31 مشاهدة
6 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة عبس )
الصوت
الشيخ عثمان الخميس مقدمة لسورة عبس الجزء الثاني
أما صغائر الأمور فالصحيح أنها تقع منهم والله تبارك وتعالى ذكر هذا في كتابه العزيز فقال جل وعلا وعصى آدم ربه وقال سبحانه وتعالى عن يونس عليه الصلاة والسلام فساهم فكان من المدحضين أي
الخاسرين في المساهمة بسبب ماذا بسبب ما ذكره سبحانه وتعالى في قوله جل وعلا إذ أبق إلى الفلك المشحون أبق والإباق هو الخروج عن الطاعة هو أن يفر العبد من سيده ويخرج عن طاعته والله
تبارك وتعالى ذكر عن موسى صلى الله عليه وسلم أخذ برأس أخيه يجره إليه قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ولعل أشياء أخرى قد وقعت من غير مجال لأن القرآن كما تعلمون ليس كتاب قصص
وكتاب تاريخ يسلل كل شيء ولكن يذكر لنا ما ننتفع به وما نحتاج إليه وما ذكر ربنا عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع أنه أكرمهم وأعظمهم إيمانا وتقوى ودينا صلوات ربي وسلامه عليه وما
وقع منه يقع من غيره من باب الأولى فقال الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا أيها النبي لما تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم يعفى عنك أنا عفى الله عنك لما
أذنت لهم ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ومنها قول الله تبارك وتعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى وقال الله تبارك وتعالى وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه وغير ذلك كثير ذكره
لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وما يقع لغيره من باب أولى فلذلك عندما نأتي إلى هذه السورة عبس وتولى يعني وإن كنا نحب هذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه إلا إن هذا لا يعني أبدا
أن ننفي ما وقع من الحوادث بسبب حبنا فقط فلا مانع أبدا أن يكون هذا الأمر قد وقع من النبي ولا يضيره ذلك لأنه لو كان هذا النبي الكريم لا يقع منه شيء لم يكن قدوة لأن الناس سيقولون بعد
ذلك كيف نقتدي به وهو معصوم عن كل شيء هو كالملائكة صار خلاص إذن لا نستطيع أن نقتدي به لكن الله تبارك ولما قال لنا لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ما كان ذلك إلا إنه بشر بشر
كمثلكم يقع منه ما يقع منكم لكنه فضله الله عليكم بالتقوى والدين والإيمان الذي هو اكتسبه صلوات ربي وسلامه بحرصه وطاعته وخوفه ومحبته لله وإذا قال إني أتقاكم لله وأخشاكم له فالذي جعله
بهذه المنزلة تقواه وخشيته ومحبته لله تبارك وتعالى وإلا الله تبارك وتعالى يقول للكفار وقال عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال لو لا أنزل عليه ملك الله تبارك وتعالى يقول ليش ولو
جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون يا لو أراد الله أن ينزل ملكا طيب ملك وهؤلاء بشر سيقول ما نفهم منه ما نستطيع أن نلقاه ما يستطيع أن يرونه على صورة الحقيقية أصلا
الملك الملك لا يملك الناس يا يتحملون يرونه على صورة الحقيقية إذن ما الحل سيجعله الله بشرا قال أنا ملك قالوا لا أنت بشر وإذا قال وللبسنا عليهم ما يلبسون ألبس عليهم الأول مرة ثانية
بل إن الله تبارك وتعالى يقول لو كان في الأرض ملائكة يمشون ومطمئنين لن نزلنا عليهم من السماء ملك الرسولة يعني يرسل الله تبارك وتعالى للخلق أحدا من جنسهم فطالما نحن بشر أرسل الله
