشترون ذمته فانتبه عبد الله بن رواحة وقال يا معشر يهود وكان من مواليهم أي كانت هناك ولاءات بين هؤلاء اليهود وبين الخزرج الذين منه عبد الله بن رواحة وخلق الله إلي ولكن لن يمنعني هذا من أن أعدل فيكم يعني لن أظلمكم أكرهكم لكني لا أظلمكم كما قال عمر رضي الله عنه عن النصارى أهينوهم ولا تظلموهم دين هذا دين العدل قالوا بهذا قامت السماوات والأرض أي بالعدل وهنا العدل يقول الله تبارك وتعالى أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَدَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ لابد أن يخرج منهم ناس ينبذون هذه العهود وأن هذا حال أغلبهم أنهم ينبذون العهود ولا يلتزمون بها بل أكثرهم لا يؤمنون أي هذا هو السبب الذي من أجل ينقضون عهودهم أنهم لا يؤمنون ثم بيّن الله تبارك وتعالى تفاصيل صنعهم فقال جل وعلا ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم ولما جاءهم رسول من عند الله هو محمد صلى الله عليه وسلم وهذا الخطاب كما يقولون لأحسن الكفرة وهم أهل الكتاب اليهود والنصارى فهلك بالمشركين بالمجوس والملحدين وغيرهم من عبرة الأصنام والوثنيين هذا الخطاب أو هذه الصفات هذه صفات أحسن الكفار الذين قال الله تبارك وتعالى عنهم يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ويكون حال باقي أهل الأرض من الكفار يقول الله تبارك وتعالى ولما جاءهم أي اليهود رسول من عند الله وهو محمد صلى الله عليه وسلم مصدق لما معهم وهي التوراة والإنجيل نبذ فريق منهم طبعا الإنجيل يؤمن به النصارى ولا يؤمن به اليهود وحاليا يسمى بالكتاب المقدس والكتاب المقدس هذا عبارة عن جزئين العهد القديم والعهد الجديد العهد القديم هو التوراة بأسفاره الخمسة والعهد الجديد هو الإنجيل بأناجيله الأربعة مع زيادة المزامير ورسائل الرسل وغيرها النصارى يؤمنون بالعهد القديم الذي هو التوراة والمزامير التي معه ويؤمنون بالعهد الجديد الذي هو الإنجيل والرسل أو الرسالة التي معه اليهود لا يؤمنون بالإنجيل ولا يقبلون العهد الجديد ولا يقبلون إلا العهد القديم وهنا الخطاب لليهود يقول الله تبارك وتعالى ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم وهي التوراة وهي الأصل التوراة هي الأصل الإنجيل مكمل كما قال الله تبارك وتعالى عن عيسى مصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم فرسالة موسى هي الأصل ورسالة عيسى مكملة لرسالة موسى قال سبحانه وتعالى فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم نبذ بمعنى طرحه بإهمال وازدراء نبذت الشيء أي طرحته ولا حاجة لي به أو على كراهية أو على بغض الله فهذا هو النبذ النبذ هو الرمي مع الاحتقار أو ما شابه ذلك ومنه قيل البعير المنبوذ أي المطرود وقيل عن اللقيط منبوذ فسمي منبوذا وهو الطفل اللقيط وكذلك يسمى النبيذ الذي هو العصير المخمر لمدة طويلة لأنه ترك لفترة طويلة فقيل له نبيذ أي منبوذ قال نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب قلنا الذين أوتوا الكتاب هم اليهود والنصارى وسموا أهل الكتاب لأن لهم كتاب يرجعون إليه وهو التوراة والإنجيل نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وهنا كتاب الله تحتمل أمرين كتاب الله الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أو كتاب الله الذي أوتوه وهو التوراة والإنجيل المبشران بمحمد كما قال الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداوا على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة إذن مثلهم في التوراة موجود قال ومثلهم في الإنجيل كزرع شطأوا فآزروا فاستغلظوا فاستوى على سوقه إذا موجود أيضا في الإنجيل إذن التوراة فيها التبشير بمحمد صلى الله عليه وسلم والإنجيل فيه كذلك البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم ولعله إن يكون يوم ننبه على هذه الأشياء وهي البشارات الموجودة في التوراة والإنجيل برسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قال نبذ فريق أيضا أي جماعة من الذين أوتوا الكتاب وراء ظهورهم والمقصود هنا ليس أنهم وضعوه حسيا وراء ظهورهم ولكن أهملوه ولم يلتفتوا إليه أهملوه ولم يلتفتوا إليه نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب وكتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ومن هذا أنبه على أمر حتى لا يتشبه الإنسان بهؤلاء أحيانا بعض الناس يأتي يصلي ويجعل المصحف وراء ظهره وأنا الآن أرى البعض مستند على الطاولة ظهر المصحف فلا يليق حقيقة أن الإنسان يعطي المصحف ظهره أبدا لا يليق إما أن يحمل المصحف إلى مكان آخر وإما أن يبتعد هو ولا يعطي المصحف ظهره خاصة إذا كان قريبا من ظهره فالقصد أن لا نتشبه بهؤلاء بأننا نجعل كتاب الله وراء ظهورنا حسيا أو معنويا حسيا بأن يكون المصحف حقيقة وراء ظهورنا معنويا أن لا لا تفت إليه وإلى أحكامه وأوامره ونواهيه قال كأنهم لا يعلمون أي كأنهم لا يعلمون أن الذي يفعلونه إثم وجريمة أو كأنهم لا يعلمون ما توعدهم الله به من العقاب أو كأنهم لا يعلمون بأن الذي في هذا الكتاب حق وأنه يبشر بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن محمد صلى الله عليه وسلم رسول من عند الله وهم يعلمون يعلمون هذا كله قال سبحانه وتعالى نبدوا كتاب الله وراء ظهورنا إذا نبذت شيئا إذن ستقبل على شيء آخر البديل ما البديل نبذوا كتاب الله بماذا أخذوا قال واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر وما يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولا بئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون تعذروننا الليلة سنأخذ حصة أكبر في التفسير على حساب الأسئلة لأن الآية متصلة ولا يمكن تجزئها واتبعوا أي هؤلاء الذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ماذا أخذوا بمعتاذه قال واتبعوا ما تتلو الشياطين يعني تركوا كتاب الله وذهبوا إلى ما تصنعه الشياطين أشك أنها خسارة عظيمة أن الإنسان يترك كلام الله ويأخذ كلام الشياطين شتان بين الأمرين نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم واتبعوا ما تتلو الشياطين واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان الشياطين لا تتلو شيئا على ملك سليمان يوم ملك سليمان كانت مسخرة خادمة لسليمان سخر الله له الشياطين فالشياطين كانت تخدم سليمان عليه الصلاة والسلام إذن ما المقصود قال أهل العلم أي على ملك سليمان أي على عهد سليمان وليس تتلو على ملكه أي لها سيطرة على ملكه ولكن القصد على عهد سليمان يوم ملك فلان يعني في عهده السنوات التي حكم فيها سليمان عليه الصلاة والسلام إذا واتبعوا ما تتلو الشياطين في عهد سليمان صلى الله عليه وسلم ماذا كانت تتلو الشياطين على ملك سليمان كانت الشياطين كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما كانت الشياطين في زمن سليمان تغري الناس بالكفر وهذا يعني عمل الشيطان منذ أن عصى ربه ولم يسجد لآدم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين من المخلصين فعمل الشياطين في هذه الدنيا هو إغواء الناس إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوه فكانت الشياطين تحاول أن تغوي الناس وتعلمهم السحرة وغير ذلك سليمان عليه الصلاة والسلام كان إذا بلغه عن بعض الشياطين أنهم فعلوا مثل هذا الأمر أخذ السحرة الذي عندهم ويدفنه في الأرض يدفن سحرهم في الأرض حتى لا يتأذى الناس بهم وكان له ملك صلوات ربي وسلامه عليه وكانت له سيطرة على الشياطين وهؤلاء الشياطين كانوا يحاولون