22 مشاهدة
5 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة الانفطار )
الصوت
تفسير سورة الانفطار من آية 01 إلي آية 03 جزء 1
ما زلنا مع سورة التكوير ومع قول الله تبارك وتعالى إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين قلنا هذه الصفات هي صفات جبريل عليه السلام يخبر الله تبارك وتعالى أن هذا
القرآن نزل به جبريل من عند رب العزة تبارك وتعالى وهو رسول أرسله الله تبارك وتعالى بهذا الكلام العزيز وصف الله جبريل فقال ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ثم قال سبحانه وتعالى
وما صاحبكم بمجنون يعني محمدا صلى الله عليه وسلم فتكلم عن سيد الملائكة ثم تكلم عن سيد البشر قال وما صاحبكم بمجنون وقال صاحبكم أي أنكم تعرفونه حق المعرفة ليس هو بغريب عنكم وإنما هو
من كم وفيكم تعلمون مولده ونشأته وشبابه وكبره وحقيقة أمره وما صاحبكم أي أن هذا النبي صاحب لكم تعرفونه معرفة جيدة ليس بمجنون وأنتم تعلمون أنه كذلك وما كنتم تلقبونه إلا بالصادق الأمين
فاتهامكم له بالجنون ليس شيئا تعتقدونه وإنما هو شيء تريدون أن تجعلونه سببا لصدكم عن كتاب الله تبارك وتعالى وعن هذا الدين العظيم ولذا قال الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه
وسلم فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون فعندما يقولون كذب هم لا يعتقدون ذلك ولذا لما سأل الأخنس بن شريق أبا جهل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال له هل هو صادق أو كاذب
لا يسمعني أحد بيني وبيني هل محمد صادق أو كاذب ماذا قال أبو جهل قال والله إن محمد لصادق والله ما كذب محمد قط فالله تبارك وتعالى عندما يقول لهم وما صاحبكم بمجنون أي إنكم لا تعتقدون
إنه مجنون وإن دعيتم ذلك وإن قلتم إنه مجنون فإنكم لا تعتقدون ذلك وإن قلتموه بلسانكم ثم قال ولقد رآه بالأفق المبين إن هذا النبي الكريم رأى جبريل بالأفق المبين قال أهل العلم هذه
الرؤية لما كان في المعراج أي رآه على حقيقته له ستمائة جناح وقال بعضهم إنما رآه على الكرسي بين السماء والأرض بعد رؤيته الأولى في غار هراء والله أعلم بمراده لكن الله تبارك وتعالى
يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى جبريل على صورته الحقيقية ولقد رآه بالأفق المبين أي الأفق الواضح البين العالي قال وما هو على الغيب بضنين وما هو أي محمد صلى الله عليه وسلم
على الغيب بضنين ضنين جاتها قراءتان ضنين بالضاد وضنين بالضاء يعني بضاد وضاء وكل واحد لها معنى وكل المعنيين صحيح وهما قراءتان سبعية وما هو على الغيب بضنين أي بشحيح من الضنة والشح
والبخل وذلك أن الله تبارك وتعالى قال له يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فهو بلغ كل شيء ما أخفى شيء من الدين وإذا قالت عائشة رضي الله عنها من زعم أن محمدا كتم شيئا من الدين
فقد افترع على الله الكذب أبدا ما كتم شيئا وإذا قال للناس يوم عرف ألا هل بلغت قالوا نعم قال الله ومفهشة
تفسير سورة الانفطار من آية 12 إلي آخر السورة جزء1
وصلى الله وسلم وبركه عن أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فما زلنا مع تفسير سورة الانفطار ووقفنا عند قول الله تبارك وتعالى إن الأبرار لفي نعيم هذه جملة مؤكدة يؤكد الله
تبارك وتعالى من خلالها أمرا ألا وهو أن الأبرار في نعيم أسأل الله أن جعلنا وياكم منهم والبر جمع بر والبر هو الإنسان الصالح ولما قال الله تبارك وتعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل
المشرقي والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآت المال على حبه ذوي القربى واليتام والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآت
الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهد والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صبروا أولئك هم المتقون فمن جمع هذه الصفات صار من الأبرار فهؤلاء هم الأبرار الذين بلغوا الخير
كلها الله تبارك يخبر عن هؤلاء فيقول هم في نعيم قال إن الأبرار لفي نعيم وفي المقابل وإن الفجارة لفي جحيم والفاجر تطلق على الكافر وتطلق على الفاسق كلمة الفاجر تطلق على الكافر وتطلق
على الفاسق وهنا المقصود الكفار المقصود بالفجار هنا الكفار إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجارة لفي جحيم هنا نكر كلمة نعيم ونكر كلمة جحيم يعني لم يقل إن الأبرار لفي النعيم وإن الفجارة
لفي الجحيم وإنما جعلها منكرة نكر عفوا جحيم ونعيم وذلك لتعظيم الأمرين لعظم النعيم ولعظم الجحيم نكراه وإن الفجارة لفي نعيم وإن الفجارة لفي جحيم قال يصلونها يصلونها الجحيم وهي نار
الجحيم والجحيم اسمه من أسماء النار يصلونها أي نار الجحيم يصلونها يوم الدين ويوم الدين هو يوم الحساب وهو الحق وهو الصاخة وهو الطامة وهو القارعة هذا هو يوم الدين وهي الساعة وهي
الآزفة أسماء كثيرة جدا لهذا اليوم الدين أي يوم الحساب والدين الحساب ومنه قول الله تبارك وتعالى الكفرنم قال أئنا لمدينون أي أئنا لمحاسبون وقول الله تبارك وتعالى هنا عن هؤلاء وهؤلاء
لما ذكر الأبرار وذكر النعيم الذي لهم وذكر الفجار وذكر الجحيم الذي لهم يذكر أن سليمان بن عبد الملك الخليفة الأموي أتى لأحد التابعين يقال له أبو حازم فقال يا أبا حازم أين المصير يوم
القيامة عند الله تبارك وتعالى يعني كيف يكون مصيرنا فقال له أبو حازم أما العبد الصالح فكالمسافر يؤب إلى أهله وأما العبد الطالح فكالعبد الآبق يرجع إلى مولاه يعني الأول يرجع إلى أهله
فرحا مسرورا وهم فرحون به مسرورون أما العبد الآبق فيرجع إلى مولاه خائفا مترقبا ومولاه ينتظر وهو مغضب فقال له سليمان بن عبد الملك فكيف السبيل إلى النجاة قال قرأ قول الله تبارك وتعالى
إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يعني اختر طريقين إما أن تكون من الأبرار وإما أن تكون من الفجار قال يصلونها أي النار أي يذوقونها ويتجرعونها متى في ذلك اليوم يصلونها يوم
الدين أي يوم الحساب يصلونها في ذلك اليوم ثم قال كما قال الله تبارك وما هم بخارجين من النار النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخل آل فرعون سوء العذاب أشد العذاب نعم
أحسن
تفسير سورة الانفطار من آية 01 إلي آية 03 جزء 2
أهو تهاون منك بعقوبته أهو عدم إيمان منك بجزائه وأن عنده جنة ونار ما الذي غرك ما غرك ما الذي غرك بربك الكريم حتى تهاونته وإذا قلنا إنه إذا أطلق الإنسان فيراد به إيش الذم إذن هنا يذم
هذا الإنسان قال ابن عمر والله ما غره إلا جهله غر الإنسان جهله أي جهله بالله هو يتعامل مع من يتعامل مع العظيم مع الجبار مع الكبير مع العزيز مع المنتقم سبحانه وتعالى قال ابن عمر غره
والله جهله وقيل للفضيلة بن عياض لو جيء بك يوم القيامة وقيل لك يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم حيث أقدمت على المعاصي وتركت الطاعات وتساهلت في أمر الله تبارك وتعالى وارتكبت
الحرمات ماذا يكون جوابك قال أقول غرني الله سترك وحلمك يقول أتكلم بين يدي الله تبارك وتعالى قل غرني سترك وحلمك لأني أعلم أنك غفور رحيم ستير عفو حليم هذا الذي غرني هذا الذي جعلني
أستمر في المعصي حتى قيل أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان له خادم فنادى قال تعالى يا فلان فلم يأتي فناداه الثاني فلم يأتي فناداه الثالث فلم يأتي ثم بعد ذلك رآه أو أتاه فقال له
علي ألم تسمعني وأنا أناديك لأن عليا كان يظن أنهم يسمعه قال ألم تسمعني وأنا أناديك قال بلى سمعتك قال فلم لم تأتي قال غرني حلمك لأني أعلم أنك لن تعاقبني غرني والله حلمك لأني أعلم حتى
لو ما جيت ما راح تسوي شيء يعني أنت قلبك طيب وحبيب وكذا طبعا لو أبو عمر شاد بها من زمان ما يتحمل قال غرني والله حلمك قال له علي رضي الله عنه ما أحسن إجابتك اذهب فأنت حر لوجه الله
قال اذهب فأنت حر لوجه الله فالقصد أن قول الله تبارك وتعالى ما غرك يا أيها الإنسان ما غرك ما الذي غرك ما الذي دفعك إلى المعاصي ما الذي يعني ألا تعلم يعني كما قال بلال بن سعد رحمه
الله تبارك وتعالى يقول لا تنظر إلى صغر المعصي ولكن انظر إلى عظمة من عصيت فما الذي غرك أنك تقدم على مثل هذه الكبائر والذنوب سواء من فعل أو ترك ما الذي تعلم أنك تتعامل مع الله تبارك
وتعالى فيأتي الإنسان ويقول غرني والله سترك غرني حلمك غرني عفوك وأحيانا يقول غره جهله بالله تبارك وتعالى ما غرك بربك الكريم ثم قال يصف هذا الرب نفسه سبحانه وتعالى قال الذي خلقك
فسواك فعدلك كأن الله تبارك يقول في هذه الآية كمثل الآية السابقة أو عفوا ستأتي إن شاء الله تعالى في سورة الواقعة قال أهل العلم تجعلون رزقكم أي شكركم أنكم تكذبون الله يمن عليكم
بالنعم ثم تقابلونه بالمعصية والتكذيب هل هذا الجزاء ذاك الجزاء الله تعالى يقول هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ولكن الإنسان لجهله وضلاله يقول الله تبارك وتعالى وتجعلون رزقكم أي شكركم
أنكم تكذبون غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك سواك عدلك سبحانه وتعالى وفي القراءة الثانية عدلك أي جعل صورتك معتدلة طيبة في أحسن تقويم كما قال الله تبارك وتعالى لقد خلقنا
الإنسان في أحسن تقويم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك صورة جميلة كيف لو جعل وجهك وجه حمار وجه قرد وجه كلب وجه خنزير أهذا جزاؤه سبحانه وتعالى ما أحسن خلقك وعدلك وأحسن
تقويمك سبحانه وتعالى بعد هذا كله تقدم على المعاصي وتهمل أوامر الله تبارك وتعالى يقول الله تبارك وتعالى كلا بل تكذبون بالدين أي كلا إن الدافعة لفعل هذه الدينية الأمور هو التكذيب
بالدين تكذيب والتكذيب هنا تكذيب الجحد وليس تكذيب له ضد التصديق وإنما تكذيب الجحد كما قال الله تبارك وتعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم وكما قال الله تبارك وتعالى فإنهم لا يكذبونك
ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون وكما قال الله سبحانه وتعالى الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فهنا هذا تكذيب الجحد كتكذيب إبليس لعنه الله تبارك وتعالى قال كلا بل
تكذبون بالدين أي بالشرع الذي شرعه الله تبارك وتعالى والأمر الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون هذا تهديد من الله تبارك وتعالى يقول
افعلوا ما شئتم جعلت عليكم كاتبين حافظين يعلمون ما تفعلون وستجازون بهذا كله هكذا يخبر الله تبارك وتعالى أولئك القوم ونقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم ومبارك عن نبينا محمد
تفسير سورة الانفطار من آية 12 إلي آخر السورة جزء2
فالقصد أن الله تبارك يقول وما هم عنها بغائبين أي لا تغيب عنهم ولو زملا يسيرا لو ربك يخفف عننا يوما من العذاب أبدا لا يمكن أبدا وما هم عنها بغائبين ثم قال الله سبحانه وتعالى وما
أدراك ما يوم الدين قيل هذا الخطاب لجنس الإنسان الكافر بالذات للتهديد والتحذير وما أدراك ما يوم الدين وقيل وهو الأشهر للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا عليه أكثر المفسرين أن الكلام
للنبي صلى الله عليه وسلم يقول ابن عباس وكلما قرأت في كتاب الله تبارك وتعالى وما أدراك فقد أدراه وإذا قال وما يدريك فلم يعلمه يعني عندما يقول ما أدراك يعني أعلمه ولكن يقولها على
سبيل التعظيم لهذا الأمر وإذا قال وما يدريك فهذا شيء لم يعلمه صلى الله عليه وسلم قال وما أدراك ما يوم الدين أي ذلك اليوم العظيم ما يدريك أو ما أدراك يا محمد ماذا يكون في ذلك اليوم
ثم أعادها قال ثم ما أدراك ما يوم الدين وهذا مثال قول الله تبارك وتعالى القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة الحاقة ما الحاقة وما أدراك هذا التكرار لجذب الانتباه هذا التكرار لجذب
الانتباه وبيان خطورة الأمر قال ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا أي ذلك اليوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئا أبدا لا يمكن أبدا يوم يفرغ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته
وبنيه يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها ذلك اليوم الأنبياء صلوات ربي وسلام كل واحد يقول نفسي نفسي فمن باب غير الأنبياء من باب أولى يوم لا تملك نفس لنفس شيئا
والأمر يومئذ أي في ذلك اليوم لله سبحانه وتعالى وهذا يشبه قول الله تبارك وتعالى مالك يوم الدين أي أن هذا اليوم ملك لله سبحانه وتعالى وقوله سبحانه والأمر يومئذ لله تأكيد لما مضى أي
تأكيد لقوله يوم لا تملك نفس لنفس شيئا أي أن الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى يومئذ لله سبحانه وتعالى وهنا قراءتان في هذه الآية وهي الآية الأخيرة نعم يوم لا تملك نفس لنفس شيئا قرئت
يومه وقرئت يومه على الضم أما على الفتح فواضحة ويكون بإضمار واذكروا يوم لا تملك نفس لنفس شيئا أو بإضمار يدانون أي يحاسبون يوم لا تملك نفس لنفس شيئا هذا على قراءة الفتح وأما على
قراءة الضم يوم يوم لا تملك نفس لنفس شيئا فعلى أنها بدل من يوم الأولى وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس فتكون بدل من يوم التي سبقتها فتأخذ حكمها
أو أن تكون يعني مسبوقة أيضا بمقدر وهو قول الله تبارك وتعالى وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين هو يوم لا تملك نفس لنفس شيئا على كل حال النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هو
الشاهد قرأها يوم لا تملك نفس لنفس شيئا وقرأها يوم لا تملك نفس لنفس شيئا صلوات ربي وسلامه عليه وسلم وهنا قال شيئا أيضا نكرة أي قل أو جل صغر أو كبر أي شيء لا تملك لا تملك الملك كله
لله سبحانه وتعالى كما قال تبارك وتعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهر سبحانه وتعالى يرحمنا برحمته وإياكم في ذلك اليوم يجعلنا من الأبرار ويندخلنا في عليين والله أعلى وأعلم
تفسير سورة الانفطار مختصرة - حلقة واحدة - 8 دقائق
أحسن الله إليكم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمشايخه ولوالديه وللحاضرين قال الله تعالى أعوذ بالله من الشيطان
الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم يقول الله تعالى في كتابه العديد إذا السماء انفطرت انفطرت أي انشقت تفطر الشيء تشقق إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت السماء انتثرت وإذا
البحار فجرت فجرت ثم سجرت قد جاء في سورة الإنشاء سجرت أي اشتعلت نارا فهي هنا فجرت ثم اشتعلت نارا قال وإذا القبور بعثرت أي حفرت أخرج ما فيها علمت نفس ما قدمت وأخرت كل نفس نكرة فتشمل
كل نفس علمت نفس ما قدمت وأخرت ما قدمت في دنياه وما أخرت لآخرتها يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم وهذا فيه تهديد من الله تبارك وتعالى أغرك كرمه أغرك إمهاله أغرك رحمته نسيت أنه
شديد العذاب نسيت أنه قوي عزيز نسيت هذا كله لماذا امتنعت وهذا والإنسان في الجملة غالبا إذا ذكر في كتاب الله تبارك وتعالى فهو للذنب إذا ذكر الإنسان هكذا مفردا يكون للذنب غالبا ما غرك
بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدل أي أليس هو الذي خلقك أليس هو الذي سواك بهذه الخلقة أليس هو الذي عدلك عدل قوامك بخلاف الحيوانات وغيرها وفي قراءة فعدلك الذي خلقك فسواك فعدلك في أي
صورة ما شاء ركبك سبحانه وتعالى وعلى كثرة الخلق لا يوجد اثنان مئة بالمئة أبدا حتى بالبصمة أبدا في أي صورة ما شاء سبحانه وتعالى ركبك وذلك لي كمال علمه جل في علاه كلا بل تكذبون بالدين
أي ليس الأمر كذلك بل أنتم تكذبون بالدين وهذا خطاب للكفار أنهم يكذبون بدين الله تبارك وتعالى وما جاء به المرسلون وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين كما قال سبحانه وتعالى ما يلفظ من قول
إلا لديه رقيب عتيد وهؤلاء هم الملائكة وإن عليكم لحافظين أي من الملائكة كراما هذه صفة الملائكة عليهم السلام كاتبين لما تقولون هل تكتب ما فيه أجر أو وزر أو تكتب كل شيء فبعض أهل العلم
قال تكتبوا ما فيه أجر أو وزر فقط وبعض أهل العلم قال تكتبوا كل شيء ولكن لا يحاسب الإنسان يوم القيامة إلا على ما كان فيه أجر أو كان فيه وزر لكن الملائكة تكتبوا كل شيء وإذا قال سبحانه
وتعالى ما يلفظ من قول أي قول إلا لديه رقيب عتيد قال يعلمون ما تفعلون أي لا تغيبوا عنه أفعالكم ووكل بكل واحد ملكين معه يكتبان أعماله عن اليمين وعن الشمال نعم قال تعالى إن الأبرار
لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله وقال إن الأبرار لفي
نعيم وهو نعيم الجنة وإن الفجار لفي جحيم وهي نار جهنم قال يصلونها يوم الدين يقاسونها ويذوقونها ويدخلون فيها ويعذبون وذلك يوم الدين يوم القيامة وما هم عنها بغائبين ما في يوم راحة ما
في يوم يدعو ربك يخفف عنا يوما من العذاب ما في أبدا وما هم عنها بغائبين ولا يفلت أحد من هذا العذاب من الكفار لأن الأمر عند العليم الخبير سبحانه وتعالى قال وما أدراك ما يوم الدين
يقول أهل العلم كل ما في القرآن ما أدراك فقد أدراه سبحانه وتعالى لأن يقول ما أدراك ثم يبين له قال وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين والدين الحساب أئنا لمدينون أئنا
لمحاسبون وأعادها لأهميتها وللتنبيه ثم ما أدراك ما يوم الدين قال يوم لا تملك نفس لنفس شيئا أبدا يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه يوم
لا تملك نفس لنفس أي نفس لا تملك لأي نفس نكرة في نكرة يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ولو حقيقا ولو صغير أبدا ولا شيء لماذا قال لأن الأمر يومئذ لله كل الأمر لله سبحانه وتعالى وكما جاء مر
بنا في سورة النبأ لما ذكر الله تبارك وتعالى الملائكة بيّن سبحانه وتعالى أنهم لا يملكون شيئا أبدا إلا من أذن له الرحمن وقال صوابه لكن قبل ذلك أبدا لا أحد يتكلم بين يدي الله جل في
علاه نعم