23 مشاهدة
6 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة التكوير )
الصوت
الشيخ عثمان الخميس تفسير سورة التكوير آية 1 آية 10 جزء 1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبركة نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فحياكم الله تبارك وتعالى وبياكم وجعل جنة
الفردوس مثوانة ومثواكم نبدأ بحول الله تبارك وتعالى في هذه الليلة مع سورة التكوير وهي سورة مكية قد ذكرنا أن السورة المكية انتازت بقصر آياتها واهتمامها وتركيزها على الأمور العقدية
وخاصة موضوع البعث واليوم الآخر فهنا في هذه السورة يقول الله تبارك وتعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم إذا الشمس كورت أيذكروا ذلك اليوم العظيم الذي سيأتي يوم تكور الشمس واختلف أهل
العلم في معنى تكويرها على أقوال كثيرة ولكن كل هذه الأقوال كما يقول الطبري وغيره من أهل العلم وهو ذهابها أن تذهب هذه الشمس وذهاب الشمس وتكويرها دليل على انقضاء هذه الحياة الدنيا كما
قال الله تبارك وتعالى كل يجري لعجل مسمى يعني يأتي هذا اليوم المسمى وينتهي كل شيء وجاء في الحديث الصحيح الشمس والقمر يكوران يوم القيامة وجاءت زيادة خارج الصحيحين أو خارج الصحيح حفوا
فيها أنهما ثوراني مكوراني في النار وبعض أهل العلم استشكل أو بعض الناس استشكل هذه اللفظة ما ذنب الشمس والقمر حتى يكونان في النار وهما يعني مطيعان الله تبارك وتعالى يأمرهما بالشروق
تشرق الشمس ويخرج القمر وفي الغروب يعني ماذا يكونان في النار أولا نعلم أن هذا ليس عذابا لهما إن صح وهو لا يصح الحديث على كل حال أن الشمس والقمر مكوراني في نار جهنم في النار معذب فإن
خازن النار مالك لا يعذب في النار وكذلك الله تبارك وتعالى يقول وقودها الناس والحجارة هذا ليس تعذيب للحجارة ليس فيها حساس يعني تتأدى من هذه النار أو الحطب الذي يوقض عليه النار هل
يعقل مثلا إنسان يشعل حطبا ليطبخ غداءه ويقول له أخي لماذا تعذب الحطب تشعل النار في الحطب تعذب الحطب لماذا تعذبه يقول له الناس لا نعذبهم لماذا نعذبهم مستانس الحطب طيب فهو ليس عذاب
للحطب كذلك الشمس والقمر لو كان في النار ليس عذابا لهما هما مخلوقان لله تبارك وتعالى لمهمة معينة أدى هذه المهمة وانتهى الأمر فلو فرض أنهما في النار فهذا ليس عذابا لهما على كل حال
لكن على كل حال الحديث لا يصح وإنما الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم الشمس والقمر يكوراني يوم القيامة فقط وليس فيه ذكر للنار الحديث الذي في البخاري على كل حال إذا الشمس كورت وإذا
النجوم انكدرت انكدرت بمعنى انتثرت هذه النجوم وجاء في آية أخرى إذا النجوم طمست وكلها تؤدي إلى معنى واحد وهو ذلك اليوم العظيم الذي تذهب فيه الشمس وتذهب فيه النجوم وتسير فيه الجبال
وتفجر فيه البحار وغير ذلك من الأمور العظيمة التي تقع في هذا اليوم والله يريد يبين لنا أن هذا اليوم عظيم عظيم شأنه وعظيمة أحداثه يقول الله سبحانه وتعالى وإذا النجوم انكدرت أي تناثرت
وإذا الجبال سيرت كما قال الله تبارك وتعالى وبست الجبال بسة فكانت هباء منبثة والآن قرأنا قول الله تبارك وتعالى القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث
وتكون الجبال كالعهن المنفوث فالجبال تسير وتصير كالقطن لهول ذلك اليوم العظيم قال وإذا العشار عطلت العشار طبعا الله تبارك وتعالى في هذه الآيات يخاطب أهل مكة والناس في ذلك الوقت من
أحب الأشياء إليهم إبلهم والعشار هي الإبل وإذاك يقال ناقة عشراء والناقة العشراء هي الناقة التي حملت وهي في الشهر العاشر من بطنها الآن من الولد يرجم في بطنها لأنها بعد شهرين ستلد
فتكون عند العرب من أغلى الأموال وأحبها إلى قلوبهم فالله تبارك وتعالى يقول لهؤلاء العرب يخاطبهم يقول أرأيتم هذه الجمال هذه النياقة التي تحبونا خاصة إذا صارت عشراء قالوا نعم قال
ستأتي يوم وتعطل تسيب تترك لا أحد ينظر إليها هم في ذلك معقول العشراء لا يمكن أن يترك الناقة العشراء أبدا وإذاك النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر المشهور لما قال أيكم يحب أن
يغدو كل يوم إلى بطحان فيأتي بناقتين كوماوين من غير ما إثم ولا قطيعة رحم الآن مثلا لو قدر أن النبي صلى الله عليه وسلم في زماننا هذا ما يقول مثلا يذهب ويأتي بناقتين يقول يذهب يأتي
بسيارتين يذهب يأتي بطائرة يعطيك ما يناسبك في وقتك فالله تبارك وتعالى لما كان يخاطب العرب في ذلك الوقت الذين اعتمادهم على هذه الأنعام ومحبتهم لها تفوق كل حب ويصفونها بالأشعار وغير
ذلك يقول الله تبارك وسيأتي يوم تعطل الإبل وليست أي إبل العشراء التي يتمناها كل واحد منكم ينتظر ولادتها تعطل وإذا العشار تركت وسيبت وأهملها أهلها وذلك لهول ذلك اليوم لأنه يوم عظيم
لا يفكر الناس فيه بهذه الأشياء
الشيخ عثمان الخميس تفسير سورة التكوير آية 1 آية 10 جزء 2
قال وإذا الوحوش حشرت الحشر الجمع وحشر لسليمان جنوده جمعة وكذلك لما فرعون لعنه الله تبارك وتعالى لما حشر الناس لموسى عصر سنان لما أحضر السحرة فالقصد أن الوحوش حشرت أي جمعت في ذلك
اليوم ليقتصى أو ليقتصى للجمع من القرناء ثم يقال لها كوني ترابا بعد أن تأخذ حقوقها كاملة يقال كوني ترابا فتصير ترابا عندها يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا أي ليتني مثل هذه الوحوش
انتهى حسابها لأنها غير مكلفة في الأصل وإنما يأخذ لها حقها أو حق الضعيفة منه القوية يقول وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت البحار تسجر تسجر قال بعض علامة أي تفجر كما قال وإذا البحار
فجرت في الانفطار وإذا البحار فجرت وقال بعض تسجر أي تملأ وقال بعض تشعل والبحر المسجور مشتعل وكلها معاني متقاربة المهم أنه يتغير حالها لهول ذلك اليوم قال وإذا البحار سجرت وإذا النفوس
زوجت تزوج النفوس هنا قال بعضها العلم معناها قول الله تبارك وكنتم أزواجا ثلاثة والسابقون السابقون فهذا زوج وهذا زوج وهذا زوج وقال بعضهم تزويج النفوس هنا هو أن تذهب كل نفس مع شبيهتها
هذا معنى إذا النفوس زوجت الأخلاء بعضهم يوم الأخلاء بعضهم لبعضهم يومئذ بعضهم الأخلاء يومئذ بعضهم لبعضهم عدو يتعالى بعضهم مع بعض فالخلة التي كانت بينهم تذهب ويبقى تزويج النفوس هنا