أن يسترقوا السم كان في السابق أيام سليمان عليه الصلاة والسلام كانت الشياطين تسترق السمع من السماء كما قال الله تبارك وتاع عن الشياطين وأننا كنا نقعد منها مقاعدة للسمع أو قبلها وأننا لمسنا السماء فوجدناها ملئة حرسا شديدا وشهوبا عليه وسلم قبل بعثته كانت الشياطين ترقى إلى السماء والشياطين عندها قدرات الجن الجن الشياطين من الجن والجن من الشياطين وأبو الجن هو إبليس ومسلم الجني يقال له جني وكافر الجني يقال له شيطان والشياطين أنواع شيطان وعفريت ومارد حسب الدركات التي يصلها والعياذ بالله فهؤلاء الشياطين الكفرة من الجن ماذا كانوا يصنعون كان في السابق يقول النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسترقون السمع يصعدون إلى السماء لأن الله إذا أمر بالأمر أمر جبريل ثم جبريل عيسى يلقي الأمر على ملائكة السماء السابعة ثم ملائكة السماء السابعة يلقونه على سماء السادس حتى يصل الأمر إلى ملائكة السماء الدنيا وهي الأولى والجن يصعدون إلى السماء الدنيا لكنهم لا يستطيعون الدخول يسترقون السمع يسمعون بماذا تأمر الملائكة بالأمر الذي أمر به الله تبارك وتعالى فيأخذون هذا الأمر وينزلون إلى أوليائهم من السحرة فيخبرونهم بما سيحدث ولكنهم لا يصبرون يزيدون كذبا على الصدق الذي يأتون به وهذا أمر طبيعي أن الإنسان أحيانا عندما يسمع بعض الكذب ويدخل معه بعض الصدق حتى يقبل منه هذا الكلام فهم يكذبون ويصدقون حدثني أحد الإخوة حيث الإنسان أحيانا يدخل بعض الصدق حتى يقبل منه القول لأنه إذا كذبوا دائما لم يقبل قولهم بعد ذلك حدثني أحد الإخوة كان من تجار العود البخور فيقول ذهبت لي أشتري فسألته بكم الكيلو قال الكيلو بكذا عطاني مبلغا قلت طيب أريد أن أنتقي بنفسي قال لا أنا أنتقي لك قال لا أنا أريد أن أنتقي لنفسي قال الكيلو ب400 دينار قال أنا أريد أن أنتقي بنفسي قال الكيلو ب600 دينار إذا تنتقي بنفسك قلت لا مانع فصرت أنتقي يقول أنا أعرف تاجر البخور هو يقول وأنا أعرف البخور الطيب من المغشوش فكنت أتعمد أني أخذ بعض الردي حتى لا يشك في أني أعرف وأشوفه ينظر لي فأتعمد أخذ بعض الردي حتى يقبل مني إذا أخذت الشيء الطيب يقول ومع هذا انتبه لي أنني أعرف فقال بس لا تشتري قلت لماذا قال إما أنا أنتقي لك أو لا تشتري قلت طيب أنا أدفع 800 دينار قال ألف دينار ما أعطيك أنا أنتقي لك فالقصد هؤلاء الشياطين لو كانوا يأتون بالكذب دائما لا يقبل منهم ولكنهم يأخذون كلمة حق مما أخبر به الملائكة بعضهم بعضا ويلقونها على الساحر ويأتونه ببعض الأكاذيب ما يصبرون فهذا الساحر عندما يأتيه الناس يقول لهم سيحدث كذا الساحر والكاهن والمنجم وغير هؤلاء سيحدث كذا افعل كذا سيحصل كذا فإذا وقع كما أخبر به الساحر فالناس كلهم تقول صدقه هو ساحر مية مية جيد والكذب الذي قاله ينساه الناس ويتذكرون فقط ما قال إنه سيقع ووقع وهذا الذي أخبر أنه سيقع ووقع كان من إخبار الله للملائكة به منع الجن من الصعود إلى السماء فقالت الجن وإذا لمسنا السماء فوجدناها ملئة حرسا شديدا وشهوبا وأننا كنا نقعد منها مقاعدا للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا وإذا أحيانا تنظرون ترون شهب في السماء هذه جعل الله رجوما للشياطين إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مال يرمى بها الشياطين يقول الله تبارك وتعالى واتبعوا ما تتل الشياطين أي من أعمال السحر على ملك سليمان أي على عهد سليمان وما كفر سليمان يقول لما مات سليمان عليه السلام الجن الآن تخلصوا منه وارتاحوا فجاء هؤلاء الشياطين الجن إلى البشر وقالوا لكم سليمان بالسحر والدليل احفروا تحت عرشه فحفروا تحت عرشه ووجدوا السحر الذي كان يدفنه سليمان ويأخذه من السحر ومن الشياطين فقال اليهود في ذلك الوقت كفر سليمان