إلينا بشرا سبحانه وتعالى نعم قد يشكل البعض يقول طيب الجن هل يرسل إليهم رسلا من الجن هناك من قال من أهل العلم ترسل إليهم رسل من الجن كما في قول الله تبارك وتعالى يا معشر الجن والإنس
لم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فقال بعض أهل العلم الجن لهم رسل من الجن لكن كما ذكرنا القرآن كلم ليس كتاب تاريخ بحيث يذكر لنا جميع هذه القصاص أو ما حصل للجن وكذا لأنه يعني ليس
مما نستفيده وإنما ذكر لنا ما نحتاج إليه وذهب أكثر أهل العلم إلى أن الجن عندهم منذرون وليس عندهم رسل كما قال الله تبارك ولوا إلى قومهم منذرين وهناك منذرون من الجن لكن ليسوا من الرسل
وإنما الرسل لا تكون إلا من البشر على كل حال الصحيح إن شاء الله تعالى أن الأنبياء صلوات ربي وسلامه اعتقع منهم بعض المعاصي ولكن الله لا يقرهم عليها وإنما يصحح لهم وينبيهم حتى ينتبهوا
ولذلك إذا رأى الناس هذه الأشياء من الأنبياء وكيف إنهم يعودون إلى الله تبارك وتعالى ويتوبون ويستغفرونه جل وعلا يقول نحن هؤلاء مثلنا بشر ونستطيع أن نقتدي بهم وإذا وقعت مننا المعاصي
رجعنا وتوبنا إلى الله تبارك وتعالى وإن إلا المنزلة التي كتبها الله تبارك وتعالى لأتباع الرسل وما شابه ذلك من الأمور هذه مقدمة أحببت أن أقدم بها بين يدي هذه السورة المباركة ألا وهي
سورة عبسة ثم إن شاء الله تعالى في الصبح القادم نبدأ بذكر ما ذكره عن هذه السورة المباركة نعم
الشيخ عثمان الخميس مقدمة لسورة عبس الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم ومبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فحياكم الله وبياكم في اللقاء الأول بعد هذا الانقطاع لدخول شهر
رمضان المبارك وها عدنا والعود أحمد كما يقال حالا في أول شهر شوال من سنة ثلاثين واربعمائة بعد الألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وخطر في نفسي أن أقدم بمقدمة قبل الدخول في سورة
عبسة وذلك أن الله تبارك وتعالى قال عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عبسة وتولى أن جاءه الأعمى فأشكل هذا الكلام على بعض المحبين للنبي صلى الله عليه وسلم واستبعدوا أن يكون هذا الأمر
قد وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وقالت ربي وسلامه عليه كما أخبر الله تبارك وتعالى عنه وإنك لعلى خلق عظيم وقالت عائشة كان خلقه القرآن فأشكلنا البعض كيف يكون الذي بهذه المنزلة كيف
يكون منه هذا العمل وهو أن يعبسه ويتولى عن شخص جاءه يسأله كما هي القصة المذكورة في كتاب الله جل وعلا المباركة أذكر مقدمة لهذا الموضوع يقول الله تبارك وتعالى عن زكريا عليه السلام لما
رأى بأم عينه الكرامة التي جعلها الله لمريم عليه السلام كلما دخل عليها المحرابة وجد عندها رزقه قال يا مريم أنا لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب يقول الله
تبارك وتعالى زكريا ربه قال رب هبلي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين
هنا في قول الله تبارك وتعالى وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ما معنى حصور الحصور قال بعضهم الحصور هو العنين والعنين هو الرجل الذي لا يستطيع أن يجامع النساء يقال له عنين يعني يقول لا
ينتصب ذكره لا يستطيع أن يجامع وهذا عيب في الإنسان تستطيع المرأة بسببه أن تطلب الطلاق ويطلقها القاضي لهذا العيب فيقال هذا رجل عنين فهذا يعني عيب في الإنسان لا يقبل كزوج فقال بعضهم
الحصور هو العنين وهو يحيى أصلا كان عنينا لا يأتي النساء ولكن هل هذا شيء يمدح به يحيى أو يذن به يحيى شيء لا يمدح به والله تبارك وتعالى قال سيدا وحصورا ونبيا من الصالحين فكلها مدائح
سيد نبي من الصالحين لا يمكن أبدا أن يذكر الله عيبا ويذكره على سبيل المدح ليحيى عليه الصلاة والسلام ولذلك رفض أكثر المفسرين هذا المعنى وهو أن الحصور هو العنين وإنما قالوا الحصور هو
العفيف الذي لا يأتي الحرام أي لا يقع منه الزنا هذا هو الحصور الذي يحفظ فرجه الذين قال الله تبارك وتعالى عنهم يعني في وصفهم والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت
أيمانهم فإنهم غير ملومين فهذا إذن هو الحصور على قول أكثر المفسرين فالحصور على قول أكثر المفسرين إذن الحصور على قول أكثر المفسرين هو الذي يعني لا يأتي الحرام المحصن وهذا هو الصحيح
وهذا الذي يمدح به يحيى عليه الصلاة والسلام وإذا كان الأمر كذلك فالأنبياء إذن نالوا الدرجة العليا عند الله تبارك وتعالى لا بسبب عجزهم عن المعاصي ولكن بسبب امتناعهم عن المعاصي وهذا
فرق عظيم ولكن لا يمدح الإنسان إذا عجز عن اتيان المعصية ولكن يمدح الإنسان إذا استطاع أن يفعلها ثم منع نفسه عنها فهذا الذي يمدح ولذلك الأنبياء فاقوا غيرهم من البشر بعفتهم وتوحيدهم
وطاعتهم وابتعادهم عن المعاصي جملة وتفصيلة بقدر ما يستطيعون ولذلك صار الصحيح من أقوال أهل العلمي أن الأنبياء معصومون عن الكفر والشرك بأنواعهم معصومون في التبليغ فلا يبلغون إلا الحق
ولا يكتمون شيئا من الدين ومعصومون عن كبائر الذنوب بتوفيق الله لهم سبحانه وتعالى بأن يوفقهم جل في علاه ويبتعادي عن هذه الأمور ولذلك ارتفعت درجتهم عند الله تبارك وتعالى وجاء المدح من
الله لهم وحذرهم ربنا من الوقوع في المعاصي ولا يمكن أن يحذرهم الله من شيء لا يمكن أن يقع منهم أو لا يملكون أن يوقعوه أبدا وإنما حذرهم من شيء يمكن أن يقع ولكنهم لكمال إيمانهم وكمال
دينهم وكمال تقواهم صلوات ربي وسلامه عليهم يبتعدون عن هذه الأمور ويتنزهون عنها ويذكر الله تبارك وتعالى من ذلك الشيء الكثير من قصصهم عندما يدعون إلى الشرك بالله تبارك وتعالى أو إلى
ارتكاب المعاصي من الكبائر وغيرها
الشيخ عثمان الخميس تفسير عبس آية 3ــ 22 جزء 1
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك عن أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين فحياكم الله تبارك وتعالى وبياكم وجعل جنة الفردوس مثوانا ومثواكم اللهم آمين ما
زلنا مع سورة عبسة هذه السورة العظيمة من سور كتاب الله تبارك وتعالى وكل كتاب الله عظيم ذكرنا قول الله تبارك وتعالى عبس وتولى أن جاءه الأعمى وقول الله تبارك وما يدريك لعله يتزكى أن
يطلب الزكاة عن طريق هذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه أو يتذكر فتنفعه الذكرى أما من استغنى وهم صناديد قريش أو بعض كفار قريش الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم يرجو إسلامهم
وطاعتهم فأنت له تصدى وما عليك ألا يتزكى وليست بيد النبي ولا غيره صلوات ربي وسلامه عليه وأما من جاء كيسعى كمثل هذا الأعمى وهو عبد الله بن مكتوم وهو يخشى أي الله جل وعلا فأنت عنه
تلهى كلا هنا كلا ذكر أهل العلم أنه يحتمل أن تكون كلا مرتبطة بما سبق فيكون الكلام هكذا وأما من جاء كيسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى كلا أي لا تفعل هذا الأمر وهو أنك تركت هذا الأعمى
وأقبلت على هؤلاء الكبار ترجو إسلامهم كلا أي لا تعد إلى مثل هذا وتبدأ جملة جديدة وهي قول الله تبارك وتعالى إنها تذكرة فمن شاء ذكره هذا معنى والمعنى الثاني أن تكون كلا مرتبطة بما
بعدها وليس بما قبلها فبعد أن أخبر الله تبارك وتعالى نبيه بما وقع قال له كلا إنها تذكرة قالت عليك تذكرة أردت أن أذكرك يا محمد وأنت تنبه إلى ما سيأتي من الزمان وعلاقتك مع الناس كلا
إنها تذكرة وكلمة كلا يقول أهل العلم إنها كلمة زجر ويذكر عن الحجاج ابن يوسف الثقافي أنه أراد أن يضرب رجلا أو يقتله أو يؤدبه المهم فقال له الرجل أسألك بالذي جعل كلا في النصف الثاني
من القرآن يعني ألا تفعل فقال سبحان الله وما أدراك أطلقه ومن هذا ذكر أهل العلم أن كلا لا توجد أبدا في النصف الأول من القرآن يعني من أول الفاتحة إلى سورة الكهف لا توجد كلمة كلا أول
كلا جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى في سورة مريم من القرآن الكريم قال كلا إنها تذكرة أي أردت تذكيرك وتذكير النبي صلى الله عليه وسلم تذكير لأتباعه كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره وهذه
ليست للتخيير فمن شاء ذكره يعني إن شئت تذكر تذكر وإن شئت لا تذكر لا تذكر لا وإنما هي للتهديد فمن شاء ذكره فإن ذكره فقد نجى وإن لم يذكره فسوف يأتيه العقاب فمن شاء ذكره ليست للتخيير
ولكنها للتهديد فمن شاء ذكره ثم قال في صحف مكرمة أي هذه الآيات التي تنزل عليك يا محمد هي في صحف مكرمة وهو القرآن الكريم المكتوب مرفوعة مطهرة مرفوعة القدر مطهرة عند الله تعالى إنها
كلام الله لأن هذه الآيات هي كلام الله تبارك وتعالى بأيدي سفرة السفرة قيل الكتبة وقيل القراءة وقيل النقلة كل هؤلاء سفرة فيقال سفرة بمعنى قراءة والسفرة بمعنى كتب وهم الكتاب والسفرة
هم النقلة السفراء الذين قوموا بين الناس فسفرة بمعنى كتبة والسفرة بمعنى القراءة الذين يقرؤون كلام الله تبارك وتعالى والسفرة هم النقلة وهم السفراء بين الله وبين عباده لأن الملاك كما
هو معلوم هم السفرة سفراء بين الله وبين رسله صلوات ربي وسلامه عليهم بأيدي سفرة أي أن هذا القرآن إنما يكون بأيدي هؤلاء الملاك ومن ذلك قول الله تبارك وتعالى في سورة الواقعة فلا أقسم
بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون هم السفراء هم الكرمة البررة الكرام وهم الملائكة وقول الله تبارك وتعالى فلا أقسم بمواقع
النجوم النجوم ليست هي نجوم السماء وإنما النجوم هي نجوم القرآن لأن القرآن نزل منجما منجم أي مجزد يعني لم ينزل القرآن كما نزلت التوراة والإنجيل التوراة نزلت كاملة على موسى في وقت
واحد الإنجيل نزل كاملا على عيسى في وقت واحد القرآن نزل منجما خلال 23 سنة كما هو معلوم يقول اليوم هذه السورة تنزل غدا هذه الآيات من هذه السورة تنزل بعد شهر وهكذا خلال 23 سنة كان
يتنزل القرآن فيقال نجوم القرآن أي نزل منجما ومنه الأقصاط الآن تسمى النجوم نجوم يعني على 12 نجما أي على 12 قصطا فالقرآن نزل منجما أي مفرقا فلا أقسم بمواقع النجوم أي نزول القرآن
منجما وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون هؤلاء المطهرون هم الملائكة الذين قال الله تبارك وتعالى عنهم هنا في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي
سفرة هؤلاء هم المطهرون وهم السفرة الكرام البررة كرام أي منزلتهم عظيمة عند الله تبارك وتعالى البررة البار بمعنى الصادق ويقال يمين بار أي صادقة وفلان بر أي صادق كما قال النبي صلى
الله عليه وسلم والصدق يهدي إلى البر ويتحرص صدق حتى يكتب عند الله صديقة فالبر بمعنى الصدق والبر معنى التقوى والبر هو كل عمل صالح يحبه الله تبارك وتعالى كرام بررة أي صادقون مؤتمنون
عند الله تبارك وتعالى
الشيخ عثمان الخميس تفسير عبس آية 1 ــ 3 جزء 2
وهذا التولي لم يؤثر في نفسية عبد الله بن مكتوب لأنه لم يره رضي الله عنه وأرضاه فهنا قول الله تبارك وتعالى عبس وتولى أي لماذا تعبس ولماذا تتولى أن جاءه الأعمى أي أن جاءك الأعمى
وإنما عبر بالغائب وهو يريد النبي محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال الله له وما يدرك لعله يتزكى فتنفعه الذكرى تنفعه وتنفعه يعني العين تأتي مفتوح وتأتي مضمومة قراءة وما يدرك أي يا
محمد لعله يتزكى هنا لعله هل تعود إلى الأعمى أو تعود على الرجل العظيم الذي كان النبي خاطبه وقطع الأعمى حديثه يعني كأن الله يقول له عبست وتوليت أن جاءك الأعمى وما يدرك لعل هذا الأعمى
يتزكى أي بهذا الجواب الذي تجيبه إياه أو عبست وتوليت أن جاءك الأعمى وما يدرك لعله يتزكى هذا الرجل الذي تخاطبه أنه سيتزكى يعني أضعت وقتك معه وكان ينبغي أن تصرف وقتك لهذا الأعمى وهنا
أيضا فائدة ذكرها أهل العلم أيضا أن الله تبارك وتعي يعتذر لعبد الله بما مكتم للأعمى هذا يقدم العذر له كيف؟
لأنه قد يقول قائل طيب أنت يا عبد الله بن مكتم ما ترى أن النبي مشغول مع أناس يكلمهم والمفروض أن النبي إذا كان مشغولا مع أناس ما يقاطع صح أم لا؟
وأن هذا من سوء الأدب أن ترى النبي صلى الله عليه وسلم أو أي إنسان ترى يتكلم مع أناس تأتي تسأله هذا سوء أدب فأراد الله تبارك أن يبين العذره بقوله هذا أعمى لا يدري لا يرى أن النبي
جالس مع آخرين فكأن الله يقول لك سبحانه وتعالى فلا تلومن هذا الرجل لأنه أعمى لا يدري أن النبي جالس مع أناس من أهلي مكة يدعوهم إلى الإسلام عبس وتولى أن جاءه الأعمى هنا الشيعة قالوا
عبس وتولى أن جاءه الأعمى هو عثمان بن عفان وليس الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي عبس وتولى والذي حملهم على هذا القول أمران اثنان أما الأمر الأول فهو معتقدهم الفاسد حيث اعتقدوا أن
لئما الاثنين عشر معصومون من الكبائر والصغائر والخطأ والسهو والجهل وكل شيء معصومون من كل شيء فلما نسبوا لهم هذا الأمر وأنهم لا يرتكبون كبيرة ولا صغيرة ولا يسهون ولا ينسون ولا يجهلون
ولا ولا ولا ولا وقعوا في مطب وهو أن الله تبارك وتعالى عاتب أنبيه في أشياء فقال وعصى آدم ربه وقال عن موسى وأخذ برأس أخيه جره إليه وقال عن محمد صلى الله عليه وسلم تحرم ما حل الله لك
وقال له عبس وتولى كيف؟
إن كأنكم تقولون أن هؤلاء لأما الاثنين عشر أفضل من الأنبياء لأن الله ذكر للأنبياء أمورا وقعت منهم وعاتبهم عليها فانقسموا إلى قسم فقسم قال هم مثل الأنبياء وقسم قال هم أفضل من
الأنبياء وأحسن من الأنبياء لكنهم وقعوا في مطب وهو أنهم لا يمكنهم أبدا أن يقولوا أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم فقالوا ليس هم أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم طيب محمد صلى الله عليه
وسلم قال لا إذن عبس وتولى عثمان لأن إذا قلنا عبس وتولى محمد معناه تقولنا أن الأمة الثانية عشر أفضل من محمد فلهذه العقيدة الباطلة نسبوا هذا القول أو هذا الفعل إلى عثمان رضي الله عنه
وهذا أيضا فيه مدح لعثمان لأنه هو الذي يأتيه الناس يطلبون الزكاة ويطلبون العلم ويطلبون النجاة على كل حال هذا الأمر الأول الذي حملهم على هذه العقيدة الباطلة أو العقيدة الباطلة هي
التي حملتهم على هذا القول ثم الأمر الثاني وهو اعتقادهم الخبيث في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأنهم يسعون إلى الطعن فيهم بأي سبيل ممكن ولذلك قصد الطعن أبي عثمان رضي الله عنه
فقالوا هو الذي عبس وتولى ومع أن هذا الأمر كما قلنا ليس طعنا أصلا في الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يكون طعنا في عثمان رضي الله عنه وما يدريك لعله يتزكى أن يتطهر بما يتعلم منك من
الخير أو يتذكر فتنفعه أو تنفعه الذكرى التي أيضا سيسمعها منك أخذنا وقتا طويلا كم صار لنا الآن نقلنا عشر دقائق ثلاث عشر دقائق وقال أما من استغنى وهو الرجل الذي كان يخاطبه النبي صلى
الله عليه وسلم ولا يلتفت إليه أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يتزكى وهذا شبيه بقول الله تبارك وتعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجه وهذا كان يعاب على
جميع الأنبياء وقال قيل لنعيص نتبعك ونؤمن لك وقد تبعك أراذلنا فهم لا يريدون أن يكون هؤلاء هم جلاس النبي الذين هم يريدون أن يكونوا جلاسه أيضا فالقصد أن الله تبارك وتعالى عاتب نبيه
هذا العتاب اللطيف سبحانه وتعالى عبس وتولى أنجاء الأعمى
ثم بيّن له أن الخير الذي ترجوه إنما يكون في أنثال هؤلاء الناس في مثل هذا الرجل وكأن الله يقول للكفار الذين كان يخاطبهم النبي صلى الله عليه وسلم وأن قلناهم يعني مجموعة كشيبة وعتبة
وأبي الجهل وأبي وأمية بني خالف أو أنه كان واحدا من الكفار كأن الله يقول لهم هذا أعمى البصر ولكنه ثاقب البصيرة كيف أنه عرف الحق والتبع وأنتم رزقكم الله تبارك وتعالى ذلك البصر ولكن
الله تبارك أعمى بصائركم فلم تعلموا الحق ولم تتبعوه لخبث قلوبكم هكذا يقول الله تبارك وتعالى ونقف هنا حتى لا نأخذ من وقتكم الكثير والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم ورحمة الله وبركاته
الشيخ عثمان الخميس تفسير عبس آية 1 ــ 3 جزء 1
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك عن أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين فحياكم الله وبياكم وجعل جنة الفردوس مثوانا ومثواكم أما بعد فما زلنا مع سورة
عبسة وهذه السورة هي سورة مكية وقلنا أن السورة المكية هي ما نزل قبل الهجرة كل ما نزل قبل الهجرة اصطلح على قول الجمهور على تسميته بالمكي وكل ما نزل بعد الهجرة اصطلح على تسميته
بالمدني بغض النظر عن المكان والعبرة في التفريق هي ما قبل الهجرة وما بعد الهجرة فهذه السورة نزلت قبل الهجرة ونزلت في مكة أيضا وهي سورة عبسة وقال بقوله عبس وتولى أن جاءه الأعمى وهذا
