29 مشاهدة
1 محاضرة
التفسير
شرح ( سورة النازعات مختصر )
الصوت
تفسير سورة النازعات مختصر - حلقة واحدة - 22 دقيقة
حسن الله إليكم قال الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة فإنما هي زجرة واحدة
فإذا هم بالساهرة الأرواح من الأجساد وهي ملائكة الموت عندما تنزع أرواح الناس من أجسادها قال والناشطات نشطة وهذا بالنسبة لأرواح الكفار تنشطها نشطا أي تجرها جرا شديدا بلا رفق كما جاء
في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إن روح المؤمن تخرج كما تخرج النقطة من في السقاء في السقاء بينما روح الكافر تنزع كما ينزع السفود من الصوف المبلون تنزع نعزعا شديدا فكما أن
السفود وهي الحديدة التي لها أكثر من جانب تجر من الصوف كيف تقطع الصوف حتى تخرج كذلك روح الكافر تنشط من جسده نشطا أي تجر جرا عنيفا والعياذ بالله والناشطات نشطة والسابحات سبحة أي في
الهواء أطت السماء وحق لها أن تأط ما فيها موضع شبر إلا ملك قائم أو ملك الراكع أو ملك الساجد الهواء تصعد إلى السماء وتنزل إلى الأرض بأمر الله سبحانه وتعالى والسابقات سبقة أي السابقات
المبادرات إلى تنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى تبادر إلى تنفيذ أمر الله إذا أمر بالأمر سبحانه وتعالى تبتدر أمره أي تستجيب مباشرة فالمدبرات أمرا أي تدبر شؤون الناس بأمر الله سبحانه
وتعالى ثم قال سبحانه وتعالى يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة الذي عليها أتنفسي أن الراجفة النفخة الأولى والرادفة هي النفخة الثانية ترجف الراجفة الأولى النفخة الأولى فيموت الناس ثم
تتبعها الثانية فيخرج الله الناس ويحييهم من جديد سبحانه وتعالى لتقوم الساعة قلوب يومئذ واجفة واجفة خائفة منزعجة من ذلك اليوم خوف شديد يوم عظيم يوم التغابل هذا اليوم العظيم يومئذ
واجفة خائفة مرتجفة أبصارها خاشئة ذليلة هقيرة ما تدري ما يصنع الله بها سبحانه وتعالى يقولون أئنا لمردودون في الحافرة ينكرون في الدنيا ينكرون أئنا لمردودون في الحافرة أي نعود ونعيش
الحافرة هي الأرض لأنها تحفر ويدفن فيها الناس وتخفى فيها الأشياء يسمونها الحافرة يقول نعيش مرة ثانية ينكرون البعث هم ينكرون البعث أئنا لمردودون في الحافرة يبين الله سبحانه وتعالى
هنا قولهم في هذه الحياة يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أي إذا كنا عظاما نخرة ينكرون البعث يقول ما يمكن هذا إذا كنا عظاما نخرة بالية كيف نعود ولذا كان الكفار ينكرون البعث ويقول
أئنا لمدينون أو آباؤنا الأول ولما جاء صهيب الرومي رضي الله عنه إلى أمية بن خلف قال أعطني ديني الذي عليك قال لا لا لا شيء لك عندي قال لست تؤمن بالآخرة قال نعم هذا أمية بن خلف يقول
لي صهيب قال إذا بعثت أعطيك الدين ينكر يستهزئ يسخر يقول إذا بعثت أعطيك الدين يسخر وسيبعث وسيعطيه الدين رغم ذلك أي إذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا انكرت خاسرة يعني سنخسر إذا خرجنا
مرة ثانية إذا كان هذا فعلا واقعا أنا سنعذب وكذا لكنهم ينكرون ذلك يقول الله تبارك وتعالى فإنما هي زجرة واحدة الأمر سهل سهل عند الله تبارك وتعالى زجرة واحدة كلكم تخرجون بس ليس على
الله بثقيل وليس على الله بعزيز وليس على الله بصعب سبحانه وتعالى إنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة ته الأمر ساهر الأرض زجرة واحدة وهي النفخ في الصور فظاهر الأرض انتهى الأمر ما في
مشق ما في تعب إنما أمره إذا رأى الشيء أن يقول له كن فيكون انتهى الأمر نعم فأرىه الآية الكبرى فكذب وعصى ثم أدبر يسعى فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى
إن في ذلك لعبرة لمن يخشى نعم الله تبارك وتعالى يقص علينا هنا شيئا من حال موسى مع فرعون فيقول الله تبارك وتعالى هل أتاك حديث موسى هل أتاك يا محمد حديث موسى أي قصة موسى مع فرعون إذ
ناداه ربه بالوادي المقدس طواه أول ما ناداه لما خرج من قرية مدين ناداه ربه بالوادي المقدس طواه إذ ناداه ربه بالوادي المقدس المقدس المطهر طواه وهذا الوادي غير معروف مكانه يعني
بالتحديد لكن مشهور أنه في مصر المشهور أن هذا الوادي في مصر قريب من سيناء ولكن غير معروف مكان الوادي نفسه إذ ناداه ربه بالوادي المقدس طواه اذهب إلى فرعون إنه طغى تجاوز حده تجاوز حده
فقل له هل لك إلى أن تزكى أن تتوب أن ترجع إلى الله تبارك وتعالى أن تزكي نفسك تطهرها من دنس الشرك والكفر قال وأهديك كوني نبي أهديك إلى ربك فتخشى أن يتقع منك الخشية من الله تبارك
وتعالى قال الله جل وعلا فأراه الآية الكبرى المعجزة التي أتى بها موسى عليه الصلاة والسلام وقال أهل العلم هنا الآية الكبرى المقصود بها العصى واليد فألقى عصاه فإذا يتعبان مبين ونزع
يده فإذا هي بيضاء للناظرين هذه الآية الكبرى وإلا آيات موسى كثيرة صلوات ربي وسلامه عليه والمقصود هنا آية اليد وآية العصى قال فكذب وعصى ما قبل ما قبل أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا
موسى كذب فكذب وعصى أدبر يسعى أي في معاناة الحق حيث جمع السحرة وأراد قتل موسى وقتل من تابعه وما شابه ذلك من الأمور أدبر يسعى أي في الإفساد في الأرض فحشر فنادى هذا من ضمن ما فعله حشر
جنوده ثم نادى بالناس أنا ربكم الأعلى والعياذ بالله وفي الآية الأخرى أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ما علمت لكم من إله غيري فصار ينادي فرعون طغى طغيان كبير فقال أنا ربكم
الأعلى فماذا كانت النتيجة فأخذه الله أغرقه سبحانه وتعالى أنت الرب تفتخر وهذه الأنهار تجري من تحتي أجريها فوقك أجريها فوقك أغرقه الله تبارك وتعالى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى
الدنيا والآخرة تنكين هذا في الدنيا وسيأتيك العذاب في الآخرة ولماذا هذا كلهم قال إن في ذلك لعبرة لمن يخشى عبرة للباقيين حتى لا يسيروا على طريقته لأنه سيفعل بهم كما فعل به إن في ذلك
لعبرة وعبرة أيضا للمؤمنين كيف يصنع الله بالكفار فيثبتوا على إيمانهم ثبتنا الله وإياكم على طاعته نعم نعم هذا سؤال من الله تبارك وتعالى وهو سؤال تقريري يقول أأنتم أشد خلقا أم السماء
بناها السماء أعظم لخلق السماوات ولا أكبر من خلق الله السماء أعظم أأنتم أشد خلقا أيها البشر أم السماء العظيمة هذه فلا تفتخر وكما طغى فرعون أنا ربكم الأعلى من أنت من تكون أنتم أشد
خلقا أم السماء بناها رفع سمكها من الذي رفع سمكها هو الله تبارك وتعالى ورفع سمكها أي جرمها حقيقتها رفع جرمها سبحانه وتعالى بغير عمد ترونها رفع سمكها فسواها أحكمها خلق محكم من الله
تبارك وتعالى قال وأغطش ليلها وأخرج ضحاها أغطش ليلها أظلمه وأخرج ضحاها أظهره فالليل ظلام والنهار وضوح والله هو الذي فعل ذلك سبحانه وتعالى والليل وهو الذي أخرج الضحا سبحانه وتعالى
والأرض بعد ذلك دحاها أي بعد أن خلق السماوات دح الأرض أي جعل فيها منافعها دحي الأرض أي جعل فيها منافعها ويقال دحاها وطحاها والمعنى واحد وهذا بعد خلق السماوات خلق الأرض ثم خلق
السماوات ثم دح الأرض سبحانه وتعالى ثم شرح ذلك فقال أخرج منها ماءه ومرعاها أي هذا من الدحي أنه أخرج منها ماءها وأخرج منها مرعاها وهو الطعام الذي يكون للدواب قال والجبال أرساها أي
ثبتها ثبت الجبال في الأرض وثبت الأرض بالجبال الجبال ثبتها على الأرض لتثبت الأرض والجبال أرساها
ثم قال وكل هذا متاعا لكم ومتاعا لأنعامكم والله يذكرنا بفضله ومنه وكرمه سبحانه وتعالى نعم قال تعالى نعم يقول ربنا تبارك وتعالى فإذا جاءت الطامة الكبرى والطامة والصاخة والحاقة كلها
