34 مشاهدة
9 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة البروج )
الصوت
تفسير سورة البروج من آية 01 إلي 04 جزء 1
هذه السورة هي من السور المكية سورة البروج فيها يقول الله تبارك وتعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم والسماء ذات البروج بعد أن ذكر الله تبارك وتعالى في السور السابقة كالانشقاقي
والتكوير وغيرها كيف أن الله يصنع بهذه السماء وكيف يصنع بهذه الأرض كيف يكويرها وكيف كذا قال الله تبارك وتعالى هذه السماء لا تظنون أنها شيئا يسيرا هذه السماء إذا السماء انشقت وأدنت
لربها وحقت وترى ليست صغيرة عظيمة هي سماء عظيمة ولكن الله أعظم سبحانه وتعالى فخوف من أن يظن أحد أن هذه السماء شيء يسير بينا الله لنا سبحانه وتعالى في هذه السورة أن هذه السماء التي
تأذن لربها وتسمع وتطيع وتنشق هي سماء عظيمة فقال والسماء ذات البروج ذات البروج أي صاحبة البروج والبروج قيل القصور وقيل البروج منازل القمر والشمس وقيل البروج أي الأبراج فعلى كل حال
المهم أن المراد هنا تعظيم هذه السماء أنها خلق عظيم من خلق الله تبارك وتعالى قال واليوم الموعود وقد اتفقت كلمة المفسرين عن أن هذا اليوم الموعود هو يوم القيامة يوم مجموع له الناس هذا
هو يوم القيامة هو اليوم الموعود الذي وعد الله الناس فيه أن يثيب الطاعين وأن يعذب العاصمين وشاهد ومشهود شاهد بعينه أي حضر المكان وشهد بعينه شافع بما رأى أو شاهد هو الذي تطلب شهادته
في المحاكم وغيرها تحتمل هذا تحتمل هذا تحتمل شاهد أي حاضر شهد المعركة أي حضرها ورآها وشارك فيها شهد الشهادة في القضاء أن يعتي يشهد على فلان نعم أشهد أن فلان فعل كذا أشهد أن فلان قال
كذا ومشهود تكون تابعة لها فهما معنيان إذن إما أن يكون الشاهد بمعنى الحاضر وإما الشاهد بمعنى الذي يشهد على القضايا أما على القول الأول وهو أن الشاهد بمعنى الحاضر الذي حضر الأمر شهده
يعني فقالوا الشاهد هو الناس كلهم والمشهود هو يوم القيامة أي يحضر الناس يوم القيامة وقال بعض المفسرين الشاهد هم الناس والمشهود هو يوم الجمعة لأنه يوم مشهود يجتمع فيه الناس لأداء
صلاة الجمعة وقال بعض الشاهد هو يوم عرفة الناس الحجيج والمشهود هو يوم عرفة أي الناس الذين يحضرون يوم عرفة وقيل يوم النحر
إذن لكن تدور كلمة عن الشاهد والحاضر والمشهود هو المكان الذي حضره الناس المعنى الثاني شاهد ومشهود أي يشهد على غيره ومشهود المشهود عليه قالوا والشاهد هو محمد صلى الله عليه وسلم
والمشهود عليهم الأمم كما قال الله تبارك وإنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا أنه يشهد عليهم يشهد بصدق الرسل يوم القيامة صلوات ربي وسلامه عليه وقيل الشاهد هم الرسل والمشهود عليهم أممهم
كما قال الله تبارك وتعالى فكيف إذا جئنا بك فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد أي نبيهم كل نبي يأتي يشهد على أمته وجئنا بك على هؤلاء الشهيد على
أمتك فالشاهد إلى الأنبياء والمشهود عليه أممهم قالوا الشاهد هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم والمشهود هي أمم الكفر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أنه يؤتى بنوح يوم القيامة ويؤتى
بأمته أمة نوح أي صلاة والسلام الذين لبث فيهم ألف عام إلا خمسين سنة يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى فيقول الله لنوح هل بلغت فيقول نعم يا ربي بلغت فيقال لأمة نوح هل بلغكم فيقول ما جاءنا
من نذير ينكرون يقول ما بلغنا نوح قال النبي صلى الله عليه وسلم فتشهدون أي تشهد أمة محمد لنوح أي صلاة والسلام وذلك أن نوح أي صلاة والسلام يقول الله له من يشهد لك من يشهد لك قومك
ينكرون يقول ما بلغت والله أعلم سبحانه وتعالى يريد أن يقيم عليهم الحجة فيقول الله لنوح من يشهد لك أنك بلغت فيقول نبي الله نوح صلى الله عليه وسلم محمد وأمته يشهدون لي يقول النبي صلى
الله عليه وسلم فتقومون فتشهدون فتقومون وتشهدون
ثم قرأ قول الله تبارك وتعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا وكذلك جعلناكم أمة وسطا ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم والوسط العدل أنت أمة عدل تقومون فتشهدون لنوح أي صلاة والسلام فالشاهد إذن
أمة محمد والمشهود هو الأمم لأن هذا ذكر لأمة نوح وقد يكون هذا لغيرها أيضا من الأمم تشهد أمة محمد لهم أمة محمد لهم وذلك لأنهم يصدقون ما جاء في كتاب الله من ذكر قصة نوح وقصة لوط وقصة
هود وقصة صالح وقصة شعيب وغيرهم من الأنبياء يأتون ويشهدون بناء على تصديقهم لكلام الله تبارك وتعالى فهم صحيح لم يحضروا ولكن لثقتهم بالناقل فإنهم يشهدون وكلكم تعرفون قصة خزيمة بن ثابت
رضي الله عنه لما اشترى النبي صلى الله عليه وسلم فرسا من رجل قال له كم تبيع هذا الفرس فذكر ثمنا فقال النبي اشتريت منك تعال غدا حتى أعطيك مالك وتسلمني الفرس تم اشتراء الآن فجاء من
الغد الرجل والظاهر أنه عرض عليه مبلغ أكثر فقال للنبي صلى الله عليه وسلم اشتري أم أبيعه على غيرك فقال له أولست اشتريت منك بالأمس اتفقنا خلاص هيدا أولست اشتريت منك قال ما اشتريت مني
لأنه يريد أن يغير بالسعر قال ما اشتريت مني قال بلى اشتريت منك قال ما اشتريت مني قال بلى قال من يشهد لك الرجل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم من يشهد لك أنك اشتريت مني
تفسير سورة البروج من آية 01 إلي 04 جزء 2
فقام خزيمة قال أنا أشهد فالتفت إليه النبي مستغرب قال تشهد بماذا أنت لم تحضر يقول له النبي صلى الله عليه وسلم أنت لم تحضر يقول تشهد بماذا أنك لم تحضر قال أشهد أنك صادق أنت ما تكذب
أنت نبي الله تكذب على فرسو هذا ما تكذب قال أشهد أنك صادق فأثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لبداهته وتنبهه لمثل هذه المسألة رضي الله عنه وأرضاه وجعل شهادته بشهادة رجلين من هذه
الحادثة الإمام الطبري رحمه الله تبارك وتعالى وهي عادة له أنه إذا جاء لبعض الآيات في كتاب الله تبارك وتعالى ووجد فيها أقوالا لأهل العلم من السلف من الصحابة أو من التابعين أو من