الخطاب على قول جماهير المفسرين هو للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو عتاب لطيف من الله جل وعلا لنبيه محمد وقد جاء في الحديث وإن كان الحديث يعني ما نستطيع أن نسميه حديثا لأنه ضعيف
جدا الذي يقول أدبني ربي فأحسن تأديبي هذا لا يثبت ولكن المعنى حق تبارك وتعالى رب هذا النبي صلى الله عليه وسلم تربية عظيمة حتى بلغ الكمال فقال الله له بعد ذلك وإنك لعلى خلق عظيم وهذا
لا يعني أبدا أن النبي صلى الله عليه وسلم كونه على هذا الخلق الرفيع أنه لا يقع منه شيء وقد فصلنا هذا في الجلسة الماضية وذكرنا أن قول جماهير أهل العلم بل نقل الحافظ بن حجر أنه إجماع
الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على أن الأنبياء تقع منهم الصغائر ولكنهم لا يقرون عليها بل يتوبون منها ويرفع الله بذلك درجاتهم جل في علاه قصة هذه الآيات هو أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان في يوم من الأيام جالسا مع بعض كبار أو عظماء قريش قيل الوليد بن مغيرة وقيل أبي بن خلف وقيل أمية بن خلف وقيل شيبة بن ربيعة وقيل عتم بن ربيعة وقيل مجموعة من هؤلاء عتبة وشيبة
والعباس وأبي جهل الله أعلم على كل حال أنه كان عنده بالاتفاق بعض عظماء قريش وكان يدعوهم إلى الإسلام وكان يتمنى إسلامهم ولا شك أنه في إسلام هؤلاء الكبار يعني نفع عظيم لأن هؤلاء لهم
أتباع ليس لهم رأي وإنما هم أتباع ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم أسلم تسعة من أحبابهم لو آمن تسعة من أحبار يهود لأمنت يهود أو من عشرة من أحبار يهود لأمنت يهود لأن هؤلاء يتبعون
ويوافقون على ما يختارون وقد أخبر الله تبارك وتعنى من الجدال الذي يكون في النار بين الكبراء والأتباع أن الأتباع يقولوا للكبار إن كنا لكم تبعا فالشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
حريصا على إيمان هؤلاء السادة في قريش سادة قريش وبينما هو كذلك يدعوهم إلى دين الله تبارك وتعالى أقبل إليه رجل أعمى وهو عبد الله ابن أم مكتوم أعمى لا يرى فأقبل على النبي صلى الله
عليه وسلم يسأله قيل عن آية وقيل يسأله عن حكم مسألة فتضايق النبي صلى الله عليه وسلم من مجيئه في هذا الوقت لأنه يريد أن يتفرغ لهؤلاء يدعوهم بكلمة تؤذي هذا الرجل لم يقل له مثلا ايتني
بعد ذلك ليس هذا وقته ألم تعلم أني أجالس وأناس أبدا لم يؤذه بشيء وإنما عبر وجهه بتعابير لكن هذا الأعمى لا يراها ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يبقى على خلق عظيم ولم يؤذي هذا الأعمى
ولكن شيئا في نفسه يعني على مجيء هذا الأعمى فلم يقبل الله منه ذلك سبحانه وتعبى بل عاتبه عليه فقال عبس وتولى أن جاءه الأعمى أي لماذا تعبث وتتولى لما جاءك هذا الأعمى ولقال أن يقول
الله تبارك وتعالى قال لنا ولا تنابزوا بالألقاب ولم يقل عبس وتولى أن جاءه الرجل أو أن جاءه أحدهم وإنما لقبه بالأعمى فهل هذا من الله نبز لهذا الرجل هذا أمران الأمر الأول أن هذا إذا
كان على سبيل التعريف فلا بأس به كأن تقول جاءنا فلان الأعمى لا على سبيل التنقص وإنما على سبيل الإخبار فهذا لا بأس به أو الأعرج أو الأعور فالمهم ما هي نيتك عندما ذكرت هذه الكلمة
عندما قلت الطويل القصير الأعمى الأعرج الأعور وغير ذلك هل أردت التعريفة أو أردت التنقيصة فإذا أردت التعريفة فلا بأس به وإن أردت التنقيصة فهذا هو التنابز بالألقاب هذا أمر الأمر
الثاني أن الله تبارك وتعالى أراد أن ينبهنا إلى أمر وهو أنه وإن كان هذا الفعل وقع من النبي محمد صلى الله عليه وسلم عبس وتولى فإنه لا يزال على خلق عظيم لأن هذا الرجل أعمى ولا يتأثر
بهذا الذي وقع من النبي صلى الله عليه وسلم
الشيخ عثمان الخميس عبس من آية 32 آخر السورة جزء 1
أظن وقفنا عند قول الله تبارك وتعالى كلا لما يقضي مع أمره سم أيه لا لا ما أخذناها كلا لما يقضي مع أمره أظن وقفنا هنا آه ذكرناها آه إذن أتصح أبو عبد الرحمن الضايخ طيب نبدأ بحول الله
تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك عن أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين الله وبياكم ونفع الله بنا وبكم ووفقنا جميعا إلى ما يحبوا ويرضاه
وقفنا عند قول الله تبارك وتعالى متاعا لكم ولأنعامكم أي ما ذكر من قول الله تبارك وتعالى فلينظر الإنسان إلى طعامه أن صببنا الماء صبا ثم شقنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبة وعنبا وقضبا
وزيتونا ونخلة وحدائق غلبة وفاكهة وأبى كل هذا قال متاع لكم ولأنعامكم لأن هذه الأطعمة التي ذكرها الله تبارك وتعالى بعضها من طعام الإنسان وبعضها من الطعام فقال إنما ذكرت لكم بعض ما
أنعمت به عليكم من المتاع الذي تنتفعون به وتنتفع به أنعامكم ثم قال الله تبارك وتعالى فإذا جاءت الصاخة وهنا الصاخة في قراءتها يقال له المد اللازم المد اللازم الصاخة يعني هذا المد وهو
المد اللازم هنا في أعلى درجاته مثقل كما يقول أهل العلم مد كلمي مثقل وذلك لأن الصاد من حروف الاستعلاء والخاء مشددة وجاءت بعدها الألف فتمد ست حركات الصاخة والصاخة هي التي تصخ الآذان
أي تصمها وتزعجها وتؤذيها لشدتها وقوتها وهو اسم من أسماء يوم القيامة الصاخة والقارعة والطامة والحاقة وغير ذلك من الأسماء التي ذكرها الله تبارك وتعالى في كتابه العز الله تبارك وتعالى
يقول إذا جاء ذلك اليوم إذا جاءت الصاخة قال يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ذكر تقريبا أقرب الناس إليك في هذه الدنيا الأم الأب الزوجة الإبن الأخ أقرب الناس إليك إذا
كان الإنسان يفر من أقرب الناس إليه فغيرهم من بابه أو لا أنه يفر منهم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها هذا اليوم العظيم ذكر ذكر على ابن عباس رضي الله تبارك
وتعالى عنه وعن أبيه أنه قال يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ذكر أمثلة لذلك ذكر أمثلة لذلك وأن من يفر من أبيه إبراهيم ومن يفر من أمه محمد ومن يفر من ابنه نوح ومن يفر
من زوجته لوط وهكذا والله أعلم بصحته ابن عباس لكن القصد أن هذا حق أن كل إنسان يفر من كل أحد في ذلك اليوم حتى الأنبياء يقول نفسي نفسي نفسي نفسي حتى إن الرجل يأتي لولده والأم تأتي
لولدها والابن يأتي لأمه أو لأبيه يقول حسنة واحدة يقول والله إني أحوج إليها منك إلى هذه الدرجة وإنما جاء في حديث أن رجلا ييأس من هذه الحياة عفوا ييأس يوم القيامة من النجاة فيأتيه
رجل فيقول حسنة فيقول خذها فيأخذها فيقول الله تبارك وتعالى فعلى كل حال يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن كل هؤلاء الذين يفروا بعضهم من بار قال لكل مرء منهم يومئذ شأن يغنيه له يعني
شيء يخصه شيء يعني يغنيه عن تفكير بأبيه وعن أمه نفسي نفسي نفسي نفسي وجاء في بعض القراءات وليست سبعية لكل مرء منهم يومئذ شأن يعنيه يعني يهمه