٢٩- تفسير سورة البقرة الآية ٩٧ - ٩٩ الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم بكل خير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك على أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أسأل الله تبارك وتعالى كما جمعنا في هذا المكان المبارك أن يجمعنا في مقعد صدق عند ملك مقتدر اللهم آمين قال الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون يقول ربنا تبارك وتعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قل لهم من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله والخطاب هنا من النبي صلى الله عليه وسلم لليهود أي قل لليهود من كان عدواً لجبريل وسبب هذا أن اليهود كانوا يعتقدون أن جبريل عليه السلام عدوهم وجاف صحيح البخاري عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه كبيراً من كبرائهم أتى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما دخل المدينة فقال له إني أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي يتأكد هل هذا نبي أم لا قال أسألك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي قال سل فقال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم ما أول طعام أهل الجنة وما أول أشراط الساعة ومتى ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبرني بهن جبريل آنفاً الآن جاءني جبريل وأخبرني بهذا قال عبد الله بن سلام هذا عدو اليهود جبريل عدو اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس بين المشرق والمغرب وأما أول طعام أهل الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله أجابه على هذه المسائل الثلاث ثم قال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم عن اليهود وهو من أخبر الناس بهم من أحبارهم أي عالم من علمائهم فقال يا رسول الله إن يهود قوم بهت أهل بهتان وافتراء إن يهود قوم بهت فسلهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي أي سلهم عن منزلتي فيهم قبل أن يعلموا بإسلامي فقال نعم فجاء اليهود لنبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم ما تقولون في عبد الله بن سلام قالوا هو عالمنا وابن عالمنا وسيدنا وابن سيدنا وخيرنا وابن خيرنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما تقولون لو أسلم قالوا ما عاذ الله أن يسلم لا يمكن أن يسلم فخرج إليهم عبد الله بن سلام ويسمع حديثهم مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال أمامهم أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله فالتفتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا هو جاهلنا وابن جاهلنا وابن شيرنا وتنقصوه عند النبي صلى الله عليه وسلم هكذا اليهود أبحهم الله ما استحوا أمامه الآن ما قالوا نقصد واحد ثاني غيره مباشرة غلبوا الحي يغلب وهنا في قول النبي صلى الله عليه وسلم عن طعام أهل الجنة زيادة كبد الحوت والحوت هو النون اللي احنا نسميه الحوت الآن وزيادة كبد الحوت كما ذكر أهل العلم هي قطعة من لحم تكون بجانب الكبد وهي أول ما يطعمه أهل الجنة هي من هذه اللحم قطعة اللحم التي تكون ملاصقة لكبد الحوت الله تبارك وتعالى يقول قل من كان عدوا لجبريل وجبريل هنا اختلف أهل العلم في معناها على قولين فبعضهم قال إيل بمعنى الله غير عربية وإيل معناها الله فجبريل يعني عبد الله ميكائيل عبيد الله إسرافيل خادم الله وهكذا فعندهم إن إيل بمعنى الله وقالوا إيل بمعنى عبد بمعنى عبد فجبريل فتكون بمعنى بتقديم المضاف على المضاف إليه عبد الرحمن عبد العزيز وهكذا على أسماء الله تبارك وتعالى فعلى كل حال سنقول إيل هي الله أو هي عبد يعني عبد الله عبد الرحمن عبد العزيز هذه أو هذه هي على كل حال كلمة غير عربية إيل كلمة غير عربية وتقرأ جبرايل وجبريل جبرايل وجبريل وفيها عشرة أوجه جبرايل وجبرايل وجبريل وغير ذلك من كان عدوا لجبريل أنتم تعادون جبريل لأنهم يقولون هو عدونا من الملائكة لماذا عدوهم قال هو الذي ينزل العذاب دائما الله تبارك وتعالى إذا راد أن يعذب قوما أرسل جبريل فهو ملك العذاب فهو عدونا طيب يعذب من يعذب الصالحين يعذب الأتقياء يعذب الأبرار لا يعذب المجرمين بأمر الله تبارك وتعالى فهم يكرهونه لأجل هذا لأن الله تبارك وتعالى يرسله بالعذاب وهو ملك الوحي والرسول بين الله تبارك وتعالى وأنبيائه فقالوا هذا عدونا من الملائكة وصاحبنا من الملائكة مكائب لأنه ملك القطر والأرزاق يقولون هذا صاحبنا فرد الله تبارك وتعالى عليهم ذلك فقال سبحانه وتعالى قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله وصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فإن الله لاهد القوم الفاسقين فهنا في قول الله تبارك وتعالى فإن الله عدو للكافرين عفوا فهنا في قول الله تبارك وتعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فجعل جبريل وميكال شيئا واحدا إذ لا يمكن أن يكون الإنسان يقول أنا أحب جبريل وأبغض ميكال أو العكس يقول هما سوى إما تحبهما وما تبغضهما أبدا إذ لا يشفع لليهود محبتهم لميكال في كرههم لجبريل أبدا لا بد أن يؤمنوا بهما جميعا كما قال الله تبارك وتعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ماذا قال الله تبارك وتعالى قال أولئك هم الكافرون حقا واعتدنا للكافرين عذابا مهنا وكمثل قول الله تبارك وتعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله أو قال يؤمن بجميع الرسل إلا يونس فهو كافر أو قال يؤمن بجميع الرسل إلا محمد فهو كافر وهكذا لا نفرق بين أحد من رسله وكذلك من قال إنه يعاد جبريل ويحب ميكائيل فإن حبه لميكائيل لا يشفع له طالما أنه عاد جبريل والله تبارك وتعالى يقول من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب وأي ولي مثل جبريل عليه السلام بين الله تبارك وتعالى وأنبيائه بل على الصحيح أن جبريل هو سيد الملائكة عليه السلام الله تبارك وتعالى يقول يا محمد قل لهم من كان منكم عدواً والعدو هو البغيظ المبغض وكلمة عدو تقال للمفرد وتقال للمثنى وتقال للجمع وتقال للأنثى أيضاً تقول فلان عدوي فلان وفلان عدوي هؤلاء عدوي هذه عدوية فكلمة عدو تطلق على الفرد وتطلق على المثنى وتطلق على الجمع وتطلق على الذكر وتطلق على الأنثى ويمكن أن يطلق على الأنثى يقال لها عدو وه بالها تال مربوطة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة يا عدوة نفسك ولكن هذا قليل والأشهر أن عدو تطلق على المفرد والجمع كما قال الله تبارك وإن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم وقال عدو فالقصد أن الله تبارك وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله فإنه نزله إنه فيها ضمير ونزله فيها ضمير قالوا إنه أي الله إن الله نزله أي نزل جبريل إن الله نزل جبريل هذا المعنى الأول المعنى الثاني قل من كان عدواً لجبريل فإنه أي جبريل فإن جبريل فإنه أي نزل القرآن إذن إما أن تكون نزله الضمير يعود على الله على جبريل وإما أن يعود على القرآن وإنه إما أن يعود الضمير على الله وإما أن يعود على جبريل وكل الأمرين صحيح يجوز أن يعود الضمير هنا على الله تبارك وتعالى أو على جبريل وأن يعود الضمير هناك على جبريل أو على القرآن الكريم فإذا قلنا على القرآن الكريم وعلى جبريل فيكون معنى الآية قل من كان عدواً لجبريل فإن جبريل نزل القرآن عليك وعلى المعنى الثاني أن الضمير يعود على الله تبارك وفيكون معنى الآية قل من كان عدواً لجبريل فإن الله نزل جبريل عليك فهنا إما الضمير يعود على الله وإما على جبريل وبالتالي الضمير الآخر في نزله إما أن يعود على القرآن إما أن يعود على جبريل قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله نزله إذا قلنا