259 - (وَلَقَدِ استُهزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبلِكَ فَأَملَيتُ لِلَّذينَ كَفَروا ...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

في هذه الآيات ربنا تبارك وتعالى يهون على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويسليه وذلك بإخباره أنك لست بدعا من الرسل إن كان أحزنك وساءك ما قام به قومك من الاستهزاء والسخرية فقالوا مجنون وساحر وكذاب ومفتر وكاهن وشاعر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيقول الله تبارك وتعالى إذا ضايقك هذا فلقد استوزع برسل من قبلك ألم يقل الله تبارك وتعالى عنه عليه الصلاة والسلام وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه أليس الله تبارك وتعالى قال عن قوم صالح وقال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة أليس قال قوم شعيب لشعيب عليه الصلاة والسلام قالوا يا شعيب اترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد قالوا استهزاء وسخرية وقال فرعون لموسى صلى الله عليه وسلم أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين قيل كل هذا وأكثر للرسل الذين سبقوك فاصبر كما صبروا وتحمل كما تحملوا ولك فيهم أسوة أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده تحمل كما تحملوا استهزاء برسل من قبلك ولكن ماذا كانت النتيجة فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم أمليت أمهلت أمليت الذين كفروا أي أمهلتهم ثم أخذتهم والله يملي للظالم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد وأملي لهم إنك يديم يقول ربنا تبارك وتعالى وأمليت أي أمهلت مدة طويلة كما قال والد إبراهيم لإبراهيم عليه السلام وهجرني مليا أي مدة طويلة لا أريد أن أراك فالله تبارك وتعالى كما نعرف جميعا يمهل ولكنه لا يهمل سبحانه وتعالى بل قد يفتح على الكفار أمور الدنيا فلما نسوا ما ذكروا به كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغته فإذا هم مبليسون فقوطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين فالله تبارك وتعالى يبين لنبيه صلى الله عليه وسلم أن هذه هي سنته وهذه هي طريقته سبحانه وتعالى في التعامل مع هؤلاء الكفار الفجار المجرمين يقول جل وعلا ولقد استهزئ برسل من قبلك فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم مقتدر سبحانه وتعالى قال فكيف كان عقاب هذا الاستفهام للتهديد كيف كان عقاب لأولئك وسيكون كذلك العقاب لمن في زبرك يا محمد ويكون أيضا للتوبيخ والتقريع فكيف كان عقاب ويكون للتعجيب اعجب كيف عاقبتهم كيف أخذتهم كيف فاجأتهم بالعذاب إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ففي هذا كله تسلية للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ولمن تبعه