أتباع التابعين في هذه المسألة مثل هذا الآن شاهد ومشهد قول أن الشاهد الحاضر ثم من هو الحاضر الناس ويوم القيامة الجمعة والمصلون يوم النحر والحجاج يوم عرفة والحجاج إذا قال يعني الذي
يشهد والأمم الأنبياء وأممهم أمة محمد والأمم وظللة وكلها محتملة كلها يحتملها المعنى فالطبري رحمه الله تبارك وتعالى من طريقته أنه إذا وجد آية كذلك ووجد في الخلافة وليحتمل يقول تشمل
الجميع تشمل الجميع يعني الشاهد ويوم الجمعة والمشهود الشاهد المصلون والمشهود يوم الجمعة الشاهد الحجاج والمشهود يوم عرفة الشاهد هو محمد صلى الله عليه وسلم والمشهود هي الأمم الشاهد
أمة محمد تشملهم جميعا ما المانع طالما أن الآية تحتمل أكثر من معنى لا تضيقها اجعلها تسعهم جميعا وهذه كانت من عادة الإمام الطبري رحمه الله تبارك وتعالى وقوله وجيههم جدا في هذه
المسألة ثم قال الله تبارك وتعالى قتل أصحاب الأخدود قتل يقول ابن عباس إذا وجدت قتل في كتاب الله تبارك وتعالى معنى لعنة قتل الإنسان ما أكفره أي لعن لعن الإنسان ما أكفره فإذا وذات
العرب تقول الرجل قاتلك الله يعني لعنك الله فقتل هنا قالوا بمعنى لعنة لعنة لعن أصحاب الأخدود وأصحاب الأخدود هم الذين حفروا الأخاديدة وأحرقوا فيها الناس وكان حقيقة يعني مما حضرته في
ذهني أن أذكر قصة أصحاب الأخدود والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك أبينا محمد
عثمان الخميس سورة البروج قصة أصحاب الأخدود جزء 2
وعادة لا تموت مثل هذه الدابة مثل هذه الحجارة ولكنه اطمأن قلبه على أن أمر الساحر باطل وعلى أن أمر الراهب حق ففرح الناس به وظنوا أنه ولي من ولياء الله تبارك وتعالى حيث قتل الدابة
بهذه الحجارة ورجع الغلام إلى الراهب وأخبره بما حدث أنه وجد دابة وما حدث هذا فقال له الراهب قال له يا بني إنك اليوم خير مني إن هذه كرامة من الله أكرمك بها وإنك ستبتلى تتبتلى تختبر
فإذا كان ذلك فلا تخبر عني لأن حاول التحمل لجيك لكن لا تخبر عني حتى لا أؤذى أنا معك فقال نعم فعرف الناس بهذا الغلام وصاروا يترددون عليه وأعطاه الله تبارك وتعالى خوارق للعادات ومن
ذلك أنه كان يشفي الأعمى والأبرص والأبكم والأصم يعني هذه عادة أمراض مستعصية بمعجزة ولذلك جعل الله من معجزات عيسى عليه الصلاة والسلام فالمهم أن هذا الغلام صار يشفي هؤلاء فانتشر خبره
بين الناس انتشار كما يقول النار في الهشيم وصار الناس يترددون عليه وفعلا لكنه كان يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى يقول أنا لا أشفي أحد من شافي الله إن أسلمت دعوت الله لك فشفك وفعلا
وصار الناس يدخلون في دين الله أفواجه عن طريق هذا الغلام حتى سمع بذلك ساحر رجل أعمى من جلاس الملك من بطانة الملك فذهب إلى هذا الغلام فقال له بلغني أنك تشفي الأعمى وأنا أعمى أريد أن
أبصر قال أني لا أشفي أحدا ولكن الله يشفي الناس سبحانه وتعالى فإن شيت آمنت فدعوت الله لك فشفك فقال نعم فشهد الشهادتين طبعا في ذلك الوقت قال لا إله إلا محمد عيسى رسول الله صلى الله
عليه وسلم المهم آمن بالله تبارك وتعالى فدع الله له فشفه شفي هذا الأعمى فرجى الأعمى مبصرا إلى الملك فلما رآه الملك وإذا هو قد أبصر وهو يعرف جليسه فقال من الذي رد إليك بصرك قال الله
قال أولك رب غيري قال نعم ربي وربك الله فأمسك هذا الأعمى وعذب وأوذي حتى دل على الغلام فلما دل على الغلام أتي بالغلام فقال له الملك إنك قد بلغ من سحرك لأنه يعرف الملك قال إنه ذهب
يتعلم السحر والملك الذي أرسله قال إنه بلغ من سحرك أنك تشفي الأعمى والأبرص وكذا قال له الله هو الذي يشفيهم قال أولك رب غيري قال نعم ربي وربك الله فأمر به فعذب هذا الغلام فدل على
الراهب ما صبر ما تحمل فأتي بالراهب فقطع نصفين بالمنشار من رأسه إلى خمس قدمه ولم يرده ذلك عن دينه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم يوما صحابه خباب وغيره قال كان من كان قبلكم يؤتى
بالرجل فينشر بالمنشار نصفين لا يرده ذلك عن دينه شيء أبدا فنشر نصفين بالمنشار وهو ثابت على شهادة التوحيد ثم أتي بالأعمى فنشر نصفين أيضا والغريب أن هذا الأعمى الآن أسلم وكيف ثبته
الله تبارك وتعالى ثم أتي بالغلام فقيل له أو أمر بأن يكفر فأبى والملك ما كان يريد أن يقتله كما قتل غيره فأمر غلمانه أن يأخذوه إلى أعلى جبل وأن يهددوه بإلقائه فإن خاف ورجع أتوا به
وإن لم يخف ولم يرجع ألقوه من الجبل خلص لكن هذا يعني نهائي وفعلا صعدوا به إلى الجبل وقالوا له إما أن ترجعوا إما ألقيناك من أعلى الجبل فرفع يديه إلى السماء قال اللهم اكفنيهم بما شئت
أريدك أن تكفني إياهم كيف هذا شأنك يا رب أكفنيهم بما شئت فاهتز بهم الجبل فسقطوا جميعا إلا الغلام سبحان الله ولم يهرب لأنه صاحب رسالة الآن رجع إلى الملك دخل على الملك قال الملك ما
صنع أصحابك قال كفانيهم الله كفانيهم الله فأمر مجموعة أخرى قالوا خذوه في قرقور قرقور المركب الصغير خذوه في قرقور وادخلوا في وسط البحر فإن رجعوا إلا ألقوه في البحر فأخذوه في هذا
المركب وفي وسط البحر قالوا ترجع أو نقيه وفعلا جاءهم الموج فسقطوا جميعا إلا هو فرجع إلى الملك ودخل عليه مرة ثانية فقال له الملك ما صنع أصحابك قال كفانيهم الله سبحانه وتعالى فوجد أن
الملك قد احتار في شأنه فقال للملك إن أردت أن تقتلني فلن تستطيع حتى تستجيب لأمري صار هو الآن يصدر الأوامر للملك فقال لن تقتلني حتى تفعل ما أمر قال وماذا أفعل قال اجمع الناس ثم
اصلبني على الشجرة واخذ سهما من كنانتي وقل بسم الله رب الغلام فإن فعلت ذلك وأصبتني وأصبت بني مقتلا فهو ذلك وإلا فلا فقال نعم فاجمع الناس ثم ربط على الشجرة ثم أخذ سهما من كنانته أي
من أسهم الغلام ثم أصابه في صدره بعد أن قال بسم الله رب الغلام والعالم طبعا تسمع بهذه القصص أولا كلهم يعرفون الغلام اللي ما شفى جارة ولا عم ولا خالة ولا أباه ولا ابنه ولا كذا على
الأقل هيش الخبر منتشر بين الناس ويعرفون أنهم صعدوا به الجبل وما مات ويعرفون أنه دخلوا في البحر وما مات كل هذا معلوب غير أن الناس أخبروا بذلك فلما قال بسم الله رب الغلام مات الغلام
سبحان الله فقال الناس كلهم آمنا برب الغلام فقال بعض جلساء الملك هالبطانة السوء الآن للملك هذا الذي كنت تخافه قد وقع كل الناس أسلمت الآن فأمر بحفر الأخاديد حفر في الأرض ثم أشعلت بها
