13 مشاهدة
6 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة الفجر )
الصوت
تفسير سورة الفجر من الاية 14 إلي آخر السورة جزء 1
يلا طيب الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا وسيدنا محمد بن عبد الله أما بعد فما زلنا مع
سورة الفجر ووقفنا عند قول الله تبارك وتعالى فأما الإنسان إذا مبتلاه ربه فأكرمه ونعمه ويقول ربي أكرما وأما إذا مبتلاه فقدر عليه ربه فيقول ربي أهانا في هذه الآيات يخبر ربنا تبارك
وتعالى الإنسان قوله فأما الإنسان يقول أهل العلم إذا ذكر الإنسان بهذا اللفظ الإنسان فإنه على الدم إنه على الدم والعصر إن الإنسان لفي خسر فيذكر الإنسان ذكر على سورة الدم ولذلك قال
الله تبارك وتعالى وما أكثر الناس ولو حرسته بمؤمنين فأما الإنسان إذا مبتلاه ربه فأكرمه ونعمه قال ابتلاه فأكرمه ونعمه فسمى الإكرام والنعمة ابتلاء فيقول ربي أكرما وأما إذا مبتلاه فقدر
عليه رزقه فيقول ربي أهانا هكذا هو الإنسان يرى أن محبة الله تبارك وتعالى وإكرامه وفي المقابل عدم محبته وإهانته للناس أنها بمقدار ما يعطيهم في هذه الدنيا الله تبارك وتعالى يقول كلا
أي ليس الأمر كذلك وإنما هذا ابتلاء فأما الإنسان إذا مبتلاه كما قال الله تبارك وتعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة فهو ابتلاء من الله تبارك وتعالى ثوان كان إكراما بزيادة المال أو كان
منعا بنقص المال فهذا ليس كرامة عند الله تبارك وتعالى كيف فسيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه كان يمر عليه الهلال ثم الهلال ثم الهلال لا يوقن في بيته نار ويربط الحجر على بطنه لجدة
الجوع فهل نقول إن الله أهانه والعياذ بالله أبدا أكرم الخلق صلوات ربي وسلامه عليه فليست القضية عند الله تبارك وتعالى في مقياس هذه الدنيا أبدا لأن هذه الدنيا لا تعدل عند الله شيء بل
قال النبي صلى الله عليه وسلم يدل عند الله جناح بعوضة ماسق الكافرة فيها شربة ما فهذه الدنيا يعطيها الله تبارك وتعالى من يحب ومن لا يحب ليست مقياسا وذاك ترى أنت الآن أن أناسا كفارا
ومع هذا الله تبارك وتعالى يعطيهم من هذه الدنيا فليست مقياسا ويذكرون أن الحافظ ابن حجر رحمه الله تبارك وتعالى وقد كان قاضيا وكان غنيا أيضا وسيرا رحمه الله تعالى فلقي كافرا من الكفار
فقيرا فهذا الكافر يقول للحافظ ابن حجر أيها القاضي عندي مسألة فقال له الحافظ ابن حجر سلم قال أليس يقول نبيكم إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر أليس هكذا يقول نبيكم قال الحافظ ابن حجر
نعم هي السجن المؤمن وجنة الكافر قال فهل ما أنت فيه السجن وهل ما أنا فيه جنة يعني أنت عندك خير غني وتاجر وأنا فقير مقطع كيف تكون سجنا لك وجنة لي ولكن هو ما سأل أحدنا لو سأل واحد
مننا شان قال والله صحيح يمكن الحديث ضعيف ولا يمكن كذا حاول يطلع نفسه لكنه يطاح لب واحد عالم إمام حافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال نعم بالنسبة لما أعد الله لي في الجنة إن ميت على
التوحيد على ما أنا عليه فأنا في سجن الآن واضح فالقصد إذن أن هذه الدنيا ليست مقياسا ليست مقياسا وإنما مقياس الإكرام والإهانة في الآخرة هناك مقياس الإكرام والإهانة من أكرمه الله
أدخله الجنة ومن أهانه أدخله النار أما في هذه الدنيا فليست مقياسا وإذا قال الله تبارك وتعالى لمن قال هذا الكلام كلا أي ليس الأمر كذلك وهنا فيها قراءات وفي قراءة بإثبات الياء فيقول
ربي أكرمني وكذا بالنسبة لي أهانا يقول ربي أهانا يقول ربي أهانني بإثبات الياء وحذفها قراءتان ثابتتان عن النبي صلى الله عليه وسلم بل عن رب العزة تبارك وتعالى وكذا في قوله وأما إذا
مبتلاه فقادر عليه رزقه قدر عليه رزقه أو قدر عليه رزقه ومعنى قدر أو قدر أي ضيقه ضيق عليه رزقه كما قال الله تبارك وتعالى عن يونس عليه السلام فظن أن لن نقدر عليه مو ظن أن لن نقدر عليه
بحيث أن لا نستطيع بمعنى لا نستطيع لو ظن هذا ظل كفر والأنبياء معصومون عن هذه الأمور فليس معنى قول الله تبارك وتعالى عن يونس عليه أي لن نستطيع لا أن لن نقدر عليه أي أن لن نضيق عليه
وهنا كذلك وأما إذا مبتلاه فقادر أي ضيق عليه رزقه فيقول ربه أهانا
تفسير سورة الفجر من الاية 14 إلي آخر السورة جزء 2