الضمير يعود على القرآن قال أهل العلم القرآن ما له ذكر ما ذكر القرآن هنا قال أهل العلم ما ذكر هنا ولكن ذكر قبل ذكر قبل هذا وأما أن يكون لم يذكر لأنه مفهوم مفهوم كما قال الله تبارك وتعالى كلا إذا فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ما هي التي بلغت الحلقوم الروح مع أنها لم تذكر قبل لكن مفهوم هنا أن المقصود الروح في هذه الآية وكذا قال الله تبارك وتعالى عن نبي الله سليمان قال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب والصحيح سيأتي إن شاء الله تفسيرها حتى توارت الشمس بالحجاب مع أن الشمس ذكر لها فيما سبق من الآيات ولكن يكون هذا من باب المفهوم طيب قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك مع أن الخطاب هنا من الله للنبي صلى الله عليه وسلم قل أي قل لهم وهذا الكلام يكون كلام النبي صلى الله عليه وسلم من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبي لكن الله قال على قلبك ولم يقل على قلبي وذلك يقول أهل العلم لزيادة الاهتمام بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ أرجع الخطاب إليه يعني لا تلتفت إليهم واسفهم فإنه نزله على قلبك فأنسى النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب الله له سبحانه وتعالى قل من كان عدواً لجبريل فإنه نزله أي القرآن أو جبريل كما قلنا على قلبك بإذن الله ما في شيء يقع إلا بإذن الله سبحانه وتعالى أبداً ما يقع شيء إلا بإذنه سبحانه وتعالى فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه ما بين يديه أي ما سبقه وهي التوراة والإنجيل مصدقاً لما بين يديه من التوراة والإنجيل من كتب السابقة كتب الأنبياء السابقين لأن الأنبياء إخوة لعلات إن الدين عند الله الإسلام كل الأنبياء يتفقون في العقيدة يصدق بعضهم بعضاً مصدقاً لما بين يديه وهدى ولم يقل يهدي وإنما هدى كله هدى وبشرى القرآن بشرى يبشر الناس أن لهم الجنة ولكن أي ناس للمؤمنين أما غير المؤمنين فليس بشرى كما قال الله تبارك وتعالى نزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد ظالمين إلا خسارة فهو بشرى للمؤمنين وهدى للمؤمنين أما غير المؤمنين فلا ينتفعون بالقرآن وفي آذانهم وقم لا يستفيدون من هذا الكتاب العظيم أنفعنا الله وإياكم به ثم أكد الله تبارك وتعالى ذلك فقال من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال جبريل وميكال داخلان في الملائكة قطعاً ولكن ذكرهما مرة ثانية من باب عطف الخاص على العام لزيادة الاهتمام لبيان أن هذين هما أعظم ملكين أو أنه أراد أن هذين هما اللذان تكلم فيهما اليهود فقالوا هذا عدونا وهذا ولينا فالله تبارك يقول لا فرق لا نفرق بين هذا وذاك من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين فإن الله عدو للكافرين ولم يقل فإن الله عدو له وظاهر الآية من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو له لكن قال عدو للكافرين لأنه ما أراد فقط أن يرد عليه وإنما أراد أن يقرر مسألة وهي أن الذي يكون عدواً لله وملائكته ورسله فإنه كافر وراد أن يقرر هذه القضية وأن هؤلاء كفروا بهذه الدعوة وهي دعوة العداوة لجبريل عليه السلام ثم قال سبحانه وتعالى ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وهو القرآن الكريم يقول للنبي صلى الله عليه وسلم أنزلنا إليك آيات بينات كله آيات بينات ونزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة ثم قال وما يكفر بها إلا الفاسقون أي هذه الآيات البينة هو المقصود بالفسق هنا الكفر لأن الفسق هو الخروج عن الطاعة والمراد هنا الفسق الذي هو الكفر لأن يطلق الفسق يرد به الكفر ويطلق الفسق يرد به ما هو دون الكفر من المعاصل الكبيرة صلى الله تبارك وتعالى من علينا وعليكم بالهداية والتوفيق والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبركاته