814- تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان ..﴾ الآية
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
15:09
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ونستهل هذه الليلة التي صلى الله عليه وسلم جعلها مباركة علينا جميعا بالتعليق على الآيات في سورة البقرة قال سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين آمنوا ادخلوا
في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين وإلى الله ترجع الأمور هذه الآيات من الآية ثمانية وثامنة بعد المائتين إلى العاشرة بعد المائتين يقول ربنا تبارك وتعالى يا أيها
الذين آمنوا وقد مر بنا كثيرا أن الإنسان إذا سمع أو قرأ أولى الله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا فيرعها سمعه لأنه إما أمر يأمره الله به ويرشده إليه وإما نهي يحذره الله تبارك
وتعالى منه فأنت مخاطب في هذه الآية أو في هذه الكلمة الطيبة يا أيها الذين آمنوا ثم يقول سبحانه وتعالى ادخلوا في السلم كافة يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة السلم والسلم
قراءتان ادخلوا في السلم والمقصود الإسلام المقصود ادخلوا في الإسلام كافة وكافة هنا تحتمل معين معنيين ادخلوا في السلم كافة أي كلكم أو ادخلوا في السلم كافة أي كله يعني كافة إما تعود
على السلم الذي هو الإسلام إما تعود على الناس يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كلكم كلكم ادخلوا في السلم أو يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة أي ادخلوا في الإسلام كله
فكافة إما أن تعود على الإسلام الذي هو السلم وإما أن تعود على المخاطبين وهم المؤمنون كلكم ادخلوا في هذا الدين والأظهر أنه ادخلوا في الإسلام كله ادخلوا في الإسلام كله بدليل قوله
تبارك وتعالى بعد ذلك ولا تتبعوا خطوات الشيطان وقبلها يا أيها الذين آمنوا فخاطبهم باسم المؤمنين فهم أصلا مؤمنون وإن كان البعض يرى أن هذه الآية خطاب لأهل الكتاب الذين آمنوا بموسى
وعيسى يعني اليهود والنصارى يقولهم الآن ادخلوا في الإسلام ادخلوا في الإسلام كلكم لأنه جاء ناسخا لدين موسى ناسخا لدين عيسى أو شريعة موسى وشريعة عيسى يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في
السلم كافة وكافة بمعنى جميعكم من الكف والكف هو كف الثوبي والمقصود لا يغادر منكم أحد أو لا تغادر منه شيئا من الكف أي لم الشيء ضم الشيء بعضه إلى بعض ادخلوا في السلم كافة أي لا يتخلف
أحد أو لا تتخلف عن شيء منه ومعنى لا تتخلف عن شيء منه أي خذوا الإسلام كله عقيدة وعبادة ومعاملة وأخلاق يعني خذوا الإسلام عقيدة وخذوا الإسلام عبادة العبادات التي كلفكم الله بها كأركان
الإسلام مثلا وخذوا الإسلام معاملة في البيع والشراء والنكاح والطلاق معاملات التي تكون بين الناس وخذوا الإسلام كافة أخلاقا أي تخلقوا بأخلاق الإسلام فلا ينبغي لأحد أن يأتي يلتزم
بالعبادات أو يلتزم بالاعتقادات ويخل بالأخلاق مسلم أخلاقه سيئة يقصر في جانب العبادات أو مسلم يقصر في جانب المعاملات يتساهل في الحلال والحرام في البيع والشراء وأكل الربا وغش الناس
وما شابه ذلك من الأمور أو يظلم في تعاملاته وغير ذلك فإذا كافة يخذ الإسلام كله لا تأخذ بعضا وتترك بعضا بحسب ما تشتهيه النفس فيكون تشهيا لا اتباعا وإن المقصود لاتباع المقصود أن يأخذ
الإسلام كله ادخلوا في السلم كافة أحيطوه من جميع جوانبه كن مسلما عقيدة وعبادة وتعاملا وخلقا ادخلوا في السلم كافة ثم قال ولا تتبعوا خطوات الشيطان وفيها قراءتان أيضا بضم الطاء وسكونها
خطوات أو خطوات خطوات الشيطان بسكون الطاء أو بضمها خطوات الشيطان قرأ النبي هكذا صلى الله عليه وسلم وقرأ هكذا وهذا كأنه يقول فإذا أخذتم الإسلام كافة فإذا لا تتبعوا خطوات الشيطان أو
لازم أخذ الإسلام كافة ألا تتبع خطوات الشيطان وقال خطوات ولم يقل لا تتبعوا الشيطان مع أنه لازم ولكن أراد أن يبين له سبحانه وتعالى أن الشيطان يأتي بخطوات ولا يأتي بكله لأن الشيطان لو
أتى الإنسان بكله لرفضه ولكن يأتي خطوات خطوة خطوة حتى ينال مراده واشتهرت قصة ذكرها أهل التفسير كثيرا من قصص بني إسرائيل والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا تصدقوا أهل الكتاب ولا
تكذبوهم وقد تكون صحة وقد لا تكون والله أعلم لأنها لم تأتي عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم ولا في القرآن الكريم وإنما تذكرها كتب بني إسرائيل كيف أن الشيطان يعني يأتي إلى الإنسان