الصالح مع الصالح والطالح مع الطالح تسترق هذه النفوس وهو كما هو مشهور يقول إن الطيور على أشكالها تقع قال بعضهم في تفسير هذا البيت على أشكالها تقع أي ما شابه بعضه التقى به وما من قال
تقع يعني تقع على الأرض ولكن الأول أقرب على كل حال الله تبارك وإذا النفوس زوجت أي كل ذهب إلى شكله وصاحبه وصاروا فرقتين إما أصحاب يمين وإما أصحاب شمال وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت
الموؤودة هي المدفونة حية الموؤودة هي المدفونة حيا وكان هذا الأمر يعني ما أقول مشتهرا لكن كان موجودا عند العرب العرب كان بعضهم يدفن بنته حية وحيا النساء هي التي تفعل ذلك تأتي المرأة
إذا جاء وقت ولادتها تحفر يحفر لها حفرة فتجس الحفرة وتلت في الحفرة إذا كانت بنتا تركتها في الحفرة ودفنتها وإذا كان ذكرا أخذته وافتخرت به أمام الناس مع أنها هي لو فعل بها ذلك لما
ولدت الآن لكانت في طي الحفر لكن سبحان الله عقول الناس يعني كانت هكذا يقول الله تبارك وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت لماذا قتلت هذه النفس هذا وعد العرب في السابق كانوا يأيدون
النساء وكان لهم في الوعد أسباب من هذه الأسباب التي يأيدون من أجلها خوف الفقر كما قال الله تبارك وتعالى ولا تقتلوا أولادكم من إملاق يعني من فقر بل خشية إملاق أي ليس لوجود الفقر
وإنما خوفا من مجيء الفقر أحيانا لوجود الفقر وأحيانا خوفا من مجيء الفقر فهذا السبب الأول الذي يأيدونه لأجله السبب الثاني كثرة اهتمامهم بالعرض وخوفهم على العرض وما شابه ذلك وكانت
تدور بينهم حروب أحيانا فيخشى أنه يقتل في الحرب أو تسبى نساؤها أو ما شابه ذلك منهم فيكون عارا عليه فكانوا يأيدون لأجل ذلك الله تبارك وتعالى يقول هذه الموؤودة تسأل يوم القيامة بأي
ذنب قتلت هذه الموؤودة بأي ذنب قتلت ويسألوا الذي قتلها والآن في زماننا هذا ما يدعيه الناس من الحضارة والتقدم الآن في الوعد وهو الإجهاض الإجهاض اليوم هو وعد لكن كل الفرق بين هذا وذاك
أن الوعد في ذلك الزمان بعد الولادة يعني بعد أن تتم الموؤودة عمرها تؤد الآن الإجهاض هو وعد وقتل لهذه النفس طبعا نتكلم عن الوعد أو الإجهاض بعد نفخ الروح بعد أن تنفخ الروح ثم يكون
الإجهاض هذا هو الوعد بل إن بعض أهل الناس ذهبوا أن الوعد هو العزل أيضا أن يعزي الرجل عن امرأته أن هذا من الوعد لكن على كل حال المشهور أن الإجهاض وعد لا شك في هذا أن هذه نفس وهذا قتل
للنفس وفيه الدية الإجهاض فيه الدية إذا كان بعد نفخ الروح فالله تبارك وتعالى يقول وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت الصحف تنشر في ذلك الوعد وقال بعض العلم هما كتابان
أو هما شخصان أو هما حالان إما بيمينه وإما بشماله من وراء ظهره يعني إما أن يقال ثلاثة يمين وشمال ومن وراء الظهر وإما أن يقال اثنان يمين وشمال من وراء الظهر ونقف هنا إن شاء الله
تعالى أما القراءات التي وردت ففي قول الله تبارك وتعالى وإذا البحار سجرت في قراءة سجرت بالتخفيف بدل سجرت وإنما سجرت وكذلك وإذا بأي ذنب قتلت كذلك قتلت بالكثرة تقتيل وكذا في قول الله
تبارك وتعالى وإذا الصحف نشرت نشرت وكذا في قول الله تبارك وإذا الجحيم سعرت سعرت أي الجحيم أعاذنا الله وإياكم منها ونقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على أبينا محمد
الشيخ عثمان الخميس تفسير التكوير آية 11ــ 22 جزء 1
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فحياكم الله تبارك وتعالى وبياكم وجعل جنة الفردوس مثوانا ومثواكم بعد
انقضاعنا أسبوع الماضي بسبب الحج ورسول الله تبارك وتعالى تقبل مننا ومنكم صالح الأعمال ونبدأ هذه الليلة باستكمال سورة التكوين وقفنا عند قول الله تبارك وتعالى وإذا الصحف نشرت وإذا
الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت الله تبارك وتعالى يخبر عن أشياء ستقع مستقبلا والله تبارك وتعالى إنه علام الغيوب يعلم ما كان ويعلم ما يكون ويعلم ما سيكون سبحانه
وتعالى فكل ما يخبر الله به سبحانه وتعالى فإنه يتحقق كما أخبر الله تبارك وتعالى به وأحيانا لذلك تجد أن الله يتكلم سبحانه وتعالى عن أشياء ستقع بصيغة الماضي مضت ونادوا يا مالك ليقضي
علينا ربك ومن الآن إلى الآن ما دخلوا النار ولكن يخبر الله تبارك وتعالى عن شيء سيقع بصيغة الماضي على سبيل التحقيق والله هنا يخبر سبحانه وتعالى عن هذا اليوم العظيم وهو يوم القيامة
يقول جل وعلا وإذا الصحف نشرت أي في ذلك اليوم فأخذوا كتابه بيمينه وأخذوا كتابه بشماله وأخذوا كتابه وراء ظهره تنشر الصحف وتوزن الأعمال بالموازين يقول الله تبارك وتعالى وإذا السماء
كشطت أي في ذلك اليوم والكشط هو التقشير
الشيخ عثمان الخميس تفسير التكوير آية 11ــ 22 جزء 2
قول الثاني أن المقصود بالخنس هي بقر الوحش التي تخنس في جحورها إذا أتى الناس من خوفها منهم تخنس إلى جحورها أي تذهب إلى جحورها وتسكت الجوار الكنس الكنس هي التي تخاف قالوا الكنس هي
التي تخاف وقالوا الكنس هي التي تصمت الخنس تأوي إلى جحورها الكنس التي تسكت وقيل الكنس التي تكنس في مكانها أي تبقى في مكانها والأول أشهر وهو أن المقصود بذلك النجوم فلا أقسم بالخنس
الجوار الكنس ولذلك ذكر بعدها الليل فقالوا الأظهر والعلم عند الله تعالى أن المقصود بذلك النجوم وليس بقر الوحش وإن كان هذان القولان مشهورين عن أهل العلم عس عس هذه من الضاد يقول
أحيانا عمل جليل يعني شنو حظيم يقول عمل جليل يا صغير طيب تقوى الله مغفر لي ذنبي كله دقه وجله والمرأة لما قيل لها لما سألت عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد أحد كيف صنع رسول الله صلى
الله عليه وسلم قالوا إنه قالوا مات أبوك قالت فما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا مات أخوك قالت فما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا مات زوجك قالت فما صنع رسول الله صلى
الله عليه وسلم قالوا إنه سليم قالت كل مصيبة بعده جلل جلل يعني شنو هينة فالجليل عند أهل العلم تطلق على الشيء العظيم وتطلق على الشيء القليل فيسمونها من الأضداد تستعمل هنا وهنا كيف
نعرف المراد بحسب السياق كذلك عس عس عس عس عس تأتي إدبار الليل وتأتي عس عس إقبال الليل يقول العرب عس عس الليل إذا أقبل دخل الليل عس عس الليل إذا إدبر الليل ودخل أول النهر فهي من
الأضداد فهي من الأضداد والمشهور هنا دخول الليل الليل إذا عس عس أي إذا دخل الليل بدلالة قوله والصبح إذا تنفس وبالاتفاق أنه تنفس أي دخل الصباح فقالوا إذن دخل الليل ودخل الصباح فأقسم
بالليل وأقسم بالصباح إذن هنا أقسم الله تبارك وتعالى بالخنس
ثم أقسم بالليل إذا عس عس ثم أقسم بالصبح إذا تنفس والله له أن يقسم بما شاء من مخلوقاته سبحانه وتعالى وإقسامه بها تعظيم لها ولكنه نهان أن نقسم إلا به سبحانه وتعالى وإذا جاء في الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وقال من حلف بغير الله فقد أشرك فنحن لا يجوز لنا أن نحلف إلا بالله أو بأسمائه أو صفاته الله جل وعلا يقسم بما شاء يقسم
بالعصر والفجر والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والليل إذا عس عس ويوم القيامة يقسم بما شاء سبحانه وتعالى وإذا أقسم بشيء فقد عظمه ورفع قدره سبحانه وتعالى بعد أن ذكر هذه الأقسام أو ما
أقسم بها سبحانه وتعالى قال إنه لقول رسول كريم أي إن هذا القول وهو القرآن الكريم قول رسول كريم هذا الرسول بأنه كريم أي عند الله أي مكرم عند الله كريم عندي يقول الله تبارك وتعالى إنه
لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين والذي عليه جماهير المفسرين أن المقصود بهذا جبريل عليه السلام أنه رسول كريم وعندما يقول قول رسول ظاهر أن الكلام كلام الله وهذا
مجرد رسول والرسول عندما يأتي بالقول لا ينسب القول إليه إلا على سبيل الموصل للقول لا على سبيل المتكلم بالكلام وإنما هو رسول مجرد رسول وإنما القول هو قول ربي العاب ذاك قال في آية
أخرى تنزيل من رب العالمين أي هذا القول الذي أتى به هذا الرسول قال إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين أي جبريل ذي قوة قوي وإذا أت لما رفع قرية قوم لوط لطرف جناحه ثم أهوا
بها وهو له ست مئة جناح كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه فهو قوي ذي قوة عند ذي العرش وهو الله سبحانه لأنه صاحب العرش سبحانه وتعالى أي مالك العرش مكين أي ممكن له مكان وقدر عند
الله تبارك وتعالى مطاع أي مطوع يطيع الله تبارك وتعالى وتطيعه الملائكة وإذا كذا تكلم الله بالأمر قاله لجبريل ثم أخبر به جبريل فتطيع جبريل بما أخبر ثم أمين أي وأيضا أمين على الوحي
وهذا أيضا من الأدلة التي استدل بها العلم على أن القرآن لا يمكن أن يكون محرفا لأن جبريل كان أمينا عندما أتى به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهنا قول آخر أن المقصود هنا هو النبي محمد
صلى الله عليه وسلم إنه لقول رسول كريم أي محمد صلى الله عليه وسلم كما قالت في الآية الأخرى وما هو بقوله شاعر وما هو بقوله كاهل فنسب القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم هناك هنا نسبه
إلى جبريل والصحيح أنه نسب إلى محمد وإلى جبريل على سبيل التبليغ وفي الحقيقة هو كلام رب العالمين سبحانه وتعالى قال وما صاحبكم بمجنون أي محمد صلى الله عليه وسلم كما قال في أول سورة
النجم والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى أي لا كما اتهمتموه بأنه مجنون صلوات ربي وسلامه عليه ونقف هنا والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم بركة أمينة محمد
الشيخ عثمان الخميس التكوير من الآية 22 إلي آخر السورة 2
فما هو على الغيب بضنين أي بشحيح أو كاتم لشيء من الدين أبداً وأما على قراءة وما هو على الغيب بضنين من الظنة وهي التهمة أي ليس بمتهم فيما يخبر به صلوات ربه صلى الله عليه وسلم بل هو
الصادق الأمين فإذن هذه يصدق عليها الصادق الأمين ما هو بضنين بضاء بعصى أي بمتهم إذن هو صادق هو بضنين أي كاتم فهو أمين يخبر بكل ما أخبر الله تبارك وتعالى به أو ما أمره الله أن يخبر
به صلوات ربي وسلامه عليه قال وما هو بقول شيطان الرجيم أي لا كما تزعمون أن هذا القرآن من عند شيطان أبداً بل إن الله تبارك يقول وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنهم
عن السمع لمعزولون الشياطين معزولون لا يستطيعون هذا أبداً وإنما يخبر الله تبارك وتعالى بأن هذا هو قول رب العالمين سبحانه وتعالى وليس بقوله شيطان الرجيم قال فأين تذهبون أين ذهبت
عقولكم أين تذهبون هنا أي من الحق كيف تصرفون عن هذا الحق فأين تذهبون إنه إلا ذكر للعالمين هذا الذي جاء به محمد هو ذكر لإنسهم وجنهم لمن شاء منكم أن يستقيم فإن الله تبارك في النهاية
يقول لهم أنتم تختارون لمن شاء منكم أن يستقيم فمن استقام فله الجنة ومن انحرف فله النار لمن شاء منكم أن يستقيم فنسب مشيئة الاستقامة إليهم ثم ختم بقوله تبارك وتعالى وما تشاءون إلا أن
يشاء الله رب العالمين أي أن مشيئة العبد وإن كانت حقيقة تابعة لمشيئة الله تبارك وتعالى لأنه في النهاية مخلوق خلقه الله تبارك وتعالى فهو بكله تبع لله جل وعلا وهنا مشيئة العبد مشيئة
الاختيار يختار الخير أو الشر يختار الحق أو الباطل لمن شاء منكم أن يستقيم أراد أن يكون كافرا فهو كذلك أراد أن يكون منفى فهو كذلك ثم قال الله تبارك وتعالى وما تشاءون أي هذه المشيئة
التي لكم هي تابعة لمشيئة الله سبحانه وتعالى فالعبد إذن مختار في حقيقته ولكن هذه المشيئة وهذا الاختيار لا يمكن أن تخرج عن اختيار الله تبارك وتعالى ومشيئته سبحانه وتعالى لأن الله
تبارك وتعالى قد كتب في اللوح المحفوظ من العباد فاعلون فيعلم الله سبحانه وتعالى فلان كأبي لهب مثلا يعلم الله ماذا سيختار ويعلم الله فلانا وليكن الزبير بن العوام يعلم الله ماذا
سيختار فلن يخرج اختيار أبي لهب عما يعلمه الله ولن يخرج اختيار الزبير عما يعلمه الله ولذلك صار مختاره أبو لهب داخلا تحت مشيئة الله تبارك وتعالى لأن الله يعلم ماذا سيختار فكتب الله
اختياره هو أي اختيار أبي لهب ويعلم الله ماذا سيختار الزبير فكتب سبحانه ما سيختاره الزبير على مختاره هو أي الزبير رضي الله عنه فمشيئة العبد وإن كانت حقيقة له إلا إنها تابعة لمشيئة
الله تبارك وتعالى الذي إذا أراد شيئا أوجده سبحانه وتعالى وما مشيئة العبد فقد تقع وقد لا تقع كلنا الآن أردنا أشياء أن نفعلها ولم تتحقق أردت أن تصل إلى مكان معين فلم تصل منعته لأسباب
كثيرة صرفته عن هذا الشيء الذي أردت شيئا أبضه سبحانه وتعالى لا أراد لأمره سبحانه وتعالى إذا أراد شيء إنما يقول له كن فيكون لكنك تريد أشياء قد تقع وقد لا تقع لماذا لأن مشيئتك تابعة
ومشيئة الله تبارك وتعالى ليست تابعة سبحانه وتعالى وبهذا نكون أتممنا الكلام عن سورة التكوير ونبدأ إن شاء الله سبوع القادم بسورة الانفطار وان جاء دوركم للمشاركة بارك الله فيكم
الشيخ عثمان الخميس التكوير من الآية 22 إلي آخر السورة 1
مع سورة التكوير ومع قول الله تبارك وتعالى إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين قلنا هذه الصفات هي صفات جبريل عليه السلام يخبر الله تبارك وتعالى أن هذا القرآن
نزل به جبريل من عند رب العزة تبارك وتعالى وهو رسول أرسله الله تبارك وتعالى وصف الله جبريل فقال ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم أمين ثم قال سبحانه وتعالى وما صاحبكم بمجنون يعني
محمدا صلى الله عليه وسلم فتكلم عن سيد الملائكة ثم تكلم عن سيد البشر قال وما صاحبكم بمجنون وقال صاحبكم أي أنكم تعرفونه حق المعرفة ليس هو بغريب عنكم وإنما هو منكم وفيه تعلمون مولده
ونشأته وشبابه وكبره وحقيقة أمره وما صاحبكم أي أن هذا النبي صاحب لكم تعرفونه معرفة جيدة ليس بمجنون وأنتم تعلمون أنه كذلك وما كنتم تلقبونه إلا بالصادق الأمين فاتهامكم له بالجنون ليس
شيئا تعتقدونه وإنما هو شيء تريدون أن تجعلوه سببا بصدكم عن كتاب الله تبارك وتعالى وعن هذا الدين العظيم ولذا قال الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فإنهم لا يكذبونك ولكن
الظالمين بآيات الله يجحدون فعندما يقولون كذب هم لا يعتقدون ذلك ولذا لما سأل الأخنس بن شريق أبا جهل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال له هل هو صادق أو كاذب لا يسمعني أحد بيني وبينك
محمد صادق أو كاذب ماذا قال أبو جهل قال والله إن محمد لصادق والله ما كذب محمد قط فالله تبارك وتعالى عندما يقول لهم وما صاحبكم بمجنون أي إنكم لا تعتقدون إنه مجنون وإن دعيتم ذلك وإن
قلتم إنه مجنون فإنكم لا تعتقدون ذلك وإن قلتموه بلسانكم ثم قال ولقد رآه بالأفق المبين رأى جبريل بالأفق المبين قال أهل العلم هذه الرؤية لما كان في المعراج أي رآه على حقيقته له ستمائة
جناح وقال بعضهم إنما رآه على الكرسي بين السماء والأرض بعد رؤيته الأولى في غار هراء والله أعلم بمراده لكن أن الله تبارك وتعالى يخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى جبريل على
صورته الحقيقية ولقد رآه بالأفق المبين أي الأفق الواضح البين العالي قال وما هو على الغيب بضنين وما هو أي محمد صلى الله عليه وسلم على الغيب بضنين ضنين جاتها قراءتان ضنين بالضاد وضنين
بالضاء يعني بضاد وضاء وكل واحد لها معنى وكل المعنيين صحيح وهما قراءتان سبعيتان وما هو على الغيب بضنين أي بشحيح من الضنة وهي الشح والبخل وذلك أن الله تبارك وتعالى قال له يا أيها
الرسول بلغ ما أنزئ إليك من ربك فهو بلغ كل شيء ما أخفى شيء من الدين وإذا قالت عائشة رضي الله عنها من زعم أن محمدا كتم شيئا من الدين فقد افترى على الله الكذب أبدا ما كتم شيئا وإذا
قال للناس يوم عرف ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم فاشهد