أسماء اليوم القيامة فإذا جاءت الطامة التي تطم الناس قل طهم فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتذكر الإنسان ما سعى وكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد يتذكر الإنسان ما سعى وما قدمه في هذه
الدنيا وبرزت الجحيم لمن يراه برزت النار لمن يراه لكل أحد لمن يراه لكل أحد برزت النار والعياذ بالله فأما من طغاه في هذه الدنيا واشتغل بالدنيا في تحصيلها بالحلال بالحرام ترك العبادة
ترك طاعة الله تبارك وتعالى همه الدنيا تفكيره في الدنيا يريد الدنيا لا يحلل لا يحرم والعياذ بالله آثر الحياة الدنيا على الآخرة قال وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى انتهى
الأمر هذا وأمثاله هذه الجحيم التي برزت هي له ولي أمثاله الجحيم هي المأوى أي سكنه ومقامه في الجحيم أعاذنا الله وإياكم منه وفي المقابل وأما من خاف مقام ربه مقام ربه أي القيام بين يدي
ربه من الآن يفكر في هذا اليوم يفكر في ذلك اليوم الذي سيقوم بين يدي ربه فهذا يعطيه خوفا من الله ورهبة فيستعد لذلك اليوم ويطلق الدنيا لأجل ذلك اليوم ويبذل ما يبذل ليه ويحصل الحسنات
حتى ينجو في ذلك اليوم وأما من خاف مقام ربه أي القيام بين يدي ربه تبارك وتعالى ونهى النفس عن الهوى يذكرها يذكر هذه النفس قد أفلح من زكاه وقد خاب من دساها والنفس كالطفل إن تتركه شب
على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم النفس تحتاج لتربية يربيها الإنسان يعقلها يدلها على الخير لأن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي سبحانه وتعالى فالإنسان ينهى نفسه عن الهوى يذكرها بالله
تبارك وتعالى يصبرها عن المعافي لأجل ذلك اليوم العظيم ونهى النفس عن الهوى قال فإن الجنة هي المأوى فكما أن النار مأوى ناس فالجنة مأوى ناس آخرين نعم يسألونك عن الساعة أيان مرساها إما
أن يكون سؤال استفهام وإما أن يكون سؤال استبعاد كسؤال كفار للنبي صلى الله عليه وسلم الله جل وعلا يقول يسألونك عن ساعة أيان مرساها متى تأتي متى تأتي الساعة الله جل وعلا يقول لنبيه
محمد صلى الله عليه وسلم فيما أنت من ذكرها وما يدريك وما يدريك فيما أنت من ذكرها إلى ربك منتهاها أي علمها علمها إلى ربك وليس لك إلى ربك منتهاها إن الله عنده علم الساعة خمس من الغيب
لا يعلمهن إلا الله لا يعلم متى الساعة إلا الله سبحانه وتعالى وإذاك يقول للنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربك منتهاها أي علمها علم وقتها عند الله وحده سبحانه وتعالى حتى جبريل رسول الله
إلى البشر أيضا لا يعلمه وإذاك لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال متى الساعة قال ما المسؤول عنها بيعلم من الثائد لا يعلم لا يعلم ذلك إلا الله سبحانه وتعالى وإذاك من يدعي علم
الساعة نص كثير منها أنه كافر الذي يدعي أنه يعرف متى تكون الساعة هو كافر مكذب لله تبارك وتعالى إلى ربك منتهاها أي منتها علمه متى تكون الساعة إنما أنت منذر من يخشاه دع عنك علم الساعة
ومتى أنت الذي يطلب منك أن تنذر من يخشاه فقط حتى يستعد لذلك اليوم إنما أنت منذر من يخشى ذلك اليوم من يخاف ذلك اليوم فيستعد له كأنهم يوم يرونها أي في ذلك اليوم لم يلبثوا إلا عشية أو
ضحاها إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوم عشية أو ضحاها العشي وقت العشي ووقت الظهر والعصر هذا وقت العشي وستسمى صلاة الظهر وصلاة العشي صلاة العشي الظهر والعصر أو ضحاها الضحاة هذا
الذي نحن فيه الآن عشية أو ضحاها يعني المهم أن الوقت قصير جدا الذي لبثوه في هذه الدنيا وما يهلكنا إلا الدهر ككلام فاطمة في النهاية عشية أو ضحاها صلى الله عليه وسلم نعم