بخطوات وهم يذكرون أنه كان ثلاثة إخوة معهم أخت لهم وأرادوا السفر لضرف فقالوا أين نجعل أختنا لنأمن عليها فكروا كثيرا فقالوا أكثر مكان نستأمنه عليها أن تكون عند الراهب الفلاني أنه
عابد لا شأن له بالنساء ولا شأن له بالدنيا متفرغ لعبادتي تكون عنده فنأمن عليها فأتوه كما قال الله تعالى رهبانية ابتدعوها فأتوه فطرحوا عليه الأمر فرفض قال لا يمكن لا أقبل فقالوا أين
نضعها والمهم أقنعوه قال إذن تكون في الصومعة التي بجانبي ولا تكون عندي وأنا أهتم بها فجعلت في الصومعة التي بجانبي فكان في كل يوم يأتيها بالطعام ويضعه عند بابي الصومعة ثم ينطلق ثم هي
تفتح الباب وتأخذ طعامها فجاءه الشيطان فقال له وما يدريك أن أخذت طعامها ما يدريك أن هي التي أخذت الطعام قال فماذا أصحى قال أطرق عليها الباب وارجع إلى صومعتك وانظر من الباب حتى تأخذ
طعامها ثم تتأكد تطمئن أنها أخذت الطعام يريده أن يراها فكان يطرق الباب
ثم يرجع إلى صومعته وينظر من بعيد فإذا فتحت وأخذت طعامها أطمئن ثم جاءه الشيطان بعد ذلك فقال له أنت راهب عابد اعتدت على هذه الحياة هي لم تعتد على هذه الحياة وإنما هي مضطرة لسفر
إخوانها فقال لست معها حدثتها كلمتها لكان هذا أطيب إلى قلبها فقال نعم فصار يجلس معها يحدثها ثم هكذا استمرت الأمور حتى لمسها ثم قبلها ثم جاء معها ثم أنجبت منهم ثم جاءه الشيطان قال
أليان يأتي إخوتها ويقتلونك أما الناس أختنا ثم نجد معها ولدا منك فقال ماذا أفعل فوسوس إليه هذا كله وسوس فوسوس إليه الشيطان أن أقتل الولد وانتهى كل شيء
ثم بعد ذلك جاء الشيطان وقال له هل تظن أنها ستصبر على قتل ولدها ستفضحك لا صبر لها عن ويد قال فماذا قال اقتلها هي أيضا ثم إذا جاء قل مرضت وماتت ودفنتها وأنت مصدر فجاء كذلك وقتلها ثم
دفنها مع ولدها فلما جاء إخوتها من السفر أين أختنا قال مرضت وماتت ودفنتها أحسنت جزاك الله خيرا اتعبناك معنا ثم انصرفنا ثم جاءهم الشيطان في منامهم الحلم من الشيطان كل واحد يأتيه في
المنام يقول أن هذا حمل أختكم وأنجبت منه ودفنها مع ولدها فاستيقظوا من النوم فكل واحد يقول لثاني الرؤى وإذا الرؤى متسقة فقالوا هذا من الشيطان فقال أحدهم والله حتى أحفر المكان الذي
رأيته في المنام فحفر المكان فوجدوا أختهم معها طفل فاشتكوه عند ملكهم فأخذ واعترف فأمر بصلبه أن يقتل فجاءه الشيطان وهو قد حكم عليه بالقتل فقال تعرفني قال لا قال أنا الذي أوصلتك إلى
هذا المكان وإن شئت النجاة فعندي قال كيف قال تسجد لي تسجد لي كما أوصلتك أنجيك قال لو تفعل قال نعم فسجد له فتركه الشيطان حتى قتل كافرا يقول أهل العلم هذا تفسير قول الله تبارك وتعكى
مثل الشيطان إذ قال للإنسان كفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين فالقصد أن الشيطان لا يأتي للإنسان
مباشرة ويأمره بالكفر وإنما يأتيه بخطوات حتى يصل به إلى مراده ألا وهو فبعزتك لأغوينهم أجمعين وقوله ولا آتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجدوا أكثرهم شاكرين
هذا مراد الشيطان وقد نجح الشيطان مع الكثير من الناس بل لعله مع أكثر الناس كما قال الله تبارك وتعالى وما أكثر الناس ولو حرسته بمؤمنين وقال وإن تطع أكثر من في الأرض يضلك عن سبيل الله
فخطوات الشيطان هي وسائله التي من خلالها يوصل الإنسان إلى الكفر أو قريب من الكفر ولا تتبع خطوات الشيطان والشيطان بيناك معنى الشيطان من شطنة أي بعده وبئر شطون أي بئر عميقة بعيدة وسمي
الشيطان بهذا لأنه طرده من رحمة الله تبارك وتعالى فصار مبعدا شطونا أي مبعدا من المكانة التي كانت له قبل أن يعص الله تبارك وتعالى إنه لكم عدو مبين هذه رسالة من الله تبارك وتعالى يقول
انتبهوا هذا عدو أنا خالقكم وخالقه وأقول لكم إنه عدو وهذه كما يقول بعض أهل العلم ما يأخذه الإنسان من أدوية المناعة حتى لا يصيبه المرض أو كهذا مناعة من الآن أبلغك أن هذا عدو لك لا
يضحك عليك لا يكذب عليك لا يغشك هذا عدو إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوة لكن بعض الناس سبحان الله يمشي مع هذا الشيطان ويطيعه فيما يريد والشياطين اثنان وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين
الإنسي والجن هناك شياطين الإنس وهناك شياطين الجن والمقصود هنا شيطان الجن والمقصود جنس الشيطان وليس الشيطان إبليس وإنما جنس الشيطان جميع الشياطين وجميع الشياطين كفار والجن فيهم
المسلم وفيهم الكافر وكافر الجني يقال له شيطان ومؤمن الجن يقال له جني فالجن فيهم الكفار وفيهم المسلمون وكفارهم يقال لهم شياطين وفيهم الكفار وكفارهم يقال لهم شياطين