نيران ثم قال للناس من لم يرجع ألقيته في هذه الحفرة أو من لم يرجع ألقوه في هذه الحفرة وفعلا ألقي من الناس من ألقي في هذه الحفر وقتل من قتل ومنهم قول الله تبارك وتعالى قتل أصحاب
الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد يعني ما مشكلة الملك مع هؤلاء أنهم آمنوا فقط فقتل هؤلاء وهذا الحديث صحيح مسلم وجاء عند
الترمذي أنه في عهد عمر رضي الله عنه لما فتحت الجزيرة كلها أنهم وجدوا هذا القبر قبر الغلام وقالوا هذا قبر الغلام الذي كان مع أصحاب الأخدود فنوبش القبر فوجدوا يد الغلام لم يمت يعني
لم تأكله الأرض وجدوا يده على مكان جرحه الذي أصيب فرفعوا يده فثالت دم فوعيدت اليد وهذا الحديث صحيح للإمام محمد شاكر رحمه الله تعالى في سنة الترمذي في جامعة الترمذي على كل حال هذه
قصة أصحاب الأخدود التي ذكرها الله تبارك وتعالى في كتابه عزيز وإن شاء الله ما تبقى من هذه السورة نكمله إن شاء الله في السبوع القادم والله أعلى وأعلم
عثمان الخميس سورة البروج قصة أصحاب الأخدود جزء 1
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم ومبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فما زلنا مستمرين في هذه الجلسات التي أسأل الله تبارك وتعالى نجعلها
مباركة لنا ولكم وقبل أن نشرع في الكلام عن سورة البروج مقدمة بمقدمة ألا وهي ما نسمع به هذه الأيام وما نراه من محاولة اليهود لعنهم الله إيذاء المسلمين وإيذاء مقدساتهم في القدس في
الحرم الإبراهيمي وحفرهم تحت بيت المقدس المسجد الأقصى عفوا فهذه الأمور لا شك أنها تحز في نفس كل مسلم وتحزينه وهذا ابتلاء بسبب ذنوبنا صلت الله علينا سبحانه وتعالى هذه الشرذمة من
الصهاينة أسأل الله تبارك وتعالى وأن يدمرهم تدميرا ولا شك أن هذا الذي يقع من أعمال المسلمين أنفسهم وذلك أن الله تبارك وتعالى لا يحب أن يتسلط الكفار على المسلمين بل إن الله تبارك
وتعالى ولي يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ولكن بسبب ذنوب المسلمين وضعفهم وخورهم تسلط عليهم هؤلاء ويحزن الكثيرون ويظنون أنه لا بد لهم أن يعملوا شيئا وهذا صحيح ويقول إلزموا
الدعاء الآن تعلمون جميعا وتشاهدون وتقرؤون ما يحدث اللي حدث في تسنامي أو الحدث في تشيلي واللي حدث في غيرها من البلاد من الزلازل والفيضانات وغيرها هذا يعني بعض جند الله تبارك وتعالى
ولو شاء الله تبارك وسلط جنده على هؤلاء اليهود وليس هذا على الله بعزيز سبحانه وتعالى ولكن الله سبحانه وتعالى هو حكمه ويريدنا سبحانه وتعالى أن نرجع إليه وأن ندعو إلى الصراط المستقيم
وأن نلتزم وبعد ذلك يخلص الله لنا البيت المقدس وغيره من بلاد الله تبارك وتعالى فعلى كل حال إلزموا الدعاء لإخوانكم لا تقصروا في الدعاء وابذلوا ما تستطيعون من نصح للأمة واحرصوا على
طلب العلم وتحصيله ولعلكم إن شاء الله يسر الله لكم وتكونوا قادة لهذه الأمة ويرفع الله تبارك وتعالى الضيم عنها بسببكم أنتم نسأل الله تبارك وتعالى ذلك ونبدأ اليوم بما أمنكم لما بدأناه
من سورة البروج قول الله تبارك وتعالى أدعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهدنا ومشهود ذكرنا فيما مضى تفسير هذه الآيات الثلاث ثم
قال الله تبارك وتعالى قوتي إلى أصحاب الأخدود أصحاب الأخدود ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قصتهم في صحيح موضوعهم وذلك أنه ذكر صلوات ربي وسلامه عليه أنه كان ملك من الملوك عنده ساحر
وهذا الساحر ملازم لهذا الملك والمذكور أن أصحاب الأخدود كان موقعهم يعني الآن في نجران في المملكة العربية السعودية في تلك المنطقة يقول كان هذا الملك له ساحر وكان مقربا جدا من الملك
وعلم الساحر أو رأى الساحر من حال نفسه أنه كبر وبدأت تأتيه الأمراض وأنه يعني سيموت قريبا أو بعد أنه انقرب أجله شعر بقرب أجله فقال للملك لو أرسلت إلي شابا لقنا ثقفا آتيه فأعلمه السحر
فإني أخاف أن يضيع هذا العلم فبحثوا فوجدوا شابا على ما وصف الساحر فأخذ هذا الغلام إلى الساحر يعلمه وفعلا صار هذا الغلام يتردد على الساحر فترة من الزمن مقدر الله له وأراد له الخير
المؤمن القوي خير أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير المهم أن هذا كان من الرهبان هم بقايا من أهل الكتاب الذين كانوا على الحق على دين عيسى عليه الصلاة والسلام فمر هذا الغلام
على راهب في صومعة الله يعبد الله تبارك وتعالى فدخل عليه فعجبته عبادته ثم صار يسأله ووجد فرقا عظيما بين الراهب والساحر فأحب ذلك الراهب ثم صار كلما ذهب إلى الساحر مر على الراهب وأطال
البقاء عنده بل صار إذا رجع من الساحر إلى أهلي أيضا يمر على الراهب ويجلس عنده في ذهابه وإيابه حتى استثقل الساحر تأخره فصار يعاقبه إذا تأخر وكذلك أهله صار يعاقبونه إذا تأخر فاشتكى
إلى الراهب ما يجد من أهله وما يجد من الساحر وفي السابق ما في وسائل اتصال كما هو معلوم الآن فقال له ذلك الراهب إذا أراد الساحر أن يضربك فقل أخرني أهلي وإذا أراد أهلك أن يضربك فقل
أخرني الساحر يعني كمخرج من هذه القضية وفعلا استمر على ذلك وفي يوم من الأيام وهو في طريقه وإذا الناس مجتمعون في مكان بين جبلي فقال ما لكم قالوا دابة لا نستطيع أن نعبر لوجودها فقال
الغلام في نفسه اليوم أعرف أمر الساحر أحب إلى الله أم أمر الراهب ودع الله تبارك وتعالى أن يسر له أمره وأن ينير له طريقه والإنسان إذا لجأ إلى الله فإن الله لا يضيعه سبحانه وتعالى
فأخذ صخرة حجارة ثم رفعها في وجه الدابة والله أعلم ما هي هذه الدابة قيل حية عظيمة وقيل أسد وغير ذلك لكن المهم أنها دابة بهيمة فرفع الحجر وقال اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك
فاقتلها بهذه الحجارة فرماها فماتت
سـورة البروج من آية 04 إلي أية 11 جزء 2
ولكن هنا لا بد من وقفة وهو قول الله تبارك وتعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهود معناه أن باب التوبة مفتوح حتى لهؤلاء وإذا قال الحسن البصري رحمه الله
