٢٧- تفسير سورة البقرة الآية ٩١ - ٩٣ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
18:27
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم بكل خير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمد الشاكرين وأصلي وأسلم على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني محمد بن
عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فوصلنا إلى الآية الثانية والتسعين وهي قول الله تبارك وتعالى الثانية والتسعين الآية الحادي والتسعين وهي قول الله تبارك وتعالى لبني إسرائيل
من سورة البقرة وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين في هذه الآية
يخاطب الله تبارك وتعالى بني إسرائيل ويخبر عنهم آمنوا بما أنزل الله أي عليكم وهي التوراة آمنوا بما أنزل الله أي عليكم وهو كتاب التوراة والإنجيل قالوا نؤمن بما عفوا آمنوا بما أنزل
الله أي القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قالوا نؤمن بما أنزل علينا إذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله وهو القرآن قالوا نؤمن بما أنزل علينا وهي التوراة والمعلوم أن اليهود
يؤمنون بالتوراة والنصارى يؤمنون بالتوراة والإنجيل اليهود لا يؤمنون بالإنجيل لأنهم لا يؤمنون بعيسى عيسى صلى الله عليه وسلم ويتهمونه بالكذب وأنه والعياذ بالله ابن زيناء ويقولون عليه
الفاحشة وقولهم على مريم بهتانا عظيمة كما قال الله عنهم سبحانه وتعالى فاليهود يدعون أنهم يؤمنون بالتوراة والنصارى يدعون أنهم يؤمنون بالتوراة والإنجيل ولذا اليوم التوراة والإنجيل
يسمون الكتاب المقدس ومجموعان مع بعض مطموعان مع بعض بالكتاب المقدس وهذا الكتاب المقدس مقدم مقسم إلى ثلاثة إقسام القسم الأول عهد القديم وهو التوراة بأسفاره الخمسة مع زيادة ما يسمى
عندهم بالمزامير أي كتيبات أو كلمات لبعض الأنبياء وعندهم العهد الجديد وهو الإنجيل الأربعة ثم أعمال الرسل التي تأتي بعد الإنجيل هو القسم الثالث اليهود يؤمنون بالقسم الأول فقط
والنصارى يؤمنون بالأول والثاني والثالث طبعا مع وجود التحريف لكن القصد أن الخطاب هنا لليهود بني إسرائيل الذين كانوا في المدينة لأن المدينة لم يكن فيها نصارى النصارى ما عرفهم
المسلمون إلا بعد فتحة الشام عرفوا النصارى هناك أما في المدينة فلم يكن إلا ثمة يهود نعم كانوا يعرفون عن النصارى شيئا يسيرا كما هو معلوم أن ورقة ابن نوفل تنصر في الجاهلية ولكن على
الدين الصحيح يقول الله تبارك وتعالى وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله أي القرآن قالوا نؤمن بما أنزل علينا وهي التوراة وهذه دعوة هم يدعون الآن هذه الدعوة يقول نحن نؤمن بالتوراة يقول
الله تبارك وتعالهم ويكفرون بما وراءه أي يقول نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو القرآن وراء بما وراءه كلمة وراء تستخدم على أكثر المعنى تقول ورائي بمعنى خلفي وتقول ورائي
بمعنى أمامي ويسميها أهل العمل الأضداد يعني تستخدم هكذا وهكذا بحسب سياق الجملة تقول ورائي بمعنى خلفي تقول ورائي بمعنى أمامي أي سيأتيني وراءهم أي أمامهم لأنه لو كان وراءهم وتجاوزوه
ما يخافون منه وما في حاجة لإضرار بالسفينة ولكن أراد أنه أمامهم كما جاء عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنه وكذلك في قول الله تبارك وتعالى ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون معلوم هو
حياة القبر وحياة القبر بعد الموت فتكون أمامهم أمامهم برزخ إلى يوم يبعثون وتستخدم كلمة وراء بمعنى غير وسوى كما قال الله تبارك وتعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم
وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وعدد المحرمات حتى بلقوا المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وحل لكم ما وراء ذلكم أي سوى ذلكم أو غير ذلكم وحل لكم ما وراء ذلكم أي
سوى وغير ما ذكر من المحرمات وهن أربع عشرة امرأة قال ويكفرون بما وراءه أي بما بعده بما أمامه وهو القرآن الكريم والإنجيل لأننا قلنا إن اليهوي كفروا بالإنجيل كذلك ويكفرون بما وراءه
وهو الحق أي هذا القرآن حق ويكفرون بما وراءه وهو الحق ثم قال مصدقا لما معهم أي حالة كونه مصدقا لما معهم كما قال عيسى بن مريم عيسى الشام لبني إسرائيل ومصدقا لما بين يدي من التوراة
ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم قال مصدقا لما بين لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين يا لو كنتم صادقين تؤمنون بما جاء به موسى لماذا قتلتم الأنبياء إذن الذين
كانوا على شريعة موسى ومعلوم أن جميع الأنبياء الذين جاءوا بعد موسى كانوا على شريعته ومع هذا قتلوهم حتى عيسى عليه الصلاة والسلام كان على شريعة موسى ومصدقا لما بين يدي من التوراة
ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم يحيا زكريا عيسى ومع هذا قتلوهم والفلم تقتلون أنبياء الله إذا كنتم تدعون أنكم تؤمنون بما أنزل عليكم قتلتموهم ولم يقل قتلتم فلما قتلتم وإنما قال تقتلون
لأنهم راضون عما فعل أباؤهم فكأنهم قائمون بفعلهم وكانوا حريصين على قتلي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كانوا حريصين على قتلي أرادوا أن يلقوا عليه صخرة ووضعوا له السمة في الطعام صلى
الله عليه وسلم فكانوا أيضا حريصين على قتله فلذا جاء بالمضارع قال فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين إن كنتم مؤمنين تحتمل أكثر المعنى إن كنتم مؤمنين أي كما تدعون أو تكون
للنفي أي وما أنتم بمؤمنين ما كنتم مؤمنين كذابون عندما تقولون نؤمن بما أنزل علينا تكذبون فإن هنا على النفي إن كنتم مؤمنين أي ما كنتم مؤمنين نفي ومنه قول عيسى صلى الله عليه وسلم لما
قال الله تبارك وتعالى وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن يعبدوا إن كنت قلته فقد علمته تعلوا ما في
نفسي ولا علوا ما في نفسك ما يقول إن كنت قلته يعني على الشكل يقول ما قلت إن كنت قلته أي ما قلته وما قال لهم هذا عيسى صلى الله عليه وسلم فتكون هنا على النفي ولقد جاءكم موسى بالبينة
طبعا أنبياء فيها قراءتان أنبياء وأنبئاء من النبأ ويقال النبي من النبأ وهذا أصلها النبي من النبأ وفيها قراءتان سبعيتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أنبياء وقرأ أنبئاء من
النبأ قل فيلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ولقد جاءكم موسى بالبينات البينات التي جاء بها موسى صلى الله عليه وسلم كما قال الله تبارك وتعالى في تسع آيات وبينات موسى كثيرة
صلى الله عليه وسلم كما قال الله تبارك وتعالى أرسل عليهم الطوفانة والجرادة والقمل والضفادع والدم هذه خمس آيات وإذا أخذنا من إسرائيل بالسنين ونقص من الثمرات هاتان آياتان وأخذناهم
بالسنين ونقص من الثمرات آياتان وأرسلنا عليهم الطوفانة والجرادة والقمل والضفادع والدم هذه خمس صاروا سبع آيات ثم الآياتان العظيمة آية العصى وآية اليد وضم جناحك من الرهب أضم إليك
جناحك من الرهب تخرج بيضاء اليد بيضاء لموسى عليه الصلاة والسلام هذه آية والعصى وهي آية لموسى والعصى جاءت فيها ثلاث آيات لما ضرب بها البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ولما ضرب
