01 - تفسير سورة ابراهيم الآيات ( 01 - 04 ) - الشيخ د. عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واساكم الله والخير جميعا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين الحمد لله خالق الخلق أجمعين وصلى الله وسلم على سيدي ومولاي وحبيبي وقبرة عيني محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد فأسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل مجلسنا هذا مما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث نحن في ليلة السبت ليلة الخامس عشر من شهر جمادة الآخرة لسنة سبعين وأربعين وأربعمائة وألف من هجرة نبي محمد صلى الله عليه وسلم موافق للسادس من الشهر الثاني عشر لسنة خمسين وعشر وعلى أمه السلامة في ضحية الصديق في مسجد موضي السور رحمه الله تبارك وتعالى ومازلنا مع سورة أو مع الجزء الثالث عشر ونبدأ اليوم تبارك نبدأ اليوم إن شاء الله تبارك وتعالى مع سورة إبراهيم عليه السلام وهذا هو المجلس الأول فنسأل الله تبارك وانتم مما لنا ولكم على خير اللهم آمين أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا هذه السورة سورة إبراهيم عليه السلام سورة مكية واستثنى بعض أهل العلم آية أو آيتين لكن في الجملة هي سورة مكية والسورة المكية عادة يركز فيها على التوحيد وعلى ذكر قصص الأنبياء وعلى الترغيب والترهيب ونادر جدا ما تكون فيها أحكام إذ الأحكام إنما كانت في السورة المدنية بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بسم الله الرحمن الرحيم آية مستقلة في بداية هذه السورة كما هو الحال في جميع سور القرآن ما عدا سورة التوبة وسورة الفاتحة اختلف في البسملة فيها أهلية آية مستقلة وآية من الفاتحة لكن هنا هي آية مستقلة في بداية سورة إبراهيم ومعنى بسم الله الرحمن الرحيم بتقديري محدوف أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو قراءتي بسم الله الرحمن الرحيم أبدأ بسم الله الرحمن الرحيم أو بدايتي بسم الله الرحمن الرحيم التبرك بهذا الاسم المبارك بسم الله تبارك وتعالى والرحمن والرحيم اسمان لله تبارك وتعالى يتضمنان صفتان صفتين والله هو المألوه المعبود حبا وخوفا ورجاء سبحانه وتعالى ألف لام راء تمد اللام ست حركات وأما الراء فحركتان فقط ألف لام راء فقط وهذه الأحرف عادت تكون في بدايات بعض السور أربع عشرة سورة في هذه الأحرف تبدأ بها والظاهر والعلم عند الله تبارك وتعالى على خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة أن هذه الأحرف لا معنى لها في ذاتها وإنما هي أحرف فكأن الله تبارك وتعالى يقول للعرب متحديا إياهم هذا القرآن الذي أتحداكم به أن تأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة مثله إنما هو مكون من هذه الأحرف أحرفكم التي تعرفونها ألف لام راء ألف لام ميم صاد كافها يا عين صاد عين سين قافها ميم نون صاد قاف وهذه أحرفكم هذه لغتكم والقرآن مكوّم من هذه الأحرف اتوا بمثلهم وهذا نوع تحدي للعرب أن يأتوا بمثل هذا القرآن العظيم كتاب أنزلناه إليك أي هذا كتاب بتقدير مبتدأ محدوف مقدر هذا كتاب أنزل أي هذا القرآن الكريم المعجز أعظم آية للنبي صلى الله عليه وسلم وأعظم معجزة له وهي المعجزة الباقية كل المعجزات التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم مضت كشق القمر وكخروج الماء من بين أصابعه وتسليم الحجر عليه وكلام الحيوانات له صلوات ربي وسلامه عليه والبركة فيما يقرأ عليه أو ينفث فيه صلوات ربي وسلامه عليه كل هذه المعجزات مضت بل لم ندرك شيئا منها وبقيت هذه المعجزة الخالدة وهي القرآن الكريم حتى يرفع الله تبارك وتعالى هذا القرآن الكريم من الصطور ومن الصدور وهو من علامات الساعة يأتي يوم من الأيام يذهب هذا القرآن من الصدور ويذهب من الصطور يفتحون الناس المصاحف فإذا أوراق بيضاء ويذهب الذي في صدورهم أيضا من القرآن وهذه من علامات الساعة قال أنزلناه إليك لتخرج الناس أي كل الناس لتخرج جميع الناس ولذا النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الثقلين أرسل إلى الإنس والجن إلى الناس كلهم بعث إلى الأحمر والأسود صلوات ربي وسلامه عليه يقول صلى الله عليه وسلم فضلت على الأنبياء بخمس نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل نبي قبلي وأعطيت الشفاعة وبعثت إلى الناس عامة قال حيث اتفق عليه فالنبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى كل الناس لتخرج الناس وليس قومك كما هو الحال بالنسبة لإبراهيم وموسى وعيسى ويوسف وزكريا ويحيا وداود وسليمان والهود وصالح وشعيب ولود كلهم أرسلوا إلى أقوامهم إلا محمد صلى الله عليه وسلم أرسل للناس كافة للعربي والعجم للأسود والأديض للصغير والكبير الذكر والأنثى الذي أدركه والذي لم يدركه كل الناس إلى من تقوم عليهم السعوداء قال ما يسمع بي والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني لا يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار وقد بعث إذن إلى الناس كافة ولذلك قال الله تبارك وتعالى هنا لتخرج الناس أي كل الناس من الظلمات إلى النور جمع الظلمات وأفرد النور لأن النور واحد والظلمات كثيرة كما قال الله تبارك وتعالى الله ولي الذين آمن يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات وكما قال سبحانه وتعالى هذا صراطه مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله وكما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ورسم خطا ووضع خطوطا على جانبيه وقال هذا صراط الله وهذه سبل أي انحرافات الناس متعددة وأنتم ترون اليوم هذا يهودي وذاك نصراني وهذا مجوسي وذاك بودي وهذا ملحد وذاك أديان كثيرة جدا هذا غير أهل البدع المنحرفين وهو طريق له حق واحد وأن هذا صراطه مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فالسبل كثيرة سبل الضلال كثيرة جدا أما الحق فهو حق طريق واحد وهو الصراط المستقيم لذا قال لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم لتخرج الناس من الذي يخرج الناس من الظلمات النور الله تعالى يقول الله ولي الذين آمن يخرجهم من الظلمات إلى النور هنا قال لتخرجه ففي آية البقرة قال الله هو الذي يخرج هنا نسب الإخراج إلى النبي لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو السبب هو الوسيلة لتخرج أنت الناس وأكدها بإذن ربهم في النهاية الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى فأنت تخرج الناس أي بجهدك ودعوتهم وكذا لكن في النهاية الذي أخرجهم هو الله سبحانه وتعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء إخراجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم من باب السبب لا من باب الأصل فالأصل الله هو الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور والنبي صلى الله عليه وسلم إنما هو السبب لإخراج الناس من الظلمات إلى النور وفي هذا يعني في نسبة الإخراج للنبي صلى الله عليه وسلم تشريف للنبي ورفعه لمقامه كان يقول أنت السبب يا محمد في إخراج الناس من الظلمات بدعوتك وجدك واجتهادك أنت سبب عظيم في إخراج الناس ولذا نسبت الإخراج إليك من باب الإكرام من باب إكرام الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قال بإذن ربهم لأن الهادي في النهاية هو الله سبحانه وتعالى كل شيء بإذن الله ما شاء كان وما لم يشاء لم يكن كل شيء بإذن الله سبحانه وتعالى بإذن ربهم سبحانه وتعالى إلى صراط العزيز الحميد إلى صراط العزيز الحميد لو قال لتخرج الناس من الظلمات إلى صراط العزيز الحميد معنى واحد فإذن إلى صراط العزيز الحميد هي بدل من النور هذه تغني عن هذه من حيث المعنى لتخرج الناس من الظلمات إلى النور إلى صراط العزيز الحميد الذي هو النور هو النور صراط الله هو النور وقال صراط العزيز الحميد العزيز هو الفعال لما يريد العزيز هو الغالب لكل أحد العزيز الذي لا يأتيه الضر من أحد سبحانه وتعالى إنكم لن تضروا الله شيئا أبدا لا يمكن لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أكثر قلب رجل واحد منكم أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك الموكي شيئا لا تضرونه شيئا لا تنفعه طاع ولا تضره معصية سبحانه وتعالى إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ضري فتضروني فهو العزيز سبحانه وتعالى الحميد أي المحمود المحمود على أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه وقدره سبحانه وتعالى حميد في أسمائه حميد في صفاته حميد في أفعاله حميد في أحكامه حميد في قدره سبحانه وتعالى حميد في كل شيء سبحانه وتعالى إلى صراط العزيز الحميد الله فيها ثلاث قراءات لأهل العلم القراءة الأولى إلى صراط العزيز الحميد الله فتكون أيضا بدلا صراط العزيز الحميد الله يعني إلى صراط الله بدل من العزيز الحميد فتكون بدلا أو تكون الله وتكون خبر لمبتدأ مقدر هو الله بالضم بالرفع تكون بالرفع إذن إما أن تكون بالجر بدلا أو تكون بالرفع وتكون بخبر لمبتدأ مقدر هو الله وقرأ رويس أحد القراء رأى متواترة كان إذا قرأها بالوصل إلى صراط العزيز الحميد الله بالكسر يقرأها وإذا وقف إلى صراط العزيز الحميد الله يرفعها فالقراءة إذن إما أن تقرأ بالجر دائما إلى صراط العزيز الحميد الله الذي له ما في السماوات أو إلى صراط العزيز الحميد في الوقف تبدأ الله وبالوصل بالكسر الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ويمكن أن تكون الله كذلك تكون صفة صفة وتقدم فيها الموصوف أو قدم الوصف على الموصوف كما تقول رأيت أبا حفص عمر لماذا قالوا هذا القول لأن الأصل أن الله هو علم على الله جل وعلا هو أشهر أسماء الله هو أعظم أسماء الله سبحانه وتعالى الله لفظ الجلالة والأسماء الباقية تأتي له تبعا فهو لا يأتي تبعا لأسماء الله تأتي له تبعا فلذلك قالوا هو هنا بدل أو نعت طيب وهذا النعت قدم فيه والأصل فيها إلى صراط الله العزيز الحميد فتكون الله هي المقدمة وهذا قول لبعض أهل العلم على كل حال كلفظ الجلالة فيها يعني قراءة أثاث قراءات قراءة بالكسر قراءة بالرفق قراءة متوسطة إذا وقفت ترفع إذا وصلت تجر والله أعلم طيب الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض له وحده كل ما في السماوات وكل ما في الأرض له وحده سبحانه وتعالى وويل للكافرين من عذاب شديد ويل للكافرين ويل قيل هو وادي في جهنم اسم وادي في جهنم اسمه ويل لا يثبت في هذا شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قاله بعض المفسرين أن هذا اسم لوادي في جهنم والأشهر أن ويل أي عذاب شديد وعذاب شديد للكافرين هذا معنى الويل أنه عذاب شديد للكافرين وأعاد الوصل له من عذاب شديد أي وشدة وعذاب للكافرين في ذلك اليوم العظيم وهو يوم القيامة وويل للكافرين أي شدة وبلاء للكافرين من عذاب شديد أي يوم القيامة ثم وصفه فقال سبحانه وتعالى الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة يعني حالها للكافرين أنهم يستحبون الحياة يقدمون الحياة الدنيا على الآخرة وإلأسف كثير مننا اليوم صار كذلك كل همه الحياة الدنيا كل همه الحياة الدنيا يسرق يغش يقعد يخون يغذر فقط حتى يحصل هذه الحياة الدنيا يستحبون الحياة الدنيا على الأخرة أي يقدمونها إذا أحبوها قدموها بل صار بعضنا حتى وهو يعني على فراشه على مخدته يريد أن ينام بدل ما الآن يحاسب نفسه ويذكر أذكار النوم حتى هو يقول أذكار النوم وهو يحاسب نفسه تجد أنه يفكر في الدنيا حتى الرؤى التي نراها في منامنا تكون فيما يخص هذه الحياة الدنيا هذا حال الكفار ليس حال المؤمنين بل المؤمن يجب عليه أن يحب الآخرة أكثر من الدنيا الدنيا هذه دار ممر كما قال عيسى بن مريم عليه السلام اعبروها ولا تعمروها اعبروها ولا تعمروها فهذا هو الأصل في هذه الحياة الدنيا لا تكون هما لنا نقاتل من أجلها نحب من أجلها نفكر فيها نخطط لها كما قال أبو حاذب مرارا ولا مانع من تكرارها لما سأله سليمان بن عبد الملك قال يا أبا حاذب لماذا نكره الموت قال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتخافون أن تخرجوا من العمار إلى الدمار قال وما الحل قال اعرض نفسك على كتاب الله قال أين أجدني في كتاب الله قال عند قوله تعالى فمن يعمل متقال ذرة خيرا يره ومن يعمل متقال ذرة شرا يره قال وأين رحمة الله قال إن رحمة الله قريب من المحسنين لا يصير الواحد يعني يهتم بالدنيا ويهم للآخرة ثم يقول أين رحمة الله لا يصلح هذا أبدا الذي يريد رحمة الله يسعى إليها ويبذل الأسباب لتحصيلها أما أن نهتم بالدنيا وننسى الآخرة هذا حال الكفار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حمار في النهار جيفة في الليل يعني في النهار يجد ويحص الدنيا ليل نهار يشتغل ثم بالليل كالجيفة لا قيام ليل لا صلاة وتر لا قراءة قرآن دعاء لا شيء جيفة في الليل حمار في النهار يجتهد في النهار في كل هذه الدنيا مع أن الأرزاق مكتوبة ونحن في مطون أمهاتنا كتب الله أرزاقنا وما لنا وما عليك كل شيء مكتوب أبدا ورزقك ليس ينقصه التأني وليس يزيد في رزق العذاب كتوبه عند الله تبارك وتعالى على كل حال قال الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة فقط لا ويصدون عن سبيل الله أي يصدون غيرهم يعني لم يكتفوا بانحرافهم عن صراط الله إلا إنهم أيضا يصدون الناس أي يمنعون الناس ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا ما التي يبغونها عوجا يبغونها الضمير يعود على ماذا على سبيل الله يبغونها عوجا أي يحبونها عوجا يبغونها عوجا يريدون أن يكره الناس بسبيل الله تبارك وتعالى يعني ليش تصلي ليش ملتحي ليش متنقبة ليش تصلي في المسجد ليش تحضر الدروس ينهون الناس عن الخير يصدون ويبغونها عوجا أي يجعلونها أو يزينونها أو يكرهون الناس بها ويحبون أن تكون عوجا غير مستقيمة يعني سبيل الله تبارك وتعالى هذه السبيل يريدون أن تكون معوجة يقول ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد يعني أولئك الذين يفعلون هذا الشيء وهو أنهم يستحبون الحياة عن الدنيا على الآخرة يصدون عن سبيل الله يبغونها عوجا هؤلاء قال أولئك في ضلال بعيد عكسهم من؟ عكسهم المؤمنون الصالحون الصادقون الذين يقدمون الآخرة على الدنيا يحبون الآخرة يقدمونها على الدنيا لما جاء الصحابي الجليل رضي الله عنه وعنده تمرات إذا أن يأكلها فقال وإنها لحياة طويلة حتى أكل هذه التمرات فألقاها ثم ذهب يجاهد في سبيل الله والثاني يطعن فيقول فستو ورب الكعبة هؤلاء يحبون الآخرة يقدمونها على الدنيا لما يأتي ويفتدي النبي صلى الله عليه وسلم بصدره أو بظهره يحمي النبي صلى الله عليه وسلم ويدري أنه سيموت هذا ماذا يريد؟ هذا يقدم الآخرة على الحياة الدنيا هؤلاء هم الذين أحبوا الحياة الآخرة حقيقة وقدموها على الحياة الدنيا عكس هؤلاء تماما ويدعون إلى سبيل الله ولا يصدون عن سبيل الله بل يدعون الناس إلى سبيل الله ويريدونها مستقيمة أي يحسنونها في أعلم الناس يحببونهم في الإسلام يحببونهم في الخير يحببونهم في سبيل الله تبارك وتعالى يسمع منهم أن نكون كذلك ممن يقدم الآخرة على الدنيا ممن يدعو إلى الله تبارك وتعالى ممن يحبب الصراط المستقيمة إلى الناس لا ممن يجعلها أو يحبون أن تكون عوجها قال وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ أي مما سبق يخاطب الله النبي محمدا صلى الله عليه وسلم كل الرسل وما أرسلنا من الرسل أي جميع الرسل إلا بلسان قومه أي بلغة قومه ليبين حتى يفهموا منهم يخاطبهم بلسانهم إلا بلسان قومه ليبين لهم أي ما يريد الله منهم سبحانه وتعالى فأرسل موسى بلسان قومه وعيسى بلسان قومه ونوح بلسان قومه وإبراهيم بلسان قومه وصالح بلسان قومه وهود وشعيب ولوط وهكذا ما من الرسل يرسله الله تبارك وتعالى إلا بلسان قومه ليبين لهم مراد الله تبارك وتعالى هذا يريد الله منهم سبحانه وتعالى قال فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء يعني فيه أن البيان وحده لا يكفي ممكن أنك تبين وتوضع هذا ويصر على ضلاله لأن الهداية في النهاية بيد الله سبحانه وتعالى وإذاك يقول الله تبارك وتعالى عن فرعون وقومه وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوة صلاة السلام وبلسان قومه لكن مستكبر وعاند ويقول الله تبارك وتعالى قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقوله يقول لنبي محمد صلى الله عليه وسلم قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات له جحدون فالتبيان مطلوب وضروري لكن ليس بالضرورة أن كل من بان له الحق تبعه أين الكبر أين العناد أين الجحد موجود في الناس هناك من يتبين له الحق ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا هناك من يعرف الحق ويصد عنه أبو جهل لما سأله الأخنس بن شريق قال له يا أبا الحكم أمحمد صادق أم كاذب بينه وبينه ما في أحد قال والله إن محمد الله صادق والله ما كذب محمد قط هذا أبو جهل فرعون هذه الأمة انظروا بماذا يجيب قال والله إن محمد الله صادق والله ما كذب محمد قط ولكن إذا ذهبت بن عبد مناف والحجابة والنبوة فماذا يبقى لسائر قريش والله لا نصدقه أبدا عناد كبر فالقصد أن بيان الشيء نعمة وخير جميل جدا أن يبين للناس لكن ليس بالضرورة أن كل من يبين له يتبع فيه ناس تكابر تعرف الحق وتعرض عنه وإذاك يقول الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم لكنهم كفروا أن النبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم يعرفونه ويعلمون علما يقنه رسول من عند الله تبارك وتعالى ومع هذا يكابرون يعاندون وإذا قال الله تبارك وتعالى هنا وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم إذن لم يقصر الرسل بيّنوا للناس لكن في النهاية الله تبارك وتعالى يهون على هلاء الرسل لأنهم يرون بعض الناس يعلمون الحق ويصدون عنه ويمتنعون من قال فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ترى الأمر ليس بأيديكم وإنما هو بأيدي الله قال أبو طالب أبو طالب يقول لنبي محمد صلى الله عليه وسلم ودعوتني وزعمت أنك ناصحي فلقد صدقت وكنت قبل أمينة ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينة لو لا الملامة أو مخافة سبة لوجدتني سمحا بذاك مبينة حتى إنه ختم بقوله والله لن يصنوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينة ويقول وقد علمت أن دين محمد من خير أديان البرية دينة لكن ما تتبعه وإذا قال الله تبارك الله إنك لا تهدي من أحبك ولكن الله يهدي من يشاء هذا محمد صلى الله عليه وسلم أعظم الناس بيانا صلى الله عليه وسلم ومع هذا الله جل وعلا يقول إن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء سبحانه وتعالى الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم العزيز الذي يفعل ما يريد العزيز الذي يفعل ما يريد العزيز الذي لا غالب له العزيز الذي لا يأتيه ضر من أحد الحكيم في أقواله وأفعاله وأحكامه سبحانه وتعالى الحكيم سبحانه وتعالى وهذه الحكمة متجلية في كل شيء لقد تخفى علينا بعض الحكم لكننا نثبتها لله سبحانه وتعالى كما قال سبحانه وتعالى فحسبتم أن ما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق يا الله لا يعبث سبحانه وتعالى كل قوله كل أحكامه كل أقداره بحكمه سبحانه وتعالى كوننا نطلع على الحكمة نعرف الحكمة أو لا نعرف هذا موضوع أخر طيب نقف هنا لأن إذا استمرنا راح ناخد بعد أيضا 23 ناخد وقتكم بالأسئلة