وبركاته ربي ما أرحمك وما أعظمك وما أكرمك قوم قتلوا المؤمنين وأحرقوهم وفتنوهم عن دينهم ثم تفتح لهم باب التوبة ومدل على أنهم لو تابوا لتاب الله عليهم قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر
لهم ما قد سنى وهؤلاء لو تابوا لتاب الله عليهم سبحانه وتعالى ومهما فعل الإنسان من الكفر والعناد والإيذاء للناس وغير ذلك من الأمور لو تاب فإن الله يتوب عليه لكن تبقى حقوق الناس لا
تسقط يطالبهم الله بها يوم القيامة حتى يرضى عنهم الناس الذين تعرضوا للأذى من قبلهم سواء سرقوا أموالهم أو انتهكوا أعراضهم أو قتلوهم أو استهزأوا بهم أو اغتابوهم كل هذه الأشياء لا تسقط
حقوق الآدمين لا تسقط وإنما يسقط الله حقه سبحانه وتعالى وهذا لكمال عدله سبحانه وتعالى وإن لا يستطيع سبحانه وتعالى يقول أسقطت حقي وأسقطت حقك ويكفيك أني أدخلتك الجنة لكن الله لكمال
عدله سبحانه وتعالى لا يسقط حقك ولا يسقط حقوق المؤمنين بل تبقى معلقة في رقابهم وهنا قول الله تبارك وتعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فبين أنهم لو تابوا كما قلنا
لتاب الله عليهم وهنا كلمات جميلة للحفظ من كثير رحمه الله تعالى جهزتها لكم لتسمعوها هذا شاعر نصراني اسمه نقفور ألف قصيدة يهجو بها الإسلام ويهجو بها نبي الإسلام عليه ويسخر من الدين
ويسخر من النبي ويسخر من القرآن وهذه ذكرها الحافظ من كثير في أحداث سنة ثنتين وخمسين وثلاثمائة ثلاثمائة وثلاثمائة لمن أراد أن يرجع إليها ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى تلك القصيدة
الكافرة الفاجرة التي أرسلها نقفور أو شاعرهم للملك نقفور أرسل هذه القصيدة يهجو بها الإسلام ودين الإسلام ورد عليه بنفس الوزن والقافية قصيدة يدافع فيها عن دين الإسلام ويرد فيها على
هذا النصراني الفاجر ويرطل دين النصارى الشاهد من هذا قول الحافظ ابن كثير بعد أن ذكر قصيدة هذا الفاجر قال حافظ ابن كثير هذا آخرها لعن الله ناظمها وأسكنه النار يوم لا ينفع الظالمين
معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار يوم يدعو ناظمها ثبورا ويصلى نارا سعيرا يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني
عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا انظروا هذه الخاتمة قال إن كان مات كافرا شوفوا العدل هذا هو العدل إن كان مات يعني لو تاب كل هذا الكلم لا يجوز لو كان هذا النصراني
الذي نظم هذه القصيدة وسب فيها الله وسب فيها النبي وسب فيها دين الإسلام وسب فيها القرآن لو تاب لا تجوز هذه الكلمات كلها قيد الحافظ من كثير كما هو منهج أهل السنة والجماعة قال إن كان
مات كافرا وتحضرني حقيقة يعني طرفة وهي ليست طرفة لكن ماذا أنا سميتها طرفة إن قبلتم أنها طرفة فهذا شأنكم أنه في يوم من الأيام كنا في مجلس فذكر يهودي في هذا المجلس وهذا اليهودي كان قد
هلك ومات فقال أحد الجالسين لما ذكر هذا قال لعنه الله قال لعنه الله فقلت أنا إن كان مات ولم يسلم إن كان مات وكما هي عقيدة أهل السنة التقييد أنا ما أدري أنه هل مات على يهوديتي أو
أسلم قبل أن يموت الله أعلم أنتم تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى يهوديا وهو على فراش الموت فتاب وقبلت توبته كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال قصده فقلت أنا إن لم
يكن قد تاب فأحد الجالسين لغضبه قال والله حتى لو تاب وهذه عاطفة عاطفة صراحة يعني سميجة غير مقبولة أبدا لأنه كأنه لا يقبل أن الله يتوب عليه والحمد لله أن التوبة عند الله وليس عند هذا
وأمثاله أن التوبة عند الله وإلا كانت التوبة عند هذا وأمثاله كان مصيبة ولا أحد في الجنة ولا أحد في الجنة إلا المعصوم صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين فالقصد أن الإنسان كيف أن الله
تبارك هنا قال إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا قال أهل العلم هذا يدل على أنهم لو تابوا لتاب الله عليهم سبحانه وتعالى قال فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق وذكر عذاب
الحريق للمقابلة كما أنهم قتلوا المؤمنين بالحريق فإن الله توعدهم بعذاب الحريق سبحانه وتعالى وكما قيل كما تدين تدان من جنس العمل فحذرهم الله تبارك وتعالى من هذا الأمر إن لم يتوبوا ثم
قال إن الذين في المقابل إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير وهذه عادة القرآن الكريم عندما يذكر أصحاب الجحيم يذكر أصحاب النعيم يذكر أصحاب
الجنة سأل الله تبارك وتعالى نجعلنا وإياكم منهم ونقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عن أبينا محمد
سـورة البروج من آية 04 إلي أية 11 جزء 1
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته
أجمعين
أما بعد ما زلنا مع سورة البروج قال الله تبارك وتعالى في هذه السورة الكريمة بعد بسم الله الرحمن الرحيم والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود الآيات
الثلاثة الأولى مرت وبينا معانيها وأما قول الله تبارك وتعالى قتل أصحاب الأخدود قتل تأتي معنى لعنة كثيرا في لغة العرب كمثل قول الله تبارك وتعالى قتل الإنسان ما أكفره أي لعنة وقول
الله تبارك وتعالى قتل الخراصون أي لعنة الخراصون حتى قال ابن عباس كل قتل في القرآن فهي بمعنى لعنة فقول الله تبارك وتعالى قتل أصحاب الأخدود أي لعنة أصحاب الأخدود وهم الذين خدوا
الأخاديدة أي الحفر وأشعلوا فيها النيران فأحرقوا بها المسلمين الله يلعنهم في هذه الآية سبحانه وتعالى وقال كثير من أهل العلم إن قوله قتل أصحاب الأخدود هو جواب القسم لما قال الله
تبارك وتعالى والسماء ذات البروج قسم واليوم الموعود قسم وشاهد ومشهود ثم قال قتل أصحاب الأخدود هذا جواب القسم وقال بعض أهل العلم بل جواب القسم محذوف تقديره لتبعثنه يعني والسماء ذات
البروج لتبعثنه أي ليقعن البعث على كل حال قتل أصحاب الأخدود بمعنى لعنة أولئك الذين خدوا الأخاديدة وأحرقوا بها المسلمين ثم قال في وصف تلك الأخاديدة النار ذات الوقود أي النار في تلك
الأخاديدة موقدة والوقود والوقود بضم الواو مثل السحور والسحور والوضوء والوضوء الوضوء بفتح الواو هو الماء الذي يتوضع به الوضوء هو عملية الوضوء السحور هو الخبز والعيش واللحم الذي يؤكل
والسحور هي عملية الأكل والوقود هو ما توقد به النار والوقود الوقود هو ما توقد به النار والوقود هو احتراق هذه الأشياء وقودها قال من هم هم ضمير هذا يعود على من يحتمل أمرين يحتمل
المسلمين إذ هم أي إذ المسلمون عليها قعود أي على النار ملقون في النار ويحتمل الكفار إذ هم عليها قعود أي على هذه النار قعود يحرقون المؤمنين فهم هنا يحتمل أنه يراد بها المؤمنون يحرقون
في النار إذ هم عليها قعود أي على النار داخل النار يعذبون أو إذ هم عليها قعود أي مشرفون على هذه النار وهم الكفار حينما أحرقوا المسلمين إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين
شهود وهذه الآية تؤكد أن المقصودة بقوله تبارك إذ هم عليها قعود أنهم الكفار فقال وهم الضمير الكفار وهم على ما يفعلون أي من إحراق المؤمنين بهذه النار وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود
أي يشهدون هذا الأمر قال وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد هذا هو سبب الإحراق والقتل والإذاء هو أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد كما قال الله تبارك وتعالى ولن ترضى عنك
اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم مشكلتهم أن هؤلاء آمنوا أن هؤلاء أسلموا بالله العزيز الحميد أسلموا لله تبارك وتعالى وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد قال أهل العلم
أتى بهذه الاسمين الكريمين العزيز ليبين للمؤمنين أنه قوي سبحانه وتعالى عزيز لا يرده شيء إذا أراد شيئا أمضاه وأنه لو أراد أن يهلك الكفار ويمنع المؤمنين من الإحراق لفعل سبحانه وتعالى
ثم قال الحميد ليطيب قلوبه بأن المؤمنين أنه رؤوف بهم رحوم بهم سبحانه وتعالى ولكنه لحكمة أرادها جل وعلا وهذا لا يتعارض مع قول الله تبارك وتعالى وليجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلا قال أهل العلم ليس المقصود بالسبيل هو قتلهم أو إيذاؤهم لأنه قتل أنبياء كما قال ويقتلون النبيين فقتل أنبياء أفأشرف من هؤلاء قتلوا وهذا ليس من السبيل على الأنبياء وإنما المقصود
بقول الله تبارك وتعالى وليجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا أي سبي على قلوبهم بحيث أنهم يخرجونهم من دينهم كما يريد الكفار ذلك قال وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز
الحميد وأيضا فيه أيضا ترهيب للكفار عندما يقول العزيز أي قادر على يهلككم ثم قال الحميد أي أنكم إذا تبتم يغفر لكم سبحانه وتعالى وأنه لم يبطش بكم إلى الآن مع ما فعلتم بالمؤمنين لأنه
حميد سبحانه وتعالى قال سبحانه وتعالى الذي له ملك السماوات والأرض ليبين عزته وملكوته سبحانه وتعالى قال الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد هذا الذي تفعلونه لا يغيب عنه
سبحانه وتعالى ولكن كما قلنا قبل قليل لحكمة أرادها الله تبارك وتعالى ليرفع درجات المؤمنين إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال سبحانه وتعالى إن الذين فتنوا المؤمنين
والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحرق إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا قال كثير من المفسرين المقصود بهم هؤلاء الكفار الذين عرضوا المؤمنين القتل وقالوا
لهم إن لم ترجوا عن دينكم قتلناكم فتنة وهذه الفتنة هي التي قال الله تبارك وتعالى عنها والفتنة أكبر من القتل يعني يقتل إنسان أشرف له من أن يفتن عن دينه لأنه في النهاية سيموت فيموت
مسلما شهيدا ويدخل جنة أشرف وأطيب وأعظم لا شك من أن يفتن عن دينه ويكفر بالله تبارك ثم يدخل جهنم قال إن الذين فتنوا المؤمنين فقال أهل العلم إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات هم هؤلاء
الذين حفروا الأخاديد وعذبوا أو وقتلوا المؤمنين وقال آخر بل هي عامة وهي خطاب لقريش وقريش فتنت المؤمنين كما قال الله تبارك وتعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير
وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل فقريش فتنت المؤمنين وآذتهم وعرضتهم للقتل بل وقتلت من المؤمنين من قتلت عن دينهم
سـورة البروج من الآية 12 إلي آخر السورة جزء 2
قال ذو العرش المجيد فعال لما يريد ما شاء الله كان ولو لم يشأ الناس وما لم يشأ الله لم يكن ولو شاء الناس فعال لما يريد يفعل ما يشاء لا راد لحكمه لا يسأل عن ما يفعل وهم يسألون سبحانه
وتعالى فعال لما يريد إذا أراد شيء إنما يقول له كن فيكن ته الأمر سبحانه وتعالى أنت قد تريد شيئا ولكن قد يمتنع عليك هذا الشيء وكم من الأشياء أردناها في حياتنا ثم عجزنا عن تحقيقها
كثير من الأشياء نريدها ونعجز عن تحقيقها ما منا من أحد إلا وله أهداف أهداف حققه وأهداف لم يتمكن من تحقيقها لوجود موانع أما الله تبارك وتعالى فإذا أراد شيء إنما يقول له كن فيكن وإذا
قال فعال لما يريد أما أنت أيها العبد قد تريد وتعجز عن الفعل ليس كل ما تريد تستطيع أن تفعله سبحانه وتعالى فعال لما يريد جل في علاه ثم قال سبحانه وتعالى هل أتاك حديث الجنود وهذا
استفهام يقول أهل العلم استفهام تشويق يشوق النبي صلى الله عليه وسلم يا محمد هل أتاك حديث الجنود هل سمعت عن حديث الجنود وهذا استفهام للتشويق أي سأخبرك بهذا الخبر هل أتاك حديث الجنود
فرعون وثمود يعني هل سمعت خبر فرعون وثمود هل أتاك وفرعون وثمود هي بدل فكأنه قال هل أتاك حديث فرعون وثمود فهي بدل من الجنود هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود قالوا وذكر فرعون وثمود
بالذات أما ثمود فلأنهم من العرب وهذا خبر لقريش يقول هؤلاء منكم وفيكم فرعون لبني إسرائيل لأنه أشهر الأنبياء في بني إسرائيل هو موسى فرعون فهذا الخطاب للعرب ولأهل الكتاب فذكر مثالين
مثال للعرب ومثال لأهل الكتاب ولعله كذلك ذكر فرعون وثمود لأنهم تجبروا كما تجبر أصحاب الأخدود ذلك الملك الذي قتل الناس وفعل بهم ما فعل كذلك فعل فرعون فهو فعل كما فعل فرعون فالله
تبارك يقول كما أهلكهم أهلك فرعون وكما أهلكهم وأهلك فرعون الدور لكم يا أهل مكة أهل الكتاب إذا لم تتوبوا إلى الله تبارك وتعالى لأن الله فعال لما يريد وذكر أمثلة مما مضى سبحانه وتعالى
هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود ثم قال بل الذين كفروا في تكذيب يعني سيمة واحدة لجميع الكفار من أيام موسى قبل موسى وبعد موسى وإلى يومنا هذا الكفار ديدنهم واحد بل الذين كفروا في
تكذيب يعني فلا تحزن يا محمد فإنه لا يحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذب رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل
لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين فالله تبارك وتعالى هنا يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب الذين كفروا في ثمن ثمود هم
الذين كفروا في ثمن فرعون هذا ديدن الكفار وهذا طبع الكفار بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط تهديد والله من ورائهم محيط كمثل قول الله تبارك وتعالى إن ربك لب المرصد والله
من ورائهم محيط أي ليس غافلا عنهم ولا عاجزا سبحانه وتعالى وسيأتيهم العذاب والله من ورائهم محيط ثم قال بل هو أي هذا الذي أوحينا إليك قرآنك مجيد بل هو قرآن مجيد هذا الذي أنزلنا إليك
مجيد كما قلنا صفة لله وصفة للقرآن وصفة للعرش بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ محفوظ أيضا فيها قراءتان محفوظ ومحفوظ في لوح محفوظ أي اللوح محفوظ وهو اللوح المحفوظ الذي في السماء هذا
اللوح الذي كتب الله فيه مقادير الخلائق في لوح محفوظ فاللوح هو المحفوظ وهو عند الله تبارك وتلائته الباطن بين يديه ولا من خلفه أو في لوح محفوظ بل هو قرآن مجيد محفوظ فيكون صفة للقرآن
فيكون صفة للقرآن فإذا محفوظ إما أن تكون صفة للقرآن فتكون الآية هكذا بل هو قرآن مجيد في لوح ثم يقول وهو محفوظ أي هذا القرآن فتكون صفة للقرآن المجيد أو بل هو قرآن مجيد وانتهت الجملة
في لوح محفوظ أي صفة للوح اللوح نفسه محفوظ اللوح نفسه محفوظ أي محفوظ في لوح أو اللوح هو محفوظ على كل حال هي قراءتان في لوح محفوظ فيكون اللوح محفوظا أو بل هو قرآن مجيد محفوظ أي
القرآن هو المحفوظ وهو مصداق لقول الله تبارك وتعالى إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظ فتكون صفة للقرآن وإما أن يكون خبر عن اللوح نكون خبرا عن اللوح أنه هو المحفوظ وبهذا تتم هذه
السورة المباركة سورة البروج والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أمين محمد
سـورة البروج من الآية 12 إلي آخر السورة جزء 1
ما في مصبخرة صغار يلا جزاء الله خير على كل حال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قول الله تبارك وتعالى إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما
يريد قوله جل وعلا إن بطش ربك لشديد البطش هو الأخذ بعنف وقوة ولو قال إن بطش ربك واقع يكفي أن يفهم الناس أن البطش هو الأخذ بشدة فقال الله تبارك وتعالى أراد أن يبين قوة هذا البطش
ويزيد من تخويفهم فوصفه بالشديد وإلا تكفي كلمة بطش أنها هي الأخذ الشديد كلمة بطش هي الأخذ الشديد فكونه يصفه كذلك بأنه بطش شديد هذا يدل على أن البطش شديد جدا وهو الأخذ بقوة وهو معنى
قوله تبارك وتعالى وهو شديد المحال أي شديد الأخذ سبحانه وتعالى إن بطش ربك أي يا محمد لشديد بهؤلاء الكفار إن أخذه أليم شديد سبحانه وتعالى وكما قال إن الله ليملل الظالم حتى إذا أخذه
لم يفلته كل هذا من الأخذ الشديد من الله تبارك وتعالى ثم قال إنه هو يبدء ويعيد إنه هو الرب الضمير يعود على الرب سبحانه وتعالى يبدء ويعيد ذكر أهل العلم لها معنيين هذا الذي عليه أكثر
أهل العلم إنه يبدء ويعيد أي يبدئ الخلق ثم يعيده في البعث يعني يبدأ الخلق ثم يعيده سبحانه وتعالى وهذا الذي عليه الأكثر أن المقصود بقوله يبدئ ويعيد أي الخلق ثم الإيماتة ثم البعث
وهكذا القول الثاني إنه يبدئ ويعيد أي يبدأ الكفار بالعذاب ثم يعيده عليهم كما قال كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب فذكر هنا العذاب وأنه العذاب يبدأ ثم ينتي ثم يعود
مرة ثانية وهكذا كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها فهذان معنيان والأول أظهر وهو الذي عليه أكثر أهل العلم ولا يمتنع أن يريد الأمرين جميعا على كل حال قال إنه يبدئ ويعيد وهو
الغفور الودود سبحان الله الله سبحانه وتعالى ما أراد أن يأس الناس أن يبلغ مرحلة اليأس رحمة الله تبارك وتعالى فلما قال إن بطش ربك لشديد يشعر الناس بالخوف الشديد من الله تبارك وتعالى
ثم قال وهو الغفور الودود فحتى تعيش بين الرغبة والرهبة بين الخوف والرجاء وهو مثل قول الله تبارك إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم نبع عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو
العذاب يعني الله تبارك يريدك أن تعيش هذا الجو تعيش الرغبة والرهبة تعيش الخوف والرجاء دائما فالإنسان لا ينسى العذاب ولا ينسى الرحمة فهنا الله تبارك وبعدها قال إن بطش ربك لشديد حتى
المؤمنين يخافون لأن الإنسان مهما فعل من التقوى والإيمان واليقين والتوكل وكذا عنده أخطاء هو يخاف أن يأخذه الله بأخطائه وأن يعذبه ويحاسبه عليها سبحانه وتعالى ومن نقش الحساب عذب كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم فالناس يخافون هذا فقال إن بطش ربك لشديد وهو الغفور الودود سبحانه وتعالى وعندما يقول وهو الغفور الودود الغفور هو الستار الذي يستر على عبده من المغفر
والمغفر هو ما يستر الرأس والغفور هو الذي يغفر العباد يعفو عنهم ويستر عليهم الودود المحب من الود وهو الحب كما قال سبحانه وتعالى يحبهم ويحبونه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه قل إن
كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فالله يخبر عن نفسه ويقول أنا ودود أنا أحب عباد الطيبين من أحبني أحببته ومن أطاعني أحببته وجاءت النصوص في هذا كثير جدا ومنها قول النبي صلى الله
عليه وسلم لذلك الرجل الذي كان يصلي بقومه دائما يقرأ سورة الإخلاص فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه سألوه لماذا يقرأها دائما فقال هي صفة الرحمن وإني أحبها فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم قال لأصحابه أن يقولوا له قولوا له إن الله أحبك فالإنسان عندما يسمع أن الله ودود والودود هي صيغة مبالغة من المحب سبحانه وتعالى فيرتاح الإنسان وتطمئن نفسه ويرتاح قلبه لأن
الله يحب سبحانه وتعالى فعلى كل حال وهو الغفور أي للمؤمنين الودود وهنا أيضا فيه نوع من التأنيس للكفار عندما يقول الله تبارك وتعالى لهم أخبرهم يا محمد إن بطش ربك لا شديد إنه هو يبدئ
ويعيد ثم قال وقل لهم أيضا وهو الغفور الودود إن تبتم إن تبتم تاب الله عليكم وأحبكم نعم يحبهم بعد أن كان يبغضهم ولذلك الله تبارك وتعالى يحب العبد إذا تاب إليه بعد أن كان عدوا لله
بمجرد أن يتوب يكون محبوبا لله تبارك وتعالى لالله أفرح بتوبة أحدكم من رجل فقد ناقته في أرض فلا فالله تبارك وتعالى يحب أن يتوب إليه العبد ويبدل سيئاتهم إلى حسنات سبحانه وتعالى فالله
تبارك كذلك هنا يخاطب الكفار يقول لهم إن تبتم تدخلون تحت مسمى الغفور الودود سبحانه وتعالى فيغفروا لكم ويستروا عليكم ما مضى منكم ثم يأتيكم الود من الله تبارك والحب إن تبتم ورجعتم إلى
ربكم سبحانه وتعالى قال ذو العرش المجيد ذو العرش أي صاحب العرش ذو بمعنى صاحب ذو العرش أي صاحب العرش سبحانه وتعالى وذلك مع أنه صاحب كل شيء وملك كل شيء ومالك كل شيء سبحانه وتعالى ولكن
ذكر العرش تشريفا للعرش لأن العرش هو أعظم المخلوقات وأقرب المخلوقات إلى الله تبارك وتعالى وأعظم المخلوقات كبرا ولذلك السماوات السبع كما قال الله تبارك وتعالى وسع كرسيه السماوات
والأرض الكرسي وسع السماوات والأرض والكرسي بالنسبة للعرش كحلقة في فلاه فالعرش عظيم فالله تبارك ذكر العرش هنا وخصه بالذكر لأنه أعظم المخلوقات فقال ذو العرش أي صاحب العرش سبحانه
وتعالى المجيد فيها قراءتان القراءة حفص هنا قراءة الضم ذو العرش المجيد فيكون المجيد صفة لله تبارك وتعالى اسم لله وصفة فالله هو المجيد أي الكامل في كل شيء العظيم في كل شيء يعني يقول
وهو الغفور الودود المجيد أي هذا هو وصف لله اسم لله سبحانه وتعالى أو وهذه القراءة الثانية المجيدي فيكون صفة للعرش ذو العرش المجيدي فيكون العرش مجيدا إما أن يكون المجيد صفة لله تبارك
أو إما أن يكون المجيد صفة للعرش وكله محق فالله عظيم وعرشه عظيم سبحانه وتعالى وكما سيأتينا إن شاء الله أنه وصف القرآن بأنه كذلك مجيد أي عظيم عند الله تبارك وتعالى
تفسير سورة البروج مختصرة - حلقة واحدة - 18 دقيقة
قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم والسماء ذات البروج واليوم الموعوش شاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود وهم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا
منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ومن تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير واليوم الموعود هو
يوم القيامة وشاهد ومشهود أي حاضر ومحظور والشاهد هم الملائكة والمشهود هم الإنس والجن تشهد الملائكة عليهم وتشهد عذابهم وتشهد نعيمهم تشهد حضورهم في ذلك اليوم وشاهد ومشهود ثم قال
سبحانه وتعالى قتل أصحاب الأخدود أصحاب الأخدود من بني إسرائيل وذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذه القصة كما عند مسلم وأنه كان ملك من الملوك وكان عنده ساحر يلجأ إليه دائماً لما كبر
الساحر وشعر بقرب موته طلب من الملك أن يختار هذا الساحر شاباً يعلمه السحر الذي عنده حتى لا يضيع هذا العلم ومنه نعلم أن السحر علم يعلمون الناس السحر فاختار شاباً لبقاً ثقفاً جيداً
وصار يعلمه السحر وصار يعرف هذا الشاب بين الناس أنه يتعلم عند هذا الساحر لأن الساحر هذا له منزل عند الملك ثم قدر الله تبارك وتعالى أن الشاب هذا يخرج من بيت أهله إلى بيت الساحر
ليتعلم منه فمر في طريقه في أحد الأيام على صومعة وكان العباد في ذلك الوقت كما قال الله تبارك وتعالى ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ويجعلون لهم صوامع يجلسون
فيها يعتزلون الناس ويتعبدون الله في هذه الصوامع فمر على هذا الراهب فدخل عليه في صومعته فوجدوا يتعبد فقال له ماذا تفعل؟
قال أتعبد قال تتعبد لمن؟
قال لله قال أليس الملك هو ربك؟
للملك هذا كان يدعي أنه ربهم الأعلى كفر عوم النمرود قال ليس هذا إلهنا؟
قال لا إلهي وإلهك وإله الملك الله سبحانه وتعالى فقال علمني
ثم انطلق منه إلى الساحر فأعجب بهذا العابد فصار كلما ذهب إلى الساحر مر على هذا العابد وإذا رجع من الساحر مر على العابد أيضا في الطريق هو في الوسط ففي يوم من الأيام جاء الغلام هذا
للعابد وقال له أنا إذا أتيتك وأنا ذاهب إلى الساحر يغضب مني الساحر يقول لماذا تأخرت؟
وإذا رجعت إلى أهلي أيضا يغضب أهلي مني يقول لماذا تأخرت؟
لأني أيضا أمر عليك لأني أيضا أمر عليك وإذا عاتبك أهلك لأخرس ما فيه تلفونات له يتصمع الساحر همت طلع متى يجي أو يدق على هلا أو يرسلهم فاكس ما فيه فصار يفعل ذلك حتى اقتنع تماما بحال
هذا العابد وآمن بربه سبحانه وتعالى ثم قدر الله أن مات الساحر والناس يظنون أن هذا الغلام صار هو مكان الساحر ففي يوم من الأيام هذا الغلام كان يمشي فإذا الناس متوقفون ما لكم؟
ما هذا؟
وإذا دب عظيمة سدت عليهم الطريق ولا يقدرون على أن يمروا فقال الغلام اليوم أعرف أمر الساحر أحب إلى الله أو العابد فأخذ حجارة في يده وقال اللهم إن كان أمر العابد أحب إليك فاقتله بهذه
الحجر ثم رمى هذه الدب بها الحجارة فماتت فعرف أن أمر العابد أحب أحب إلى الله سبحانه وتعالى فجاء الناس يشكرونه فقال إنما هذا بأمر الله وليس بأمري أنا ثم عرف هذا الغلام بأنه يعني يشفي
المرضى أعطاه الله بها الكرامات يشفي العمي والبرص كما كان عيسى عيسى رسوله صلى الله عليه وسلم أعطاه الله هذه الكرامة أعطى الله هذا الغلام مثل هذه الكرامة فصار الناس يترددون عليه
وكلما جاء أحد يقول له تؤمن بالله ثم أدعو لك فصار الناس يدخلون في دين الله سبحانه وتعالى الملك سمع بهذا الغلام فذهب إليه قال رد علي بصري قال لا أرد عليك الذي يرد بصرك الله ولكني
أدعو لك قال ألك رب غير الملك قال نعم الله ربي وربك رب الملك قال إذا رد علي بصري فدعا له فرد عليه بصره ثم رجع إلى الملك وإذا هو يبصر فقال الملك من رد إليك بصرك قال الله قال أنا طيب
لو أنت شندريت قال أنا قال لا ربي وربك الله فقال أولك رب غيري قال نعم ربي وربك الله فقتله ثم أتى بالغلام فحاول قتله فعجز عن قتله حتى أمر به فأخذ إلى جبل قال اصعدوا به إلى الجبل فإذا
وصلتم إلى أعلاه ارجع وإلا أرموه إلى الجبل خلص ما نحتاج ساحر في ظني هو أنه ساحر فلما صعدوا به إلى الجبل قال اللهم اكفنيهم بما شئت فاهتز بهم الجبل فسقطوا كلهم إلا هو فرجع إلى الملك
ولم يهرب لأنه صاحب رسالة فدخل على الملك قال ما صنع أصحابك قال كفانيهم الله فأمر آخرين أخذوه في قرقور يعني في مركب صغير في البحر قال فإذا توسطتم فإذا تاب ورجع وإلا فألقوه في البحر
يموت ما في مشكلة فلما توسطوا البحر قال اللهم اكفنيهم بما شئت فجاءهم الموج واهتز بهم مركبهم فسقطوا كلهم إلا هو فرجع إلى الملك فقال ما فعل أصحابك قال كفانيهم الله فتحير الملك قال
وإنك لن تستطيع قتلي حتى تستجيب لأمره قال وماذا أفعل قال تجمع الناس في صعيد واحد ثم تربطني على ذلك الجدار ثم تأخذ سهم من كنانتي وتقول بسم الله رب الغلام فإن أنت أصبتني قتلتني وإلا
فلا فقال نعم فجمع الناس ثم أخذ نبله وسدده إلى الغلام وقال بسم الله رب الغلام وضرب فأصابه فمات الغلام قال لهم آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فوقع ما كان يخشاه ذلك الملك فأمر
بالأخاديد فحفرت واشعلت فيها النيران ثم قال كل من لم يرجع إلى ما كان عليه ألقيته في النار فألقى كثيرا من الناس في النار وكان من ظنهم امرأة معها طفلها رضيعها ترددت لأجل رضيعها فالتفت
إليها رضيعها وقال يا أما أقدمي ولا تخافي فألقت نفسها في النار وقال الترمذي أنه وجد قبر هذا الغلام في زمن الصحابة رضي الله عنهم ويده على مكان إصابة السهم فرفعوا يده فنزف الدم فعادوا
يده إلى مكانه ودفنوه مرة ثانية والعلم عند الله جل وعلا لكن على كل حال هذه القصة ذكرها الله تبارك وتعالى لنا هنا في كتابه العزيز قال قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها
قعود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب
الهرم فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي عن دينهم كما قال الله تبارك وتعالى والفتنة أكبر من القتل ويفتنة الناس عن دينهم أي يجبر على ترك دينه وهذه تصلح لمن سبق وتصلح لمن سبق
ثم ذكر المثال الثاني فقال إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير وتجري من تحتها الأنهار ليس من تحت الجنات إذ لو كانت تحت الجنات لا يرونها
ولا يتمتعون بها ولكن تجري أمامها بدون أخاديد والذي أجراها بالأخاديد يجريها بدون أخاديد سبحانه وتعالى نعم فعال لما يريد هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله
من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وعقوبته إن بطش ربك لشديد ثم قال إنه هو يبدئ ويعيد يبدئ الخلق ثم يموت ثم يعيده مرة ثانية سبحانه وتعالى يوم القيامة قال وهو الغفور الودود
الودود الذي يحب والود الحب إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا حبا لا تجد قوبا يؤمنون بالله واليوم الآخر يودون من حد الله ورسوله أي يحبون والود نوع من الحب وهو أعلى
من الحب والحب درجات حب وشغف وولى وهيار وود وخلة أنواع كثيرة جدا الود درجة أعلى من الحب الله سبحانه وتعالى وصف لنا بأنه الودود أي للمؤمنين سبحانه وتعالى قال وهو الغفور الودود ذو
العرش أي صاحب العرش صاحب العرش العرش العظيم ذو العرش المجيد سبحانه وتعالى وإذاك مضمومة والعرش مجرورة فذو العرش هو المجيد سبحانه وتعالى فالمجيد صفة لله تبارك وتعالى وفي قراءة ذو
العرش المجيدي فيكون المجيد صفة للعرش فالعرش مجيد والله مجيد سبحانه وتعالى وهذا لا بانع منه أن الله يصف بعض مخلوقات كما قال عن النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم والله هو
الرؤوف الرحيم سبحانه وتعالى فالمجيد فيها قراءتان المجيد فتكون صفة لله والمجيد فتكون صفة للعرش نعم وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد إنما أمره إذا أراد شيئا يقول له كن
فيكون فعال لما يريد سبحانه وتعالى لا يرده أحد نحن لسنا فعالين لما نريد قد نريد أشياء ولا تقع ولا نتمكن منها أصلا سبحانه وتعالى اختلف سبحانه وتعالى الله على كل شيء قديم الله إذا
أراد شيئا يقول له كن فيكون ته الأمر فعال لما يريد سبحانه وتعالى والمقصود بالإرادة هنا الإرادة الكونية القدرية وهي المشيئة فعال لما يشاء سبحانه وتعالى وإلا الإرادة الشرعية إرادة
المحبة لا ليس دائما يفعلها سبحانه وتعالى وهو يحب أن يؤمن الجميع أفضل ففعال لما يريد هنا الإرادة الكونية القدرية التي تسمى المشيئة ثم قال سبحانه وتعالى هل أتاك حديث الجنود فرعون
وثمود يعني قصتهم هل مرت بك قصتهم وهي أتته صلى الله عليه وسلم حديث فرعون وثمود وغيرهم من الكفار هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود أي ماذا صنعوا وماذا صنع الله بهم وكيف كانت الخاتمة
صلى الله صالحا صلوات رب وسلامه عليهم وعلى جميع الأنبياء قال بل الذين كفروا في تكذيب مستمرون في تكذيبهم لك يا محمد قال والله من ورائهم محيط أي من أمامهم محيط بهم سبحانه وتعالى علمه
محيط بهم لا يغفى عليه شيء سبحانه وتعالى وأما السفيرة فكانت لمساكين يعملون في البحر وكان وراءهم ملك أي أمامهم ملك وكذاك الله من أمامهم محيط سبحانه وتعالى محيط بهم ومحيط بأعمالهم
سبحانه وتعالى والله من ورائهم محيط قال بل هو قرآن مجيد هذا صفة للقرآن الآن إذن الآن المجيد صارت صفة لله وصفة للقرآن وصفة للعرش والقرآن صفة لله سبحانه وتعالى لأنه كلام الله جل في
علاه بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ وهو اللوح المحفوظ عند الله تبارك وتعالى والمجيد هو الكامل في كل شيء وذاك تسمى اسم الحميد والمجيد والعظيم والكبير هاي تسمونها الأسماء الجامعة أسماء
الجامعة الشاملة تشمل أسماء كثيرة مجيد في جميع صفاته حميد في جميع صفاته عظيم في جميع صفاته كبير في جميع صفاته سبحانه وتعالى وصمد هذه تسمى الصفات الجامعة لله تبارك وتعالى نعم