قال الله كلا أي ليس الأمر كما تقولون ليس الأمر كما تقولون ثم قال الله تبارك الله بل الأمر الذي يجب أن تتنبه له أنكم لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا
لما وتحبون المال حبا جما فبدأ بذكر معايبهم ليتنبهوا إلى ما هم فيه من الضلال قال كلا أي لا تتكلم في هذا الموضوع إن الأمور مقدرة وهذه أرزاق قدرها الله للعباد سبحانه وتعالى ولكن الأهم
والذي يجب أن تتنبهوا له ما وقعتم فيه من الضلال أنكم لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما هذه المصيبة هذه مصيبتكم هذا الذي يجب
أن تتنبهوا له وأن تبحثوا عنه وقوله سبحانه وتعالى كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين ذكر المسكين واليتيم كما في قول الله تبارك وتعالى فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما
العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم دي مسغبة يتيما دا مقربة أو مسكينا دا متربة اليتيم والمسكين لماذا لأن اليتيم لا يجد من ينتبه له كل من شغل بأولاده وأهله وهذا يتيم لا أهل له وأما
المسكين فلفقره وضعفه فلا يتنبه له الناس الله تبارك يقول لهم أنتم مصيبتكم أنكم لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين مع أن هذين الأمرين هما النجاة فيهم النجاة وإذا قال النبي
صلى الله عليه وسلم أنا وكافل اليتيم كهاتين وقرب أصبعيه صلوات ربه وسلامه عليه قال في الجنة أنا وكافل اليتيم كهاتيني في الجنة قال كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين
اليتيم هو الذي مات أبوه أو أمه قبل البلوغ هذا هو اليتيم اليتيم من مات أبوه أو أمه أو كلاهما قبل البلوغ هذا يقال له يتيم أما من مات أبوه أو كبير قد بلغ فلا يقال له يتيم لا يقال له
يتيم من كبر وشب لا يقال له يتيم وإنما اليتيم هو من مات أبوه أو أمه قبل البلوغ وبعض أهل العلم يرى أنه فقط بالنسبة للأب لأنه الذي ينفق ويربي وكذا ولكن هذا صحيح أن الأب أو الأم أو
كلاهما قبل البلوغ فهذا الذي يقال له يتيم ولا تحاضون على طعام المسكين تحاضون أي لا يحض بعضكم بعضا أي لا يأمر بعضكم بعضا بإطعام المسكين والمسكين والفقير شيء واحد المسكين هو الفقير
والفقير هو المسكين لكن يقول أهل العلم إذا ذكر المسكين والفقير معا فالفقير هو أشد حاجة من المسكين إذا ذكر المسكين وحده فالمقصود هو والفقير واحد وإذا ذكر الفقير وحده فالمسكين واحد له
المحتاج لكن إذا ذكر معا كما في قول الله تبارك وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين فهنا الفقراء غير المساكين الفقراء غير المساكين والفقراء هم أشد حاجة من المساكين لكن إذا ذكر
المسكين وحده فالمقصود أنه هو الفقير قال ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكل اللم التراث اللي هو الميراث تأكلون التراث اللي هو الميراث أكل اللم اللم الشي يعني شنو يجمعه
يعني أكل اللم يعني تجمعون بأي طريقة حلال حرام يصير ما يصير فلوسنا فلوس غيرنا ما يهمه المهم أي طريق يطلع فلوس يبيه ولا يفكر هل هو حلال أو حرام أبدا وإنما طالب أنه فيه فلوس خلاص يبيه
وذلك يجب أن يتنبه لهذه القضية خاصة المؤمن الذي يعلم علم اليقين أن الأرزاق مكتوبة وأن الإنسان مهما سعى لن يأنال إلا رزقه فلن يأخذ إلا الحلال ولن يبحث إلا عن الحلال أما الذي لا يؤمن
بهذه القضية فإنه يبحث عن المال وينهث في هذه الدنة ليحصل وهو في النهاية لن يحصل إلا الذي كتب الله له لن يحصل إلا ما كتبه حتى لو فعل كل حرام لن يأخذ إلا رزقه ولو التزم الحلال إلا
رزقه أبدا فالله تبارك وتعالى يقول وتأكلون التراث أكلا لما أي الميراث والمقصود بالميراث هنا ما كانوا يفعلونه في السابق أيام الجاهلية حيث إن المرأة ما كانت ترث ما يورثونها من مال
زوجها بل هي تورث إذا مات زوجها ورثوها ولا يتعطى شيء من مال زوجها واليتيم كذلك يحرمونه من الميراث لما عند أحد يدافع عنه يعني كما يقولون شريعة الغاب القوي أكل الضعيف فالله تبارك
وتعالى عاب عليهم هذا الأرض إذا عاب عليهم الآن ثلاثة أمور لا تكرمون اليتين لا تحاضون على طعال مسكين تأكلون التراثة اللي هو الميراث حقوق الناس أكلا لما أي تلمونه من أي مكان طيب
وتحبون المال حبا جما حب الجم الحب الشديد حب الفلوس يعني حب الفلوس لأن هذه المحبة ستدفعه بعد ذلك إلى أن يأخذ هذا المال بأي طريقة كما قلنا قبل قليل بالنسبة لمن يأكل التراثة هذا يأكل
التراث فقط موارث الناس إذا كان من أقاربه يأكلها عليهم هذا الآن الثاني وتحبون المال حبا جما سواء كان ميراث أو غيره ميراث قال تحبون المال حبا جما وهذا فيه دعوة إلى الزهد والإنسان لا
يتعلق قلبه بهذه الدنيا أبدا نعم ما في باس أن الإنسان يحصل المال ليعيش ليقوت نفسه ليقوت أولاده لكن لا يكون جمع المال هو الهم الرئيسي في هذه الدنيا 24 ساعة يعني يعمل على جمع هذا
المال
الشيخ عثمان الخميس تفسير سورة الفجر الآية 01 ــ 14 جزء 2
والليل إذا يسر هل في ذلك قسم الذي حجر هل في هذا الذي ذكر قسم الذي حجر دي حجر يعني عقل والعقل يسمى حجرا لأنه يحجر الإنسان أن يمنعه عن فعل ما لا يليق به سمي حجر كالحجر الذي يمنع
الإنسان من التصرف أو التقدم أو ما شابه ذلك من الأمور قال هل في ذلك الذي ذكر قسم كاف لمن له عقل لمن كان له عقل هل في ذلك قسم الذي حجر
ثم قال ألم ترى كيف فعل ربك بعد ألم ترى هنا الاستفهام الاعتباري أي اعتبر وهنا يكون الخطاب للكفار بشكل عام للكافر ألم ترى أيها الكافر كيف فعل ربك بعد إرم ذات العماد التي لم يخلق
مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخرة بالواد وغيرها فهذا يكون نظر اعتبار ويكون المخاطب هنا الكفار ألم تروا أيها الكفار إذن هذا الاستفهام في قوله ألم ترى كيف فعل ربك بعد عاد
يسمونها عاد الأولى يسمونها عاد إرم وإرم إرم ذات العماد إرم قيل هو اسم عاد الأولى جدهم اسمه إرم فهم ينتسبون له ويقال لهم عاد إرم وقيل إرم اسم القرية وقيل إرم اسم القبيلة على كل حال
إرم اسم إما اسم شيخهم وإما اسم القبيلة وإما اسم القرية التي كانوا فيها ألم ترى كيف فعل ربك بعد إرم ذات العماد ذات العماد أي صاحبة العماد والعماد هو الشيء الكبير العظيم وكانوا
يقولون من أشد منا قوة وكانوا يبنون البناء العظيم الذي له أعمد عظيمة وإذا قال الله تعالى ذات العماد أي ذات الأبنية العالية العظيمة قال التي لم يخلق مثلها في البلاد لم يخلق إما أن
يكون الخالق هو الله فلم يخلق مثله في البلاد أي في قوتهم وطولهم وعرضهم وكمال أجسامهم وزادهم في الخلق بسطة سبحانه وتعالى وإما لم يخلق مثلها في البلاد أي الأبنية التي بنوها فيكون هم
الخالقون فيكون هم الخالقين إذن التي لم يخلق لم يذكر الفاعل من الخالق هنا إذا قلنا المقصود لم يخلق هم عاد فهنا الخالق هو الله وإذا قلنا التي لم يخلق فالخالق هم عاد هم الذين خلقوا
هذه الأبنية ومن هذا قال أهل العلم أنه يجوز أن يطلق على الإنسان أنه خالق إذا صنع الشيء يكون قد خلقه وليس الخلق كالخلقي وإذاك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يقال
للمصورين يوم القيامة أحيوا ما خلقتم أي أحيوا ما صنعتم فيقال للإنسان إذا صنع شيء أنه خلقه وليس بالضرورة أن الخلق كالخلقي فهو إيجاد من عدم فقط وإلا أصول الأشياء كلها موجودة لا يأتون
بشيء غير موجود وإنما يتصرفون في الموجود يتصرفون في المخلوق إذن خلقهم تغيير من حال إلى حال فقط أما خلق الله تبارك وتعالى فهو إيجاد من عدم سبحانه وتعالى إذن تكون الآية التي لم يخلق
قلنا الفاعل لم يذكر هنا فإذا قلنا إن الفاعل هو الله جل وعلا فالتي لم يخلق مثلها هي عاد وقبيل أرسها وإذا قلنا الفاعل هم عاد إذن يعود لم يخلق مثلها في البلاد مثلها الأبنية التي بنوها
التي لم يخلق مثلها في البلاد قال وثمود الذين جابوا الصخرة بالواد بعد أن ذكر عادا ذكر ثمود وعاد وثمود قبيلتان عربيتان وأرسل إليهم نبيان عربيان والأنبياء العرب أربعة هود وصالح وشعيب
ومحمد صلى الله عليهم جميعا هؤلاء أنبياء العرب هود وصالح وشعيب ومحمد صلوات ربي وسلامه عليهم قال وثمود الذين جابوا الصخرة بالواد جابوا أي أتوا الصخرة بالواد أي بنوا هذا في واديهم
وقيل إن وادي ثمود هو في الشحر في اليمن وقيل المقصود ما بين المدينة والشام هناك قال وثمود الذين جابوا الصخرة أي الصخرة العظيم بالواد وفرعون ذي الأوتاد الأوتاد قيل هي الأهرامات
الموجودة العظيمة هذه التي بناها فرعون وقومه وقيل الأوتاد أوتاد الخيام حيث إن جيشه كان عظيما جدا وعددهم كان كبيرا جدا فكثرة خيامهم أي أوتاد كثيرة جدا لأن الخيام كانت كثيرة فسموا سمي
فرعون ذات الأوتاد وفرعون ذات الأوتاد الذين كثرت أوتادهم أي كثرت خيامهم وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد من الذين طغوا هنا هل تعود على فرعون أو تعود على الثلاثة تعود على
الثلاثة لأن ثمود طغت وعادل طغت وفرعون طغى كل هؤلاء طغوا في البلاد يقول الله تبارك وتعالى فأكثروا فيها الفساد أي في البلاد أكثروا الفساد بشتى أنواعه قال فصب عليهم ربك سوط عذاب وهذا
تحذير من الله تبارك وتعالى لمن يأتي بعدهم يقول كما صب الله تبارك العذاب على أولئك ما الماني صبه على غيرهم فالرب واحد سبحانه والفعل واحد كفر وفساد ومن كفر وأفسد فيفعل الله بي كما
فعل بأولئك فصب عليهم ربك سوط عذاب السوط هو العصى من جلد التي يضرب بها وهو أهلكهم ومعدبهم سبحانه وتعالى قال إن ربك لب المرصاد هذا القول إن ربك لب المرصاد يقول هذا جواب القسم الذي في
أول السورة والفجر وليالي عشر والشفع والوتع والليل إذا يسر إن ربك لب المرصاد هذا قسم وجواب القسم إن ربك لب المرصاد أي يسمع ويرى ثم يجازي سبحانه وتعالى وقد قيل لأعرابي أين ربك قال لب
المرصاد وإذا شعر الإنسان بذلك وأن الله سبحانه وتعالى بالمرصاد خاف الله جل وعلا وعلم أن الله يراه ويسمعه في كل قول وكل عمل فيتق الله تبارك وتعالى خوفا من ناره ورجاء ثوابه والله أعلى
وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أمين محمد
الشيخ عثمان الخميس تفسير سورة الفجر الآية 01 ــ 14 جزء 1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أتبتنا وياكم على الطاعة أناسف جدا على أسبوع الماضي جاءتني سفرة مفاجئة وما تيسر أني أخبركم فتسامحونا إن شاء الله تعالى وإن شاء الله بالنسبة لسبيع
القادم سبحان الله لو تصار سفر أو شيئا فيه أسفار فيه كذا سفرة فإن شاء الله نبلغ العباد عندك الموضوع خلاص اللي يريد شيء يسألك خلاص تم تم سفرة الفجر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله
رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك عن أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد ففي هذه الليلة التي صلى الله تعالى وتجعلها مباركة علينا وعليكم نتكلم عن ما تيسر من سورة الفجر سورة
الفجر كأخواتها في جزء عمه سورة مكية وهذه السورة المباركة تبارك وتعالى بقوله والفجر قسم يقسم به ربنا تبارك وتعالى والله يقسم بما يشاء من مخلوقاته وما أقسم الله به فهو تعظيم إذ إن
الله لا يقسم إلا بعظيم عنده ولا يجوز لنا نحن أن نقسم إلا بالله وحده سبحانه وتعالى وهذا ذكرناه في أكثر من مرة ومعنى قوله والفجر قال بعض أهل العلم والفجر أي صلاة الفجر وكمثل قول الله
تبارك وتعالى فهنا أقسم بقرآن الفجر التي هي صلاة الفجر باتفاق وهنا قال والفجر أي صلاة الفجر هذا قول والقول الثاني الفجر أي الانفجار انفجار الصبح وهو مثل قول الله تبارك والصبح إذا
تنفس أي انفجر فيصح هذا ويصح هذا تحتمل الآية الوجهي وإن كان الثاني عليه الأكثر أن المقصود بالفجر هو انفجار الصبح وليس المقصود بالفجر هو صلاة الفجر وليال عشر وليالي العشر أيضا فيها
قولان القول الأول أنها ليالي رمضان لأنها أفضل الليالي على الإطلاق لليالي العشر وفيها ليلة القدر وقال آخر من أهل العلم مقصود بها أيام عشر ذي الحجة أيام عشر من ذي الحجة وإنما أطلقت
ليالي لأنه يطلق على الأيام اسم الليالي ويطلق على الليالي اسم الأيام وهذا من باب التسامح في اللغة قال لأن هذه الأيام هي أعظم الأيام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من أيام العمل
الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام اللي هي عشر ذي الحجة فبعضهم قالنا المقصود هنا إذن العشر الأواخر من رمضان والبعض الآخر قال مقصود العشر الأوائل من ذي الحجة وكما قولين له وجه
إذا أردنا الليالي فلا شك أن ليالي رمضان أفضل وإذا أردنا الأيام فأيام ذي الحجة أفضل واليوم يبدأ من الفجر إلى الغروب والليلة تبدأ من الغروب إلى الفجر هذا الفرق بين اليوم والليلة
والشفع والوتر الشفع والوتر هذه هي ثلاث أقوال أن الشفع هو كل ما عدى الله ومن كل شيء خلقنا زوجين كل ما عدى الله فهو زوجان والوتر هو الله سبحانه وتعالى كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم إن الله وتر يحب الوتر فكل ما عدى الله شفع والله وحده وتر سبحانه وتعالى هذا قول القول الثاني أن المقصود بالشفع والوتر أن العبادات تنقسم إلى قسمين منها ما هو شفع ومنها ما هو وتر
فالحج وتر حجة واحدة مثلا الصلاة وتر خمس صلوات في اليوم والليلة وإذا نظرت لكل صلاة على حدة فتجد أن الفجر والعصر والعشاء والظهر شفع والمغرب وتر وهكذا في كل العبادات شيء منها شفع وشيء
منها وتر فقالوا المقصود هنا أن العبادات تنقسم إلى قسمين وقيل الشفع والوتر المقصود بها يوم النحر ويوم عرفة يوم النحر شفع وهو العاشر ويوم عرفة وتر وهو التاسع ويقول أهل العلم الآية
بشكل عام ليست هذه الآية كل آيات الكتاب الله تبارك وتعالى إذا كانت الآية تحتمل أكثر من معنى ولا تتضارب هذه المعاني يعني يمكن قبولها جميعا فالأصل أن تقبل جميعا طالما أن الآية تحتمل
إذن والشفع والوتر تحتمل أن الوتر هو الله والشفع والوتر الشفع والوتر الشفع هو يوم النحر والوتر يوم عرفة أو الشفع والوتر العبادات منها ما هو شفع ومنها ما هو وتر قال والليل إذا يسر
الليل إذا يسر يعني إذا سرى إذا جاء الليل وكيف إذا جاء الليل يعني يكون الهدوء والطمأنينة والراحة والسكون ولكن هنا قال أهل العلم أين الياء الليل إذا يسر وهي الأصل فيها يسر وفيها
قراءتان يسري ويسر قالوا أين الياء هنا لماذا حذفت الياء والليل إذا يسر ولم يقل يسري فقال بعض أهل العلم أو ذكرى هذا المؤرج يقول جئت إلى الأخفش والأخفش عالم من علماء اللغة يقول جئت
إلى الأخفش وقلت له أين الياء في الليل إذا يسر فقال له هذا شوف تحملونها أنتوا لا تتحملونها قاله لا أجيبك حتى تنام عند دار بيتي سنة كاملة سنة كاملة كل يوم أقوم الفجر قلت نايم عند
الباب تابعي أقول لك الجواب ما تجيب ما في جواب طبعا في زمننا هلأ واحد يقول لك شذي إبراهيم يقول لك كل يوم تنام عندي تقول لا ليبا ما علي منك العلم أنت كفو طيب لكن هكذا قصد قالوا تابعي
العلم سنة كاملة كل يوم تنام عند داري ثم أخبروك يقول فنيمتوا سنة كاملة بالليل يجيوا ينام عند الباب يلا عد يوم يومين إلى أن أتم سنة كاملة يقول فأما أتممت سنة كاملة قال أخبرك الآن
أخبرك الآن قال الليل لا يسري الليل لا يسري وإنما يسرى فيه يسرى فيه وهو لا يسري فهو مصروف عن ظاهره ظاهر الآية أن الليل يسري لكن حقيقة الأمر أن الليل لا يسري وأن الناس هم الذين يسرون
في الليل الصباح يحمد القوم السرى وحين نقول فلان سرى يعني مشى في الليل فالناس هم الذين يمشون في الليل وليس الليل هو الذي يمشي في الناس فقال الليل لا يسري وإنما يسرى فيه فهو مصروف عن
ظاهره وكل شيء انصرفته العرب عن ظاهره بخسته في إعرابه هكذا عادت العرب كل شيء انصرفته عن ظاهره بخسته من إعرابه أي انقصت منه كلاما يقول ألا ترى إلى قول الله تبارك وتعالى وما كانت أمك
بغية وأصلها وما كانت أمك باغية وإنما بخس من إعرابها أي حذفت الألف التي فيها لما صرفت عن ظاهرها فالقصد إذن أن الليل إذا يسر قراءتان يسر ويسري وأما حذف الياء كما قال الأخ فش فإنما
هذا أيش لأنه لا يسري وإنما يسرى فيه
تفسير سورة الفجر من الاية 14 إلي آخر السورة جزء 3
وهنا فيها قراءات كلها كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام مسكين وتحبون المال حبا جمع وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جمع كلها جاءت بالياء كلا بل لا يكرمون اليتيم
ولا يحاضون على طعام مسكين ويأكلون التراث أكلا لما ويحبون المال حبا جمع بالغائب يعني مرة بالمخاطب مرة بالغائب ومعنى التحاضون كما قلنا يأمر بعضكم بعضا وقال أهل العلم هذه يعني فيها
الأمر بالمعروف أنه علم منكر يعني يجعل الإنسان أن يحض نفسه ويحض غيره على فعل الخير ثم قال سبحانه وتعالى كلا إذا دكت الأرض دكا دكا هنا في قوله كلا ينتبه أمر خطير جدا هذا كقوله تعالى
ينفخ في الصور ونفخ في الصور هي أولها ودكت الأرض دكا دكا لا يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة ونفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكت دكة واحدة في يوم إذن وقعت الواقع فالدك هو
الزلزل أو الضرب بشدة على هذه الأرض فهذا هو الدك هنا الله تبارك وتعالى يقول كلا إذا دكت الأرض دكا دكا أي زلزلت أو ذلك يوم القيامة هذا اليوم العظيم قال وجاء ربك والملك صفا صفا جاء
ربك هذه من آيات الصفات والله تبارك وتعالى يجيء يوم القيامة للفصل في القضاء ليفصل بين الناس مجيئا يليق به سبحانه وتعالى والملك صفا صفا أي والملك الملائكة جاءوا في هذا اليوم ويصفون
صفا بعد صف تأدبا بين يدي الله تبارك وتعالى وجاء يوم إذن بجهنم جاء بجهنم يأتي بها الملاكة ما في عيد المسلم يؤتى بجهنم يوم القيامة ولها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك زمام
يعني زاوية تمسك منها وكل زمام كل زاوية تمسك منها النار يمسك بها سبعون ألف ملك هذا يدل على عظمتها عظمة هذه النار عاذنا الله وإياكم منها قال وجاء يوم إذن بجهنم يوم إذن أي في ذلك
اليوم يتذكر الإنسان وأنا له الذكرى لا تنفع ولا تحين منص كما يقول عندنا إذا فات الفوت ما ينفع الصوت خلاص هذا ليس يوم عمل هذا يوم حساب الآن يقول الله تبارك وتعالى يقول يا ليتني قدمت
لحياتي أي الإنسان يقول يا ليتني قدمت لحياتي أي حياة ثلاثة أقوال لأهل العلم يا ليتني قدمت لحياتي الحقيقية حياة اليوم القيامة حياة الجنة أو النار هذه الحياة يا ليتني قدمت لحياتي
فأهنأ أو يا ليتني قدمت لحياتي أي حياة القبر أو يا ليتني قدمت لحياتي الماضية أي فيما مضى وهي الدنيا وكلها متلازمة لأن هذا كافر وقصر في هذه الدنيا حتى جاءه ذلك اليوم فيندم فيقول يا
ليتني قدمت لحياتي وأكثر أهل العلم لحياة القادمة النار يقول يا ليتني قدمت لحياتي يقول الله تبارك وتعالى انتهى الأمر في ذلك اليوم لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد الضمير يعود على
الله سبحانه وتعالى أي لا يعذب عذاب الله أحد ولا يوثق وثاق الله أحد يعني لا أحد يعذب كعذاب الله ولا أحد يوثق كوثاق الله حيث إنسان لا يستطيع أن يتخلص يهرب أبدا وفيها قراءة أخرى لا
يعذب عذابه أحد ولا يوثاق وثاقه فيعود الضمير على الكافر نفسه فإما أن يعود الضمير على الله تبارك والذي يعذبه والذي يوثق أو يعود على الكافر والذي يعذبه والذي يوثق ختم الله هذا كله
سبحانه وتعالى بعد أن ذكر حال الضائعين ذكر حال المطمئنين فقال يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي فادخلي في عبادي وادخلي جنتي أسأل الله أن
يجعلنا وياكم من أهلها يذكرون ذكر سعيد بن جبير بإسنان الصحيح يقول لما دفن بن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما يقول ونحن يعني لما وضعناه في قبره ونحن نضع التراب رأينا كان طائر جاء
ودخل في قبره بحثنا لم نجد شيئا ثم سمعنا مناديا ينادي يقول يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي وهذه كرامة ذكرت لابن عباس رضي الله تبارك
وتعالى عنهما والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عمينا محمد
تفسير سورة الفجر مختصرة - حلقة واحدة - 20 دقيقة
بسم الله الرحمن الرحيم وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبن مرصاد ويقسم الله بما شاء وكل شيء أقسم الله به فهو معظم عنده
ويقسم بعض مخلوقاته سبحانه وتعالى ونحن لا نقسم إلا بالله سبحانه وتعالى من كان حالفاً فليحلف بالله أما الله فيفعل ما يشاء سبحانه وتعالى فأقسم بالفجر وليالي العشر أو العشر الأول من ذي
الحجة والأكثر على أنها العشر الأول من ذي الحجة هي الليالي العشر وتطلق الليالي على الأيام وتطلق الأيام على الليالي والفجر وليالي العشر والشفع والوتر والشفع هو ما كان فرداً فجاءه آخر
فصار شفعاً شفعه ومنه الشفاع يكون وحده وثم يأتيه آخر فيكون معه وصلاة الشفع والوتر ركعتان ركعتان ركعتان ثم الوتر وهي ركعة واحدة فيقسم الله تبارك وتعالى بكل شفع وكل وتر خاصة الصلاة
قال والليل إذا يسر إذا أرخى ظلامه على الناس الليل إذا يسر أي إذا أرخى ظلامه إذا دخل الليل وصار الظلام الدامس والليل إذا يسر هذه كلها أقسام أقسم الله تبارك وتعالى بها في ذلك قسم لذي
حجر يعني هل يستفيد من هذا ذو عقل الحجر العقل الحجر هو العقل الله تبارك وتعالى قال هل في ذلك أي فيما مضى من ذكره قسم لذي حجر أي شيء يستفيد منه ذو العقل ثم بدأ يذكر لنا سبحانه وتعالى
حال الأقوام السابقين قال ألم تره وهذه الرؤية رؤية علمية وليست رؤية بصرية ولا ثمودة ولا غيرهم من الأمم وإنما هذه رؤية علمية يعني ألم تعلم قال ألم تر كيف فعل ربك بعاد وعاد هذه عاد
الأولى وهم قوم هود صلوات ربي وسلامه عليه يسمونها إرم عاد الأولى يقال لها إرم قال ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد عاد الثانية هي ثمود عاد الثانية هي ثمود يسمونها عاد الثانية
وعاد الأولى هي إرم وهي قوم هود قال ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد لم يخلق مثلها في قوة الرجال وما أعطاهم الله تبارك وتعالى في هذه الدنيا لم
يخلق مثلها في البلاد ثم قال وثمود وهي عاد الثانية وثمود الذين جابوا الصخرة بالواد أي أحضروا الصخرة إلى الواد من الجبال إلى الواد وفرعون ذي الأوتاد ذي الجيش الجنود الكثيرة الخدم
الذين كانوا يخدمون عنده ويدافعون عنهم وفرعون ذي الأوتاد ذي الجنود الكثر قال الذين طغوا في البلاد والطغيان يعود على الثلاثة على عاد وثمود وفرعون أم فرعون الذين طغوا في البلاد
فأكثروا فيها الفساد والله يمهلهم ولكنه لا يهملهم سبحانه وتعالى أكثروا في الأرض الفساد فماذا كانت النتيجة قال فصب عليهم ربك سوط عذاب أهلك عادن أرسل عليهم الريح الصرصر أهلك ثمود أرسل
عليهم سبحانه وتعالى الصيحة أهلك فرعون أغرقه ومن معه سبحانه وتعالى قال فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد يمهل ولا يهمل سبحانه وتعالى نعم فأما الإنسان إذا مبتلاه ربه فأكرمه
ونعمه فيقول ربي أكرما وأما إذا مبتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانا كلا بل لا تكرمون اليتيم ولا تحاضون على طعام المسكين وتأكلون التراث أكلا لما وتحبون المال حبا جما نعم يقول الله
تبارك وتعالى عن الإنسان وقد ذكرنا أكثر من مرة أن الإنسان إذا ذكر في القرآن غالبا يكل الدم إن الإنسان خلقها لوعة إذا مسه الشر جزوعة إنه لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد فأما الإنسان
إذا مبتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرما كما في هذه الآيات فالقصد والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وهكذا إذا ذكر الإنسان غالبا في كتاب الله تبارك وتعالى فهو للذنب قال
سبحانه وتعالى فأما الإنسان إذا مبتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرما وأما إذا مبتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانا ونبلوكم بالشر والخير فتنه الابتلاء ليس فقط في الفقر الابتلاء
بالغنى أيضا بالفقر الاختبار الابتلاء هو الاختبار وفي ناس ينجحون بهذا الاختبار بالغنى وفي ناس ينجحون بالاختبار بالفقر وفي ناس يرسبون في اختبار الغنى في ناس يرسبون في اختبار الفقر
وكان سعد بن عبادة رضي الله تبارك وتعالى عنه يقول اللهم أغنني من فضلك اللهم إني لا أصلح للفقر ولا يصلح الفقر لي فاللهم أغنني من فضلك وكان كريما رضي الله عنه حتى ذكر الحافظ الذهبي
رحمه الله تعالى أنه منذ هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلى أن توفاه الله عشر سنوات كل سنة 365 يوم يعني 3650 يوم يقول لا يمر يوم إلا ويهدي لرسول الله هدية سعد بن عبادة
سيد الخزرج رضي الله عنه كأنه يقول لا أصلح للفقر ولا يصلح الفقر لي اللهم أغنني من فضلك ودعو به ودعو الله تبارك وتعالى أنه يقول الله تبارك وفأما الإنسان إذا مبتلاه ربه فأكرمه ونعمه
فيقول ربي أكرم يعني بعض الناس يظن أن محبة الله له وعدم محبة الله له مرتبطة بالغنى والفقر هذا غير صحيح ما كان يحب الله سبحانه وتعالى أحدا من البشر كحبه لمحمد صلى الله عليه وسلم وقال
إني أبرأ إلى كل خليل من خلته فإن صاحبكم خليل الله صلى الله عليه وسلم إلا هو وقبله إبراهيم صلوات ربي وسلامه عليه قال إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ومع هذا كان متوسط
الحال صلى الله عليه وسلم وخير بين أن يكون ملك الرسول أو أن يكون عبد الرسول فاختار أن يكون عبد الرسول صلى الله عليه وسلم فالله تبارك وتعالى هذه الدنيا يعطيها من يحب ومن لا يحب قل من
حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق لن آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة أي قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشاركة أي يشاركهم فيها غيرهم وإذا تجد الدنيا هذه
هناك أغنياء كفار وهناك أغنياء مسلمون بل لعل الأغنياء الكفار أكثر أم لا؟
الأغنياء الكفار أكثر من الأغنياء المسلمين لو بحثت الآن في أغنياء العالم لو وجدت الكفار أكثر غناء من المسلمين فالقصد أن الدنيا يعطيها الله من يحب ومن لا يحب ليست علامة أو دلالة على
محبة الله تبارك وتعالى وكذا الفقر ليس دلالة على بغض الله تبارك وتعالى للإنسان ولكن هذا تصور هؤلاء الجهال يقول أما الإنسان إذا مبتلاه ربه فأكرمه ونعمه يقول ربي أكرما يعني ربي يحبني
بدليل أنه أعطاني هذه الأموال ولذا ذكر عن قارون قال إنما أتيت على علم في بعض التفاسير على علم أني أستحق ذلك يعني الله يعلم أني أستحق ذلك إنما أتيت على علم يعني فضلني الله على علم
أني مستحق لذلك فيقول ربي أكرما والعكس صحيح وأما إذا مبتلاه فقدر عليه رزقه قدر يعني ضيقه قدر بمعنى ضيق وذنوني إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدره أي لن نضيق عليه ويقول النبي صلى الله عليه
وسلم إذا فإن غم عليكم فقدروا له شهر رمضان قال إن قدر عليكم فقدروا لا هو الحديث فقدروا له يقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم هلال شوال طيب إذا صوموا لرأيته وأفطروا لرأيته فإن
ضيق عليكم فقدروا له فإن غم عليكم فقدروا له إن غم عليكم لم تعلموا فقدروا له قال بعض أهلهم ضيقوا عليه يعني جعلوه 29 وقال بعضهم اقدروا له يعني حسبوا له فتأتي التقدير بمعنى التضيق
وتأتي التقدير بمعنى الدراسة للشيء وتقديره معرفة كمه وعدده وهكذا ومنهم قول الله تبارك ومن قدر عليه رزقه أي ضيق عليه رزقه فالقصد أن هنا قدر عليه رزق أي ضيق عليه رزقه فيقول ربي أهلا
وليس الأمر كذلك فالدنيا ليس فيها أو في إعطائها أو منعها ليس فيها دليل على المحبة أو البغض أبدا ولكن هذا توهم هذا الإنسان ولذا قال الله تبارك كلا أي ليس الأمر كذلك كلا ليس الأمر
كذلك بل أنتم لا تكرمون اليتيم لعدم وجود رحمة في قلوبكم يخاطب هذا الكفار لا تكرمون اليتيم ولا تحضون على طعام المسكين أي لا يحض بعضكم بعضا على طعام المسكين قال وتأكلون التراثة أكلا
لما تراث الميراث التراث هو الميراث وتأكلون التراثة أكلا لما أكلا ذريعا لماذا لأنكم تحبون المال حبا جمع وهذا في أهل الجاهلية كان لا يورثون المرأة يأخذون حقها ولا يورثون الصغار
يأخذون حقهم يكون أموال يتام ظلما فالله تبارك يعيب عليهم ذلك كله قال أنتم تأكلون التراث تأكلون الميراث الذي لغيركم تأكلونه أكلا ذريعا لأنكم تحبون المال حبا شديدا شاءكم من حلال أو من
حرام نعم شكرا لكم شكرا لكم يقول الله تبارك وتعالى كلا إذا دكت الأرض دكا دكا وسويت وصارت كقرصة قيضاء حتى تقام عليها الساعة الله أكبر وجاء ربك والملك صفا صفا يأتي الله للفصل في
القضاء سبحانه وتعالى والملائكة صفوف عندما جاء الله تبارك وتعالى وجاء يومئذ بجهنم لها سبعون زمام كل زمام يجره سبعون ألف ملك يؤتى بجهنم سبعون زمام سبعون طرف تمسك منه والعياذ بالله
وجاء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان يندم يفكر فيما مضى وأنى له الذكرى فأتى الأوان ولا تحين من أصل ولا تحين من دم انتهى الأمر وأنى له الذكرى وهذه رسالة من الله لنا تذكر الآن الآن
أنت في سعة الآن تستطيع أن تصحح من مسارك لكن في ذلك اليوم أنى له الذكرى ثم يخبر عن حاله في ذلك اليوم قال يقول يا ليتني قدمت لحياتي يا ليت يقول ليت ما تبني بيت ليت لا تنفع يا ليتني
قدمت لحياتي من الطاعات والصالحات والصلاة والعبادة والتوحيد يا ليتني قدمت لحياتي لأنه علم أن هذه الحياة الحقيقية الآن وهي حياة الجنة أما الدنيا فلا شيء الآن بدأت الحياة ولكن والعياذ
بالله الكافر لا يموت فيها ولا يحيى لا هو حي ولا هو ميت حياة منغصة يأكل من الزقوم ويشرب من الحميم ويصلى بالعذاب ويبدل الجلد بعد الجلد ما هذه الحياة يا ليتني قدمت لحياتي الله تبارك
وتعالى فيومئذ لا يعذب عذابه أحد أي لا يعذب عذاب الله أحد يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه النار إنها جزء من سبعين جزء من نار جهنم وإن نار جهنم تزيد عليها بتسع وستين جزء تزيد
على هذه النار وأما الحديث المشهور له أن النار أوقد عليها ألف عام حتى صارت حمراء ثم أوقد عليها ألف عام حتى صارت زرقاء ألف عام حتى صارت سوداء حديث باطل ما يصح لكنها جزء من سبعين جزء
نعم هذا صحيح ولا يوثق وثاقه أحد ذلك اليوم يجرون بالسلاسل لا يوثق وثاقه أحد لا يستطيع أحد أن يفلت من هذا الوثاق لأنه ليس كوثاق الدنيا ثم قال يا أيها النفس المطمنة في المقابل ارجعي
إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جدتي وذكر المترجمون لابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه لما دفنوه رأوا شيئا كأنه دخل في قبره لحظة جديدة ثم سمعوا منادي ينادي يقول يا أيها
النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جدتي وذكر الذهب أن أسنادها صحيح لابن عباس رضي الله عنه سعيد بن جبير أو مجاهد رضي الله عنهم أجمعين نعم