03 - المجلس (3) تفسير سورة ابراهيم الآيات ( 15 - 20 ) - الشيخ د. عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
22:21
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين الحمد لله خالق الخلق أجمعين وصلى الله وسلم وبارك سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني
محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد اتداء نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل اجتماعنا هذا مرحوما ويجعل تفرقنا من بعده معصوما ولا منا ولا معنا شقية
ولا محرومة اللهم يسمعنا يا رب العالمين نحن في ليلة السبت ليلة التاسع والعشرين من جمادة الآخرة لسنة سبعين وأربعين وأربعمائة وألف من هجرة نبي محمد صلى الله عليه وسلم الموافق للعشرين
من شهر ديسمبر لسنة خمسين وعشرين والفين ميلاد المسيح عليه السلام في ضحية الصديق في مسجد موضي السور رحمه الله تبارك وتعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من
ورائه جهنم ويسقى مما إنه صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليل مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف وكسبوا
على شيء ذلك هو الضلال البعيد ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز يقول ربنا تبارك وتعالى واستفتحوا طلبوا الفتحة ويحتمل هنا
أن الذين استفتحوا هم الأنبياء والمرسلون ومن معهم من المؤمنين ضد المشركين ويحتمل أن المشركين استفتحوا استهزاء وسخرية بالأنبياء وما جاءوا به أي طلبوا الفتحة والمقصود بطلب الفتح أي
طلب القضاء ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين أي خير القضاء خير القاضين خير الحاكمين فاستفتحوا أي طلبوا الحكمة أو طلبوا القضاء من الله تبارك وتعالى أما المشركون
فقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب وقال اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم هذا استفتاح المشركين وأما استفتاح الأنبياء وأتباعهم
فكما قال نوح عليه الصلاة والسلام عن قومه لما آذوه وكذبوه وجادلوه بالباطل إني مغلوب فانتصر فهذا هو استفتاح الأنبياء فاستفتح الأنبياء واستفتح المشركون وكل طلب القضاء من الله الله
تبارك وتعالى يقول وخاب كل جبار عني أي خاب الذي استفتح ضد الرسل أي خاب الذي طلب العذاب ويكلم ما قال نوح عليه الصلاة والسلام عن أو طلب من ربه أن ينصره إني مغلوب فانتصر جاء الجواب
ففتحنا أبواب السماء من همر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وهذا هو الفتح من الله تبارك وتعالى لنبيه نوح عليه الصلاة والسلام لما استفتح الكفار وطلبوا أن يحسم الله
تبارك وتعالى الأمر بينهم وبين نوح عليه الصلاة والسلام وهكذا فعل الكفار مع الأنبياء جميعا صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين يقول الله تبارك وتعالى واستفتحوا وخاب أي خسر كل جبار عنيد
الجبار هو المتكبر والتكبر والتجبر والعظمة إنما هي لله سبحانه وتعالى كما قال العظمة ردائي والعزة إزاري من نازعني شيئا منها أدخلته النار الذي له أن يتجبر ويتكبر هو الذي يكون عزيزا لا
يستطيع أحد أن يضره بشيء إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني فالتجبر والتكبر والعظمة لله وحده سبحانه وتعالى أما هؤلاء الذين خلقوا كما قال الله تعالى من نطفة مذرة لا
يحق لهم أن يتجبروا ولا أن يتكبروا وإذا قال القائل يا ابن آدم تؤذيك بقه وتقتلك شرقه تتكبر على ماذا؟
تتجبر على ماذا؟
إنك لن تخلق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا تتكبر على ماذا؟
تتجبر على ماذا؟
بل جاء في الحديث عند الترمذي وغيره عن نبي صلى الله عليه وسلم إنه يخرج عنق من النار فيقول إني وكلت بثلاثة وكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إله آخر وبالمصورين أي الذين يشبهون الخلق
بخلق الله تبارك وتعالى فهؤلاء الجبارون المعاندون يخسف الله بهم سبحانه وتعالى ويعذبهم جل وعلا في الدنيا ثم يكون مصيرهم كذلك في الآخرة لما قال فرعون أم أنا خير من هذا الذي هو مهين
ولا يكاد يبين ولما قال وهذه الأنهار تجري من تحت أجر الله الأنهار من فوقه وأغرقه الله تبارك وتعالى يقول الله جل وعلا واستفتح وخاب أي خسر كل جبار عنيد من ورائه جهنم غير الدنيا غير
عذاب الدنيا غير الهلاك في الدنيا من ورائه جهنم من ورائه يمكن أن تكون أي بعد ذلك ستأتيه جهنم من ورائه كما قال سبحانه وتعالى أو كما قال الملك إبراهيم وشرناها بإسحاق ومن ورائه إسحاق
يعقوب أي بعده يعقوب أو تأتي من ورائه أي بعد موته بس خلي كمل هالدنيا هذه يموت ويأتي يوم القيامة نصليه جهنم من ورائه جهنم وتأتي من ورائه أي من أمامه من أمامه جهنم كما قال سبحانه
وتعالى عن السفينة التي خرقها الخضر لما كان مع موسى عليه الصلاة والسلام أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبة أي أمامهم وهذا في لغة العربي
جائز فيكون هنا أمامهم جهنم أعاذنا الله وإياكم منها وجهنم من التجهم كن فلان متجهم أي غاظم وجهنم يعني مملوعة غيظة على المشركين متجهبة في وجوه المشركين يقوم من ورائه جهنم ويسأى من ماء
صديد والصديد هو عصارة أهل النار قيحهم وصديدهم هذا يشرب أهل النار وعياذ بالله وسقوا ماء حميما فقطع أمعاء أهل أعاذنا الله وإياكم منه يقول ويسقى من ماء صديد يتجرعه يتجرعه يتغصبه
يتحساه وهو لا يريده لكن ما في إلهه يتجرعه ولا يكاد يسيغه ما يستطيع إما لي مرارته وإما لحرارته وإما لشدة برودته وإما لطعمه وإما للونه وإما لما فيه من الحرارة أي شيء يعني يتجرع ولا
يكاد يسيغه لا يستطيع أن يبلعه هذا الماء لأن هذا الماء يقطع أمعاءه ما يستطيع مع هذا الماء أن يشرب شربا هنيئا ما يستطيع يرتوي من هذا الماء لا يستطيع فهذا والعياذ بالله شيء من عذاب
أهل النار يقول الله تبارك وتعالى يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان قال ابن جريم عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه ومن فوقه ومن تحته يعني إن رأى العذاب الذي عن يمينه
هذا هو الموت أو العذاب الذي عن يساره هذا الموت أو العذاب الذي أمامه أو العذاب الذي خلفه أو العذاب الذي فوقه أو تحته من كل جهة هذا هذا هذه مهلكتي هذه مهلكتي ويأتيه العذاب منها وهذا
العذاب كافي أن يموت ولكن القضية كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم أصلها كأنه رؤوس الشياطين هذه شجرة الزقوم التي يأكلون منها والعياذ
بالله فإنهم لآكلون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم هذا طعام أهل النار أكس أهل الجنة تماما وإذاك يطلبون الموت لكن يعني يأتيهم عذاب يقول هذه سأموت سأموت الآن لا لا ما في
موت ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك يتمنون الموت بعد أن كانوا في هذه الدنيا تشبثون بالحياة الآن والعياذ بالله في عذاب جهنم يتمنون الموت بل يطلبونه ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك خلاص
كافي قال إنكم ماكثون وهم كيفكم في نار جهنم خالدين فيها أبدا لا يمكن تصور هذا الأمر أمر غيبي كيف يعني ماكثون أبدا كيف يعني هذا العذاب ما يموتون فيه لأن الله تبارك يجعل لهم أجسادا
عظيمة ضرس الكافر كأنه جبل أحد ويأتيه العذاب وكلما نضيت الجلود بدلت بجلود أخرى حتى ينال أشد العذاب ولذلك يقول الله تبارك وتعالى أصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل مي
يحموم لا بارد ولا كريم هكذا يكون عذابهم في نار جهنم آذن الله وإياكم يقول ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه أي أمامه عذاب غليظ آذن الله وإياكم منهم من الغلظة الشدة ثم
قال جل وعلا مثل الذين كفروا بربهم هذا مثال ذكره الله تبارك وتعالى مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء يعني لو كان الرماد
الرماد خفيف جدا عباء الرماد صوروا جاءت ريح عاصفة ايش يصير في الرماد ينتشر تستطيع تمسكه خلاص راح أعمالهم كرماد اشتدت به الريح ما جاء هوى نسمة هوى ولا منفاخ لا لا ريح ريح عاصف ماذا
سيكون حال الرماد انتهى كذا أعمالهم والعياذ بالله وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورة يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمني والأذى كالذي ينفق ما له رئاء الناس ولا
يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه ثراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء ما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين وهكذا هي أعمالهم هنا مثال الله تبارك وتعالى يضرب
لنا مثال عن أعمال هؤلاء الكفار وكيف ستكون وكيف سيكون حالهم يقول مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح وفيها قراءة اشتدت به الرياح ليس ريح ريح اشتدت به الرياح في يوم
عاصف يوم شديد العصر لا يقدرون مما كسبوا على شيء يعني لا يستطيعون يحصلوا شيئا من هذه الأعمال ما يقدرون ذلك هو الضلال البعيد فعلا صور يعني يعمل يعمل يعمل يعمل
ثم ما في شيء هل أتاك حديث الغاشية وجوه اليوم إذن خاشعة عاملة ناصمة تصلى نارا حامية تسطى من عين آنية ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع هكذا قل عيادة الله أبدا لا
ينتفعون بهذه الأعمال قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمال الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا هم يحسبون أنهم يحسنون صنعه ما في شيء أبدا هباء منثور أبدا لأن الله لا يقبل العمل إلا إذا كان خالصا
صوابا هذا شرط في الأعمال حتى يقبلها الله تبارك وتعالى لا بد أن تكون خالصا لله تبارك وتعالى يريد بها وجه الله تبارك وتعالى وأن تكون صوابا أي مما شرع الله سبحانه وتعالى ما يألف واحد
دينا من عند نفسه وإنما يتعبد الله تبارك وتعالى بما شرع سبحانه وتعالى حتى يقبل العمل قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربي فليعمل عملا صالحا ولا
يشرك عبادة ربه أحدا لا بد أن يكون العمل صالحا أي على ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من ربه وعبادة ربي أحدا أن يكون خالصا لله تبارك وتعالى ذلك هو الضلال البعيد أي ضلال أعظم من
هذا الضلال أن يأتي يوم القيامة فإذا أعماله التي عملها كلها ضده والعياذ بالله ثم قال سبحانه وتعالى ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق وفي قراءة ألم تر أن الله خالق السماوات
والأرض بالحق خلق أو خالق ألم تر ألم تعلم وإنما رؤيا القلبية أي ألم تعلم أن الله خالق السماوات وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولكل من يصلح أن يوجه له الخطاب يعني لنا جميعا
كلنا يصلح أن يوجه لنا الخطاب فالخطاب لنا وعلى رأسنا نبينا محمد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقول ألم تر أن الله خلق السماوات وقمرها ونجومها وعظيم خلقها والأرض بما فيها من الجبال
والأنهار والسهول والآدميين والحيوانات والطيور والحشرات والنبات ما في هذه الأرض جميعا الخالق واحد وهو الله سبحانه وتعالى ألم تر أن الله خالق السماوات والأرض بالحق أي خلقها بالحق
سبحانه وتعالى ثم قال أي شاء يذهبكم ويأتي بخلق جديد إن شاء سبحانه وتعالى يذهبكم يهلككم ليس على الله بعزيز سبحانه وتعالى إنما أمره إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون وضرب لنا مثلا ونسيه
خلقه قال من يحيي العظام ويهرميه قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون بل وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا
يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون سبحانه وتعالى فالذي خلق هذه السماوات والأرض قادر على أن يزيلها وهذا يسير على الله تبارك وتعالى أي شاء يذهبكم أيها الناس
إنس جن يذهبكم ويأتي بخلق جديد ما هو الخلق الجديد قال أهل العلم قد يكون الخلق الجديد إنس آخر وجن آخر ويأمرهم كما أمرنا وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ويجعلهم معصومين كما جعل
الملائكة معصومين فيعبدونه تبارك وتعالى على ما يحب ويرضى جل وعلا هل هذا عزيز على الله له ليس بعزيز على الله تبارك وتعالى على كل شيء قدير سبحانه وتعالى أو يأتي بخلق جديد أي غير الإنس
وغير الجن سبحانه وتعالى ليس هذا شأنكم هو يأتي بخلق جديد بالذي يريد هو سبحانه وتعالى وإذا قال بعدها وما ذلك على الله بعزيز ليس بعزيز أي ليس بصعب ليس بمستحيل لأن الله على كل شيء قدير
إنما أمره إذا رأى شيء أن يقول له كن فيكون ته الأمر عند الله تبارك وتعالى كن فيكون وليس بين الكاف والنون وإنما بالكاف والنون كن فيكون الذي يريده سبحانه وتعالى هذا والله أعلى وأعلم
وصلى الله وسلم وبارك أبيك