سليمان بين موسى وعيسى زمن سليمان بين موسى وعيسى عليهم السلام جميعا فقالوا كفر سليمان كان يتعامل بالسحر وكان يسخر الجن بالسحر ورد عليهم الله تعالى وقال وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفر وهذه عقيدتهم في نبي الله سليمان أنهم يقولون كان يتعامل بالسحر وكان يتعاون مع الجن وكان يعبد الأصنام هكذا اتهم به صلوات ربي وسلامه عليه كما في التورة يقول الله تبارك وتعالى واتبعوا أي هؤلاء الذين نبذوا كتاب الله واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان كلمة شيطان من شطنة أي بعودة ويقول أهل العلم بئر شطون أي بعيدة بعيدة الغوء بئر شطون فالشيطان هو المبعد المطرود من رحمة الله تبارك وتعالى واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان قلنا على عهد سليمان قال وما كفر سليمان أي لا كما تدعي اليهود ولكن الشياطين كفر كفروا بماذا قالوا كفروا بأمرين الأمر أنه اتهموا سليمان بأنه يتعاطى السحر وأنه يتعامل مع الجن هذا كفرهم قالوا وكفروا بما ذكر الله بعد ذلك قال ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر أي كفروا لأنهم كانوا يعلمون الناس السحر ومن هذا أخذ كثير من أهل العلم هذا الحكم وقالوا إن الساحر كافر لأن الله تبارك وتعالى نسبهم إلى الكفر لأنهم كانوا يعلمون الناس السحر قال يعلمون الناس السحرة والسحر هو ما خفي ولطف ما خفي ولطف ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرة أي شيء خفي معاني خفية لطيفة لا ينتبه لها كل أحد إن من البيان وسمي السحر سحرا لأنه في آخر الليل في الظلمة وسمي السحور الذي يؤكل في ذلك سحورا لأنه يؤكل في هذه الفترة أحد للظلمة التي يكون فيها فالسحر هو الشيء الخفي اللطيف الذي لا يكاد يرى أو يشعر به قال يعلمون الناس السحرة وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما أنزل على الملكين ببابل هنا ما وما أنزل تحتمل معنيين وبالتالي اختلف أهل العلم في تفسيرها طولت عليكم ها ولا كمل طيب وما أنزل على الملكين ما هنا تحتمل أنها موصولة بمعنى الذي فيكون معنى الآية يعلمون الناس السحرة ويعلمون الناس الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت فهنا إذن الشياطين يعلمون الناس السحر والشياطين يعلمون الناس الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت هذا إذا قلنا أن ما بمعنى الذي اسم موصول المعنى الثاني أن ما نافية ما تكون نافية ويكون في الآية تقديم وتأخير فيكون المعنى يعلمون الناس السحرة يعلمون الناس السحرة ثم يقول ولم ينزل على الملكين وما أنزل أي ما أنزل عليهم نفي لديه ثلاثة معاني الملكين بفتح اللام كما قرأ البعض الملكين الملكين أو الملكين فتح اللام وبكسر اللام الملكين بفتح اللام تحتمل معنيين الملكين هاروت وماروت أو الملكين جبريل ومكائل وإذا قلنا بكسر اللام الملكين فهما داود وسليمان لأن داود كان ملكاً وسليمان كان ملكاً فيكون معنى الآية يعلمون الناس السحرة وما أنزل على الملكين يعني ما أنزل هذا السحر على داود يعني ما تعاطى سليمان ولا تعاطى داود السحر هذا على القول بأنها الملكين بكسر اللام أما إذا قلنا الملكين فيكون معنى الآية يعلمون الناس السحر وما أنزل أي السحر على جبريل ومكائل ما أنزل على جبريل ومكائل ببابل هاروت وماروت فيكون هاروت وماروت على هذا التفسير أن الملكين جبريل ومكائل فيكون هاروت وماروت هنا رجلان مجرمين يكون هاروت وماروت مجرمين يعني ليس من الملائكة وإنما ممن كان يعلم السحر فيكون ذماً لهما وإذا قلنا وتكون هاروت وماروت بدل من الشياطين تكون هاروت وماروت بدل من الشياطين فيتكون الآية ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين اللي هم جبريل ومكائل ببابل ببابل هاروت وماروت يعلمون الناس السحر اللي هم مع الشياطين فيكون هاروت وماروت من الشياطين هذا قول لبعض أهلنا أن هاروت وماروت من الشياطين الذين كانوا يعلمون السحر وإذا قلنا إن هاروت وماروت بدل من الملكين إذن هاروت وماروت إما أن يكون ملكين وإما أن يكون شيطانين يحتمل هذا ويحتمل هذا يحتمل أن هاروت وماروت من الملائكة ويحتمل هاروت وماروت من الشياطين والآية احتمل وعلى كل حال المهم أن الله تبارك وتعالى أراد أن يقول إن سليمان معلم السحر وإنما السحر جاء به الشياطين السحر جاء به الشياطين قال ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت والأشهر عند المفسرين أن الآية على ظاهرها وأن ما موصوله بمعنى الذي فيكون معنى الآية هكذا ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر يعلمون الناس السحر ويعلمون الناس الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت فيكون هاروت وماروت ملكين من عند الله تبارك وتعالى وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر وهذا إجابة على السؤال ولأن البعض قد يسأل يقول طيب ملائكة ليش علمون الناس السحر الملائكة لماذا يعلمون الناس السحر إذا كان هاروت وماروت ملكين فلماذا يعلمان الناس السحر لأن الله تبارك وتعالى يقول وما أنزل على الملكين أي من السحر هاروت وماروت وما يعلمان أي هاروت وماروت من أحد أي من الناس حتى يقول أي له إنما نحن فتنة فلا تكفر طيب إذن لماذا يعلمان السحر قال أهل العلم في ذلك الزمان في تلك الأيام اختلط على الناس السحر بالمعجزة والنبي بالساحر لكثرة السحرة وكثرة تعاطيهم للسحر والناس تنخدع بهم إلى اليوم اليوم نسمع مثل هذا الكلام كلمني قبل يومين شخص يقول أن هناك رجل يقول أنا والله ما أني ساحر وأنا رجل صالح وصل للليل وصاحب قيام وصاحب كذا وصاحب كذا وأدرى أخلي عمك يحبك زين في أشياء أعطيك إياها تخلي عمك يحبك هذا السحر طيب فقد يختلط على الناس الساحر بالتقي وكثير من السحرة لما يتيهم الإنسان لا يقول عن نفسه إنه ساحر ويقول لا أنا أقرأ القرآن وأنا أذكر أذكار وأدعية وكذا وهو في الحقيقة يتعاطى السحر طيب إذن لماذا أنزل الله الملكين بهذا يقول أهل العلم يقولون كما قالت الملائكة إنما نحن فتنة فلا تكفر إما أن يكون أراد هذان الملكان أن يبين للناس الفرق بين السحر وبين المعجزة بين كرامة النبي وبين دجل الساحر فكانوا يعلمون الناس السحر حتى يعرفوا الفرق بين السحر وبين المعجزة كما قال عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه فكانوا يعلمونهم لينتبهوا أو ليعرفوا الفرق بين السحر وبين المعجزة أو أنهما كانا يعلمان الناس السحر فتنة تلاء كما هو ظاهر الآية يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر هذا ابتلاء هذا اختبار من الله تبارك وتعالى مثل الإنسان يتعلم مثلا كيف يصنع كذا من الأمور وهذه الأمور مثل السكين يصنعها ليستفيد الناس منها وآخر يصنعها ليقتل بها فيقول إنما نحن فتنة فلا تكفر قال فيتعلمون منهما أي من الملكين ما يفرقون أو من الشياطين والملكين فيتعلمون منهما أي من السحر ما يفرقون به بين المرء وزوجه هذا ما يسمى بالتولة التولة هو نوع من السحر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الرقى والتمائم والتولة شرك والتولة هو السحر الذي يستخدم للصرف والعطف الصرف والعطف المحبة والكراهية المحبة والكراهية بين الزوجين غالبا يستخدم بعض هؤلاء السحرة وتطلب من هؤلاء السحرة أن يحبها زوجها أو أن تفرق بين أن يفرق بين زوجين هذا يسمى الصرف التفريق والعطف التجميع بين الزوجين هذا كله من السحر المحرم الذي لا يجوز تعاطيه وحتى لو قلتم أكمل لن أكمل أنا حسيت أن طولت عليكم حيل نقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته