833- تفسير قوله تعالى: ﴿زين للذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا...﴾ الآية

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم قال جل وعلا زين للذين كفروا الحياة الدنيا زين لم يذكر الفاعل من الذي زين قيل إن الذي زين هو الله سبحانه وتعالى وكذلك زيننا لكل أمة عملهم زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث فالذي زين هو الله جل وعلا وقيل الذي زين الشيطان زين لهم الحياة الدنيا فتعلقوا بها ونسوا الآخرة زين للذين كفروا الحياة الدنيا فتجدوا كل عملهم كل جدهم كل بذلهم للدنيا يعطي للدنيا يأخذ للدنيا يمنع للدنيا يحب للدنيا يبغض للدنيا يفكر في الدنيا لا يفكر بالآخرة وهذا حال كثير الآن من المجتمعات لا يفكر إلا في الدنيا لا يفكر في الآخرة بينما المسلم خلاف ذلك يزهد في الدنيا ويعرف أن هذه الدنيا دار ممر وأن الآخرة هي دار المقر وكما جاء عن عيسى عليه الصلاة والسلام قال اعبروها ولا تعمروها ذكروا أن سليمان بن عبد الملك الأموي خليفة سأل رجل من التابعين يقال له أبو حازم فقال له يا أبا حازم لماذا نكره الموت قال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتخافون أن تخرجوا من العمار إلى الدمار عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة قال عمل الإنسان للدنيا للأسف حتى إذا جاء ينام يفكر في الدنيا قبل أن ينام لا يفكر ماذا أخطأ ماذا أصلح ما الذي فعل لا يفكر في هذا وإنه يفكر في الدنيا بشتري بيت بسافر بدرس عيالي زوجتي بيتي وهكذا فلوسي دنيا فقال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتخافون أن تخرجوا من العمار إلى الدمار قال فما الحل قال اعرض نفسك على كتاب الله قال أينه قال فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره قال وأين رحمة الله قال إن رحمة الله قريب من المحسنين ليست لكل أحد هناك رحمة هناك عذاب فالله تبارك وتعالى يخبر على الكفار هنا يقول زين للذين كفروا الحياة الدنيا أي مستقلة دون النظر إلى الآخرة قال ويسخرون من الذين آمنوا أي والحال أنهم أيضا يسخرون من الذين آمنوا إذا زهدوا في هذه الدنيا وتركوها وطلقوها كما قال الله تبارك وتعالى إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون قال ويسخرون من السخرية وهي الاستهزاء ويقال سخر منه وسخر به سخر منه وسخر به من الآخرين محرمة لا يجد إنسان يسخر من الآخرين إلا إذا كانت ردا أي نسخر بمن يسخر كما قال قوم نوح أخبر الله عنهم جل وعلا وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ماذا قال نوح قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخروا إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخروا فإذا كان ردا فلا بأس لكن ابتداء لا يجوز إنسان يسخر من الناس ويستهزئ بهم وإنما هذا فعل المنافقين والكفار وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون ويقول الله ويسخرون من الذين آمنوا فيسخرون منهم سخر الله منهم فالقصد أن العمل الكفار هو السخرية يقول الله تبارك وتعالى ولم يقل سبحانه وتعالى ويسخرون من الذين آمنوا وهم فوقهم يوم القيامة لم يقل وهم لم يأتي بالضمير وإنما عادهم قال والذين اتقوا لماذا قال أهل العلم لأجل أن لا يتوهم الكفار أن وهم تعودوا للكفار فيكون زين الذين كفروا حياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا وهم فوقهم يوم القيامة فهم تحتمل أن تعود إلى الأقرب وهو الذين آمنوا تحتمل أن تعود إلى الكفار فحتى يقطع الله تبارك هذا الاحتمال قال والذين اتقوا فوقهم ووصفهم بالتقوى ووصفهم الله بالتقوى وهو أن يجعل الإنسان بينه وبين عذاب الله وقايا قال والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة زين الذين كفروا الحياة الدنيا ويسخرون من الذين آمنوا والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة الفوقية هنا فوقهم في المرتبة لأن الكفار في النار والمؤمنين في الجنة والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة ووصفهم الله جل وعلا بالتقوى لأنها هي المراد في النهاية هي المراد يقول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون وقال الله تبارك وتعالى أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآت المال على حبه ذوي القربة واليتامة والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآت الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوة أعدت للمتقين فالقصد أن التقوى هي المقصد الأخير المراد في النهاية أن الله تبارك يريدنا أن نصل إلى هذه الدرجة قال ويسخرون من الذين آمنوا ثم قال والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة والله يرزق من يشاء بغير حساب الرزاق هو الله ويرزق من يشاء رزقك ليس بجدك وجهدك أبدا سبحانه وتعالى فقد يتعب الإنسان ولا يحصل شيئا من الرزق وقد يأتيه الرزق وهو جالس في بيته من الرزق الميراث من يتعب في ميراثه لا أحد يتعب في ميراثه الهدية من يتعب فيها لا يتعب فيها الهيبة لا يتعب فيها الوصية لا يتعب فيها أحد أرزاقتك تلك وأنت دون أن تحرك ساكنا الكنز كنز وجدته في الأرض كنز لا أتعب فيه لا جهد وذلك تدفع منه الخمس مباشرة لماذا أنك ما تعبت فيه يأتيك بدون تعب أحيانا حتى في أمور الدنيا تشتري أرضا ثم فجأة ارتفع سعرها مباشرة لعمل مشروع عليها وما شابه رزق هكذا جاءك بدون أن تفكر فيه فالأرزاق مكتوبة عند الله تبارك وتعالى لا الجد يتفع ولا العقل ولا الشطارة كما يقول ولا أبدا ولا شيء من هذا ومن طرائف ما يذكرون أن رجل من البادية دخل إلى الحاضرة ليبيع ويشتري فيبيعهم الإقتصاد والسمن والفرو وغير ذلك مما معه ويأخذ منهم يشتري التمر والقمح والشعير لطعامي هناك فدخل إلى سوق الحاضرة فباع ما عنده واشترى منهم ما يحتاج إليه ثم جاء ووضع بضاعته على البعير على جنب والجنب الآخر من البعير جعل فيه ترابا حتى يوازن بين الأكل وبين التراب لا يسقط على كتر كما يقولون والبعير بالكاد يمشي الآن من الثقل فراه أحدهم فقال له ما هذا قال طعام لي في البر قال طيب هذا ماذا فيه قال هذا تمر وشعير وقمح وبعض الحاجات قال له هذا قال تراب قال ناقصك تراب ترايح البر تأخذ معك تراب ناقصك تراب هناك قال لا قال ليش ما أخذ تراب قال له وزن هكذا يكون الوزن للبعير قال الله يهديك قال وش تبي تسوي قال معي أصبر ويجي وفكر بعض تراب وكت تراب هذا يقول أصبر شو تسوي تعب صار لي مدة حلم قال أصبر يوم كب التراب كله أخذ التمر هذا وزعه نصف هنا ونصف هنا قال أركب الحين أنت بعد معاه ففرح هذا البدوي فرح جدا قال ما شاء الله ذكي أنت ذكي قال ليس ذكاء المسألة واضحة قال لا أنت ذكي أنا ما خطر في بالي هذا كم مرة أجي واشتري وهذا ما عمر خطر في بالي هالفكرة هذه قال يالله الحمد لله توقع قال لا أصبر قال شو عندك من حلال شو عندك من غني أكيد أنت غني على هذا الذكاء هذا شو عندك من الخير قال والله ما تصدق قال لا لا قول قول قال أحيانا أتعشى وأحيانا أنام بدون عشاء قال معقول قال يول قال كلها الذكاء قال أنا حلالي هذا البدوي الحين يقول قال أنا حلالي اللي هو الغنم والإبن الذي عنده قال أنا حلالي إذا وقفت عند أوله لا ترى آخرة من كثرته قال طيب الله يبارك لك قال لا لا لا أنا ما قلت لكالي تقول لي الله يبارك لي لكن تدري رجع الاتراب محله قال قال أنا رازقني على أخبالي والعقل لو ينفع تاني نفعك خلني على أخبالي أموري ما شاء الله طيب فهو مرزوق كتب الله رزقه وهو في بطن أمه أرزاق مكتوبة ولذا قال الله تبارك وتعالى والله يرزق من يشاء هو من يشاء الله أن يرزقه سبحانه وتعالى وثم ماذا أكدها بغير حساب قالوا بغير حساب أي لا يحسب عليه كم عطيتك كم كن خذ مفتوح مفتوح أو بغير حساب لا يحاسب عليه في الآخرة أو بغير حساب بلا نكد بلا تنغيص يعطيه الله جل وعلا يرزق من يشاء سبحانه وتعالى بغير حساب نسأل الله تبارك أن يرزقنا وإياك من فضله وأن يقنعنا بما رزقنا وكما قال الإمام الشافعي غني بلا مال عن الناس كلهم إن الغنى عن الشيء لا به سأل الله يتمم علينا النعمة والعافية