بها الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينة ولما أرسلها على الأفاعي فأكلتها وقامت الأفاعي التي أرسلها سحرة بني إسرائيل وهناك من الآيات كذلك لما رفع الله فوقهم الطور كأنه ظل هذه كانت آية
لبني إسرائيل كذلك فآيات موسى كثيرة صلى الله عليه وسلم لما أرسل الله إليهم المنى والسلوى ولذا قال ولقد جاءكم موسى بالبينات أي الكثيرة فآيات موسى وبيناته كثيرة صلوات ربي وسلامه عليه
ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون اتخذوا العجل ماذا هنا يقول أهل العلم مفعول الثاني لم يذكر لشناعته وقبحه أي ثم اتخذتم العجل إلها من بعده اتخذوا العجل
ما قال ما ذكر اتخذوه ماذا لشناعته اتخذوا العجل إلها ثم اتخذتم العجل من بعده أي إلها وأنتم ظالمون وذلك لما أنقذهم الله مباشرة من فرعون لما شق الله لهم البحر وقلنا اضرب بعصاك البحر
فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم فمشوا فعلى اليابسة ثم أمر الله البحر أن يعود فأغرق فرعون وجيشه ونجى موسى بأصحابه فلما جاوزوا ذلك وجدوا أقوام يعبدون عجلا فقالوا اجعل لنا إله كما
لهم آله قال إنكم قوم تجهلون ثم لما خرج موسى لميقات ربه جاءهم السامري وأضلهم واتخذوا العجل إلها وكان موسى قد حذرهم صلى الله عليه وسلم ولكنهم لا يستطيعون كما سيأتينا في قول الله
تبارك وتعالى وأشربوا العجل بكفرهم أشربوه أي دخل إلى شغاف قلوبهم حيث لا يستطيعون أن يخرجوه يقول الله تبارك وتعالى ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده أي من بعد موسى لما
خرج لميقات ربه أو من بعد مجيئه إليكم من بعد إرسال موسى إليكم وإظهاره البينات وأنتم ظالمون أي بفعلكم هذا هذا الفعل ظلم منكم وأي ظلم أعظم من أن الإنسان يدع من يستحق العبادة ويعبد
غيره وإذا قالوا من الظلم أو من معاني الظلم وضعوا الشيء في غير محله وأي شيء يوضع في غير محله أعظم من عبادة من لا يستحق أن يعبد هذا من أعظم الظلم الله تبارك وتعالى به ثم قال وإذ
أخذنا ميثاقكم ميثاق بينهم وبين الله تبارك وتعالى ورفعنا فوقكم الطور جبل الطور لما رفعه فوقهم وكاد يسقطه عليهم كما مر في أول السورة خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا خذوا ما آتيناكم بقوة
واسمعوا أمرهم بأمرين أمرهم أن يأخذوا ما أعطاهم بقوة والأمر والنهي الذي جاء به موسى عليه الصلاة والسلام واسمعوا أي استجيبوا فماذا كان جوابهم قالوا سمعنا وعصينا سمعنا وعصينا أعوذ
بالله وهنا سمعنا وعصينا تحتمل معنية سمعنا ما قلت وعصيناه يعني ردوا عليه ردا قبيحا ردوا عليه ردا قبيحا سمعنا وما نبي نطيعك وعصيناك سمعناك وعصيناك سمعنا أي استجبنا باللسان وعصينا
بالفعل يعني يقول شيئا ويفعل شيئا آخر سمعنا أي استجبنا سمعنا بآذاننا واستجبنا لك بكلامهم يقولون ما لا يفعلون وعصينا أي فعلا فعلهم يناقض قولهم قالوا سمعنا وعصينا ثم بيّن الله السلام
فقال وأشربوا في قلوبهم العجل يعني أحبت قلوبهم عبادة العجل دخلت عبادة العجل إلى شغاف قلوبهم وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم أي بسبب كفرهم أو مع كفرهم ثم قال الله تبارك وتعالى قل أي
قل لهم يا محمد بئسما وقلنا بئسا عكس نعمة ويما تشمل المذمومة كلها بئسما يأمركم به إيمانكم لأنه إيمان باطل إيمان بالعجل ليس إيمانا بالله تبارك وتعالى بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم
مؤمنين أي وما أنتم مؤمنين كما قلنا قبل قليل فإما أن يكون بئس الإيمان الذي تؤمنون به أو هذا الإيمان الذي تؤمنون به غير الإيمان الذي أمر الله تبارك وتعالى به جل في علاه ترجمة نانسي
قنقر